من أبرز المنتجات الإسلامية التي تتعامل بها المصارف الإسلامية "بيع المرابحة"، وسنبين مضمونه بطريقة مبسطة مختصرة على النهج الذي تمارسه البنوك الإسلامية، دون الخوض في جزئيات هذا البيع وتفصيلاته الفقهية، بحيث تتكون لدى القارئ فكرة عن طبيعة هذا العقد وأحكامه.
تعريف بيع المرابحة:
هو البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح معلوم.
والمقصود (بالثمن الأول) ثمن السلعة التي اشتراها البنك، والمقصود (بزيادة ربح معلوم) أن الثمن الإجمالي للسلعة التي يبيعها البنك للمتعامل = الثمن الأول + نسبة ربح معلومة و/ أو مبلغ معلوم.
هذا، ولا بد في بيع المرابحة من الكشف عن الثمن الأول، لأنه من بيوع الأمانات، على خلاف البيع العادي حيث لا يشترط فيه أن يفصح البائع عن ثمن السلعة التي اشتراها، بل يتم الاتفاق على الثمن من خلال المفاوضة، ولذلك يسمى بيع المساومة.
إجراءات بيع المرابحة كما تقوم به المصارف الإسلامية:
أولاً: بيدي المتعامل رغبة في تملك سلعة عن طريق البنك، وقد يذكر مواصفات السيارة أو الشقة السكنية أو البضاعة التي يود شراءها من دون تحديد جهة معينة أو سلعة معينة بالذات، حيث يبدي رغبته في شراء سيارة معينة من شركة معينة .
بعد ذلك يدرس موظف البنك حالة المتعامل المالية، والضمانات التي يمكن أن يقدمها، فإذا وجد الأمر مناسباً، بدأ بالمرحلة الثانية.
ثانياً: وعد الشراء
وهو عبارة عن تسجيل المتعامل رغبته في مستند خاص يسمى (وعد الشراء) يبدي فيه رغبته في شراء سلعة معينة لا تكون موجودة لدى البنك، بحيث يشتريها من البنك بعد تملك البنك لتلك السلعة.
وينص وعد الشراء على أن يدفع المتعامل مبلغاً معلوماً يسمى (هامش الجدية) يثبت المتعامل من خلال دفعة للبنك صدق طلبه، ولا يعد هامش الجدية جزءاً من ثمن السلعة، لأن البنك لم يملك السلعة بعد، فلا يمكن أن يبيع ما لا يملك.
وتكمن الفائدة في هامش الجدية أن البنك يحتجزه عنده على أساس أن المتعامل إن نكل عن وعده وترتب على البنك خسارة بعد أن اشترى السلعة، ثم باعها إلى غير الواعد بخسارة، فإن الواعد بالشراء يتحمل الخسارة، في حال حدوثها، لكن لو لم يخسر البنك، فإنه يرد هامش الجدية كله إلى المتعامل.
وتجدر الإشارة إلى أن وعد الشراء لا يعد ملزماً للمتعامل في شراء السلعة.
كما أن البنك في بعض الحالات قد لا يأخذ من الواعد بالشراء هامش الجدية، ويحمي نفسه بخيار الشرط، حيث يشترط البنك عند شراء سلعة من المورد خيار الشرط لمدة معلومة، فإن نكل الواعد، ولم يشتر السلعة، فإن البنك يرد السلعة التي اشتراها على أساس خيار الشرط، دون أن يخسر شيئاً.
ثالثاً: شراء البنك للسلعة:
بعد مرحلة توقيع وعد الشراء، يقوم البنك بشراء السلعة التي طلبها المتعامل سواء كانت سيارة أو شقة سكنية أو أي بضاعة، ويتم قبض السلعة، وتكون من ضمان البنك بحيث لو تلفت أو تعيبت فإنه المسؤول عن تحمل تبعة الهلاك.
رابعاً: إبرام عقد المرابحة:
بعد أن يتملك البنك السلعة ويقبضها، يطلب من المتعامل تنفيذ وعد الشراء من خلال إبرام بيع المرابحة، فيوقع المتعامل على العقد المتضمن للإجراءات التنفيذية ولشروط العقد.
وقد يسدد المتعامل جزءاً من الثمن نقداً، وقد يكون كله مؤجلاُ على أقساط معلومة.
وتجدر الإشارة إلى أن الثمن لا يرتفع إذا تأخر المتعامل عن تسديده.
وهنا أود بيان الفرق بين الحصول على قرض من بنك تقليدي من أجل شراء سيارة مثلاً، وبين شراء سيارة من البنك الإسلامي على أساس بيع المرابحة:
المصرف التقليدي لا يبيع السيارة، وإنما يدفع مبلغاً نقدياً على جهة القرض، أما المصرف الإسلامي فلا يقرض، بل يشتري السيارة، ويتملكها ويقبضها ويتحمل المخاطرة المحتملة من هلاك السلعة أو تعيبها بعد شراء السلعة، وقبل بيعها للمتعامل.
المصرف التقليدي يأخذ الفوائد على مبلغ القرض الذي دفعه، أي يأخذ النقود من المتعامل بدل النقود التي دفعها إليه مع زيادة، وهذا هو ربا الفضل وربا النسيئة. أما المصرف الإسلامي فلا يأخذ فائدة على قرضٍ، وإنما يأخذ ربحاً مقابل بيع سلعة.
وبعبارة أخرى، فإن المصرف الإسلامي دفع للمتعامل سيارة على جهة البيع، وأخذ مقابلها نقداً هو ثمن السلعة، وهذا ما أحله الله تعالى بقوله: "وأحل الله البيع وحرم الربا"
المصرف التقليدي يطالب المقترض بفوائد مركبة إذا تأخر المتعامل في تسديد الدين، أما المصرف الإسلامي فلا يزيد في مقدار الدين مهما تأخر المدين عن السداد.
المصدر سيرياستيبس