البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | لقاءات ومقابلات | لقـاء مع الأستاذ عبد القـادر الدويك المدير العام لبنك سورية الدولي الإسلامي  

لقـاء  مع الأستاذ عبد القــــادر الـدويك
المدير العـام لبنك سورية الدولي الإسلامي

 

 

 

دخلت الصيرفة الإسلامية  إلى سورية منذ عامين تقريباً عبر مصرفين إسلاميين هما بنك سورية الدولي الإسلامي وبنك الشام الإسلامي ، وقد كان لهذا الدخول  صدى إيجابي كبير لدى الشعب السوري  وحقق نتائج ممتازة ، 

 و حظيت الصيرفة الإسلامية في سوريا  بحصة كبيرة من عمليات الإيداع وحتى الاستثمار  قياساً إلى هذه المدة القصيرة ، وهذا مؤشر إلى حجم الحاجة والرغبة لدى الجمهور السوري في العمل المصرفي الإسلامي بعيداً عن الفائدة والربا والقروض الربوية، 

وتسعى المصارف الإسلامية للوصول إلى حجم عمل يوازي حجم عمل  المصارف التقليدية في سوريا خلال فترة قريبة علماً أن هناك حتى الآن كما ذكرنا  مصرفين إسلاميين يعملان  وثالث يتهيأ للانطلاق  .

 

وفي سياق التعريف بخدمات الصيرفة الإسلامية والبنوك الإسلامية المفتتحة في سوريا  نلتقي مع الأستاذ عبد القادر الدويك الخبير والمرجع المصرفي المعروف والمدير العام لبنك سورية الدولي الإسلامي :

 

وفي البداية لابد أن نشير أننا كنا نعرف أننا  بصدد إجراء مقابلة متميزة مع شخصية متميزة  ، لكننا وجدنا أنفسنا أمام عقلية اقتصادية  من الطراز الرفيع  تجمع بين السوية الأكاديمية  والخبرة العريقة  في العمل المصرفي والإداري والنشاط الذي لايهدأ من مباشرة أمور البنك الذي يديره  إلى حضور الندوات والمؤتمرات وإلقاء المحاضرات  ، 

وقد تم ترتيب موعد لقائنا معه أثناء مشاركته بندوة (التجربة الماليزية في الصيرفة الاسلامية) حيث ألقى محاضرة متميزة حول نشاط المصارف الاسلامية في سوريا  ، وقد تضمنت أجوبته أثناء اللقاء مجموعة من الدراسات والاحصاءات تفيد كافة المهتمين بالعمل المصرفي والاقتصادي في سوريا  .

 

- أستاذ عبد القادر .. بداية  ما هي الصيرفة الإسلامية و متى نشأت؟

 

* لقد عرف المرسوم التشريعي رقم 35/2005 مرسوم إحداث المصارف الإسلامية

أن المصرف الإسلامي هو المصرف الذي يتضمن عقد تأسيسه و نظامه الأساسي التزاماً بممارسة الأعمال المصرفية المسموح بها على غير أساس الفائدة أخذا و عطاء و يمارس عمله وفقاً لصيغ المعاملات المصرفية التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية سواء في مجال قبول الودائع و تقديم الخدمات المصرفية الأخرى أو في مجالات التمويل و الاستثمار.

 و قد حدد المرسوم صيغ التمويل الإسلامي المعروفة مثل المضاربة و المشاركة و الإجارة و السلم و الاستصناع و نصت المادة رقم 8 من المرسوم نفسه على انه "يجب على المصارف الإسلامية أن تكون جميع عملياتها و خدماتها المصرفية و الاستثمارية قائمة على غير أساس الفائدة تحت أي شكل من الأشكال و على الأخص:

أ‌-       فائدة الديون التي تقبض أو تدفع في جميع حالات الإقراض و الاقتراض و الإيداع بما في ذلك أي اجر يدفعه المقترض دون أن تقابله خدمة تنطوي على مجهود ذي منفعة معتمدة حسب رأي هيئة الرقابة الشرعية.

ب‌-   فائدة البيوع في إطار العمل المصرفي في حالات عمليات الصرف المرتبط تنفيذها بأجل و كذلك الفائدة التي تنطوي عليها العمليات المشابهة .

ت‌-   كما حددت أهداف المصارف الإسلامية بما يلي:

1-      تقديم الخدمات المصرفية و ممارسة أعمال التمويل و الاستثمار القائمة على غير أساس الفائدة في جميع صورها و أشكالها.

2-      تطوير وسائل اجتذاب الأموال و المدخرات و توجيهها نحو المشاركة في الاستثمار المنتج بأساليب ووسائل مصرفية لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

أما نشأتها:

فقد شهد عقد الستينات و بداية السبعينات دراسات لإنشاء بنوك إسلامية تلبية لرغبة المجتمعات في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيداً عن شبهة الربا و بدون استخدام سعر الفائدة.

و كانت بدايات البحث عن بديل مصرفي إسلامي في المؤتمر السنوي الثاني 1965 و الثالث 1966 لمجمع البحوث الإسلامية حيث كان من توصياته مواصلة دراسة البديل المصرفي الإسلامي و طريقة تنفيذه بالاستعانة بالاقتصاديين و دعا المؤتمر السنوي السادس إلى إنشاء مصرف إسلامي يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

و شهد عام 1971 إنشاء مصرف ناصر الاجتماعي في مصر الذي يقوم على أساس استبعاد الفائدة في تعاملاته أخذاً و عطاء، ثم بعده تم انشأ البنك الإسلامي للتنمية عام 1974،و بنك دبي الإسلامي عام 1975.

تميزت تجربة البنوك الإسلامية خلال عقدي السبعينات و الثمانينات بحالة من الترقب و الحذر و محدودية الأدوات و الآليات و قصور البرامج و المنتجات و قد رأى البعض أن هذه التجربة فيها ثورة عاطفية لن تلبث أن تتراجع بعد حين من الزمن بينما رأى الآخرون أن فيها أملاً يمكن أن يتطور مع الزمن ليقدم حلاً إسلامياً بديلاً للنظام المصرفي القائم على أساس الفائدة.

وخلال عقد التسعينات تولد لدى العاملين و المتعاملين مع المصارف الإسلامية شعور قوي بقدرة التجربة على المنافسة و الاستمرار و تلبية احتياجات المتعاملين و بدأت بعض المصارف الإسلامية بتطوير أدوات و منتجات جديدة خارج إطار المرابحة التقليدي الذي بقيت المصارف الإسلامية تدور في فلكه و بدأنا نرى صيغ تمويلية جديدة مثل الإجارة و الاستصناع و السلم و المشاركة و المشاركة المنتهية بالتمليك و بدأت بعض المصارف تقود عمليات تمويل مجمعة بصيغ إسلامية و أخرى تؤسس على شكل صناديق استثمارية إسلامية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

و يلاحظ أن المصارف الإسلامية خلال هذه المرحلة لم تعد تخشى من فشل التجربة التي كان يهددها في الماضي و أصبح هاجس المصارف الإسلامية في هذه المرحلة هو إثبات الذات من خلال تقديم أدوات و آليات منافسة و متميزة تحظى بالقبول و الرضى في السوق التنافسية التي تعمل فيها.

كما تميزت هذه المرحلة بالانتشار الدولي فقد توالى إنشاء المصارف الإسلامية على مستوى العالم فبعد أن كانت في نهاية السبعينات خمسة بنوك إسلامية فقط، لتصل إلى أكثر من 396 بنك إسلامي طبقاً لإحصائية المجلس العام للبنوك الإسلامية عام 2006 و أصبحت البنوك الإسلامية واقعاً يحظى بالقبول ليس في الوسط المحلي الذي تعمل فيه فحسب بل و حتى على المستوى العالمي.

و في سورية التي شهدت مرحلة من التطوير و التحديث نالت معظم القطاعات و تناولت تحديث العديد من التشريعات بهدف إيجاد بيئة مناسبة  وجاذبة للاستثمار  فقد حظي القطاع المالي بالعديد من هذه الإجراءات و التعديلات والتشريعات بهدف:

1-           تكامل البنية التحتية للبيئة المصرفية.

2-           تلبية متطلبات العديد من أفراد المجتمع الراغب في الابتعاد عن التعامل مع الفائدة و الرغبة في التعامل وفق صيغ التعامل الإسلامي.

لذا فقد صدر المرسوم التشريعي رقم 35 الخاص بإنشاء المصارف الإسلامية الذي بموجبه تم ترخيص ثلاثة مصارف إسلامية عمل منها حتى الآن مصرفان هما بنك سورية الدولي الإسلامي و بنك الشام.

 

- كم يبلغ حجم أعمال الصيرفة الإسلامية في العالم و في سورية؟

   * حسب المعلومات المتوفرة حالياً لدى المجلس العام للبنوك الإسلامية عن حجم صناعة الصيرفة الإسلامية و المتعلقة بالبنوك و شركات التمويل و الاستثمار التي تعمل بالكامل طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أي بدون النوافذ الإسلامية لدى بعض المصارف و بدون شركات التأمين التكافلي الإسلامي و بدون صناديق الاستثمار و الصكوك الإسلامية و حسب ميزانيات هذه البنوك المنشورة حتى نهاية عام 2006 فإن:

-        إجمال حجم موجودات هذه البنوك يبلغ حوالي 442 بليون دولار أميركي و كانت نسبة النمو 35%.

-        إجمالي حجم تمويل هذه البنوك وفق صيغ التمويل الإسلامي 330 بليون دولار أميركي و بنسبة نمو 36%.

-        إجمالي حجم الودائع و الإيداعات الاستثمارية لدى هذه البنوك 305 بليون دولار أميركي و نسبة نمو 37%.

-        أما عدد هذه البنوك و المؤسسات فقد بلغ 396 مؤسسة/ بنك

-        و تشير التقديرات لحجم موجودات هذه البنوك في نهاية 2007 حوالي 597 بليون دولار أميركي.

حيث يلاحظ أن عدد هذه المؤسسات و البنوك في تزايد مستمر و نسبة نمو حجم عملياتها ينمو بشكل كبير بالمتوسط 36% و أنه يشهد تحول كبير في كثير من المؤسسات القائمة في منطقة الخليج و الدول العربية باتجاه العمل نحو إما التحول التدريجي من نظام البنوك التقليدية إلى نظام البنوك الإسلامية أو فتح نوافذ لتقديم الخدمة المصرفية الاسلامية لدى فروعها القائمة، كما تبدي بعض المصارف التقليدية في بعض الدول الأوروبية و الأمريكية رغبة لتأسيس بنوك إسلامية تابعة لها.

و في سورية كما ذكرت تم ترخيص ثلاثة مؤسسات مصرفية هي بنك سورية الدولي الإسلامي و بنك الشام و بنك البركة و هناك الحديث عن تأسيس بعض المصارف الأخرى و قد باشر كل من بنك سورية الدولي الإسلامي و بنك الشام أعمالهما خلال النصف الثاني من عام 2007 و تشهد هذه التجربة نجاحاً مميزاً.

 

                - ماذا عن تجربة بنك سورية الدولي... كيف تقيمون عملكم في سورية حتى الآن؟ و هل تعطينا فكرة عن واقع عمل البنك الحالي من حيث حجم الإيداعات و الاستثمارات و الانتشار؟

 * لقد شهدت تجربة بنك سورية الدولي الإسلامي نجاحاً كبيراً فالبنك كما تعلمون مؤسس بشراكة إستراتيجية قطرية سورية و برأس مال مدفوع بالكامل يبلغ خمسة مليارات ليرة سورية حيث يساهم بنك قطر الدولي الإسلامي بما نسبته 30% من رأس مال البنك و مجموعة من المستثمرين القطريين الراغبين في الاستثمار في سورية بما نسبته 19% أي أن الحصة  الخاصة بالمستثمرين غير السوريين قد تملكها الجانب القطري بما مجموعه 49% أما نسبة أل 51% الأخرى فقد تم طرحها للاكتتاب العام في سورية و لكافة شرائح المجتمع السوري من أفراد و مؤسسات و شركات و كان هذا الطرح أكبر طرح في تاريخ سورية

و قد شهد إقبالاً شديداً حيث تم تغطيته بواقع 336% و تمكن البنك من استقطاب حوالي 15 ألف مساهم، الأمر الذي دعي المؤسسين لإجراء عمليات تخصيص الأسهم بالتنسيق مع هيئة الأوراق و الأسواق المالية السورية و بهذا المعيار فإن بنك سورية الدولي الإسلامي الآن يعتبر أكبر بنوك القطاع الخاص من حيث رأس المال المدفوع و من حيث عدد المساهمين.

لقد افتتح البنك أعماله مبدئياً لجمهور المتعاملين في موقع مؤقت له في فندق المريديان / دمشق في 15/9/2007 و في 20/10/2007  افتتح مركزاً مؤقتاً له في حلب.

 و بتاريخ 5/6/2008 و برعاية كريمة من سيادة الدكتور بشار الأسد / رئيس الجمهورية العربية السورية / حفظه الله و رعاه تم الإعلان رسمياً  عن انطلاقة شبكة فروع بنك سورية الدولي الإسلامي حيث أعلن عن الافتتاح الرسمي لستة فروع في آن واحد، أربعة فروع منها في دمشق في كل من ساحة الروضة، الحريقة، أول اوتستراد المزه، فندق المريديان و فرعين آخرين في حلب و حماة.

و لإعطاء صورة عن الواقع الحالي لتجربة البنك فأود أن أوضح ما يلي:

1-     بلغ مجموع حجم الإيداعات لدى البنك كما هو الوضع في 15/9/2008 مبلغ 22,5 مليار ليرة سورية.

2-    بلغ عدد المتعاملين مع البنك بنفس التاريخ 36 ألف زبون.

3-    بلغت حجم استثمارات البنك لهذا التاريخ 16,9 مليارات ليرة سورية موزعة على أساس:

10,5 مليار ليرة سورية توظيف وفق صيغ التمويل الإسلامي.

3,9 مليار ليرة سورية توظيف وفق صيغ الوكالة الإسلامية.

2,5 مليار ليرة سورية توظيف لدى بنوك إسلامية أخرى.

و بهذه المناسبة فإننا نتوجه بالشكر الجزيل لكافة المتعاملين مع البنك على هذه الثقة التي نعتز بها و نعدهم بأننا نحرص كل الحرص  على أن نقدم لهم كافة الخدمات و المنتجات المصرفية المتوائمة مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء و المتواكبة مع مفاهيم العمل المصرفي الإسلامي الحديث و بما يلبي احتياجاتهم و يزيد عن توقعاتهم.

4-     و من حيث الانتشار فقد بلغت فروع البنك العاملة حالياً 6 فروع كما ذكر و أن البنك الآن يجهز ل 6 فروع أخرى.

 

           - هل هناك جديد يحضر له بنك سورية الدولي الإسلامي في الأيام القادمة؟

* نعم فإن بنك سورية الدولي الإسلامي يحرص على عملية التطوير و التحديث لديه باستمرار كما و يحرص على تقديم الخدمات و المنتجات المصرفية الإسلامية الجديدة و سيعلن البنك قريباً عن الخدمات التالية:

   أولا  : البطاقات الالكترونية

أ‌-           بطاقة الفيحاء الذهبية المصرفية الائتمانية و هي بطاقة تمكن حاملها من التعامل بالبطاقات الائتمانية التي سيتم إصدارها وفق أحكام التعليمات الصادرة عن مصرف سورية المركزي و مركز القطع و بسقف شهري يبلغ عشرة آلاف دولار لكل مواطن سوري بالغ. حيث يمكن تسديد ما يعادل هذه القيمة سواء بالعملات الأجنبية أو بالليرة السورية

و هذه البطاقة تمكن حاملها من التعامل مع كافة ماكينات أل ATM الموجودة في سورية و في العالم بأجمعه و تمكنه من شراء كافة مستلزماته من كافة المحلات التي لديها ماكينات P.O.S سواء محلياً أو عالمياً و يمكن لحاملها تغذيتها شهرياً بشكل لا يزيد سقفها الشهري عن 10 آلاف دولار أميركي.

ب‌-       بطاقة الفيحاء البلاتينية و هي البطاقة المخصصة لمن يرغبون حملها بأية مبالغ مهما كانت شريطة تغذيتها من أصل حوالات واردة بأسمائهم من الخارج و حسب تعليمات مركز القطع في هذا المجال.

علماً بأن هذه البطاقات تم الاتفاق بخصوص إصدارها  بالتعاون مع شركة خدمات البطاقات الائتمانية C.S.C المتخصصة في هذا المجال و ستحمل شعار الماستركارد.


   ثانيا  : الخدمات الالكترونية:

سيعلن البنك قريباً عن طرح منتجاته الالكترونية و هي:

1-             خدمات الانترنت حيث يمكن للمتعاملين مع البنك التعامل معه من خلال شبكة الانترنت العالمية و سيقوم البنك بوضع أجهزة ربط بينه و بين كبار العملاء بشكل يمكنهم التعامل مع البنك من خلال مكاتبهم مباشرة عبر شبكة الانترنت.

2-             خدمات S.M.S و هي خدمات الرسائل القصيرة التي يقوم البنك بالتواصل من خلالها مع عملائه لإشعارهم عن حركاتهم المرغوب بالاطلاع عليها من قبلهم.

3-              خدمات Call Center و هي خدمات الرد السريع على طالبي الاستفسار أو التعامل مع البنك عبر أجهزة الهاتف العادية أو الخلوية.

    ثالثا  : شبكة فروع البنك:

يهدف البنك إلى توسيع تواجده و تقديم خدمات لمختلف شرائح المجتمع السوري و في كافة المحافظات لذلك فإن البنك الآن يسعى لتجهيز فرعين إضافيين في مدينة حلب كما يعمل على بناء فرع و مستودعات مركزية في مدينة عدرا الصناعية لتقديم خدماته لجمهور الصناعيين فيها و أيضاً يجهز مواقع فروعه في كل من حمص  و طرطوس و اللاذقية.

 

 - في مجال الاستثمارات يرى البعض أن خدمات المصارف التقليدية سهلة و معروفة مثل القروض، تمويل المشاريع.. الخ.. أما المصارف الإسلامية فهي أقل وضوحاً و جديدة على المتعامل.. كيف تتعاملون مع ذلك؟

 * نعم الكلام صحيح فالبنوك التقليدية تقوم على نظرية القرض (الدين بفائدة) فالشخص المودع يقرض المال للبنك بغض النظر عن ماذا يعمل به البنك  و يحصل من البنك على الفائدة المتفق عليها و الذي يقترض يقترض المال من البنك و يدفع الفائدة المتفق عليها إلى البنك فالعلاقة علاقة دائن و مدين فقط.

أما البنوك الإسلامية فتقوم على نظرية المشاركة بالربح و الخسارة و نظرية الوكالة بالعمل , و أن رأس المال من طرف و الجهد من طرف آخر.

 فالشخص الذي يودع المال لدى البنك هو صاحب المال و البنك هنا هو المستثمر (أو المضارب) و البنك يعمل بالمال المودع لديه بجهده لمصلحة المودع مقابل الاتفاق على جزء من المربح مقابل الجهد.

أما عمليات التمويل و الاستثمار المشار إليها فهي تختلف اختلافاً تاماً في البنوك الإسلامية:

-        فالمرابحة للآمر بالشراء مثلاً تعني: قيام البنك بشراء سلعة ما بناء على طلب زبون  و تملكها ثم بيعها له بالأجل بثمن يساوي التكلفة الكلية الفعلية للشراء زائد ربح معلوم ولأجل معلوم.

-        الاستصناع: يعني قيام البنك بتمويل صناعة سلعة أو إنشاء أصل معين بناء على طلب زبون معين و بمواصفات معينة و يبيعها بأجل للمستصنع / الزبون بالكلفة الكلية التي يتحملها البنك سواء من قبله أو من قبل  طرف ثالث بناء على طلب البنك مضافاً إليها ربح البنك.

-        الإيجارة: تعني قيام البنك ببيع منفعة مملوكة له سواء من خلال ملكيته لأصل العين المنتفع بها أو من خلال امتلاكه حق الانتفاع عليها و ذلك للمستأجر الراغب في الاستئجار / زبون البنك و لمدة معينة يتفق عليها و بأجرة متفق عليها.

-        المضاربة: هي شراكة في الربح ما بين البنك الذي يكون هو صاحب المال في هذه الحالة و زبونه المضارب الذي يعمل بجهده  والتي بموجبها البنك يدفع رأسمال هذه الشراكة للزبون الذي يعمل في رأس المال هذا بجهده و يتقاسما الربح بينهما حسب الاتفاق.

-        المشاركة: و هنا يشارك البنك بجزء من موارده مع زبون أو أكثر يتفق فيها  بينهما على نسبة مساهمه كل منهم فيها و على أسلوب إدارتها و طريقة توزيع أرباحها.

و عليه يلاحظ  هنا أن هناك العديد من صيغ التمويل الإسلامية التي تحتاج إلى شرح و توضيح و تفصيل و عليه يقوم البنك بعقد الندوات في المحافظات لشرح هذه الوسائل و الأساليب وهذه الصيغ و يقوم بإعداد النشرات و البروشورات التوضيحية لذلك و القيام بزيارات شخصية توضيحية للزبائن.

و لا زال مطلوب الكثير من بذل الجهد في هذا المجال سواء من البنك أو من وسائل الإعلام المختلفة.


             - هناك عدد غير قليل من المصارف قيد التأسيس و عدد آخر بانتظار الترخيص، هل تعتقد أن السوق السورية تحتاج إلى هذا العدد؟ وهل تعتقد أن المصارف الخاصة تقليدية و إسلامية استطاعت أن تصل إلى شرائح من المجتمع لم تصل إليها المصارف الحكومية؟

* أولاً دعنا نشير إلى دراسة عن نسبة التمصرف أي عدد فروع البنوك بالنسبة إلى عدد السكان حيث  أجريت  دراسة على عدد من الدول  المجاورة لسورية حيث يلاحظ مثلاً أن هناك

فرعاً واحداً لكل عشرة آلاف مواطن في الأردن.

و فرعاً واحداً مثلاً لكل أربعة آلاف مواطن في لبنان

و فرع لكل اثنا عشر ألف مواطن في الكويت  

 وبالمقابل فان كل 60 ألف مواطن في سورية يخدمهم فرع   واحد فقط ,

و هذا يدل دلالة واضحة على الحاجة الفعلية إلى مزيد من عدد فروع البنوك لتغطي كثيراً من المناطق السورية التي لا تتواجد فيها فروع  للمصارف خاصة في المحافظات الشمالية الشرقية.

و إذا ما نظرنا بالمقابل إلى حجم موجودات المصارف  الخاصة الموجودة ألان في سورية فنلاحظ زيادة مستمرة سنوياً في حجم الموجودات لدبها  وفي عدد فروعها القائمة  والجديدة  رغم زيادة عدد المصارف التي تؤسس حيث :

في عام 2004 أسس 3 مصارف

في عام 2005 أسس مصرفين

في عام 2006 أسس مصرف واحد

في عام 2007 أسس ثلاثة مصارف

و كذلك نلاحظ  زيادة في عدد المتعاملين مع هذه المصارف من جهة  و زيادة في مساهمة  هذه المصارف في عمليات التمويل من جهة ثانية  و هذا يدل على نجاح تجربة مصارف القطاع الخاص في سورية و يدل على الحاجة إلى مزيد من التفرع سواء من خلال البنوك القائمة أو  البنوك الجديدة كما و أن زيادة عدد المصارف التي سترخص  سوف يؤثر على المنافسة و يساعد على إدخال مؤسسات جديدة ذات قدرة و متانة في رأس المال تساعد في تلبية الاحتياجات التمويلية الكبيرة  المطلوبة للقطاع الخاص.

و أنا أعتقد أن المصارف الخاصة زادت من عمليات التثقيف المصرفي من جهة و تنوعت في طرح بعض الخدمات و المنتجات التي لم تكن موجودة في مرحلة وجود القطاع العام لوحده، كما و أن نسبة استفادة القطاع الخاص من عمليات التمويل قد زادت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.

كما و أن البنوك الإسلامية في عملية انتشارها و توسعها و تقديم خدماتها مما لا شك فيه أنها لبت احتياجات شريحة كبيرة من المجتمع ترغب في التعامل مع البنوك الإسلامية و كانت تحجم عن التعامل مع البنوك التقليدية مما يؤكد أن البنوك الخاصة و البنوك الإسلامية بشكل خاص استطاعت أن تصل إلى شرائح من المجتمع لم تصلها المصارف الحكومية.

حيث يلاحظ أن حجم الإيداعات في بنوك القطاع الخاص سواء بالليرة السورية او بالقطع الأجنبي في الفترة ما بين عام 2004 و عام 2007 قد ارتفعت من 19 مليار ليرة سورية  عام 2004إلى 200 مليار ليرة سورية عام 2007. و حجم التمويلات المقدمة منها فقد تطورت من 4 مليار ليرة سورية عام 2004 إلى 55 مليار ليرة سورية عام 2007.

و على صعيد التجارة الخارجية فقد نشطت المصارف الخاصة بشكل ملحوظ في هذا المجال حيث وصلت حصتها من إجمالي عمليات تمويل المستوردات المنفذة خلال عام 2007 إلى 95%.

و لكن لا زال هناك المزيد من الجهد  المطلوب للوصول إلى بعض الشرائح الاجتماعية خاصة ذوي الدخل المتوسط و المتدني بشكل يؤمن احتياجاتها التمويلية طويلة الأجل خاصة في قطاع السكن و قطاع الحرفيين و المهنيين الذين يحتاجون إلى التمويل و ربما لا تتوفر لديهم ضمانات كافية بل يعتمدون على جهدهم و عملهم و الذي يأمل أن يكون للبنوك الخاصة والبنوك الإسلامية  دور خاص في هذا المجال.

 

- ما هي أهم المعوقات و الصعوبات التي تواجه عملكم و المصارف الخاصة عموما في سورية؟

* أولاً: تأمين و تهيئة الكوادر البشرية الأزمة للعمل المصرفي ، لكون بنوك القطاع الخاص حديثة في سورية و البنوك الإسلامية أكثر حداثة و حتى تتمكن البنوك من تقديم الخدمات و المنتجات المصرفية بشكل مناسب و بحرفية مناسبة و بشكل يلبي احتياجات العملاء و يفوق توقعاتهم فيجب أن تتوافر الكوادر البشرية المناسبة و توجد ندرة في الكوادر البشرية المؤهلة و المدربة بمفاهيم العمل المصرفي الحديث.

 لذا تبذل البنوك جهوداً كبيرة في هذا المجال سواء من خلال الاستعانة بكوادر المؤسسات الأم لها أو بالعناصر البشرية المؤهلة من الدول العربية الشقيقة أو من الأخوة السوريين المقيمين بالخارج كما و تبذل جهود كبيرة في هذا المجال من خلال التأهيل و التدريب للعناصر السورية سواء من خلال الدورات الخاصة أو من خلال التدريب أثناء العمل.

ثانياً: تأمين المقار المناسبة لأعمال البنك في المناطق المختلفة حيث هناك محدودية في المناطق المسموح التحول فيها من السكن إلى الاستخدام التجاري أو لغاية عمل البنوك و عدم توفر مساحات مناسبة و كافية و طول الإجراءات للتحويل الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات مناسبة في هذا المجال.

ثالثاُ: ضرورة تعديل بعض التشريعات لتتناسب مع مفاهيم العمل المصرفي الإسلامي مثل عمليات الرهن الملازم لنقل الملكية خاصة في حالات شراء العقارات من البنك الإسلامي و بيعها للزبائن الأمر الذي يتطلب الرهن في وقت نقل الملكية.

رابعاً: إلغاء الامتيازات الخاصة لبنوك القطاع العام على الرهانات على العقارات الواقعة من الدرجات الأولى لصالح بنوك القطاع الخاص و ضرورة توحيد المفاهيم بأن عمل البنوك العامة و البنوك الخاصة كله يهدف إلى تنمية المجتمع السوري و يخدم المصلحة العامة بغض النظر عن الملكية.

خامسا: عمليات التثقيف المصرفي بمفاهيم العمل المصرفي الإسلامي و التي تحتاج إلى جهد كبير و توعية كبيرة في هذا المجال.

سادسا:  ضرورة إيجاد وسائل استثمارية تساعد على توظيف السيولة الفائضة لدى البنوك من خلال الإسراع في طرح أدوات الدين الحكومية (الأوراق الحكومية) و صكوك إسلامية مقابلة لتوظيف سيولة البنوك الإسلامية.

سابعا: الإسراع في تفعيل قانون التمويل ألتأجيري لأن البنوك الإسلامية تحاول تطبيق الإجارة المنتهية بالتمليك و رغم أن  المرسوم التشريعي رقم 35 يسمح لها بذلك إلا أنها تواجه صعوبات في عملية تثبيت وثائق الإجارة لدى الجهات المعنية بحجة عدم إصدار القانون الخاص بالتمويل ألتأجيري.

 

- هل لدى البنك سياسة لقطاع الشباب الذين هم في بدأ حياتهم العملية و خاصة شباب الأعمال أصحاب المشاريع الصغيرة و الذين قد لا يستطيعون تقديم ضمانات أو كفالات مالية كافية؟

 * تعلمون أن الجزء الأكبر من الأموال لدى البنوك هي أموال المودعين أو المستثمرين و أن البنك حريص كل الحرص في عمليات التمويل من التأكد من جدوى المشاريع الممولة و من قدرة أصحابها سواء القدرة الفنية و المهنية أو المادية على القيام بهذه المشاريع و من تناسب الضمانات المقدمة و في مجال الشباب موضوع  السؤال فقد وقع البنك مع وزارة التنمية الاجتماعية و العمل على اتفاقية للقيام بدراسة المشاريع التي يؤهل إليها الأشخاص الذين تم تأهيلهم من خلال المعهد التابع للوزارة، هذا من جهة، 

ومن جهة أخرى، إذا تقدم للبنك مشروع ذي جدوى ناجحة و صاحبه مؤهل تأهيل مناسب و تبين أنه قادر على إدارة النشاط المطلوب تمويله، فالبنك على استعداد لدراسة الأمر و يمكن الاكتفاء بالآليات و المعدات المشترية كضمانة إضافة إلى ملاءة الشخص المعني.

 

- ما رأيكم بالكوادر و الكفاءات السورية في مجال عمل المصارف في سورية؟

* أولاً نعتز بالكوادر البشرية الموجودة في بنك سورية الدولي الإسلامي فقد أثبتت وجودية و فعالية كبيرة جداً و حققت تميز فريد,الأمر الذي ساعد في انتشار و توسع و حسن انطلاقة عمل البنك  بالشكل الذي تم.

و انأ اعتقد انه توجد كوادر بشرية سورية مؤهلة علمياً يمكن الاستفادة منها بعد  عمليات التدريب على العمليات المصرفية و قد أثبتت تجربتنا نجاحاً في ذلك، كما أنه توجد الكثير من الكوادر البشرية السورية في منطقة الخليج المؤهلة و المدربة و ذات الخبرة العالية يمكن الاستفادة منها بعودتها لتسلم مراكز قيادية في البنوك السورية.

 

- وجود مصارف خاصة فعالة في سورية هام للتنمية لكن ماذا تحتاج البلد إضافة لذلك؟

 * طبعاً المصارف الخاصة هي عصب الاقتصاد فهي التي تتولى عملية جمع الموارد المالية و تقنيتها في قنوات الاستثمار المختلفة  لما فيه خدمة الاقتصاد الوطني السوري, لكن حتى يكتمل السوق المالي لابد من:

1-                تفعيل عمل سوق دمشق للأوراق المالية.

2-                لابد من المزيد من التطوير و التحديث في بعض التشريعات الضريبية و بعض التشريعات الأخرى المشجعة و المحفزة للاستثمار.

3-                لابد من وضع خطة لتطوير و تأهيل كوادر القطاع العام لتتواءم مع التطوير في التشريعات و ذلك بهدف إزالة و تخفيف البيروقراطية الإدارية في العمل.

4-                الإسراع في إزالة ما تبقى من قيود في عمليات القطع الأجنبي و تحرير ذلك حيث مما لا شك فيه أن الجهود التي بذلت من حاكم مصرف سورية المركزي و مجلس النقد و التسليف ومركز القطع  حتى الآن  هي جهود تستحق التقدير و الاحترام و هي جهود جبارة في هذا المجال.

5-                الإسراع في إجراءات  أتمتتة العمل لدى الدوائر الرسمية  ( الحكومة الالكترونية  ) مما  يخفف كثير من الإجراءات الروتينية و يسرع في وقت انجاز المعاملات.

 

- ماذا ترغب أن تقول للجمهور السوري عبر موقعنا؟

* أولاً أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة الطيبة للالتقاء مع جمهور المتعاملين مع بنك سورية الدولي الإسلامي والجمهور السوري بكافة شرائحه عبر موقعكم المميز.

وأود أن أقول  للجميع كل عام و أنتم جميعاً بألف خير  ,فنحن في شهر رمضان المبارك , أعاده الله علينا و عليكم باليمن و الخير و البركات و نحن أيضا مقبلون على عيد الفطر السعيد و يسعدني أن أنتهز هذه المناسبة لأقدم التهنئة و التبريك  لكافة المجتمع السوري بهذه المناسبة السعيدة

و يسعدني بهذه المناسبة أيضاً أن أتوجه بالشكر الجزيل لجمهور المتعاملين مع بنك سورية الدولي الإسلامي على الثقة التي أولونا إياها و نأمل أن نكون دائماً عند حسن ثقتهم و نعدهم بأننا نحرص كل الحرص بأن نقدم لهم الخدمات المصرفية المتوائمة مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء و المتواكبة مع مفاهيم الصناعة المصرفية الحديثة و بما يلبي احتياجاتهم و يفوق توقعاتهم.

كما و إنني أتوجه لكل الأخوة المدخرين للأموال في بيوتهم و خزائنهم بأن يكونوا حريصين على إيداعها في البنك لتوظيفها ضمن قنوات الاستثمار النافعة للمجتمع لأنهم يساهمون بذلك في تنمية و ازدهار وطنهم.

و شكراً جزيلاً مرة ثانية لمركز الخدمات المالية السوري (Syria Money) على هذا اللقاء و على إتاحة الفرصة لنا للإطلال على الجمهور السوري عبر هذا الموقع المميز.


 أرسلت بواسطة الأستاذ محمد عجيب

مدير المركز 

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com