البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | المعايير الشرعية والمحاسبية والإدارية والأخلاقية | دور المعايير المحاسبية والشرعية في توجيه وتنظيم عمل الصيرفة الإسلامية 

 

المؤتمر الثالث للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية

الصيرفة الإسلامية الواقع والطموح

 

 

 

 

 

 

إعداد الدكتور عبدالباري مشعل

المستشار الشرعي لشركة العالمية لخدمات الدفع الإلكتروني (UPS)

دولة الكويت

 

 دور المعايير المحاسبية والشرعية

 في توجيه وتنظيم عمل الصيرفة الإسلامية

مقدمة: 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان اليوم الدين، وبعد:  

فيسرني أن أشارك في "المؤتمر الثالث للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية"

 تحت شعار "الصيرفة الإسلامية الواقع والطموح"

 بهذا البحث المختصر عن "دور المعايير المحاسبية والشرعية في توجيه وتنظيم عمل الصيرفة الإسلامية"

متمنياً للقائمين على تنظيم المؤتمر دوام التوفيق والسداد. 

ويهدف البحث إلى استكشاف معالم الدور المتوقع والمنشود من المعايير المحاسبية والشرعية -الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) بمملكة البحرين- في توجيه وتنظيم العمل المصرفي الإسلامي، وذلك انطلاقاً من فرضية مفادها أن السياق الذي نشأت فيه تلك المعايير؛ سواءٌ من حيث الجهة المصدرة، أم الهدف المتوخى منها؛ لا يمكن فصله عن دور هام ومؤثر في واقع العمل المصرفي الإسلامي ومستقبله ونظريته ومؤسسات الداعمة والإشرافية.

ومن أجل استكشاف هذا الدور يتناول البحث طبيعة تلك المعايير من حيث توحيد المرجعيات ونمطية التطبيقات وتطابقها أو تقاربها، ثم يحدد آثارها على نظم الرقابة والتدقيق في المصارف الإسلامية، ومهمة الفتوى والتشريع، ومهنية التدقيق الشرعي والمراجعة المالية الإسلامية، وتشجيع الكفاءة كمحور للمنافسة بين المصارف، ودعم عالمية الصيرفة  الإسلامية، وذلك من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول:  توحيد المرجعيات وتنميط التطبيقات

المبحث الثاني:  انكماش نشاط الفتوى والتشريع للهيئات الخاصة

المبحث الثالث:  تنظيم مهنة التدقيق الشرعي

المبحث الرابع:  تعزيز موضوعية المنافسة وعالمية الصيرفة الإسلامية

 

المبحث الأول:  توحيد المرجعيات وتنميط التطبيقات

أسهمت المعايير المحاسبية والشرعية في إضافة صفتين رئيستين إلى الصيرفة الإسلامية هما: 

  • - توحيد المرجعية للعمل المصرفي الإسلامي على مستوى الممارسة والمراجعة والإشراف الرقابي.
  • - تنميط التطبيقات أو الممارسات إلى الحد الذي تبدو فيه متطابقة أو متقاربة، علماً أن التنميط بمعنى التقارب أو التطابق يلغي التضارب المحتمل، لكنه لا يقتضي إلغاء التنوع أو حمل التطبيقات على رأي فقهي واحد؛ وإنما يتصور أن يتضمن المعيار الشرعي لصيغة ما وضع الأسس الشرعية لأكثر من رأي فقهي[1].

ويمكن تلمس هاتين الصفتين بشكل واضح في النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، واختصاصات المجلس الشرعي. 

فقد جاء في النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (في المادة الرابعة منه) فيما يتعلق بمعايير المحاسبة الإسلامية أن الهيئة تهدف في إطار الشريعة الإسلامية إلى[2]:

  • - إعداد وإصدار معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وتفسيرها للتوفيق ما بين الممارسات المحاسبية التي تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية في إعداد قوائمها المالية وكذلك التوفيق بين إجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية الإسلامية.
  • - السعي لاستخدام وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة والبيانات والإرشادات المتعلقة بالممارسات المصرفية والاستثمارية وأعمال التأمين، التي تصدرها الهيئة، من قبل كل من الجهات الرقابية ذات الصلة والمؤسسات المالية الإسلامية وغيرها ممن يباشر نشاطاً مالياً إسلامياً ومكاتب المحاسبة والمراجعة.

  وفيما يتعلق بالمعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية؛ جاء في بيان اختصاصات المجلس الشرعي[3] أن منها ما يأتي: 

  • - تحقيق التطابق أو التقارب في التصورات والتطبيقات بين هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية لتجنب التضارب أو عدم الانسجام بين الفتاوى والتطبيقات لتلك المؤسسات بما يؤدي إلى تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية والبنوك المركزية.

 

المبحث الثاني:  انكماش نشاط الفتوى والتشريع للهيئات الخاصة

تستند معايير المحاسبة الإسلامية في طريقة معالجتها لإثبات العمليات في الدفاتر إلى أسس شرعية تعكس جانباً من المعايير الشرعية.  وتبقى المعايير الشرعية أشمل من المعايير المحاسبية بالنسبة لصيغة معينة لأنها تتضمن التأصيل لإجراءات تنفيذية أخرى خلاف القيود المحاسبية. 

وعلى الرغم من أن الهيئات الشرعية الخاصة على مستوى البنوك والمؤسسات الإسلامية تمثل مصدر الفتوى والتشريع للمؤسسات التي تشرف عليها؛ بيد أن هناك عدة عوامل لها صلة بالمعايير ستعمل على تقليص الحاجة إلى دور الهيئات الخاصة في الفتوى والتشريع وتعزيز دور الهيئات الشرعية الدولية كالمجلس الشرعي التابع لهيئة المحاسبة والمراجعة كمصدر رئيس للفتوى والتشريع، ومن أبرز هذه العوامل ما يأتي: 

  • - استكمال المعايير الشرعية من حيث كفايتها أي شمولها لجميع التطبيقات المصرفية ومن حيث كفاءتها في تغطية كافة الجوانب العملية للصيغة الواحدة.
  • - اعتماد المعايير الشرعية والمحاسبية والإلزام بها من قبل السلطات النقدية الإشرافية في كل دولة كمرجعية للتطبيقات المصرفية الإسلامية.
  • - تنميط التطبيقات على أساس المعايير الشرعية والمحاسبية المعتمدة.

من شأن ما سبق حصر مهام الهيئات الخاصة فيما لم يغط بالمعايير، وهو أمر يتقلص تدريجياً مع إصدار معايير جديدة وتعديل المعايير الصادرة، إلى الحد الذي لا تبدو فيه الحاجة إلى الهيئات قائمة بنفس القدر الذي كانت عليه في المرحلة السابقة للصيرفة الإسلامية.  

ويورد البعض على هذا التصور المستقبلي بعض الاستدراكات التي تتعلق بتفسير المعايير أو اعتماد المستجدات والابتكارات والمشروعات الخاصة؛ ويجاب عن ذلك بأن هذه الأمور يمكن أن يتم إنجازها من خلال خبراء في المعايير الشرعية، لديهم شهادات من أيوفي تعبر عن تخصصهم وفهمهم العميق لتلك المعايير كما هو الحال في شهادة زمالة المراقب/المدقق الشرعي التي أقيم اختبار الدفعة الأولى لها في فبراير الماضي.  ومن أجل تفعيل هذا الأمر يجب أن تعمل أيوفي على ما يأتي: 

  • - استحداث قنوات واضحة للحصول على مستجدات التطبيقات المصرفية بالتعاون مع السلطات الإشرافية في كل دولة لتطوير المعايير الصادرة وسد ما فيها من ثغرات خلال فترات دورية ملائمة.
  • - توسيع دائرة المعايير الشرعية لتشمل معايير في مبادئ وقواعد تطوير وهيكلة المنتجات المالية الإسلامية.

ويرى الباحث أن هذا الوضع هو ما ستؤول إليه المصرفية الإسلامية كمرحلة طبيعية من مراحل لتطورها[4]

 

المبحث الثالث:  تنظيم مهنة التدقيق الشرعي

يقصد بتنظيم مهنة التدقيق الشرعي إقرار السلطة النقدية الإشرافية لنظم ولوائح وقوانين خاصة بالتدقيق الشرعي ملزمة للمؤسسات المالية الإسلامية والمدققين الشرعيين وإنشاء المؤسسات الرسمية التي تشرف على مهنة التدقيق بصفة عامة والشرعي بصفة خاصة بأشكاله المختلفة في صورة مشابهة لهيكل النظم والمؤسسات الموجودة على مستوى التدقيق المالي والمحاسبي والتفتيش المصرفي.  

وهناك العديد من النظم التي يجب إقرارها على نحو ملزم من قبل السلطة النقدية الإشرافية لأغراض تمهين التدقيق الشرعي[5] ملخصها ما يأتي: 

  • - بيان المفاهيم.
  • - المعايير الشرعية.
  • - معايير جودة العمل المهني .
  • - قواعد سلوك وآداب المهنة.
  • - معيار التأهيل العلمي والعملي للمدقق الشرعي.
  • - التأهيل المهني المستمر .
  • - معيار سياسات وإجراءات جودة الأداء المهني للفريق.
  • - معيار الرقابة النوعية وآليات المساءلة والمحاسبة.
  • - لائحة مكاتب التدقيق الشرعي الخارجي/الداخلي.
  • - نظام المدققين الشرعيين الخارجيين/الداخليين: شروط المزاولة ومنح الترخيص.
  • - إنشاء سجل المدققين الشرعيين الخارجيين المرخص لهم بمزاولة المهنة.
  • - إقرار القواعد العامة للحصول على الزمالة في التدقيق الشرعي.
  • - لائحة لجنة مراقبة جودة الأداء المهني لمكتب التدقيق الشرعي.
  • - دليل الرقابة النوعية / الجودة في مكاتب التدقيق الشرعي.
  • - دليل الفحص الدوري للرقابة النوعية لمكتب التدقيق الشرعي.
  • - معيار سياسيات وإجراءات اعتماد شهادات الخبرة لمكاتب التدقيق الشرعي.
  • - النظام المالي لتوفير الإيرادات الكافية لعملية التنظيم.

ويسهم إصدار المعايير الشرعية والمحاسبية الإسلامية وإقرار العمل بها على نحو ملزم من السلطات النقدية الإشرافية في التعجيل بتمهين التدقيق الشرعي وتنظيمه كمهنة محاطة بسياج من اللوائح والنظم والقوانين والمؤسسات على النحو السابق ذكره. 

ويمكن تجلية هذا الأمر بالعودة قليلاً لبعض المفاهيم الأساسية في التدقيق والرقابة الشرعية[6]

تتنوع نظم الرقابة في المؤسسات المالية الإسلامية إلى ستة أنواع ثلاثة تقليدية تم استصحابها من المؤسسات التقليدية مع تطويرها بما يتلاءم مع خصوصية المؤسسات المالية الإسلامية من حيث التزامها بمبادئ الشريعة الإسلامية في معاملاتها، والثلاثة الأخرى شرعية مستحدثة أو يجب استحداثها مع نشأة البنوك الإسلامية. 

أما الثلاثة التقليدية فهي: 

  • 1. نظام الرقابة المالية (والإدارية) الداخلية.
  • 2. نظام الرقابة المالية الخارجية.
  • 3. نظام الرقابة المركزية المصرفية.

وأما الثلاثة الإسلامية فهي: 

  • 1. نظام الرقابة الشرعية الداخلية.
  • 2. نظام الرقابة الشرعية الخارجية.
  • 3. نظام الرقابة المركزية الشرعية.

وكل نظام من هذه النظم يتكون من جابين: 

الجانب الأول:  المرجعية: 

وتتمثل هذه المرجعية في النظم التقليدية بالمعايير المحاسبية الإسلامية الصادرة عن أيوفي (التي يجب اعتمادها على مستوى المؤسسات المالية الإسلامية) ومعايير الرقابة والإشراف المصرفي على الائتمان والمخاطر الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا. وفي غياب اعتماد هذين النوعين من المعايير الإسلامية تكون المرجعية معايير المحاسبة الدولية أو الأمريكية ومعيار بازل 2 وفق ما يعتمده البنك المركزي في كل دولة، وهو مما لا يتلاءم مع طبيعة وخصوصية المؤسسات المالية الإسلامية، وهو القائم في عدد من الدول.

أما المرجعية في النظم الشرعية المستحدثة فهي تتمثل في أغلب الدول في قرارات الهيئات الشرعية الخاصة، عدا بعض الدول التي أقرت الإلزام بالمعايير الشرعية فيجب أن تتحول فيها المرجعية من قرارات الهيئة الخاصة لتكون المعايير الشرعية هي المرجعية.  

والجانب الثاني:  المراجعة:

وتتمثل في وظيفة المتابعة اللاحقة التي لا يخلو أي نظام رقابي، ويستند تنفيذها إلى تأكد من تنفيذ المؤسسات للتعليمات التي تنص عليها المرجعية المعتمدة.

وقد قامت بعض الدول ومنها سوريا باعتماد العمل بالمعايير المحاسبية الإسلامية كمرجعية محاسبية على مستوى المؤسسات المالية الإسلامية الأمر الذي يسهم في تطابق أو تقارب الممارسات المحاسبية في جميع المؤسسات المسموح لها بممارسة العمل المصرفي الإسلامي في الدولة.  وهذا يدعم بشكل واضح مهنية التدقيق المالي الداخلي والخارجي بالصورة نفسها الموجودة في الوضع الحالي مع  تغيير المرجعية.  وأسهمت أيوفي في دعم هذه المهنية باعتمادها لشهادة المحاسب القانوني الإسلامي (سيبا) بناء على المعايير المحاسبية الإسلامية ومعايير المراجعة الصادرة عن الهيئة. 

كما اعتمدت بعض الدول ومنها سوريا العمل بالمعايير الشرعية كمرجعية للممارسات المصرفية والمراجعة اللاحقة؛ الأمر الذي يسهم في تطابق أو تقارب تطبيقات الصيغ والمنتجات في جميع المؤسسات المسموح لها بمزاولة العمل المصرفي الإسلامي في الدولة، ويعجل بتمهين التدقيق الشرعي بشكل أسرع مما لو أبقينا المرجعية في قرارات الهيئات الخاصة؛ لأن هذا يعني وجود عبء إضافي على المدقق الشرعي المحترف يتمثل في تعدد المرجعية التي على أساسها يتم تنفيذ التدقيق الشرعي بتعدد المؤسسات التي يدقق عليها في حين يختلف الأمر ويصبح أكثر مهنية عندما تتوحد المرجعية في المعايير الشرعية كما هو الحال في المعايير المحاسبية.  والمرجو أن تتنبه الدول التي تعتمد المعايير الشرعية على نحو ملزم إلى النظر فيما يستتبع هذا الاعتماد من خطوات متسارعة للدخول في مرحلة تمهين التدقيق الشرعي وتنظيمه.  والجدير بالذكر أن أيوفي ماضية في استكمال هذه الخطوات فقد تم اعتماد شهادة زمالة المراقب/المدقق الشرعي كما سبق بيانه.   

 

المبحث الرابع:  تعزيز موضوعية المنافسة وعالمية الصيرفة الإسلامية

في الوضع الحالي الذي ينتشر فيه اعتماد قرارات هيئات الرقابة الشرعية الخاصة نشأ عنصر جديد في المنافسة فيما بين المؤسسات المالية الإسلامية لا يتعلق بجودة المنتج أو كفاءته أو سعره؛ بل في كونه مجازاً من الهيئة الشرعية للبنك.  بيد أن هذه الإجازة الشرعية لعبت دوراً إيجابياً لصالح بعض المؤسسات على حساب مؤسسات أخرى بصرف النظر عن الجودة والكفاءة والسعر، وذلك في عدة تطبيقات؛ فقد تمكنت بعض المؤسسات من الحصول على إجازة لبعض منتجاتها الجديدة من هيئاتها الشرعية، في حين لم تتمكن مؤسسات أخرى من الحصول على هذه الإجازة من هيئاتها الشرعية للمنتجات نفسها، بسبب أن أعضاء هذه الهيئات الأخيرة أكثر تحفظاً أو أكثر تمسكاً برأي الفقهاء المانعين أو أن لهؤلاء الأعضاء اجتهاد خاص بالمنع.  ولا شك أن هذا العنصر قد وفر ميزة تنافسية للمؤسسات التي حصلت على الإجازة لم تتمكن المؤسسات الأخرى من الحصول عليها، وهذا العنصر لا يتعلق بالجودة أو الكفاءة أو السعر بل في الإجازة نفسها، وهذا دفع المؤسسات إلى الحرص على أن يكون أعضاء هيئاتها الشرعية من الفقهاء الأكثر مرونة وتيسيراً، وهو من العناصر التي أسهمت في تكرار بعض الأعضاء في كثير من الهيئات؛ علماً بأن من أهم أسباب التكرار وأبرزها ما يمتلكه بعض الأعضاء من خبرة عميقة وطويلة في العمل المصرفي الإسلامي. 

ويرى الباحث أن اعتماد المعايير الشرعية يسهم في تعزيز المساواة بين المؤسسات فيما يتعلق بعنصر الإجازة الشرعية وتحييده من المنافسة بين المؤسسات لتتركز المنافسة على عناصر موضوعية كالجودة والكفاءة والسعر.

ومن جانب آخر يسهم اعتماد المعايير في دعم عالمية الصيرفة الإسلامية وانتشارها عالمياً وإقرارها رسمياً من قبل المؤسسات الحكومية والدولية المختلفة، وفيما يأتي أمران للتوضيح: 

الأمر الأول: 

يعد التنميط من أهم سمات المنتجات والمؤسسات التي تكتسب صفة العالمية، وهو المدخل لتحويل التطبيقات المحلية والإقليمية إلى تطبيقات عالمية، وهذا ما يُشاهد واقعاً في عقود المقاولات والمناقصات الضخمة وعقود التوريد والاستيراد والاعتمادات المستندية والتجارة الدولية بصفة عامة.  وقد أسهم تنميط أحكام الصكوك الإسلامية وعقودها ونماذجها في اكتسابها صفة العالمية بشكل واضح.  وفي نظر الباحث يسهم اعتماد المعايير الشرعية والمحاسبية الإسلامية في تنميط  التطبيقات والممارسات المصرفية الإسلامية وتقاربها أو تطابقها وانضباطها بمرجعية واحدة وهو من أهم الأمور التي تعزز انتشار الصناعة المالية الإسلامية وعالميتها.

الأمر الثاني:

 دأبت الهيئات الشرعية على تقييد مرجعية القوانين الوضعية كأساس لتفسير بنود العقد والتحاكم والتحكيم في حالات النزاع بقيد عدم مخالفة الشريعة، وقد اعترضت الجهات القانونية في الولايات المتحدة وإنجلترا على هذا القيد بحجة عدم وجود الشريعة الإسلامية في قانون يمكن أن يمثل مرجعاً يمكن الاستناد إليه في حالات النزاع والتحاكم والتحكيم، ولذا يُرى أن اعتماد المعايير الشرعية كأساس لأحكام الشريعة الإسلامية يجيب عن هذا الاعتراض الهام، بحيث يمكن النص على المعايير كمرجعية لتفسير بنود العقود والتحاكم والتحكيم.  وهو مما يعزز تطبيقات الصيرفة الإسلامية عالمياً. 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

د.عبدالباري مشعل

الكويت: في 6/3/2008

 

 


 


[1] لمزيد من التفصيل ينظر للباحث:  "العقود النمطية للأدوات المالية الإسلامية: أما آن الأوان"، المؤتمر السادس للهيئات الشرعية، تنظيم هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مملكة البحرين، 14-15 يناير 2007. 

 

[2] تنظر مقدمة كتاب المعايير الشرعية، 2007م، ص:  ل، م، ع.  

[3] يتكون المجلس الشرعي حسب النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من أعضاء لا يزيد عددهم عن عشرين عضواً يعينهم مجلس الأمناء لمدة خمس سنوات من الفقهاء الذي يمثلون هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية الأعضاء في الهيئة وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك المركزية.  تنظر مقدمة كتاب المعايير الشرعية، 2007.

[4] لمزيد من التفصيل ينظر للباحث: "الرقابة الشرعية للمصرف المركزي على المؤسسات المالية الإسلامية"، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية الشريعة والقانون، مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية :  معالم الواقع وآفاق المستقبل، 8-10 مايو 2005م.

[5] لمزيد من التفصيل يراجع للباحث:  "استراتيجية التدقيق الشرعي الخارجي:  المفاهيم وآلية العمل"، المؤتمر الرابع للهيئات الشرعية، تنظيم هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مملكة البحرين، 2-4 أكتوبر 2004.  و للباحث أيضاً:  "الاحتراف في التدقيق الشرعي"، من المواد المعتمدة في الدبلوم المهني في الرقابة الشرعية، تنظيم بيت المشورة للاستشارات الشرعية، دولة الكويت، يونيو 2004. 

 

[6] ينظر للباحث:  "صناعة الرقابة الشرعية"، من المواد المعتمدة في الدبلوم المهني في الرقابة الشرعية، تنظيم بيت المشورة للاستشارات الشرعية، دولة الكويت، مايو 2004.  وللباحث أيضاً، الرقابة الشرعية للمصرف المركزي على المؤسسات المالية الإسلامية"، مرجع سابق.

 

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com