قال رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث د.محمد الغتم أن كل البنوك بما فيها »الإسلامية« تعاني من مشاكل غسيل الأموال في الدول العربية، معتبرا ذلك خطرا يستهدف جميع بنوك العالم.
وأشار إلى أن البنوك المركزية شددت الرقابة على تنقل الأموال لتلافي حصول عمليات غسيلها.
وأكد الغتم أن أحد نتائج الدراسة التي أعدت للكتاب أن البنوك الإسلامية هي الأقل مخاطرة بأموال المستثمرين، وأنها البنوك الوحيدة التي لم تتعرض لمشكلة خسائر الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، مبينا أن ذلك دليلاً على قوة البنوك الإسلامية في جلب الأرباح.
وذكر الغتم أن تجمّع مصارف ومؤسسات التمويل الإسلامي أصبح يحتل مكانة متزايدة ليس في اقتصاد البحرين فحسب بل على المستوى العالمي، وأن ذلك يحتاج لمزيد من التعريف لفهم طبيعة تلك البنوك ومناهجها وأدواتها المالية وكيفية ممارساتها لأنشطتها تجنباً لسوء الفهم واللغط الذي يتردد بين الحين والآخر.
وأشار إلى أن هنالك خلافات وعدم وضوح في الرؤى حول بعض أنشطة المصارف الإسلامية بخصوص الصكوك والسندات وهيئات المراقبة والمتابعة، وكذلك حول تأثير دخول البنوك التقليدية في نشاط المصارف الإسلامية من خلال إنشاء فروع أو وحدات يطلق عليها تعبير إسلامي بهدف كسب الزبائن.
ولفت إلى أن تلك الأمور تستدعي وضع النشاط المصرفي في دائرة البحث والتحليل للوصول إلى فهم أعمق نظراً لأهمية هذا القطاع والدور البارز الذي يلعبه في النمو الاقتصادي.
وذكر أن الكتاب الذي أعده نخبة من أساتذة الشريعة والاقتصاد وحرّره د.محمد نعمان جلال مستشار الدراسات الاستراتيجية بمركز البحرين للدراسات والبحوث يضم قسمين باللغتين العربية والانجليزية،
مبينا أن الكتاب تناول مواضيع نشأة المصارف الإسلامية، ونظرة عامة على البنوك الإسلامية، مروراً بالرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ومصادر تمويلها، ودورها في التنمية، وتفعيل دور الاستصناع لدى تلك البنوك.
وتابع الغتم »وكذلك المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية، والصكوك الإسلامية ووضع المصارف الإسلامية في البحرين ونظرة استراتيجية على مستقبل الصيرفة الإسلامية «، كما يتضمن الكتاب قائمة بأهم البنوك والمصارف الإسلامية في الدول العربية والدول الإسلامية.
وبين أن فكرة كتاب »البنوك الإسلامية: النظرية والتطبيق والآفاق المستقبلية« جاءت ثمرة ثلاثة أمور:
الأول: إن مملكة البحرين استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تجتذب اكبر تجمع للمصارف الإسلامية في العالم، وان تطور أدوات عمل تلك المصارف، وان تصدر العديد من القوانين واللوائح التي تحكم عمل تلك المؤسسات التي ساهمت وتساهم في تطوير وتنمية البلاد.
الثاني: الطفرة النفطية الثالثة منذ عام ٢٠٠٢ والتي أدت إلى ارتفاع متوال لأسعار النفط ومن ثم ضخامة العائد والفائض من ذلك، حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي الخليجي حوالي ٠٥٧ مليار دولار عام ٧٠٠٢ ويتوقع أن يتجاوز حاجز التريليون دولار العام القادم. ومن ثم برزت الحاجة لأدوات استثمار أكثر ملائمة مع طبيعة المجتمعات الخليجية وتراثها الحضاري وقيمها الإسلامية،
ولهذا زاد الإقبال على الصيرفة الإسلامية ليس فقط في دول الخليج ولكن أيضا من قبل الدول الغربية بل والدول الآسيوية غير الإسلامية مثل سنغافورة واليابان والصين والهند وغيرها، سعياً للحصول على جزء من فائض التدفقات المالية على دول الخليج. وأصبحت المصارف الإسلامية أو النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية احد مظاهر التطور الاقتصادي والمالي الحديث.
الثالث: اهتمام مركز البحرين للدراسات والبحوث بالقضايا التي تهم العالمين العربي والإسلامي، والتي تعبر عن أصالة تراثنا الحضاري في مجال هام وهو المجال الاقتصادي وعلى الأخص مجال التمويل. ولقد كان المفهوم التقليدي السائد أن العرب والمسلمين لم يعرفوا علم الاقتصاد بقواعده الحديثة، وان فكرهم الاقتصادي ما زال ينتمي إلى العصور الوسطى، خاصة أن المفاهيم الاقتصادية الإسلامية متناثرة في كتب الفقه المتعددة.
ولكن بفضل الفكر الحديث واجتهادات فقهاء الشريعة وعلماء الاقتصاد منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، فقد اثبت هؤلاء أن العلوم الإسلامية متعددة ومتنوعة وان الفكر الاقتصادي الإسلامي يمكن أن يشكلا علماً مستقلاً ومتميزاً مثل باقي العلوم، له مجالاته وأدواته ووسائله المتجددة التي تستجيب لمقتضيات العصر وحاجات المجتمع.
من جهته قال مستشار الدراسات الإستراتيجية بمركز البحرين للدراسات والبحوث د.محمد نعمان ان البنوك الإسلامية مطالبة في الفترة القادمة بالتغلب على بعض المشاكل الناجمة من حداثة النشأة ومحدودية الخبرة والخلط في بعض الممارسات والأدوات بينها وبين البنوك التقليدية.
وأوضح نعمان عدة نقاط كنقص الكوادر البشرية وضرورة تحديث الأنظمة والهياكل الإدارية، وضرورة ولوج المؤسسات والبنوك الإسلامية مجالات الإنتاج الصناعي والتكنولوجي والمعرفي، وعدم الاقتصار على العقارات والمضاربة، وتوحيد المعايير الشرعية بتبني رؤية مشتركة تجتمع بين الهيئات الشريعية في البنوك المختلفة، وضرورة تعزيز عمليات الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر والمحاسبة في عدد من المصارف الإسلامية.
وذكر د.يحي عبدالقادر -أستاذ اقتصاد وسياحة في جامعة البحرين - أن »الكتاب« يعد إضافة جوهرية في للمكتبة الاسلامية في علوم الاقتصاد والمعاملات المالية، وأكد أنه سيوضح الكثير من المعاملات الغامضة التي كانت مصدر قلق لبعض المتعاملين في الأسواق المالية والمعاملات الاقتصادية.
كما أكد د.عبداللطيف المحمود على أهمية هذا الكتاب في تمازج الأفكار بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى في نظرته الاقتصادية الإسلامية.