البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | هيئة الرقابة الشرعية والمدققين ومؤسسات الرقابة | مفهوم الرقابة الشرعية للدكتور حمزة حماد 

 

1- مفهوم الرقابة الشرعية

إن الرقابة الشرعية مفهوم مستحدث لهيكلية معينة، وهذا المفهوم بحاجة إلى تحديد معالمه، وضبط حدوده، وتقييد مفرداته؛ للوقوف على المعنى المراد منه، لئلا يختلط بغيره من المفاهيم المستخدمة، وأيضا لكي تتضح الصورة حول هذا المفهوم، فلا يعتريها ضباب أو غموض؛ لذا أقول:

الرقابة لغة:

قال ابن فارس: الراء والقاف والباء: أصل واحد مطرد يدل على انتصابٍ لمراعاة شيء(1)، واستعمل لفظ "رقب" في اللغة العربية للدلالة على أكثر من معنى، ومن أبرز هذه المعاني:

1 - الانتظار:

كَتَرقبَهُ، وارْتقبه أي انتظره، والترقب: هو الانتظار، وهو كذلك تنظر وتوقع الشيء، والرقيب هو المنتظِر(2).

2 - الحفظ والحراسة:

من رقب الشيء يَرْقُبُه، وراقَبَه مُراقبة ورِقابا أي حرسه، والرقيب: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب القوم: هو الحارس الذي يشرف على مَرْقَبة ليحرسهم، فالرقيب إذا هو الحارس الحافظ(3).

3 - الإشراف والعلو:

من ارتقب المكان أي أشرف عليه وعلا، والمَرْقَبُ والمَرْقَبة: الموضع المشرف الذي يرتفع عليه الرقيب، والجمع مراقب وهي: ما ارتفع من الأرض(4).

الرقابة اصطلاحا:

هي عبارة عن وسيلة يمكن بواسطتها التأكد من مدى تحقق الأهداف بكفاية وفاعلية في الوقت المحدد(5).

مفهوم الرقابة الشرعية:

عرفت الرقابة الشرعية بأنها: التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية لأحكام الشريعة الإسلامية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من جهة الفتوى(6).

2 - مكونات الرقابة الشرعية

إنني أرى أن تتكون الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية من هيئتين، هما: هيئة الفتوى والتي تُعنى أساسا بإصدار الفتاوى، وتقوم بالناحية النظرية، وهيئة التدقيق الشرعي التي تُعنى أساسا بالناحية العملية من خلال متابعة تنفيذ فتاوى هيئة الفتوى، وسأتكلم عن كل منهما على حدة.

ولا تستغني إحداهما عن الأخرى لأسباب عدة، منها:

1 - أن دور هيئات الفتوى في معظم المصارف الإسلامية لا يتعدى دور الإفتاء النظري إلى القيام بالرقابة الفعلية على أعمال المصارف، ولكن هل طبقت الفتوى كما صدرت من الهيئة؟ وهل يُعرض على الهيئة كل ما يقوم به المصرف(7)؟ لذا فنحن بحاجة إلى هيئة التدقيق التي تقوم بمتابعة تنفيذ الفتاوى وعرض جميع أعمال المصرف على هيئة الفتوى.

2 - مع تطور ونمو المصارف الإسلامية وتزايد أعمالها وتشعب أنشطتها المصرفية والاستثمارية، أصبح من غير اليسير على هيئات الفتوى -والتي غالبا ما تكون غير متفرغة- أن تطلع على جميع الأعمال والنشاطات، وتقوم بنفسها بمتابعة مجريات التنفيذ ومدى التزام إدارة المصرف بتوجيهاتها وقراراتها(8)؛ لذلك كله فإنني أرى ضرورة وجود هيئة التدقيق الشرعي.

ومع وجود الهيئتين لا بد من وجود هيئة عليا تكون بمنزلة المحكمة العليا لجميع هيئات الفتاوى في البنوك الإسلامية.

ومن هنا أرى أنه لا بد من وجود ثلاث هيئات للرقابة الشرعية هي:

1 - الهيئة العليا للرقابة: وهي على مستوى المصارف الإسلامية كافة.

2 - هيئة الفتوى: وهي على مستوى كل مصرف على حدة، وتقوم بالناحية النظرية وإيجاد البدائل الشرعية والحلول العملية لمشاكل المصارف الإسلامية.

3 - هيئة التدقيق الشرعي: وهي على مستوى كل مصرف وتقوم بالناحية العملية، أي التأكد من التزام إدارة المصرف بالحدود المرسومة لها من الناحية الشرعية والتزامها بتوجيهات هيئة الفتوى والفتوى الصادرة منها.

3 - أهمية الرقابة الشرعية

إن الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها:

1 - أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.

2 - عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل جميع العاملين في المصارف الإسلامية(9).

3 - في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية، وانتشرت أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا يوجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.

4 - إن العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛ نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف، ومن ثم فالعاملون في النشاط الاستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائما بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.

5 - إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يُعطي المصرف الصبغة الشرعية، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف(10).

6 - ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها الأساسية وقوانين إنشائها على أنها تعمل وفقا لأحكام الشريعة، دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك (11).

4 - مجالات عمل الرقابة الشرعية

1 - مجالات عمل هيئة الفتوى:

أ - المجالات العلمية:

إن هيئة الفتوى لها دور كبير في المجالات العلمية، ومن هذه المجالات:

1 - تأصيل الفقه الإسلامي في ميدان المعاملات المالية المصرفية، وإبداء الرأي الشرعي في الأنشطة الاستثمارية وتطبيق القواعد الشرعية على أنشطة المصرف الاستثمارية وغيرها من الأنشطة المصرفية.

2 - الرد على الأسئلة والاستفسارات الفقهية: تثور تساؤلات عديدة عن بعض أنشطة المصارف وحكمها من الناحية الشرعية من المتعاملين أو الباحثين أو الموظفين أو المشككين، وهنا يأتي دور الهيئة في بيان وتوضيح الرأي الشرعي للسائل(12).

3 - التوعية والتثقيف للعاملين في قطاع العمل المصرفي الإسلامي: إن المصرف الإسلامي يحتاج إلى العاملين الذين يفقهون الأحكام الشرعية، ويكونون على قدر معقول من التفقه في الدين وخصوصا في ميدان المعاملات المصرفية الإسلامية.

إن المصارف الإسلامية حديثة النشأة نسبيا، وإن العاملين الذين لديهم خبرات في العمل المصرفي الإسلامي أعدادهم قليلة، ونحن نجد أن كثيرا من موظفي المصارف الإسلامية جيء بهم من البنوك غير الإسلامية، وبالتالي فإنهم قد تعودوا على أساليب العمل المصرفي التي لا تنسجم مع الأحكام الشرعية، ومن جانب آخر فهناك عدد آخر من الموظفين لا خبرة سابقة لديهم في الشقين المصرفي والشرعي، وهذا كله يلقي عِبْئا على كاهل هيئة الفتوى بالارتقاء بهؤلاء العاملين وتوعيتهم وتثقيفهم في:

1 - أحكام المعاملات الشرعية.

2 - أسس وقواعد العمل المصرفي الإسلامي.

3 - أحكام المعاملات المالية المعاصرة.

4 - الآداب التي يجب على موظف المصرف التحلي بها.

ويتم ذلك من خلال عقد الدورات وورش العمل، وتزويدهم بالكتب والنشرات(13).

4 - إقامة الندوات والمؤتمرات وحلقات البحث العلمي: هناك تحديات كبيرة تواجه العمل المصرفي الإسلامي، وهناك مستجدات وهناك حاجة ملحة إلى التطوير والإبداع وتقديم الحلول والبدائل، كل هذه الأعمال تحتاج إلى النقاش والحوار وتلاقح العقول، وهذا يحتاج إلى عقد لقاءات وندوات ومؤتمرات على مستوى الدولة أو على مستوى عدة دول لتدارس المشكلات والتحديات المشتركة التي تواجه المصارف الإسلامية وطرح بدائل لحلها، واستكشاف سبل وطرق الارتقاء بالعمل المصرفي الإسلامي، ومن هذه المشكلات تعدد الفتاوى لهيئات الفتوى في المسألة الواحدة، ومن المسائل التي تحتاج إلى حكم واضح متفق عليه بطاقة الائتمان مثلا(14).

ومن الجدير بالذكر هنا أنه تم انعقاد مؤتمرين للهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية وكلاهما عقد في البحرين(15).

5 - نشر أعمال الرقابة الشرعية: إننا بحاجة ماسة إلى تنوير الرأي العام المسلم بالمسائل المصرفية والاقتصادية من وجهة النظر الشرعية، من أجل إغلاق الباب أمام الشائعات حول شرعية الأعمال المصرفية، ويمكن أن يتم هذا عن طريق نشر وإصدار الكتب والنشرات والاستفادة من صفحات الإنترنت في تبيان فتاوى وقرارات هيئة الفتوى حول الأعمال المصرفية.

ومن الجدير بالذكر هنا ضرورة السعي إلى إصدار موسوعة اقتصادية إسلامية شاملة تضم كل ما تحتاج إليه المصارف الإسلامية من أحكام شرعية لتكون مرجعا لهذه المصارف، ويصدر في كل سنة ملحقٌ لها يحتوي على أحكام ما يستجد من معاملات(16).

ب - المجالات التنفيذية:

إن عمل هيئة الفتوى في معظم المصارف الإسلامية لا يتجاوز الإفتاء النظري، وقليل من المصارف تتيح للهيئة مراجعة عملياتها الاستثمارية بالتفصيل من واقع بياناتها المالية الخاصة بالاستثمارات وبالدخل، بحيث تُمكن الهيئة من الحكم على هذه العمليات هل تمت بصورة شرعية أم لا؟ مع إعطاء التوجيهات لتصحيح المخالفات إن وقعت.

إن هذه الرؤية للهيئة في كونها تضع يدها على تفاصيل العمل، وتشارك في إيجاد حلول وبدائل شرعية للمعاملات المحرمة شرعا بعد أن تراها منفذة فعليا في أرض الميدان، أقوى بكثير من حصر عملها في صورة سؤال وجواب.

من كتاب الرقابة الشرعية للدكتور حمزة عبد الكريم حماد

 
أضف تعليقك
مراقب شرعي
موضوع مهم جداً إذ جوهر العمل المصرفي هو الرقابة الشرعية الموجودة في المصارف الإسلامية

ونحن بحاجة كبرى إلى تفعيل دور الرقابة الشرعية أكثر فأكثر حتى يكون رؤساء ومدراء

المصارف الإسلامية هم من طلاب العلم المتخصصين في فقه المعاملات الإسلامية

وهذا ما أكده الأستاذالدكتور نضال الشعار أمين عام هيئة المراجعة والمحاسبة

في المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية الذي عقد في سورية مؤخراً

وكل الشكر للقائمين على هذا الموقع الجيد
 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com