أكد الرئيس التنفيذي لبنك البركة الإسلامي، محمد عيسى المطاوعة،
أن عمليات البنك في باكستان شهدت نموا ملحوظا، وحظيت باحترام وتقدير مرموقين عالميا، لافتا إلى أن حصة بنك البركة من سوق المنتجات المالية الإسلامية بلغت 6.4 % وهي نسبة هامة مقارنة مع عدد المؤسسات العاملة في هذا القطاع .
ودعا المطاوعة في حوار خاص مع «المستثمرون» إلى السعي في الاندماجات والتكتلات بين المصارف الإسلامية، للتمكن من مواجهة التحديات العالمية والقدرة على المنافسة، معتبرا أن تملك بنك البركة لبنك الأمين، هو بمثابة رؤية حكيمة من قبل مجموعة البركة المصرفية ? الأم.
رئيس تنفيذي .. وأهداف سامية
ما الذي تعنيه لكم المسؤولية الكبيرة في تسميتكم رئيسا تنفيذيا لبنك البركة الإسلامي ؟
طوال فترة عملنا في الصيرفة الإسلامية، ونحن نشعر بالتحدي الناجم عن تجدد وحيوية هذا الصناعة. فالعمل المصرفي الإسلامي لا يزال حديثا، ويحتاج إلى تطوير وابتكار، سواء على المستوى الإداري والتنظيمي في البنوك الإسلامية، أو على صعيد التشريعات والأنظمة واللوائح والإجراءات، أو على مستوى المنتجات والخدمات، إضافة إلى ضرورة تأهيل وتربية الكوادر المصرفية الإسلامية القادرة على مواصلة قيادة العمل المصرفي والريادة فيه.
لذا، فإننا لا نرى في قيادتنا لبنك البركة الإسلامي، مجرد السعي لتحقيق الأرباح، فعلى الرغم من أهمية ومشروعية هذا الهدف، إلا أن من الضروري أيضا، أن نضع نصب أعيننا تحقيق كافة الجوانب والأهداف السامية التي تطرقنا لها أعلاه، وبذلك نحقق تطلعاتنا في قيادة البنك، بدعم شركتنا الأم مجموعة البركة المصرفية، والتي أسسها الشيخ صالح كامل الشخصية الاقتصادية المرموقة، إضافة إلى سعي فريق العمل في البنك على تحقيق ما نصبو إليه.
ومما يجدر ذكره، أن استلامي للمهام كرئيس تنفيذي للبنك، قد تزامن مع دمج بنك البركة الإسلامي مع بنك الأمين في شهر نوفمبر 2007، مما خلق كيانا مصرفيا متكاملا للخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية برأسمال مصرح به قدره 600 مليون دولار، وموجودات تزيد عن المليار دولار. وسوف نعمل على استثمار هذه الإمكانيات من أجل تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية المبتكرة لتلبية احتياجات العملاء وتعظيم حقوق المساهمين.
الصندوق العالمي للأسهم
هل أنتم راضون عن أداء الصندوق العالمي للأسهم في عام 2007، وما هي توقعاتكم لأدائه في 2008 ؟
نعم، نحن راضون عن أداء هذا الصندوق، ففي خضم تدهور أسواق المال العالمية الناتج عن أزمة الرهن العقاري، واصل الصندوق أداءه المتميز للسنة الخامسة على التوالي، محققا عوائد مجزية في 2007 بنسبة 18.62 %، ومتفوقا على مؤشر داوجونز الإسلامي الذي حقق (17.10 %) فقط، ومن المتوقع ان تكون سنة 2008 حافلة بالانجازات المتميزة، خصوصا مع كون مدير الصندوق ذا خبرة في توقيت الاستثمار والتخارج منه، والدقة المتبعة في إدارة المخاطر
.
صندوق كوتاك الإسلامي
وماذا عن صندوق كوتاك للأسهم الهنديةالإسلامي ؟
لقد تم طرح هذا الصندوق الشرعي المحدود للاكتتاب العام خلال شهر نوفمبر 2007. وهو مسجل في جزيرة موريشيوس، ويدار بواسطة بنك كوتاك مهاندرا المحدود في المملكة المتحدة، ويتكون من الأسهم المصنفة بدرجة (أ) تحت مظلة صندوق كوتاك الشرعي المحدود،
وهو صندوق مفتوح يسمح للمستثمرين باسترداد وحداتهم خلال أي يوم عمل، وسوف يستثمر الصندوق في الشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية الهندية بالتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
والغرض من طرح هذا الصندوق هو إتاحة الفرصة أمام المستثمرين الخليجيين للدخول إلى واحد من أقوى الأسواق المالية الأسيوية، وتحقيق الاستفادة الحقيقية من الاقتصاد الهندي، خاصة أن أسواق الأسهم الهندية حققت ارتفاعاً بمقدار 67 % خلال العام الماضي، مدعومة بمعدلات نمو داخلي قوي، ومستفيدة من زيادة التنافس العالمي على الشركات الهندية وتدفق الاستثمارات الأجنبية على هذه السوق. وعلى الرغم من الهبوط في أسواق الهند، فان الصندوق قد حقق أداء أفضل من أداء مؤشر سنسيكس الهندي، ومن المتوقع تحسنه وتحقيقه لعوائد مجزية خصوصا في ظل تحسن أوضاع أسواق المال العالمية تدريجيا، وانخفاض أسعار الفائدة.
بنك البركة .. باكستان
بدأت خطوات توسع البنك في باكستان منذ سنة 1991، فماذا عن نتائج البنك وتطور عملياته هناك ؟
حققت عمليات البنك في باكستان نموا ملحوظا خلال العام 2007 سواء من حيث الإيرادات والعمليات أو شبكة الفروع، حيث ارتفع مجموع الموجودات بنسبة 15.1 % إلى 357 مليون دولار أمريكي، كما ارتفع صافي الأرباح بنسبة 90 % إلى 5.3 ملايين دولار أمريكي، بينما قام البنك بافتتاح ستة فروع جديدة ليرتفع عدد فروعه إلى 18 فرعا، تنتشر في المدن والمراكز الرئيسية.
واستطاع البنك تحقيق كامل الأهداف المرصودة له خلال العام 2007، حيث شهدت العمليات التمويلية للبنك زيادة في عدد الأنشطة وتنويع المنتجات التمويلية الاستهلاكية، وركز بصورة كبيرة على تمويل التجارة الخارجية، وبذلك، نجح البنك في زيادة ودائعه من العملاء التي وصلت إلى 280 مليون دولار أمريكي في نهاية العام 2007.
وتحظى عمليات بنك البركة الإسلامي في باكستان، باحترام وتقييم عالميين مرموقين، الأمر الذي حذا بشركة جيه سي أر في أي إس، إحدى وكالات التصنيف العالمية، إلى منح البنك تصنيف «أ-1» للالتزامات القصيرة الأجل و«أ» للالتزامات طويلة الأجل، مع توقع مستقبلي «مستقر». كما يتميز البنك بدوره الاجتماعي ودعمه السخي لمختلف المنظمات والمشاريع الخيرية، فضلا عن اعتزامه إنشاء أكاديمية في لاهور، للتدريب في مجال الصيرفة الإسلامية.
توسع بحريني
هل توجد أي خطط لتوسع جغرافي داخلي في البحرين ؟
سوف نواصل التوسع في فتح الفروع في مملكة البحرين، حيث قمنا بافتتاح آخر فرع في سبتمبر الماضي، مما رفع عدد الفروع إلى أربعة فروع تجارية. ونحن نتطلع لتنفيذ خطة طموحة في هذا المجال لنغطي كافة المدن والمراكز الرئيسية في المملكة، إلا أننا نراعي قبل عملية التوسع هذه، الانتهاء من إعداد بعض المنتجات والخدمات التمويلية والادخارية الموجهة للعملاء،
حيث إن هذا سيعطي زخما لعمليات الفروع. وفي عام 2007 كانت كافة مؤشرات أنشطة عملنا المصرفي التجاري تتصدر نتائجنا المالية، ومما يعزز ويكمل ربحية هذه الأنشطة، هو توسعنا الجغرافي التدريجي في فتح الفروع ونشر شبكة الصراف الآلي.
أداء البنك وربحيته
ما هو تقييمكم لأداء و ربحية البنك بشكل عام خلال العام 2007 وكيف تنظرون إلى العام الجاري 2008 ؟
على الرغم من تعرض عمليات البنك لضغوط تنافسية شديدة في البحرين وباكستان، إلا أنه كان قادرا على زيادة أعماله على مستوى الخدمات والمحافظ التمويلية في عام 2007. فمع النمو الطفيف في محفظة البنك في المرابحة، إلا أن ذلك تم تعويضه بزيادة بلغت 30 % في محفظة الإجارة المنتهية بالتمليك، وبنمو 29.6 % في محفظة استثماراته،
مما ساهم في نمو إجمالي الأصول بنسبة 5.7 % ليبلغ 1.05 مليار دولار بنهاية العام 2007. ولقد تم تمويل هذا النمو من قبل حسابات الاستثمار المطلقة التي ارتفعت بنسبة 4.8 % لتبلغ 738 مليون دولار. أما حقوق المساهمين فقد بلغت 189.14 مليون دولار عام 2007، مما يوفر للبنك قاعدة رأسمالية قوية، بدليل نسبة كفاية رأسمال المال
(وفقا لتعليمات مصرف البحرين المركزي فيما يخص تنفيذ توجيهات بازل 2) التي بلغت 30.74 % في نهاية عام 2007 (33.79 % عام 2006).
وبالرغم من النمو البسيط في حجم الموجودات، إلا أنه أدى إلى تحسن كبير في إجمالي الدخل من حسابات التمويل المشترك والاستثمارات الذي بلغ 58.65 مليون دولار، وهو ما يزيد بنسبة 29.9 % عن السنة السابقة. كما بلغ صافي الدخل التشغيلي 6.86 ملايين دولار، مقارنة بمبلغ 1.04 مليون دولار لعام 2006، وبعد تجنيب المخصصات ومستحقات الضرائب، فقد حقق البنك صافي ربح بلغ 4.15 مليون دولار مقارنة بخسارة بلغت 3.20 مليون دولار في عام 2006.
وبناء على ذلك سيشهد عام 2008 افتتاح عدد من الفروع الجديدة، كما أن البنك بصدد شراء نظام «إيكويجين» الجديد للعمليات المصرفية الرئيسية، وبناء قدرات وقنوات التسليم الالكترونية، كما إنه في طريقه لاستيفاء التطبيقات الفنية لتعليمات مصرف البحرين المركزي فيما يتعلق بمتطلبات بازل 2 بنهاية عام 2008، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من مبادرات إدارة المخاطر وحوكمة المؤسسة.
بنك البركة .. وتطبيق الحوكمة
يرى البعض أن مبادئ وآليات ما يعرف بـ «الحوكمة» صعبة التطبيق في مؤسسات و بنوك الدول النامية، فهل تتفقون مع تلك الآراء، خاصة وأنكم تبدون اهتماما تجاه الحوكمة في بنك البركة الاسلامي؟
يلتزم البنك بكافة قواعد الحوكمة المتعارف عليها عالميا، ليس انطلاقا من المتطلبات الرقابية في هذا المجال فحسب، بل لإيمانه العميق بأن هذه القواعد توفر الأسس السليمة للإدارة الجيدة والمحاسبة والرقابة على الأداء، وعدم تعارض المصالح والشفافية. وبموجب إطار حوكمة المؤسسة الذي يطبقها البنك، فإن مجلس إدارة البنك يتحمل المسئولية الكاملة عن تطبيق هذه القواعد الجيدة المتعارف عليها عالميا للمؤسسات، وبالتالي، خاضع للمحاسبة أمام مالكي البنك وحملة الأسهم .
حصة مميزة .. والطموح مستمر
شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة مزيدا من عمليات التحول من البنوك التقليدية إلى العمل وفق الشريعة الإسلامية السمحاء، فكيف تنظرون إلى مستقبل حصتكم السوقية في ظل تلك التحولات ؟
تحتضن البحرين أكثر من 400 مؤسسة مصرفية ومالية، وقد بلغت الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي (المصارف التجارية والوحدات المصرفية الخارجية والمصارف الإسلامية ومصارف الاستثمار) في نهاية العام 2007 ما قيمته 245.8 مليار دولار. كما تحتضن مملكة البحرين 29 مؤسسة مالية إسلامية. وتقدم هذه المؤسسات كافة المنتجات والخدمات المصرفية التي تتوافق مع أحكام الشريعة السمحاء. وقد بلغ مجموع موجودات هذه البنوك نحو 16.4 مليار دولار في نهاية عام 2007. لذلك، فإننا عندما نتحدث عن حصة البنك في السوق والتي تبلغ حاليا 6.4%،
فإننا نعتبرها مهمة بالمقارنة مع عدد المؤسسات المالية الإسلامية. ومع ذلك، فنحن نطمح لزيادة هذه الحصة إلى أكثر من ذلك، وواثقون أن البنية التشريعية للصناعة المصرفية الإسلامية في البحرين، إلى جانب الإقبال المتزايد على التعاملات المصرفية الإسلامية، هي عوامل سوف تساعدنا على تحقيق ما نصبو إليه، خاصة أننا ننطلق بإمكانيات كبيرة ورؤى جديدة وبخبرة واسعة تمتد لنحو 25 عاما.
اندماجات في وجه التحديات
هل تعتقدون أن قطاع المصارف الإسلامية عموما، بحاجة إلى إجراء بعض الاندماجات لتعزيز مقدرته التنافسية في الأسواق الدولية ؟
نعم، وبالتأكيد، وأكبر دليل على ذلك هو قيامنا بالتملك لكامل حصة بنك الأمين، واندماج المصرفين في مصرف واحد يمتلك كافة مقومات النجاح والتطور والابتكار. لذلك، نحن نرى في عملية الاندماج هذه قرارا استراتيجيا بالغ الأهمية، يعكس الرؤية الحكيمة للشركة الأم، مجموعة البركة المصرفية، والمساهمين الرئيسيين، وعلى رأسهم سعادة الشيخ صالح عبد الله كامل حفظه الله.
ونحن نعتقد، أن المصارف الإسلامية تحتاج لدعم قدراتها على المنافسة والتحديات الإقليمية والعالمية التي تواجهها، سواء بفعل منافسة البنوك التقليدية، أو من حيث تطور تحديات العمل المصرفي الإسلامي نفسه.
مشكلات الصيرفة الإسلامية
ما هي برأيكم أهم المشكلات التي يعاني منها قطاع الصيرفة المالية الإسلامية وكيف يمكن حلها، من وجهة نظركم ؟
ان المصارف الإسلامية تواجه تحديات عديدة، فعلى الصعيد الداخلي، تتمثل أهم التحديات الرئيسية في تعزيز وتنمية وتنويع الموارد المالية، وتطوير الموارد البشرية المؤهلة والمتخصصة، واستخدام التقنية بشكل سليم، وابتكار الخدمات والمنتجات التنافسية والمتوافقة مع الشريعة، وعلاوة على ذلك، فإن اقتصاديات دول العالم الإسلامي مطالبة بانجاز مهام معينة، تتمثل في تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات المباشرة، وهنا يبرز دور البنوك الإسلامية في تشجيع المشاريع والصناديق الاستثمارية القائمة على حقوق الملكية الخاصة والموجهة لخدمة هذه الأهداف،
بدلا من التركيز على إنشاء صناديق موجهة للاستثمار في الخارج وأن كانت هذه الصناديق تلبي المعايير الإسلامية.
وأخيرا، فعن البنوك الإسلامية تقف اليوم في مواجهة تحديات معايير بازل (2) على صعيد تقوية مواردها الرأسمالية، وإتباع مزيد من الشفافية والالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية العالمية، وإدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتصاعد المنافسة بفعل تحرير الأسواق، والتعامل مع جميع ذلك في إطار مبادئ العمل المصرفي الإسلامي.
السوق الخليجية المشتركة .. دفع جديد للصيرفة الإسلامية
ما هي توقعاتكم عن آثار إطلاق السوق الخليجية المشتركة على عمليات البنك بشكل خاص، وعلى الصناعة المالية الإسلامية بشكل عام ؟
إن قيام السوق الخليجية المشتركة مع مطلع هذا العام، يمثل نقطة تحول في مسيرة الاستثمار الخليجي المشترك، وسوف يولد الكثير من الفرص الاستثمارية والتمويلية أمام البنوك والمصارف الإسلامية، وسوف يكون تأثيرها مضاعفا على البنوك الخليجية لما سيتوفر لها من حرية الحركة والاستثمار والمنافسة الداخلية في أسواق دول المجلس، وبنفس الوقت، ستخلق تحديات ومنافسة اكبر أمام المصارف الصغيرة في بلدانها. إلا أن الحصيلة النهائية هي إيجابية وتصب في خدمة تطور العمل المصرفي الإسلامي خصوصا إذا ما استطاع تقوية إمكانياته وقدراته, وقام بطرح المنتجات والخدمات التنافسية وذات الجودة العالية للعملاء.
المصدر مجلة المستثمرون