|
لقاء وحوار مع فضيلة الدكتور الشيخ علي محي الدين قره داغي
في أهم المسائل المصرفية الإسلامية
الدوحة: أجرى الحوار حسن أبو عرفات.
الشيخ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، الأســــتاذ بجــامــعة قــطر، ورئيس مجلس أمناء جامعة التنمية بالمجامع الفقهية الدولية، وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعضو المجلس الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ورئيس لعدد من الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية،
أكد لـ"المصرفية الإسلامية" أن الأزمة الاقتصادية والمالية قادت إلى الكساد، والبطالة والتضخم والمشاكل الاقتصادية في الاستهلاك، والإنتاج والتبادل، إضافة إلى قلة السيولة. وأن البنوك الإسلامية حمتها الشريعة تماماً من التأثر بالأزمة المالية، لأن أسبابها كلها محرمات مثل السندات والاختيارات، والمضاربات، ونحوها..
وقال في حديث خاص لـ "المصرفية الإسلامية": "الآن تعتبر البنوك الإسلامية بمنأى بفضل الله تعالى عن آثار هذه الأزمة، لأنها تتعامل مع الاقتصاد القائم على الأعيان والمنافع (أي السلع والعقارات والحقوق والخدمات).
وقال ردا على انتقادات بعض الخبراء للبنوك الإسلامية بعدم تطبيق تفسير صارم للشريعة أو القانون الإسلامي خلال تقييمهم للمنتجات إن البنوك الإسلامية ملتزمة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن قد تأخذ ببعض الفتاوى الضعيفة، أو الرخص في بعض المنتجات، وهذه بلا شك ستضعف دور الصيرفة الإسلامية".
وأضاف: "نحن في المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، نقوم بإصلاح هذا الخلل"،
وفيما يلي نص الحوار .
* ما تأثيرات الأزمة المالية في الصيرفة الإسلامية؟
وهل المنتجات الإسلامية تعتبر المستفيد الأول من هذه الأزمة؟
وما تقديراتكم لحجم الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم؟
الأزمة - كما لا يخفى عليكم - أزمة عالمية، وليست أزمة إقليمية، فقد شملت العالم فقيره وغنيه، كما أنها أزمة كبيرة، إضافة إلى أن العالم اليوم أصبح مثل قرية صغيرة.
والأزمة بدأت أزمة مالية تخص البنوك، وشركات التأمين، ورهون العقارات، ثم البورصات العالمية، ولكنها تحولت من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية عالمية. والأزمة الاقتصادية تعني الكساد، والبطالة والتضخم والمشاكل الاقتصادية في الاستهلاك، والإنتاج والتبادل، إضافة إلى قلة السيولة. فالبنوك الإسلامية حمتها الشريعة تماماً من التأثر بالأزمة المالية، لأن أسبابها كلها محرمات مثل السندات والاختيارات، والمضاربات، ونحوها.
ولكنها قد تتأثر بالأزمة الاقتصادية من حيث السيولة وعدم قدرة الناس على السداد، أو التعامل مثل السابق، وإلى الآن تعتبر البنوك الإسلامية بمنأى بفضل الله تعالى من آثار هذه الأزمة، لأنها تتعامل مع الاقتصاد القائم على الأعيان والمنافع (أي السلع والعقارات والحقوق والخدمات).
أما حجم أموال الصيرفة الإسلامية فهي تزيد على تريليون، وهي مرشحة خلال الأعوام القليلة القادمة للوصول إلى نحو أربعة تريليونات، فقد بدأت بأول بنك (بنك دبي الإسلامي) ورأس ماله عشرة ملايين دولار في عام 1975 واليوم أكثر من 400 بنك، وعشرات الآلاف من الفروع والنوافذ والمنتجات.
* بعض الخبراء وجهوا انتقادات للبنوك الإسلامية لعدم تطبيق تفسير صارم للشريعة أو القانون الإسلامي خلال تقييمهم للمنتجات؟
في الحقيقة أن البنوك الإسلامية ليس كلها على سنن واحد، فمعظمها ـ والحمد لله ـ ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل طيب، وبعضها ملتزم بها ولكن قد تأخذ ببعض الفتاوى الضعيفة، أو الرخص في بعض المنتجات، وهذه بلا شك ستضعف دور الصيرفة الإسلامية.
ولكننا نحن في المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، نقوم بإصلاح هذا الخلل، حيث صدرت عدة قرارات وبيانات، إضافة إلى المعايير الشرعية التي تضبط المنتجات الإسلامية بشكل طيب، وأكثر من ذلك قرارات المجامع الفقهية التي وضعت الضوابط الشرعية لهذه المنتجات.
* أحد الشيوخ الآسيويين حذر العلماء في الخليج مما أسماه "الصندوق الأسود"، ويقصد به إحاطة استثمار في الموجودات لا يلتزم بالشريعة، وإلباسه ثوب تمويل ملتزم بالشريعة خاصة في صكوك صناديق التحوط؟
نحن جميعاً نحذر من أي توجه نحو الحيل والرخص الفقهية التي ليس لها دليل معتبر شرعاً، ومن العقود الصورية والشكلية، أو من العقود المركبة التي تؤدي إلى عقد صوري أو إلى وجود صورة غير حقيقية، أو إلى أمر محرم شرعاً، فالعقود بمقاصدها، (وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).
فلا نجيز أن تلبس المنتجات المحرمة ثوب الإسلام، فالإسلام حقيقة ومعنى، بالإضافة إلى العقود والصور المقبولة شرعاً.
فالعقود والأدوات في غاية من الأهمية للشرعية ولكن المقاصد والحقائق والمعاني أيضاً في غاية من الأهمية فالعقود دون حقائقها أجساد دون أرواح، والأدوات والمنتجات دون تحقيق مقاصد أشكال دون حياة.
ولذلك عاقب الله تعالى اليهود على حيلهم يوم السبت معاقبة شديدة لم يعاقبهم بمثلها في المعاصي الأخرى. فنحن ندعو المؤسسات المالية الإسلامية إلى الالتزام الكامل بالعقود الشرعية، وبالاقتصاد الإسلامي القائم على الأعيان والمنافع والحقوق، ولا سيما فإن الأزمة الاقتصادية الأخيرة أثبتت خطورة العقود الصورية والمنتجات الوهمية والعقود التي لا تقوم على الملكية.
ومن الجدير بالتنبيه عليه أن التيسير مطلوب شرعاً وأن ديننا دين يسر لقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ولقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)؛ لذلك فلا بدّ من التفرقة بين اليسر والرخص الشرعية، وبين الحيل والعقود الصورية.
* هناك تدافع غربي خاصة من قبل المستثمرين من غير المسلمين على الاستثمار في المصرفية الإسلامية.. ما أسباب ذلك؟
أسباب ذلك مركبة وليست واحدةً، حيث تعود إلى ما يأتي:
فشل النظام الرأسمالي في حماية أموال الناس.
الأزمة المالية العاصفة التي يمكن وصفها بالإعصار الذي أطاح بمعظم البنوك الربوية الكبرى، وأدت إلى هذا الكساد الخطير والبطالة التي لم يشهد التاريخ مثلها. فأسباب هذه الأزمة تعود في جذورها إلى أسس النظام الرأسمالي، وإلى النظام المالي الدولي، والسياسة النقدية العالمية.
فأمام هذا الفشل والخسائر الكبرى يكون من الطبيعي أن يعيد الغرب النظر في نظامه الرأسمالي والنقدي، والبحث عن مخارج أخرى، فالعقلية الغربية عقلية ديناميكية متحركة، تبحث دائماً عن مصالحها.
نجاح التجربة الإسلامية المتمثلة في الصيرفة الإسلامية بشكل عظيم، حيث إنها تستدعي دراستها والاستفادة منها. بما أن الأزمة وصفت بأنها أزمة أخلاقية، إذن فالإسلام هو القادر وحده على تقديم العلاج الأخلاقي بشكل متوازن ومعتدل، وهذا ما دعا إليه كثير من المفكرين، بل إن المجلة الناطقة باسم الفاتيكان دعت إلى الاستفادة من أخلاقيات الصيرفة الإسلامية.
ومع كل ذلك رعاية المصالح المادية للغرب، حيث يمكن للغرب جذب استثمارات خليجية وعربية وإسلامية كبرى إلى بلادهم من خلال المؤسسات المالية الإسلامية من المصارف والتأمين التكافلي وشركات الاستثمار والتمويل والتأجير. فالغرب يريد حقاً ان يستفيد مادياً ومعنوياً وفكرياً ونظرياً من هذه التجارب الإسلامية ومن الاقتصاد الإسلامي، ومن أموال المسلمين بأي وسيلة كانت.
* هل تتوقع فى ظل الأزمة المالية الحالية أن تكون المنتجات الإسلامية جاذبة لغير المسلمين خاصة في الغرب؟
نعم بكل تأكيد، فالغرب مندفع نحو الصيرفة الإسلامية، ونحو المنتجات الإسلامية، فرئيس ا لوزراء البريطاني يريد أن يحول لندن إلى مركز للصيرفة الإسلامية، ووزيرة الاقتصاد الفرنسي تريد أن تحول باريس مركزاً للاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية، فالغرب لا يهمه الاسم، وإنما تهمه المصالح ولا سيما المصالح المالية.
* هناك من يتوقعون انتقال نحو40 % من عملاء البنوك الإسلامية إلى النوافذ الإسلامية.. ما تعليقكم؟
الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية نجحت نجاحاً طيباً في معظم البلاد، ولا سيما عندنا في قطر، وذلك بسبب التزامها بالضوابط الشرعية إضافة إلى قوتها المالية من خلال بنوكها التي تملك المليارات.
وقد استطاعت هذه الفروع أن تقيم منافسة جادة لصالح العملاء من حيث تقليل نسبة المرابحة، ونحوها، ولكن هذه الفروع لا تؤدي إلى القول بجواز التعامل مع أسهم بنوكها الربوية (الأصل) فهي تظل محرمة، كما أن ذمم أصحابها من المسلمين لا تكون بريئة من حرمة الربا بفتح هذه الفروع.
لذلك أدعو هذه البنوك التي نجحت فروعها إلى التحول السريع إلى البنوك الإسلامية الملتزمة، وفي ذلك خير لدينها، ودنياها.
* الشيخ صالح كامل رئيس اتحاد المصارف الإسلامية
أسس "هيئة للتصنيف والرقابة" تابعة للاتحاد لتصنيف جميع منتجات البنوك الإسلامية في الدول الإسلامية لتحديد مدى مطابقتها للصيرفة الإسلامية..
كيف ترون هذه الخطوة؟
أنا شخصياً أتشرف بأنني ساهمت من خلال ندوات البركة في بلورة (هيئة للتصنيف والرقابة) حتى تكون بمثابة مرجعية لتصنيف المنتجات، فهذا جزء من مؤسسة الصيرفة الإسلامية، فنحن أحوج ما نكون إلى مزيد من جعل أمورنا المالية تسير على شكل مؤسسات.
فنحن الآن لدينا هيئة المحاسبة والمراجعة للمعايير الشرعية والمحاسبية التي أصدرت إلى الآن أكثر من 80 معياراً شرعياً ومحاسبياً، ولدينا هيئة لتصنيف البنوك الإسلامية، ولدينا مجلس للبنوك الإسلامية،
ولدينا مركز للتحكيم الدولي الخاص بالبنوك الإسلامية.
ولكننا نحتاج إلى مؤسسات محترمة للتدقيق الشرعي الخارجي على غرار المؤسسات الكبرى للتدقيق الخارجي الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية.
* يرى كثيرون أن هناك كثيراً من الشيوخ غير ملمين بالنواحي الأخلاقية والقانونية والشريعة الإسلامية؛
ما يتسبب في إشكالات كبيرة للصيرفة الإسلامية؟
معظم المشايخ الذين يشرفون على البنوك الإسلامية لديهم إلمام كامل، ولكن أتفق معك في الحاجة إلى مزيد من العلماء الذين يجمعون بين الفقه الإسلامي والاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي.
هناك نقص حاد في العلماء الشرعيين خاصة من الشباب المؤهلين.. كيف يمكن حل هذه المعضلة في ظل تنامي الطلب على الصيرفة الإسلامية؟
نعم هناك نقص، ونحاول ملء هذا النقص من خلال تدريب الشباب، ولكن الحل الجذري هو ما يأتي:
فتح كليات للبنوك الإسلامية، بل جامعات للاقتصاد الإسلامي تدرس فيها بالإضافة إلى مواد الاقتصاد، والبنوك التقليدية، مواد خاصة بالتدقيق الشرعي، والتدقيق المحاسبي.
الدورات المكثفة الكثيرة التي يدعى إليها خريجو الشريعة، والقانون، والاقتصاد، والمحاسبة، وبوضع عدة برامج مناسبة، فمثلاً يزود خريج الشريعة بدراسات جادة في التدقيق الشرعي والمحاسبة، وخريج المحاسبة يزود بدراسات في الاقتصاد الإسلامي والبنوك ونحوهما. علماً بأن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تقوم بدورات جيدة ونافعة ومفيدة.
* كيف ترى آليات تطوير أداء الرقابة الشرعية ومناهجها لتواكب التطورات المتصاعدة في صناعة الصيرفة الإسلامية؟
في اعتقادي أن هذا المجال لا يزال يحتاج إلى تطوير، وإلى المأسسة، ومن هنا فالحل هو إنشاء كليات للتدقيق الشرعي، أو دبلوم خاص به، مع الدورات المكثفة ولكن المهم هو إنشاء شركات كبرى محترمة للتدقيق الشرعي الخارجي.
هناك اتهام لمسؤولي الرقابة الشرعية بتدخلهم في العمل اليومي للمؤسسات المصرفية وتجميل الميزانيات وفقا لأهواء مجالس الإدارات؟
ليس هذا صحيحاً في عموم البنوك الإسلامية، وعلى الأقل فالهيئات الشرعية المحترمة، لا تقبل ذلك، فالتدقيق الشرعي مرتبط بها، وهي عينها داخل المؤسسة. علماً بأن المجلس الخاص بهيئة المحاسبة والمراجعة أصدر عدة معايير لضبط الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية.
* هل صحيح أن الصيرفة الإسلامية ملاذ آمن بعيد عن المضاربات والإفراط في المخاطر مقارنة بالبنوك التقليدية؟
نعم هذا هو الأصل ـ بعد الله تعالى ـ فهو الملاذ الآمن، ولا سيما إذا تطورت هذه المؤسسات الإسلامية، ولا تكتفي بما توصلت إليه، لأن التوقف هو عين التأخر فقال تعالى: (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)، ولم يقل (يتوقف) لأن التوقف هو عين التأخر.
ونحن بحاجة إلى التطوير المؤسسي وهذا لا يتم إلاّ من خلال مراكز البحوث والدراسات الجادة. لذلك أدعو البنوك الإسلامية لتخصيص جزء من أرباحها لإنشاء مراكز البحوث والدراسات للاستفادة من جميع التجارب.
* هناك آلاف العلماء يصدرون فتاوى متناقضة والتجربة في الخليج كثيرة، البعض يحرم بعض المنتجات وآخرون يقولون إنها حلال؛ ما يضر بالصناعة المصرفية الإسلامية ويثير الخوف لدى المتعاملين بالصيرفة الإسلامية؟
الفتاوى نوعان: الأول فتاوى صادرة من أهل العلم والفتوى والتقوى، فهذا النوع حتى لو وجدنا فيها خلافاً فهو خلاف مشروع، بل هو رحمة وسعة ومرونة في الدين وخير وبركة. وأن هذا الاختلاف مطلوب للتطوير والوصول إلى الآراء النافعة القيمة، وليس فيه إشكال، فقد كان سلف هذه الأمة يختلفون في الفروع، فكان منهم من يميل إلى الأحوط ومنهم من يميل إلى السعة والأيسر، فكان منهم ابن عباس، ومنهم ابن عمر، فلا مانع من مثل هذا الاختلاف.
والنوع الثاني: الفتاوى الصادرة من غير المتخصصين، ولا سيما الفتاوى الفضائية، فهذه هي التي أدت إلى الفوضى والاضطراب.
ومع كل ذلك فلنا اليوم مرجعيات فقهية تتمثل في مجمع الفقه الدولي، والمجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، فيمكن ضبط الفتاوى الاقتصادية الخاصة بالبنوك الإسلامية والتأمين والاستثمار والتمويل والتأجير من خلال هاتين المؤسستين. .
< ما أهم التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية حاضرا ومستقبلا؟
في نظري أن أهم التحديات هي ما يأتي:
* تحدي عدم الالتزام الكلي بمنهج الاقتصاد الإسلامي، ومقاصد الشريعة من توجيه الاستثمار نحو التنمية الشاملة للإنسان اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، ونحو التعمير وتحقيق الاستخلاف في الأرض.
* تحدي التطوير الذي يتطلب وجود جامعات، أو كليات للاقتصاد الإسلامي، وللبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، ووجود مراكز البحوث والدراسات المتطورة لتطوير المنتجات والعقود والآليات والأدوات.
فلا يجوز أن نتعامل اليوم ولدينا تريليون دولار نستثمرها بنفس العقلية التي كنا ندير بها عشرة ملايين دولار في بداية البنوك الإسلامية.
*تحدي عدم وجود الموارد البشرية المتدربة تدريباً على الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية، فنحن بحاجة إلى أشخاص من أهل الإخلاص والاختصاص.
< تحدي عدم وجود قوانين ولوائح دولية حول البنوك الإسلامية والتدقيق الداخلي، وعدم وجودها أيضاً على مستوى الدولة التي فيها البنوك الإسلامية.
وأقصد بذلك أن كل دولة لديها بنك أو بنوك إسلامية عليها أن تصدر قوانين ولوائح دقيقية لتنظيم هذه المؤسسات المالية الإسلامية بدقة، ولا تتعامل معها على أساس القوانين التي تنظم البنوك الربوية، فبينهما فروق جوهرية.
* تحدي عدم تبني دولنا الإسلامية للاقتصاد الإسلامي بشكل كامل، حيث إن المؤسسات المالية الإسلامية تعيش في ظل قوانين اقتصادية خاضعة للأسس الرأسمالية أو الاشتراكية. فهذه إشكالية كبرى، فإذا أردنا النجاح الباهر فعلينا أن نغير النظام (السستم) حتى يتفق الأصل مع الفرع.
* تحدي قلة الرواد الرواحل المبدعين في مجال الاقتصاد الإسلامي، والصيرفة الإسلامية.
* التحدي الخاص بمؤسسي المؤسسات المالية الإسلامية، حيث إن بعضهم اليوم لم يدخلوا بدافع الدين، وإنما بدافع الربح والمصلحة الدنيوية، فهذه إشكالية، لذلك لا يهم هؤلاء إلاّ الربح، هنا الخطورة إذا لم تضبط على الأقل بالقوانين التي تنظم أعمال البنوك الإسلامية ورسومها.
* تحدي عدم وجود مؤسسات إسلامية مهنية محترمة كبرى للتدقيق الخارجي.
*تحدي التقليد للمنتجات الربوية أو التقليدية.
* تحدي الحيل والمخارج والعقود المركبة، والصورية، والشكلية، حتى لو كانت على نطاق ضيق، وذلك مثل التورق المنظم، والمرابحة العكسية، والوكالة بالاستثمار، والتعامل مع السلع الدولية عن طريق (بروكر) وليس عن طريق الشركات الحقيقية؛ فتلك عشرة كاملة من أخطر التحديات
المصدر مجلة المصرفية الإسلامية
|