|
اقتصادي: البنوك الإسلامية بحاجة إلى معيار استرشادي للربح «الاقتصادية» من الرياض
قال خبير في المعاملات المصرفية الإسلامية أمس إنه يجب على البنوك الإسلامية أن تتجنب أسعار الفائدة الاسترشادية التقليدية وأن تتجه إلى العمل بمعيار مستمد من أنشطتها للربح.
ورغم أن الشريعة الإسلامية تحرم الإقراض بفائدة محددة سلفا فإن سعر الفائدة السائد بين المصارف في لندن «ليبور» يستخدم بصورة روتينية في تسعير المنتجات المتوافقة مع الشريعة في غياب سعر استرشادي إسلامي.
ويقول منتقدون إن هذا يجعل من المعاملات المصرفية الإسلامية التي يقدر حجمها بتريليون دولار مجرد نسخة من البنوك التقليدية ويعرضها لتقلب أسواق المال التقليدية. وقال الاقتصادي الإيراني ايراج توتونتشيان إن البنوك الإسلامية يجب أن تستخدم معيارا للربح مبنيا على أنشطتها التجارية حيث إن الفائدة «خلية سرطانية تدمر الجسم كله».
وقال الاقتصادي الإيراني (68 عاما) الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة في مقابلة «لا يفترض وجود الفائدة في أي عقود إسلامية. الفائدة والمضاربات تؤدي لعدم الاستقرار». ونشر توتونتشيان كتبا حول الأموال والمعاملات البنكية الإسلامية ويعتبر مرجعا في هذا الأمر. وأردف «لنفرض أن لدينا عشرة بنوك إسلامية يشارك كل منها في مئات..آلاف المشروعات المختلفة. سيعطيك المتوسط المرجح لمعدل العائد الداخلي لهذه البنوك العشرة السعر الاسترشادي». وأضاف أنه يمكن أن تمنح البنوك الإسلامية بعضها البعض قروضا حسنة قصيرة الأجل للتغلب على أي نقص مؤقت في الأموال. وتشترط المعاملات البنكية الإسلامية أن تستند الأرباح إلى نشاط اقتصادي حقيقي يعود بالنفع على المجتمع وليس على أفراد بعينهم.
وتعد العقود الإسلامية على أنها إجارة أو صفقات بيع وشراء لأصول حقيقية مثل المعادن والعقارات وزيت النخيل. وشهدت الصناعة نموا أكبر من الأسواق التقليدية في الشرق الأوسط وماليزيا بعد الانهيار الأخير لبعض أكبر البنوك التقليدية وبسبب ارتفاع الطلب على الاستثمارات التي تلتزم بالمعايير الأخلاقية. وقال توتونتشيان إن أنشطة التمويل الإسلامي تكاثرت على نحو كبير في الكثير من البلدان أخيرا لكنها لا تلتزم بأحكام الشريعة في صورتها الحقيقية. وتابع «تحت اسم المعاملات الإسلامية اتخذت كثير من الخطوات حتى في اليابان وفي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بدأوا ما يسمى ببنوك إسلامية.. ما يسعون اليه في الحقيقة قد يكون دولارات النفط في البلدان الإسلامية».
وفي وقت سابق وباتجاه مغاير، قال دد نيك نوريشكي ثاني المدير التنفيذي للخدمات المالية الإسلامية في مركز دبي المالي العالمي على أن هناك على عاتق الدول الإسلامية بذل مزيد من الجهود من أجل نشر المبادئ الخاصة بالأدوات المالية المصرفية والتعريف بها في الأسواق غير الإسلامية، ولا سيما أنها تنسجم مع فطرة الإنسان في السعي إلى ما هو صالح والابتعاد عن كل ما هو ضار.
وأكد نيك الذي يتمتع بخبرة كبيرة تزيد على عشر سنوات في تقديم الاستشارات وهيكلة الأدوات المالية الإسلامية وخاصة في مجال الصكوك الإسلامية أن ذلك نظراً لتركيزه على الجوانب الأخلاقية مثل تحريم الربا والمخاطرة الكبيرة برأس المال، فضلاً عن تحريم التعامل بأي أصول أو مواد مُحرّمة.
وأضاف: يتميز التمويل الإسلامي عن التقليدي بأنه يشترط أن تكون التعاملات قائمة على أصول عينية، وكذلك على المشاركة في المخاطر. وأسهم ذلك في تكوين نظام مالي يمكن تلخيص سماته الأساسية في أنه يبتعد عن «الاقتصاد الورقي» والدين. فعلى سبيل المثال وبما أن الصكوك يجب أن تكون قائمة على أصول عينية، لم نسمع عن مشاركة مصارف إسلامية في استثمارات المشتقات المالية، مما نأى بها عن التعرض إلى مخاطر عالية. كما يركز التمويل الإسلامي على المشاركة في المخاطر مما يوجب القيام بالبحوث والدراسات الواجبة قبل خوض أي استثمار وذلك بهدف تقييم مستوى المخاطرة التي قد تنطوي عليها أي عملية مالية. ولا يستخدم المشاركون في الأسواق الإسلامية مفهوم الاقتراض والإقراض مما يعد عاملاً إضافياً يقي المخاطر في الأسواق.
|