البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | فقه المرابحة والبيع لأجل | البَيْع لأجِلْ (بالتـَّقـْسِيط) مفهومه, ومشروعيته 

البَيْع لأجِلْ (بالتـَّقـْسِيط)مفهومه, ومشروعيته

د. محمد عمر الحاجي  :
في السنوات الأخيرة انتشر هذا النوع من البيوع انتشاراً كبيراً, لا سيما في المنشآت والمصارف, وذلك لما فيه من فائدة للمشتري والبائع والمصرف والمجتمع.
ويعّرف هذا البيع بأنه: مبادلة أو بيع تاجر, يتم فيه تسليم المبيع في الحال, ويؤجّل وفاء الثمن أو تسديده, كله أو بعضه, إلى آجال معلومة في المستقبل, والغالب كونها شهرية في السلع المنزلية, ونصف سنوية أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة في وسائل النقل الخاصة أو العامة.
وبالتالي فهو مشروع من الناحية الشرعية, وذلك لعموم الأدلة المعروفة, ومنها:
- من القرآن الكريم : هناك عدد كبير من الآيات التي تدلّ على إباحة بيع التقسيط, منها قوله سبحانه: (وأحلّ الله البيع( سورة البقرة /275/, وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه( سورة البقرة/282 ومعنى (التداين) أي: التبايع بالأجل, وهذا أمر صريح في جواز البيع لأجل محدود أو معلوم.
- ومن السنة النبوية: مثلاً ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً بنسيئة, ورهنه درعاً له من حديد)), ومثله ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت: توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير))
- ومن المعقول: فعموم النص تقتضي جواز الزيادة, لأن الأصل في الأشياء الإباحة, وخاصة أن مثل هذه قد تخفض الأسعار, وتحقق اليسر والمنفعة.
كل هذا جعل مجمع الفقه الإسلامي يصدر قراره(53/2/6) عام 1990م/ الدورة السادسة/ جاء فيه: ( تجوز الزيادة في الثمن الحالّ, كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة, ولا يصحّ البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل, فإن وقع التردد بين النقد والتأجيل بأنه لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد شرعاً, فهو غير جائز شرعاً).

من فوائد البيع لأجل :
يحقّق كلاً من البائع والشاري عدة فوائد, منها:
1- يستطيع المشتري الحصول على السلعة, والاستمتاع باستهلاكها أو استعمالها, قبل أن يمكنه دخله أو ثروته من ذلك, وهو بدلاً من أن يدّخر ثم يشتري بالنقد, فإنه يشتري بالتقسيط, فيتعجّل السلعة, ويسدّد ثمنها أقساطاً.
2- والبائع يزيد في مبيعاته, ويعدّد من أساليبه التسويقية, فيبيع نقداً وتقسيطاً, ويستفيد في حال التقسيط من زيادة الثمن لأجل التقسيط. (1)

شروط البيع لأجل :
هناك عدة شروط, أهمها:
-1 ألا تكون السلعة المباعة وثمنها من الأصناف الربوية التي لا يجوز بيع بعضها ببعض بالأجل, أي وجوب اختلاف المال الذي تتم مبادلته عاجلاً عن المال الآجل.
-2 في حالة اختلاف ثمن البيع الآجل عن ثمن البيع الفوري وحسب فترة السداد, فإن هذا يوجب الاتفاق على الثمن ومدة السداد وطريقته في العقد ابتداءً.
-3 لا يحق للبائع في بيع الأجل المطالبة بالسداد قبل التاريخ المحدد له في العقد.
-4 اشتراط تسليم السلعة المباعة في بيع الأجل فوراً وحال التعاقد, لأن الثمن هو المؤجل في البيع هذا.
-5 لا يجوز للبائع أن يشتري ما باعه بأجل, بثمن نقدي أقل, لأن هذا الفرق بين ثمن بيع السلعة للمشتري, وثمن شرائها منه والذي هو أقل, يعتبر ربا محرم شرعاً, ويصبح الهدف من البيع والشراء هو الوصول إلى إقراض وإقتراض ربوي, وليس البيع والشراء حقيقة.
-6 لا يجوز للمشتري أن يشتري السلعة بثمن مؤجل, ثم يبيعها بثمن معجّل أقل, للحصول على النقود, لأن هذا لا يمثـّل بيع وشراء حقيقي, وإنما الحصول على نقد مقابل الفرق بين ثمن الشراء وثمن البيع, والذي يُعتبر ربا محرم شرعاً.(2)

فروقات.... والتباسات !!
هناك حالات يوجد بينهما فروقات, وحالات أخرى يوجد بينهما التباسات, لذا وجب الإشارة إلى ذلك, من باب التحذير من الوقوع في تلك الأخطاء, منها مثلاً:
1- بين بيع التقسيط وبعض البيوع الأخرى: كما رأينا في بيع التقسيط المباح والذي لا ربا فيه, هناك بيع آخر هو بيع العينة, كأن يبيع زيد سلعة بعشرة دنانير إلى أجل, ثم يشتريها من المشتري ذاته بخمسة نقداً, فهذا قرض ربوي حرام, مصداق ذلك ما أخرج الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ضنّ الناس بالدينار والدرهم, وتبايعوا بالعينة, واتبعوا أذناب البقر, وتركوا الجهاد في سبيل الله, أنزل الله بهم البلاء, فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم))
وأما بين بيع التقسيط وبيع التورّق, فالتورق هو أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل أو مقسط, لبيعها لآخر فهو حيلة للتوصل إلى النقود, ورحم الله عمر بن عبد العزيز عندما قال: (التورق أخيّة الربا) أي: أصل الربا !
وأما بين بيع التقسيط وبيع الوفاء, وبيع الوفاء, يتردّد بين كونه بيعاً أو رهناً, وهو جائز عند الحنفية فقط, وذلك لأن الشخص قد يحتاج إلى النقود فيلجأ إلى بيع الوفاء, وهو أن يبيع المحتاج إلى النقود عقاراً على أنه متى وفّى الثمن استرّد العقار وأما بين بيع التقسيط وخصم الكمبيالة, فإن الثاني هي( السند الإذني لأمر البائع) وسبب تحريمها هو بيع النقود بالنقود لأجل, مصداق ذلك ما ورد في الحديث المتفق عليه: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل, ولا تُشفـّوا- أي: لا تفضلوا- بعضها على بعض, ولا تبيعوا غائباً بناجز)) أي: لا تبيعوا مؤجلاً بحال.
2- بين بيع التقسيط والربا: البيع: هو مقابلة المال بالمال تمليكاًَ وتملكاً, والربا يجري في البيع والقرض, وهو الزيادة في أشياء مخصوصة, ويقسم إلى: ربا النسيئة, وهو الزيادة في أحد البلدين من غير عوض في مقابلة التأجيل, أي تأخير الدفع, وإلى ربا الفضل: وهو الزيادة المشروطة لأحد المتعاقدين في المعاوضة.
ويظهر من ذلك أن البيع العادي القائم على مبدأ التراضي وحرية التعاقد التي لا تصادم النظام العام في الشريعة ولا مقتضى العقد, لا مانع فيه شرعاً من التراضي على الثمن معجلاً أو مؤجلاً, وإن وجد تفاوت بين المعجل والمؤجل, أما الربا فهو محصور في البيوع في دائرة معينة, لا يتجاوزها, والقرض غير البيع, كما هو واضح (3).

الأهمية الاقتصادية لبيع الآجل :
تحتل عمليات بيع الآجل أهمية كبيرة في الوقت الحاضر, وذلك نتيجة التنوع والتعدد وبشكل سريع في الاحتياجات, وبالذات الاستهلاكية منها, نتيجة التعدد الكبير والتنوع الواسع في المنتجات, وبسبب تزايد الوعي وتنامي الميول الاستهلاكية تحت ضغوط محاكاة وتقليد الآخرين في استهلاكهم.
وبالتالي, يحقق البيع الآجل مصلحة النجاز في تصريف السلع لديهم, وهذا قد يتم بأرباح أعلى لهم بالنتيجة, إضافة إلى زيادة مبيعاتهم اعتماداً على البيع الآجل, كما ويؤدي إلى توسيع إنتاج المنتجين اعتماداً على زيادة تصريف السلع المنتجة من قبلهم عن طريق بيعها بأجل, كما ويحقق حاجة المستهلكين من ناحية, ويحقق مصلحة التجار والمنتجين من ناحية أخرى, وبذلك يسهم في توسيع النشاطات الاقتصادية في المجتمع بدءاً بالإنتاج ومروراً بالتوزيع والتبادل وانتهاءً بالاستهلاك, وهذا ما يقود إلى الإسلام في تطوير الاقتصاد وتنميته

المصدر مجلة المستثمرون .

 

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com