- الرقابة الشرعية هي الوسيط بين هيئة الفتوى وباقي الجهاز الوظيفي في المؤسسة ،
يتمثل دورها بترشيح واختيار الأسئلة ومساعدة القطاعات على توجيه الأسئلة الى هيئة الفتوى.
وبعد اجابتها عن الأسئلة تقوم الرقابة الشرعية بشرح الأجوبة، كما تعمل على ملاحظة مدى التزام قطاعات البنك بالفتاوى، وبتنفيذها أم لا.
ولهذا فالرقابة الشرعية لها أكثر من مهمة،
الأولى أن تكون وسيطا بين الهيئة وباقي القطاعات،
والثانية تدريب وتعليم الكوادر الوظيفية حول الاقتصاد الاسلامي وفلسفة العمل في البنوك الاسلامية وشرح المنتجات الشرعية التي يقدمها البنك للموظفين، ومساعدة الموظفين أنفسهم في كيفية شرح المنتجات للعملاء.
ويمكن تلخيص المهام على أنها تعليمية وادارية وتدقيقية.
أما التدقيق فالمقصود به ، تدقيق أعمال الادارات ومدى التزامها بالفتاوى من حيث تطبيقها ومخالفتها.
على سبيل المثال بيوع المرابحة:
هناك شروط وضعتها الهيئة ،من واجب الرقابة الشرعية ضمان تطبيق عملية المرابحة وفق الضوابط والشروط التي وضعتها هيئة الفتوى وهذا يتطلب النزول الميداني إلى الملفات وملاحقة الصفقة وكيف تتم ؟.
لكن الذي يخضع أعمال البنك أو المؤسسة المالية لمثل هذا التدقيق والرقابة هو القانون الأساسي الذي نظم أو أشهر البنك، أي أن اعماله تخضع لأحكام الشريعة أم لا، فإن لم يكن كذلك فعليه إذا أن يشكل لجنة شرعية .
في السابق كان هذا القرار اختياريا، أقصد بذلك أن البنك المركزي لم يكن يدقق على البنوك الإسلامية إذا كانت تضم هيئات فتوى أم لا.
لكن الأمر تغير بعد إصدار بنك الكويت المركزي قانون البنوك الإسلامية الجديد لتنظيم العمل المالي وفق الشريعة.
وظهر هذا القانون قبل سنوات بسبب رغبة بعض البنوك التقليدية مزاولة الأعمال الشرعية، ففكرت بفتح نوافذ ترصد لها ميزانية بحيث تستثمر أموالها وفق الشريعة الإسلامية،
فأراد 'المركزي' أن يخضع عمل المؤسسات المالية جميعها التي تزاول العمل الإسلامي لرقابته.
أما بيت التمويل الكويتي فقد نص قانونه على العمل وفق الأحكام الشرعية منذ بداية تأسيسه وتتولى لجنة شرعية الإشراف على العمل وفق الشريعة، وفي حال اختلاف مجلس الإدارة مع اللجنة الشرعية نرجع إلى وزارة الأوقاف.
وألفت هنا إلى أن بيت التمويل الكويتي الذي يعمل منذ مدة طويلة واكتسب الخبرات والذي أصبح يطلق عليه مدرسة هارفارد العالم الإسلامي،
لم يكن بحاجة لهذا القانون لان الأمور كانت تسير بشكل سليم. أما الآن فتوجد أكثر من جهة وأكثر من شركة وكل واحدة لها اجتهادها الخاص، وصدرت فتاوى عن طبقة من المثقفين شرعيا في السوق الكويتي تخالف آراؤها الشرعية بعض تصورات هيئات البنوك الإسلامية،
فهذه الطبقة ترغب بالعمل وفق قناعاتها وترى أن هذا العمل غير مخالف للشريعة الإسلامية مثل الاستثمار بأسهم الشركات الخدمية والصناعية ذات الأداء التشغيلي، والتي أساس نشاطها مباح ولكنها تودع أموالها في البنوك الربوية لكن بعض الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية تحرم الأمر،
لهذا تلجأ هذه الطائفة لسحب أموالها من البنوك الإسلامية وتشغيلها بالبورصة، التي تتكون لديها الخبرة والاستعداد على إدارة أموال الغير، وقدرة على العمل كصانع سوق، لهذا كان إصدار قانون البنوك الإسلامية ضرورة.
كم يبلغ عدد أعضاء اللجنة الشرعية الواحدة في كل شركة؟
-
من فائدة قانون البنوك الإسلامية أنه ينص على حتمية وجود مالا يقل عن ثلاثة أعضاء في كل هيئة فتوى وما فوق. فهناك رأي أغلبية. وإذا كانت الشركة قادرة على زيادة عدد الأعضاء فالأمر متروك لها. نحن مثلا في بيت التمويل الكويتي لدينا أكبر هيئة فتوى في الكويت عددا ممثلة برئيسها الشيخ أحمد بزيع الياسين.
وكيف يتم اختيار اللجنة الشرعية؟
في كل مؤسسة وشركة توجد جمعية عمومية تمثل المساهمين ومجلس إدارة يمثل الموظفين، وتقع مسؤولية تعيين هيئة الفتوى على 'العمومية' التي تستمد سلطانها منها بحيث أن مجلس الإدارة لا يؤثر على قرارات هيئة الفتوى. واستقلالية الفتوى مرجعها الأصلي إلى ضمير الفقهاء الذين يفتون، كما هو سلطان القضاء على القضية التي بين يديه،
والمفتى كذلك وإن كان موظفا حكوميا، لكن الغالب أنه لا يقول شيئا إلا وفق ما يرضي ضميره، حتى هيئات الفتوى بالبنوك الإسلامية لاتخضع لرئيس. ولضمان سلامة مثل هذه الأمور تمت بعض الإجراءات الإدارية.
وبالنهاية الانسان الذي يخاف من الله هو انسان مستقل سواء وضعت له إجراءات إدارية أم لا. ولكن للتأكيد على عمل هيئات الفتوى وضمانها يجب أن تكون تبعيتها للجمعية العمومية وليس لمجلس الإدارة.
إذا ماهي العلاقة بين هيئة الفتوى ومجلس الإدارة؟
علاقة تكاملية، مجلس الإدارة يوجه أسئلة لهيئة الفتوى عن طريق المراقب الشرعي، وهيئة الفتوى تعطي الجواب للمجلس، وتكون أسئلة المجلس قليلة وهناك من القطاعات التشغيلية اسئلة مكتوبة عن صفقة أو عقد أو معاملة أو منتج للتطوير أو هيكلية صفقة. وليس لدينا علاقة بأسئلة العملاء وغير معنيين بها، فإن كان للعميل سؤال يتوجه لوزارة الأوقاف أو لإمام مسجد.
هناك الكثير مما يثار حول تدخل أعضاء مجالس الإدارة أحيانا والضغط على العلماء أو هيئة الفتوى لقبول منتج،
أو لنقل جعله 'متوافقا مع أحكام الشريعة'؟
بما يخص بيت التمويل الكويتي هناك الكثير من الأسئلة التي وردت من الإدارة لم يوافق عليها المجلس الشرعي ولدينا نماذج. لكن المسألة هي في القناعات، مثلا اذا تبنيت رأيا، ولاحقا تم تقديمه بطريقة أخرى، وعندها اقتنعت شخصيا فيه كمراقب شرعي، لابأس، والشرح يساعد في فهم حقيقة الأمور.
لكن ومع ذلك هناك قضايا نجد أن بيت التمويل الكويتي محجم عنها لإن هيئة الفتوى لم تجز له ذلك، مثل المضاربة بالأسهم في الشركات ذات النشاط المباح التي تقرض وتقترض بفائدة.
بيت التمويل الكويتي في الندوة الفقهية الخامسة التي انعقدت في عام 1998 دعا مجموعة من العلماء والباحثين والأساتذة الأفاضل إلى إبداء الرأي حول حكم المتاجرة بأسهم ذات النشاط المباح التي تقرض وتقترض بفائدة،
فصدرت مجموعة من البحوث، لكن هيئة بيت التمويل الكويتي ارتأت عدم جواز المتاجرة بهذا النوع من الأسهم، الذي يسمى الآن الأسهم المتوافقة.
والأسهم المحرمة معروفة وهي اسهم البنوك والتأمين التجاري، أما الأسهم المباحة فهي أسهم الشركات الإسلامية، وهناك الأسهم المتوافقة.
إلى الآن بيت التمويل ملتزم بهذه الفتوى
رغم أن الكوادر الشابة والقيادات في 'بيتك' لها رأي فقهي، فهي تنظر للموضوع من زاوية أخرى لكنها ملتزمة بقرار الهيئة.
وهذا يدل على أن هيئة الفتوى لم تخضع للفنيين والإداريين. وهي مستقلة وهناك نماذج كثيرة.
ما الفرق بين الرقابة والتدقيق؟
-
الرقابة مثل أمانة السر تحضر لاجتماعات الهيئة، والأسئلة،ودور كل واحد بإلقاء الأسئلة والمواعيد.
وتبحث شرعية بعض المنتجات من المصادر الشرعية.
مثلا لدينا إدارة من الإدارات ترغب بترويج منتج صكوك،
دور الرقابة الشرعية هنا الجلوس مع هذه الإدارة وفهم إذا كانت هناك عقود سوف تبرم باللغة الانكليزية يجب ترجمتها وتمريرها على القانوني وبعد ذلك الجلوس مع مجلس الإدارة مرة أخرى وقراءة بنود العقود التي سوف توقع وأخذ المراقب الشرعي فكرة تامة عن العقد،
ثم يجلس الفني مع هيئة الفتوى وشرح المنتج. وتوضيح الجوانب الشرعية وبعض الملاحظات التي تمنعه أو تجيزه يقدمها للمراقب الشرعي وتوضيح الصورة للمشايخ، كأنهم اختصروا بذلك الوقت على المشايخ. وهذه الرقابة الشرعية.
أما التدقيق ينقسم إلى سابق ولاحق،
قبل توقيع العقود وإجراء الصفقات يكون هناك تدقيق سابق، بحيث يتم الاستفسار في البداية عن الجهة التي سيوقع معها العقد والتفاصيل المتعلقة بالعملية وإعطاء الموافقة في الاستمرارية والمضي بتوقيع العقد أو إيقافه.
أما اللاحق يكون بعد توقيع العقد في حال تم الموافقة على أطرافه وما يتعلق به من شروط شرعية يجري تدقيق التواريخ وتسليم البضائع وفق دليل الإجراءات
.
إدارة الرقابة الشرعية تنقسم إلى بحوث ودراسات وقسم التطوير والتدريب وقسم التدقيق.
ومؤخرا وافق مجلس الإدارة في بيت التمويل الكويتي على استحداث هيكلية جديدة للرقابة الشرعية
يتضمن وحدة للدراسات والبحوث والتطوير ووحدة للتدقيق ووحدة للرقابة الشرعية بما فيها أمانة السر.
هذه الأمور كانت موجودة في السابق ولكن من دون إضفاء هذه المسميات.
أما الآن فأصبحت مفعلة وتوزيع المهام يكون بناء على إشراف البنك المركزي على عمل البنوك الإسلامية.
هل يوجد تعاون أو تنسيق بين هيئة الرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي وهيئات شرعية في مؤسسات أخرى؟
-
بالتأكيد يوجد تنسيق وتقارب وجهات نظر، ونجتمع معهم، إذا كانت لديهم منتجات لنا عليها ملاحظات نذكرها لهم، والعكس صحيح.
وإذا كان للعملاء استفسارات عن الفروق بين منتجات مؤسسة وأخرى، نناقش هذه الأمور.
ما سبب اختلاف المصطلحات التجارية الشرعية بين مؤسسة وأخرى؟
-
هذه المصطلحات موجودة في كتب الفقه القديمة،
على سبيل المثال يوجد في الفقه ما يسمى ربح وغل وفائدة كما جاء في كتاب اسمه 'الفقه المالكي وأدلته ' للمؤلف الحبيب بن طه، ذكر فيه أن الفائدة معناها المال المستفاد، فإذا كان المقصود بمصطلح الفائدة هو الربا فهو حرام وإن كان المقصود به الربح من التجارة فهو حلال.
لكن من ناحية متصلة يؤدي استخدام كلمة فائدة إلى لبس، لكن يزول اللبس عندما يقول: 'الفائدة على قرض' والمقصود هنا ربا. على عكس عندما نقول فائدة لعمل تجاري، الفوائد متولدة من صفقات تجارية.
وكلمة فائدة الآن في أذهان الناس تتجه إلى أنها فوائد ربوية وهذا عرف وقد يتغير مع الزمن.