|
لا جدوى من التشكيك في المصرفية الإسلامية الإسلام اليوم أكد الدكتور محمد بن إبراهيم السحيباني -المتخصص في المصرفية والتمويل الإسلاميين-
أن الصيرفة الإسلامية قادرة على مواكبة الواقع الاقتصادي، "بل إنها يمكن أن تسبقه، شريطة توفّر المناخ المناسب لها". قائلاً: إن المصرفية التقليدية بدأت ترى في المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تحدّياً كبيراً يواجهها، وذلك بفضل الصيغ الجديدة التي توفرها الصيرفة الإسلامية بشكل مستمر ومضطرد.
وذكر في حوار مع (الإسلام اليوم) أن التشكيك في المصرفية الإسلامية أصبح لا جدوى منه، وأنها "ماضية إلى الإمام"، موضّحاً أن الاقتصاد الإسلامي -بشكل عام- توافر له الكثير من العلماء المشهود لهم بالكفاءة، وهم يؤدون عملهم بشكل مرضٍ تماماً. هناك من يشكك في قدرة المصرفية الإسلامية على مجاراة الواقع الاقتصادي المتغير في ابتكار منتجات جديدة، بخلاف ما أنتجته خلال السنوات الأخيرة التي اشتهرت فيها؟ على العكس من ذلك فإن المصرفية الإسلامية قادرة على الدوام على ابتكار منتجات جديدة، ويقيني أنها لن تعجز في تقديم العديد من الصيغ المصرفية التي تستطيع -ليس فقط- أن تجاري الواقع، بل وأن تسبقه أيضاً؛
فهي ماضية إلى الأمام بإذن الله، بيد أن ذلك مشروط بعدة شروط، تتمثل في توفّر البيئة المناسبة لـ(تفريخ) مثل هذه المنتجات، وأن تكون هناك أنظمة مساعدة؛ أي ألاّ تعاني المصرفية من تعقيدات الأنظمة وبيروقراطيتها. وهل استطاعت المصرفية أن تؤهل كوادر خاصة بها في هذا الوقت القصير الذي شهد انطلاقتها؟
المصرفية الإسلامية تمتلك الكوادر القادرة على تصريف العمل كما تمتلك الكوادر العلمية القادرة على ابتكار الصيغ المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، لكن مع هذا فأعترف بأن العدد ليس كافياً، وأنه من الضروري أن تكون هناك معالجات سريعة لهذا الجانب. ألا تشكّل المصرفية التقليدية تحدّياً للمصرفية الإسلامية؟
لا أعتقد أن المصرفية الإسلامية نظرت إلى الأمر بهذه الطريقة، لقد كان أهم ما يقلق الرواد الأوائل هو كيفية ابتكار صيغ مصرفية تتماشى مع الشريعة الإسلامية، وألاّ تعيش المصارف في غربة عن الإسلام، وعندما بدأت الصيغ والمنتجات الإسلامية في الظهور بدأ الناس يقبلون عليها بشكل كبير، حتى في الغرب تشير الإحصائيات إلى أن المصرفية الإسلامية تجد إقبالاً واضحاً، ولا أدلّ على ذلك من أن 80% من حاملي الصكوك الإسلامية في الغرب هم من غير المسلمين، لذلك أؤكد أن المصرفية الإسلامية لا تنظر إلى الأمر كتحدٍّ، بل أعتقد أن أهم تحدٍّ يواجه المصرفية التقليدية هو المصرفية الإسلامية. العلماء الذين يناصرون المصرفية الإسلامية هل هم ممن يُشهد لهم بالكفاءة في المجال الاقتصادي؟ ليس هناك شك في ذلك، وحسبك أن الشيخ "بن منيع" يُعدّ أحد أهم العاملين والمناصرين للصيرفة الإسلامية، وقد كان لهذا الرجل فضل كبير على الاقتصاد الإسلامي بكافة صيغه وأشكاله وليس المصرفية فحسب،
وكذلك الأمر بالنسبة للعلماء الآخرين مثل الشيخ "الفوزان" و"القري" وغيرهم. وهم علماء جمعوا بين العلم الشرعي والمعرفة الواسعة بالواقع ومقتضياته في الاقتصاد، وهناك علماء آخرون ليسوا في مكانة "بن منيع" لكنهم أيضاً لهم جهودهم، و أتوقع أن يقوموا بأعمال عظيمة في المستقبل بإذن الله. مع هذه المجموعة من العلماء الذين يعكفون على تطوير المصرفية الإسلامية، إلاّ أن هناك جدلاً واسعاً حول بعض الصيغ بين هؤلاء العلماء أنفسهم.. ما قولك في ذلك؟
النقاش هو أمر حميد، وبوساطته نتوصل للصيغة الأفضل والأكثر قبولاً، والصيغة التي أثارت جدلاً شهيراً هي صيغة التورق، ذلك لأنها عبارة عن تمويل مهيكل يتكون من عدة عقود في عقد واحد، وليس هناك اختلاف في أي من هذه العقود في حال كونه جاء منفرداً، لكن الربط بين هذه العقود من خلال عقد مركب هو التورق المنظم الذي تطبقه بعض البنوك الإسلامية- يولّد عقداً لا يختلف كثيراً عن التمويل بالفائدة. فالذين يجيزون العقد يعدّونه مكوناً من عقود شرعية جائزة، ولا ضير من اجتماعها، في حين يرى المانعون أنها عقد مركب للتحايل على الربا. وهل هناك قضايا أخرى على شاكلة (التورق) لم تُحسم بعد؟
نعم هناك قضايا لم تُحسم، وعلماء المصرفية يجتمعون باستمرار للتداول بخصوصها، ولا أعتقد أن الجدل سيتوقف؛ لأن المصرفية -كما أسلفت- تنتج باستمرار صيغاً جديدة، وهذه الصيغ لابد أن تثير الأسئلة وتولّد النقاش، وهو أمر -في اعتقادي- جيد؛ إذ إنه يأتي بمادة علمية كثيفة حول الصيغة محل الجدل والنقاش.
|