البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | لقاءات ومقابلات | لقاء وحوار مع الدكتور محمد علي القري حول المصارف الإسلامية 

لقاء وحوار مع الدكتور محمد علي القري حول المصارف الإسلاميةimage002.jpg

المصارف الإسلامية سلمت من الأصول المسمومة لعمليات المتاجرة بالديون

حوار: عبداللطيف العتيبي

    قال الدكتور محمد على القري أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبدالعزيز الخبير في المصرفية الإسلامية: "إن المصارف الإسلامية لفتت نظر العالم بلا استثناء،

خاصة أنها سلمت من الولوغ فيما سمي الأصول المسمومة وهو الاسم الذي اشتهر لعمليات المتاجرة بالديون التي أودت بالبنوك الغربية".

وأبان أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبدالعزيز والخبير في المصرفية الإسلامية، أن نقص الكوادر هو عنق الزجاجة في نمو المصرفية الإسلامية، مشيرا إلى أن النقص يعود بصفة أساسية إلى عدم وجود جهات أكاديمية تخرج طلاباً مؤهلين ليصبحوا مصرفيين إسلاميين.

ولفت الدكتور محمد القري في حواره مع «الرياض» إلى أن البنوك الإسلامية امتازت بأنها محلية في الغالب، مؤكداً أن الأسواق العالمية لم تكن هدفاً لها، وأضاف»ولا يخفى إن تمويل المساكن والسيارات من قبل البنوك تزامن مع انتشار المصرفية الإسلامية ولم تكن البنوك تقوم به عندما كانت جميعها تعمل بالنظام التقليدي».

فإلى نص الحوار:

* كيف ترى المنافسة بين البنوك الإسلامية والتقليدية بعد الأزمة المالية العالمية؟

** أما بالنسبة لمنطقتنا من العالم فالبنوك التقليدية هي الماضي والبنوك الإسلامية هي المستقبل ولا منافسة بين الماضي والمستقبل، وقد جاءت الأزمة المالية العالمية لتثبت إن في المصرفية الإسلامية مزايا وصفات لا تجعلها بديلاً عن التقليدية فحسب بل نظام متفوق عليها يتضمن قيمة حقيقية وبخاصة من ناحية الاستقرار الذي يهيئ فرصاً أفضل لنمو اقتصادي مستدام.

* انتصرت الرأسمالية حينما تحالف الملوك ضد الإقطاعيين، والذي يعرف سياسياً بعصر الملكيات المطلقة واقتصادياً باسم الرأسمالية التجارية.. هل بمقدور الاقتصاد الإسلامي في ظل هذه الظروف المحيطة بالعالم تقديم نظام اقتصادي صالح للبشرية جمعاء، ليتحول ذلك إلى سياسة نقدية مالية أو اقتصادية؟

** العالم اليوم مستعد للاستماع إلينا ولكنه ليس مستعداً للاستماع إلى الضوضاء وإنما الاستماع إلى صوت واحد يقدم مقترحات قابلة إلى أن تترجم إلى سياسة اقتصادية ومالية وان تكون مستنداً لإجراءات قابلة للتطبيق. والعالم مستعد أن يقبلها إذا وجد فيها بالفعل ما يساعده إلى الخروج مما هو فيه أو تفادي الوقوع في أزمات مستقبلية، حتى لو كانت تلك المقترحات مستمدة من أحكام شريعتنا.

لكن المشكلة التي نعاني منها إننا لا نتحدث بصوت واحد وإننا نحب أن نواجه العالم مختلفين لا متفقين ومعلوم أن العالم ليس عنده الوقت الزائد الذي يمكن أن يضيعه في إعطائنا الفرصة لنعرض له خلافاتنا ونوكل إليه أن يختار من أرائنا المتعارضة ما يراه مناسباً ولذلك مع الأسف فإن فرصتنا الذهبية سوف تضيع ونحرم العالم من العناصر العظيمة في التشريع الإسلامي التي يمكن أن تنقذه من المصائب التي يعاني منها.

* هناك اهتمام من الغرب للمصرفية الإسلامية..

 لماذا لا يكون هناك إجماع من علماء الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي على تكوين مصرفية إسلامية في العالم؟

** لقد لفت نظر العالم أن المصارف الإسلامية بلا استثناء قد سلمت من الولوغ فيما سمي الأصول المسمومة وهو الاسم الذي اشتهر لعمليات المتاجرة بالديون التي أودت بالبنوك الغربية، وقد أدرك الناس أن سر ذلك يرجع إلى الضوابط التي تسير عليها البنوك الإسلامية والمستمدة من أحكام الشريعة.

والتي تمنع المتاجرة بالديون حتى لو كانت ديوناً صحيحة فكيف بها ديون ربوية!.. كانت هذه الملاحظة مبعث اهتمام كبير لدى العالم غربه وشرقه. واليوم تلقى الجهات العلمية والمهنية ذات العلاقة بالمصرفية الإسلامية عشرات الاستفسارات من الجهات الغربية التي ترغب في التعرف إلى ماهية المصرفية الإسلامية وكيف يمكن الاستفادة من معطياتها.

ولا نحتاج إلى الإجماع كما ورد في سؤالكم لتحديد ماهية هذه المصرفية الإسلامية وقواعد عملها لأن ذلك أمر متعذر ولكن لو تمكنا من الاتفاق على حد أدنى لا نختلف عليه لأمكن التوصل إلى نتائج إيجابية في هذا المجال. أما إذا كان المقصود من السؤال تأسيس هيئة شرعية عالمية فهذه الفكرة ليست عملية إذ إن الهيئات الشرعية إنما تستمد صلاحيتها من الجهة التي عينتها والتي ألزمت نفسها بالانضباط بالمتطلبات الشرعية.

فمن أين تستمد الهيئة الشرعية العالمية صلاحيتها والحال انه ليس بيدها إلزام الناس بما تتوصل إليه وليس لها احتكار الفتوى ولذلك فهي فكرة غير عملية والأرجح أنها لن تقدم أي جديد لو جرى تأسيسها. لكن الغاية من تأسيس مثل هذه الهيئة يمكن التوصل إليها بطريقة أقصر وأكثر كفاءة وهو: توسيع دائرة النقاش في الجوانب الشرعية للعمل المصرفي وكلما اتسعت دائرة النقاش كما تقاربت وجهات النظر وأصبح الناس أقرب ما يكونون إلى الإجماع بعد تمحيص الآراء الأكثر موافقة للدليل ومحققاً لمصالح الناس ولكن يجب أن يكون نقاشاً منظماً.

والمسألة الثانية هو التعاون بين المتخصصين في كتابة مسودة قانون مالي إسلامي يدلي كل متخصص في أي جانب ذي صلة فيه بدلوه حتى إذا وصل إلى غاية الكمال يمكن أن يقترح على الجهات التشريعية في البلاد الإسلامية لكي تتبناه وان لم يحصل مثل هذا التبني رسمياً يمكن للناس أن يشترطوه في عقودهم بحيث يلزموا أنفسهم به في المعاقدات بين الأفراد والمؤسسات ولا يمكن لأي جهة تنفيذية أن تمنع ذلك ما دام انه منسجم مع أحكام الشريعة وغير متصادم مع النظام العام. كما تلزم المؤسسات نفسها به. فيتحقق المطلوب وهو تطبيق أحكام الشريعة في المعاملات المالية.

* من المخاطر التسويقية التي تواجه قطاع المصارف الإسلامية

تركيزها على شريحة واحدة من العملاء أو قطاع اقتصادي مع تزايد حدة المنافسة في السوق.. كيف تنظر لذلك؟

** الواقع أن المصرفية الإسلامية قد توسعت الآن وتعددت منتجاتها بحيث ان قطاع الأفراد لم يعد هو الشريحة الوحيدة في سوق المنتجات المصرفية الإسلامية، بل أن قطاع الشركات وقطاع الاستثمار الآن يتمتع بمعدلات نمو كبيرة. والصعوبات التي قد تحد من معدلات النمو في القطاعات الأخرى هي تطوير منتجات جديدة قادرة على النهوض بالحاجة الاقتصادية ضمن نطاق المباح من المعاملات المالية.

لاشك أن التنويع مهم لتقليل المخاطر ونتمنى أن يكون هناك دراسة دقيقة بتطبيق المخاطر في التمويل الفردي بطريقة صالحة لتضيف الجودة الائتمانية لمحافظ الديون وليس أفراد المتمولين.

* هل تواجه البنوك الإسلامية أزمة في الابتكار؟

** لا شك أن الابتكار هو أحد مميزات المصرفية الإسلامية ولو لا القدرة على الابتكار ما كان ممكناً إيجاد البدائل القادرة على مواجهة حاجات الناس للتمويل والاستثمار ضمن نطاق المباح من المعاملات والعقود الشرعية. ومع ذلك فإن جانب الأدوات لا زال يحتاج إلى جهود مستمرة وبخاصة من جهة أدوات إدارة المخاطر إذ لا يمكن أن تكتمل أركان القطاع المصرفي بدون أدوات فعالة لإدارة المخاطر تمكن خزينة البنك من التفاعل مع الظروف واستغلال الفرص بطريقة فعالة.

وفي نفس الوقت فإن إيجاد أوراق مالية صالحة لإدارة السيولة من قبل البنوك المركزية، يمكن استخدامها في إيجاد سوق للتمويل فيما بين المصارف مثل هذه الأوراق لا يزال غير موجود ولم تصل المحاولات الكثيرة لإيجاده إلى أية حلول عملية قابلة للتطبيق ومقبولة من الناحية الشرعية.

* هل المنتجات التمويلية الإسلامية في الوقت الراهن كافية؟

** المنتجات التمويلية الإسلامية كافية في قطاعات معينة مثل قطاع الأفراد إذ إن كل المنتجات التقليدية المعروضة يوجد لها اليوم بدائل إسلامية لا تقل عنها من ناحية الكفاءة ولا تزيد من ناحية التكلفة وفي نفس الوقت كلها معتمدة على صيغ إسلامية مستوفية لشرائط الصحة الشرعية ولكن في قطاعات أخرى لا تزال الحاجة قائمة. أما القطاعات الأخرى فالحاجة لا زالت موجودة وبخاصة في مجال الأوراق المالية القابلة للتداول.

* هل أسواق المال العالمية هدف بالنسبة إلى المصارف الإسلامية بعد تحول بعض المصارف التقليدية إلى تقديم الخدمات الإسلامية.. ولماذا؟

** مما امتازت به البنوك الإسلامية أنها محلية في الغالب ولذلك لم تكن الأسواق العالمية هدفاً لها ولا يخفى أن تمويل المساكن والسيارات من قبل البنوك تزامن مع انتشار المصرفية الإسلامية ولم تكن البنوك تقوم به عندما كانت جميعها تعمل بالنظام التقليدي. والسبب في ذلك أن الانسجام عندما يتحقق بين قيم الناس ومصالحهم تستطيع البنوك أن تجد أفضل الفرص في داخل الوطن ولا حاجة للبحث عنها عالمياً. ومع ذلك فليس هناك ما يمنع الناس من الاستثمار خارجياً إذا توفرت الشروط المالية وأهم من ذلك الشروط المتعلقة بالمشروعية.

* هل نقص الكوادر البشرية المؤهلة في قطاع المصارف الإسلامية يعود إلى عدم انتشار المعاهد المصرفية الإسلامية؟

** الواقع أن نقص الكوادر هو عنق الزجاجة في نمو المصرفية الإسلامية ولا شك أن هذا النقص يعود بصفة أساسية إلى عدم وجود جهات أكاديمية تخرج طلاباً مؤهلين ليصبحوا مصرفيين إسلاميين. ولكن الأمر بدأ يتغير فنلاحظ اهتمام عدد من الجامعات بهذا المجال وكثرة الدورات والبرامج التدريبية فيه من الجهات الأكاديمية والجهات المهنية مثال ذلك المعهد المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي.

* هناك من يرى أن الفتاوى المالية الفردية تؤثر على أداء أسهم الشركات والاكتتابات الأولية في الأسواق المالية.. ما تعليقك؟

** أما في هذا البلد المبارك فالناس بحمد الله حريصون أشد الحرص على الحلال وعلى تجنب الحرام ولذلك فإنهم يتخيرون من الشركات عند رغبتهم في الاستثمار ما كان خالياً من المحرمات المالية مثل التعامل بالربا.

ومن هذا الباب كانت الفتاوى مؤثرة عليهم. ونحن شعب بالغ الرقة عندما يتعلق الأمر بالمحرمات الكبرى مثل الربا ولذلك ما أكثر تأثرهم بمن يقول أن هذه الشركة محرم الاستثمار فيها حتى لو كانت تلك فتوى فردية. نسأل الله أن يثبت أخواننا المواطنين الصالحين وان يرزقهم على قدر نواياهم ويزيدهم ورعاً وبعداً عن الحرام.

ولكن الفتوى مسئولية عظيمة ولذلك يجب على من تصدى لها وهو أهل لذلك تحري الدقة فيها والاعتماد على معلومات يستمدها من مصادر موثوق بها وان يحرص على نشر حيثيات الفتوى بحيث تتحقق القناعة لدى الناس بصحة ما توصل إليه المفتي وينتفع طلبة العلم بفهمه وفقه ويوسع دائرة النقاش حول هذه المواضيع لأنه سيفتح الباب لذلك بنشر مستندات ما توصل إليه من فتوى.

المصدر: جريدة "الرياض" السعودية)

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com