إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد : _
فهذه دراسة فقهية للقيد المصرفي كانت ضمن رسالة دكتوراه قدمتها عام 1419هـ للمعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقد رأيت إفرادها بالنشر لما يلي : -
1- إن القيد المصرفي عمدة البنوك في كثير من أعمالها حتى أصبح التعامل به مفضلاً على القبض الحقيقي للأموال .
2- إن التجارة الدولية في الأموال تعتمد على هذا النوع من العمليات البنكية .
وبما أن القبض الحقيقي عمدة عدد من المعاملات الشرعية من حيث الصحة والضمان , وغيرها فإن الحاجة داعية إلى البحث في حقيقة هذه العملية البنكية شرعاً , وهل تقوم مقام القبض الحقيقي أم لا , حتى يكون المسلم على بينة من أمره في هذا النوع من المعاملات فيعتمد الأخذ بما دل عليه الدليل .
وهذه الدراسة هي الجزء الأول من سلسلة دراسات فقهية في معاملات مالية معاصرة .
أسأل الله عز وجل أن يجعل العمل خالصاً لوجهه وأن ينفع به صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
تمهيد في تعريف القيد المصرفي , و الأثر الناتج عنه : -
يمكن تعريف القيد المصرفي بأنه : إجراء كتابي يقوم به البنك في سجلاته يثبت به استحقاق شخص معين لمبلغ محدد من المال في ذمة البنك .
الأثر الناتج عن هذا التقييد : _
لا يتم بهذا التقييد نقل حسي للنقود , ولكن يترتب عليه ثبوت ملكية الشخص المستفيد - حكماً - للمبلغ المقيد في سجلات البنك .
ويحصل هذا الأثر الحكمي من تاريخ قيد المبلغ المعين في حساب المستفيد , وقد أصبح هذا عرفاً بنكياً معمولاً به في العديد من البلدان .
وبموجب هذا الإجراء المصرفي فإن الشخص المستفيد يستطيع أن يتصرف بالمبلغ المقيد له في سجلات البنك تصرفاً كاملاً , فله أن يسحب كل المبلغ من البنك أو بعضه أو يحيل عليه , أو يصارف به في أي وقت يختاره ما لم يكن عليه قيود خاصة .
ويعد المبلغ المقيد في سجلات البنك وديعة مصرفية للمستفيد , وعرف الناس في ودائعهم لدى المصارف أنهم يعدونها في متناول أيديهم حكماً , وهي طريقة يفضلها كثير من الناس في هذا العصر إذا اطمئنوا إلى ملاءة البنك .
هل يعد القيد المصرفي قبضاً في صرف العملات الورقية بعضها ببعض ؟
صورة المسألة : - إذا تقدم شخص لمصرف ما بعملة [ ريالات مثلاً ] وطلب صرفها بدولارات , فتم عقد الصرف بين الطرفين , وقبض المصرف ريالات - أو كانت في ذمته وديعة مصرفية لطالب الصرف - ولكنه [ المصرف] لم يسلم الدولارات للعميل , وإنما قيدها له في حسابه المصرفي عنده , فهل يكفي هذا التقييد , ويقوم مقام القبض الحقيقي أم لا ؟
اختلف الفقهاء في هذا العصر على قولين : -
القول الأول : إن القيد المصرفي في قبض حكمي , فيقوم مقام القبض الحقيقي , وإلى هذا ذهب الكثير من الباحثين في هذا العصر , وبه أخذ أكثرية أعضاء المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي , ومجمع الفقه الإسلامي في منظمة المؤتمر الإسلامي .
القول الثاني : إن القيد المصرفي ليس قبضاً حكمياً , ولا يقوم مقام القبض الحقيقي وهذا رأي الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله -.
حجج أصحاب القول الأول : -
احتج أصحاب القول الأول بما يأتي : -
1- إن في القيد المصرفي تعييناً لحق المستفيد , والتعيين هو المقصود بالقبض.
مناقشة هذه الحجة :-
تناقش هذه الحجة من وجهين : -
الوجه الأول : إن قولكم إن المقصود بالقبض هو التعيين غير مسلم , لأن القبض أخص من التعيين من حيث الحس , وهو المؤكد عليه بالأحاديث , ولا يصح تفسير الأخص بالأعم .
الوجه الثاني : إن الفقهاء الذين ذهبوا إلى تفسير القبض بالتعيين صرحوا باشتراط التقابض في الصرف خاصة , لأن فائدة التعيين هي معرفة عين المعقود عليه بذاته وهذا لا يفيد شيئاً فيما تتماثل آحاده .
2- إن القبض مرده إلى العرف , والعرف في هذا العصر يعد القيد المصرفي قبضاً حكميا .
مناقشة هذه الحجة : -
نناقش هذه الحجة بأنه لا شك في اعتبار العرف في كثير من الأحكام الشرعية لكن الشارع عين كيفية التقابض في الصرف فقال :( يداً بيد ) ولم يتركه مطلقاً , وما ثبت بالنص لا يغيره العرف .
3- قياس التقييد المصرفي على جواز اقتضاء الدنانير من الدراهم التي في الذمة كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنه وأفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بالجواز .
مناقشة هذا الدليل : -
يناقش هذا الدليل من وجهين: -
الوجه الأول : إنه قياس مع الفرق , فإن العوض الذي كان ابن عمر - رضي الله عنه - يستبدل به نوعاً آخر من الأثمان مستقر في ذمة الطرف الآخر فهو مقبوض أصلاً , ثم إن ابن عمر يقبض العوض البديل , فيتم بهذا التقابض من الطرفين في مجلس العقد , بخلاف القيد المصرفي فليس فيه قبض إلا من جهة البنك , أما العميل فلم يقبض قبضاً حسياً وليس في ذمته مال للبنك يمكن أن يكون عوضاً عن النقد الذي دفعه للبنك .
الوجه الثاني : إن ابن عمر - رضي الله عنه - صارف نقداً في الذمة بعوض آخر قبضة في مجلس العقد أما ما يجريه البنك فهو مصارفة نقد حاضر بعوض يستقر في ذمة البنك ديناً للعميل , فهو عكس ما كان يفعله ابن عمر .
أدلة أصحاب القول الثاني :-
يستدل للقول الثاني بما يأتي : -
1- إن الأحاديث - المبينة لكيفية التعامل بالأموال الربوية - نصت في الصرف على التقابض الحقيقي حساً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يداً بيد ) والتقييد المصرفي لا يتحقق فيه التقابض الحسي فلا اعتبار به .
2- إن التقييد المصرفي لا يعدو كونه إثبات استحقاق المستفيد للمبلغ المقيد في سجلات البنك .
مناقشة هذه الحجة : -
نناقش هذه الحجة بأن التقييد المصرفي ليس إثبات استحقاق فقط - في جميع الأحوال - وإنما هو نقل حكمي للمبلغ المقيد من ذمة البنك العامة إلى حساب المستفيد . لذلك سميت (نقوداً قيدية ) .
الجواب عن هذه المناقشة : -
يجاب عن هذه المناقشة بأن المبلغ المقيد لا زال في حوزة البنك حساً فلم يحصل حيازة للعوض - والحالة هذه - من قبل المستفيد.
الموازنة والترجيح : -
لم يسلم أي دليل للقول الأول من مناقشة - مضى إيرادها في موضعها - اما أدلة القول الثاني فإن لها وجهاً قوياً .
وكلا القولين متفقان على أن القيد المصرفي ليس قبضاً حسياً للمبلغ المقيد , ولكن القول الأول يعول على أنه يحصل بالتقيد المصرفي قبض حكمي ..., فهل يمكن أن يعد هذا الإجراء قبضاً حكمياً .
قبل الحكم في ذلك لا بد من النظر في أمرين : -
الأول : الأصل في عقد الصرف من حيث التقابض ... يداً بيد , وما ألحق به .
الثاني : حصر الآثار الحاصلة بالقبض الحقيقي وماذا يحصل منها بالتقييد المصرفي .
فأما الأمر الأول وهو النظر في الأصل في عقد الصرف , وما ألحق به فالكلام فيه في مسائل ثلاث : -
1- الأصل في الصرف تقابض العوضيين يداً بيد تقبض حسي - قبل التفرق من مجلس العقد - وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم - على ذلك - بقوله :(( يداً بيد )) , (( عيناً بعين )) أي نفس العوض المعقود عليه .
2- ألحق بالقبض في مجلس العقد ما كان مستقراً في الذمة من قبل , إما بقبض متقدم أو كان مترتب في الذمة حكماً , كما إذا كان عوضاً عن مبيع , كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في اقتضاء الدراهم من الدنانير , والدنانير من الدراهم ممن ترتبت في ذمته .
3- اتفاق فقهاء المذاهب الأربعة على قيام قبض الوكيل مقام قبض العاقد , - في الصرف - إذا قبض الوكيل قبل تفرق العاقدين من مجلس العقد .
والقبض في الحالة الثانية والثالثة , هو بمعنى المناولة باليد في مجلس العقد , وعند التأمل فيهما يتضح لنا معنى التقابض (( يداً بيد )) لا يلزم منه أن يكون بيد الأصيل , ولو كان هو العاقد , ولا يلزم - دائماً- إحضار كلا البديلين في مجلس العقد , وإنما يكفي إحضار أحدهما إذا كان الآخر مستقراً في ذمة أحد طرفي العقد , مع حضور كل منهما في مجلس العقد .
وأما الأمر الثاني وهو حصر الآثار الحاصلة بالقبض الحقيقي ثم النظر فيما يحصل منها بالقيد المصرفي فهو كما يلي :
إن ما يحصل من آثار حسية وحكمية بالقبض الحقيقي يمكن حصرها في ثلاثة أمور هي : -
1- خروج المال [العوض النقدي ] بعينه من حوزة صاحبه الأصلي إلى اليد الحسية أو الحكمية للطرف الآخر للعقد
2- تمكن قابض العوض النقدي من التصرف فيه تصرفاً مطاقاً .
3- انتهاء الصلة العقدية بين طرفي العقد .
والقيد المصرفي يحصل به الأثر الثاني والثالث كاملاً , فالتصرف المطلق يحصل به دون قيد متى تم إجراؤه ولم يكن على حساب المستفيد قيود تمنع من التصرف فيه , أما الصلة العقدية بين طرفي العقد فهي تنتهي بالقيد المصرفي .
وأما الأثر الأول فلا يحصل بعملية التقييد المصرفي , ولكن إذا كان القيد في حساب المستفيد فالحساب وعاء حكمي لصاحبه , وعند الحنابلة : عن وعاء القابض كـ يده -في إحدى الروايات- فما عبر به مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي من كون القيد في حساب للمستفيد هو الراجح في نظري .
أما إذا لم يكن للمستفيد حساب في البنك فأرى أن القيد المصرفي في سجلات البنك لا يمكن اعتباره قبضاً حكمياً ,إلا إذا وكل المستفيد شخصاً معيناً في البنك يقبض المبلغ وتم ذلك فعلاً قبل مفارقة العميل للبنك . أو يعطي البنك المستفيد شيك مصدق بالمبلغ المقيد له في سجلات البنك .
وبهذا يتبين أن رجحان كون القيد المصرفي قبضاً حكمياً مقيد بشروط لا بد من تحققها وهي : -
1- أن يتم التقييد قبل مفارقة أحد طرفي العقد للآخر , ولا يغتفر في ذلك أي مدة بعد تفرق طرفي العقد .
2- أن يتم التقييد في حساب العميل لدى المصرف , أو يعطي البنك المستفيد شيكاً مصدقاً بالمبلغ المقيد له , أو يوكل المستفيد أحد موظفي البنك في القبض الحسي على أن يقبض الوكيل قبل مفارقة العميل البنك .
3- أن يكون في حوزة البنك من النقد بقدر المبلغ المقيد في حساب العميل .
4- أن يتمكن المستفيد من التصرف المطلق بالمبلغ فور تمام هذا الإجراء .
5- أن يكون المبلغ المقيد في الحساب من الأوراق النقدية وليس ذهباً ولا فضة .
سبب اعتبار عدم القيد المصرفي قبضاً حكمياً في الذهب والفضة : _
بيع الذهب والفضة بالعملات الورقية المعاصرة هو من الصرف , لأنها كلها أثمان لكن إذا كان العوض الذي يراد الاكتفاء بتقييده عن قبضه حساً هو من الذهب أو الفضة فإن ذلك غير كافٍ عن قبضها عيناً , ولا يقوم مقامه فلا يصح الاكتفاء به لما يأتي : -
1- إن العقد على الذهب والفضة عقد على أعيان مقصودة لذاتها على أي حالة كانت : تبراً , أو حلياً , أو كانت دنانير , أو دراهم مضروبة , فقيمتها هي في نفس العين المعقود عليها , ولا تحصل آثار القبض إلا بقبض أعيانها , بخلاف النقود الورقية , فإن قيمتها اعتبارية , والمعول عليه هو القيمة الاسمية للورقة , ولذا فهي لا تختلف باختلاف ذواتها ولا فئاتها إذا كانت من عملة واحدة .
2- إن النقود الورقية يمكن استيفاؤها حقيقة - في هذا العصر - بطرق كثيرة , ومنها ما هو فوري - عندما يرغب المستفيد ذلك - كما إن النقد الورقي في البنوك متوفر أكثر من الذهب والفضة الذي يندر أن يكون موجود في كل فرع من فروع البنك , فيضطر المستفيد والحالة هذه إلى الانتظار فترة من الوقت حتى يمكن إحضار الذهب أو الفضة له , وهذا يؤدي إلى أن لا يتمكن من التصرف الفوري بما عقد عليه من الذهب أو الفضة , وهذا مخل باعتباره قبضاً حكمياً .
مسألة : هل يغتفر في التقييد المصرفي التأخير مدة معينة بعد مفارقة المستفيد للبنك ؟
جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما نصه : (... ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل , على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسليم الفعلي ... )
والذي أراه متفقاً مع مقتضى التقابض قبل التفرق من مجلس العقد الذي جاء في نصوص الأحاديث التأكيد عليه هو أن لا يغتفر في التقييد المصرفي أي مدة طالت أم قصرت , وأنه لابد أن يتم التقييد قبل مفارقة المستفيد للبنك , لأنه إذا كان لا يتسامح في القبض الحقيقي التأخير بعد التفرق ولو كان يسير فلأن يكون ذلك المنع في القبض الحكمي أولى , وأيضاً فإن منع المستفيد من التصرف في العملة المقيدة له خلال المدة المغتفرة يعود بالنقض على القول بأن التقييد المصرفي قبض حكمي يقوم مقام القبض في مجلس العقد بشروطه ؛ إذ كيف يعد قبضاً باتاً ثم يمنع أحد طرفي العقد من التصرف في العوض الذي قبضه حكماً ؟ فهذا - والحالة هذه - إما أنه تقييد لحريةالمستفيد من التصرف في ملكه , وهذا منع بغير حق فلا وجه للقول به , وإما أنه لم يحصل بهذا الإجراء أثر القبض على الفور فلا يصح أن يعد قبضاً باتاً , وهذا هو المتفق مع حقيقته في الصورة المعروضة فلا يصح الاكتفاء به في الصرف - والله أعلم-
أمثلة تطبيقية للقيد المصرفي في المعاملات المعاصرة وحكمها
المثال الأول : بيع العملات بعضها ببعض في مراكز المعاملات المالية الدولية والاكتفاء بالتقييد المصرفي المتبادل .
المثال الثاني : شراء الذهب والفضة ... وقيد ثمنه مصرفياً بواسطة أجهزة ( نقاظ البيع ) .
المثال الأول : بيع العملات بعضها ببعض في مراكز المعاملات المالية الدولية والاكتفاء بالتقييد المصرفي المتبادل : - هذه الطريقة للتجارة في العملات الأجنبية تقوم بها بعض المصارف العالمية , وهي تعامل متعدد الأطراف في الصرف الأجنبي , وقد يطلق عليها اصطلاح الترجيح أو المراجحة , ( وهي في نطاق الصرف تنطوي على شراء عملات أجنبية من سوق [ لندن في سوق آخر [نيويورك] مثلاً بهدف ربح فرق السعر بين المركزين إذا وجد ذلك الفرق , وتتم العملية على أساس السعر الحاضر وتقيد الحقوق دفترياً ...) .
التخريج الفقهي لهذا النوع من التعامل : -
هذه الطريقة لتجارة العملات لا يحصل بها تقابض حسي من أي طرف فيها , وإنما يكتفي بالتقييد المصرفي للعوضين كليهما وهي تشبه عملية بيع الدين بالدين عند من لا يعتبر التقييد المصرفي قبضاً حكمياً , وذكر بعض الباحثين أن هذه الطريقة ضاق نطاقها بسبب القيود التي تفرضها بعض الدول على الصرف .
الحكم الفقهي الشرعي للتعامل بها : -
قال بعض الباحثين بجوازها ( باعتبار أنها أعمال صرف حاضر مع التقابض الحسابي المتبادل ).
والذي يظهر لي أنها غير جائزة لما يأتي : -
1- إن التعامل بهذه الطريقة يؤدي إلى أن يتخلى كل من طرفي العقد عن صفته من الأصالة بنفسه إلى الوكالة عن صاحبه [ الطرف الآخر في العقد ] , والأصل أن يقبض كل طرف - البدل الذي عاوض عليه - لنفسه من الطرف الآخر , وههنا يكون كل من طرفي العقد قد قبض من نفسه للطرف الثاني في العقد ومثل هذا الوصف لطرفي العقد لو حصل وهما حاضران في مكان واحد لم يصح فكيف يصح وهما غائبان عن بعضهما ؟
2- إن هذا من الحيل على ترك التقابض , ولو كان سائغاً لأرشد إليه الشارع , فإن هذا لا يكلف شيئاً سوى ان يوكل كل من طرفي العقد صاحبه في قبض ما بيده له .
3- إن الأصل في التقابض ان ينتقل العوض عن حوزة صاحبه على الآخر حساً وأثراً , ولا يعدل عن ذلك إلا في أحوال مقيسة على ذلك بضوابط لا تتوفر في هذا النوع من التعامل .
4- إن هذا النوع من التعامل مبني على المجازفة , وربما استقر في ذمة كل من البنكين مبالغ طائلة بعملات متنوعة - بهذه الطريقة - ولا يوجد لدى البنك كثير منها , فيؤدي على شغل ذمة كل منهما بحق الآخر دون قدرة على التسليم الحقيقي والله أعلم .
المصدر موقع علماء الشريعة