البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | لقاءات ومقابلات | لقاء مع الأستاذ نضال الغطيس حول التدريب المتخصص للصيرفة الإسلامية 

لقاء مع الأستاذ نضال الغطيس حول التدريب المتخصص للصيرفة الإسلاميةgtees.jpg

عثمان ظهير من المنامة

منذ أن ظهرت المصرفية الإسلامية قبل ثلاثة عقود، وهي تعاني من نقص الكوادر المؤهلة.

 وكثيرا ما تلام المصرفية الإسلامية وتشير إليها أصابع الاتهام، ليس لعيب فيها بل لخطأ قام به شخص ينتسب إليها وهو لا يفهمها ولا يدرك رسالتها.

والتدريب المصرفي من أهم الأمور التي تساعد على تأهيل الكوادر،

فما أهميته وما أبرز المشاكل التي يواجهها؟

حول ذلك كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ نضال الغطيس الباحث في المصرفية الإسلامية.


بداية ما أهمية التدريب للمصرفية الإسلامية؟

أهمية التدريب للمصرفية الإسلامية تنطلق من أهمية المصرفية الإسلامية ذاتها وتكمن في الارتقاء بالأداء إلى المستوى الذي يهيأ فيه المتدرب للوصول للكفاءة والمهنية لأداء عمله..

ويزداد الأمر أهمية فيما يتعلق بالمصرفية الإسلامية لأنها ترفع شعار الإسلام، لأن لها بعدا رساليا يسمو على مجرد الربح المادي، إلى جانب أنها وظيفة الأنبياء والعلماء أكرم الخلق وأصفاهم.

ففي أعناق المدربين مسؤولية كبيرة للارتقاء بصحوة المصارف وترشيد هذه الصحوة، والمدرب والمتدرب سواء، فكلاهما مؤتمن على أموال المسلمين واقتصاد البلد لتوجيهها فيما يرضي الله.


ما أهم المشكلات التي واجهت التدريب في المصرفية الإسلامية؟

التدريب المصرفي الإسلامي كأية تجربة إنسانية تسعى إلى الكمال هناك جوانب قوة ونقاط ضعف، فهي في طور النمو والانتشار ولحداثة تجربة المصرفية الإسلامية، 30 عاما مقابل 300 عام مع التجربة الغربية واجه التدريب مشكلات ومنها:

أولا: تقليد النموذج الغربي والذي ليس من الضرورة أن يتناسب مع طبيعة العمل المصرفي الإسلامي، فالنموذج الغربي قائم على تعظيم الربح والمنفعة الفردية وأساسه الفائدة، وكل نموذج وليد بيئته والظروف المحيطة به، فعلوا (وليس نجاح) النموذج الغربي في شقه المادي (كيمياء وفيزياء وهندسة.. وبقية العلوم البحتة) أدى إلى الانبهار بهذه التجربة وانسحب الانبهار إلى الشق الأدبي (الفلسفة والآداب والفنون.. إلخ)،

ومنها العلوم الإدارية التي يقوم جزء رئيس منها على فكر وفلسفات ربما لا تتماشى أو تنسجم مع الفكر الإسلامي ،

 فأصبح لدينا استيراد هذه العلوم الإدارية "المعلبة" لتطبيقها في مؤسساتنا دون أن تخضع للتمحيص والغربلة الكافيين. أملا منا في تحقيق مستوى الأداء الذي حققوه نفسه،

وهذه نظرة قاصرة ومشوهة لفهم أسباب علو التجربة الإدارية والمصرفية الغربية التي يطول شرحها،

وثانيا: بعد أن أصبح مقياس النجاح والتميز هو عدد الشهادات والدورات التي التحق بها المتدرب تولد ما يسمى بـ "الثقافة الغثائية" "وهواية تجميع الشهادات"، حيث التركيز على كم الشهادات لا على نوعيتها ومدى الاستفادة التطبيقية منها، وساعد على هذه الغثائية ضعف مقاييس تقويم أداء المتدربين وعدم وجود جهات إشرافية في كثير من البلاد، سواء من الحكومة أو من مؤسسات المجتمع المدني لتنظيم صناعة التدريب،

 فترك الباب مشرعا لمن يشاء لفتح مراكز التدريب مستغلين حاجة نقص السوق، فانتشرت مراكز التدريب بشكل مشروعي دون ضوابط كافية في الغالب،

 ثالثا: عدم وجود آلية واضحة في توريث العلم والخبرات من الرواد الأوائل لمن تلاهم، وذلك يعزى ربما للانشغال الكبير في سنوات التأسيس الأولى مما أوجد نوعا من "الطبقة العازلة بين الشيوخ والمريدين"،

إلى جانب عدم ارتقاء التنظير إلى مستوى التطبيق العملي، فحرص المؤسسين الأوائل على بدء التجربة والانطلاق بها دفعهم إلى الرجوع لكتب الفقه التي ألفت لفترة زمانية ناسبت بيئة وطبيعة الحياة السائدة في ذلك الوقت (مثل المرابحة والمضاربة بصورها المبسطة.. وغيرها) لكنها لم تسعف المنظرين الأوائل في إيجاد حلول وبدائل للواقع الربوي الذي نعيشه، كما أن وطأة النظام الرأسمالي وضعف الدعم من بعض الأنظمة حشر الإبداع المصرفي الإسلامي في زوايا محددة

أهمها زاوية الحلال والحرام، فتركزت الجهود على كيفية جعل وتوفيق المنتجات الربوية لتصبح إسلامية!! مما انعكس على تطور المعايير وانسجامها مع بعضها، فغابت، أو غيبت، الأهداف والمبادئ السامية التي قامت عليها المصرفية الإسلامية في فضائها الرحب من ( إزالة الفقر والتوزيع العادل للثروات والإنتاج الحقيقي لما ينفع الناس..)

وأثر ذلك بشكل سلبي على التوجيه الصحيح للتدريب فتركز على المنتج بدلا من الإنتاج، وعلى الفرد لا على الجماعة، وعلى الربح القائم على المداينات لا على الربح القائم على المشاركة وإثمار واستعمار لخيرات الأرض

وأخيرا عدم الاهتمام الكافي من الجامعات الرئيسة – إلا أخيراً - في البلاد الإسلامية بتدريس المصرفية الإسلامية مما أدى إلى انتشار المبادرات الفردية بمقدراتها البحثية المحدودة وباختلاف توجهاتها ومن ثم إلى وجود نوع من الإرباك وعدم وجود أرضية مشتركة بين البرامج التدريبية لتلبية الاحتياجات التدريبية

فضلا عن ظهور "الاحتكار العلمي" وكتمانه، وطلبا للربحية العالية من وراء هذه البرامج فكان الأولى بالجامعات أخذ زمام المبادرة والارتقاء بمراكز البحث لما يتوافر لديها من كفاءات وقدرات مادية ومعنوية.


ما أهم المؤهلات التي يجب أن يتحلى بها المدرب؟

مع تشعب العلوم وتنوعها وتداخلها أصبح لزاما على من يتولى مهنة التدريب أن يلم بكل ما له علاقة بمجال تدريبه وخاصة فيما يتعلق بالمصرفية الإسلامية، ذلك أنها ليست بمعزل عن العلوم الأخرى فهي تنفعل وتتفاعل معها،

فمن الضروري أن يكون لدى المدرب التحصيل العلمي الوافي، والخبرة العملية، واطلاع موسوعي شامل في جوانب الاقتصاد، والإدارة، والسياسة الشرعية وإلمام بمبادئ المحاسبة، والقانون، والضريبة، وثقافة شرعية، ومهارات التدريب واللغة الإنجليزية وفهم لمقاصد الشرع العامة، وسعة صدر، وقدرة على التعامل مع العقليات المختلفة للمتدربين وتقدير لاحتياجاتهم ولا تنس الإخلاص وإتقان العمل.


ما جوانب التأهيل المصرفي الإسلامي المتاحة للمتدربين؟

المتدرب هو الركيزة الأولى في التدريب وعليه يكون التعويل، فالتدريب مسؤولية ذاتية في المقام الأول.

 ومن نعم الله علينا أن وفر لنا وسائل الاتصال، وكان الناس قديما يقطعون المفازات إلى الحواضر الإسلامية للوصول إلى العلماء ودور العلم، ومع توافر وسائل الاتصال الحديثة ونقل آلاف الكتب والمحاضرات إلى فضاء الإنترنت، والتغطية الدائمة لأحداث الدنيا من خلال وسائل الإعلام، وسهولة الاتصال بين الدارسين والباحثين لم يبق عذر لأحد في أن يتقاعس عن أخذ العلم "يا يحيى خذ الكتاب بقوة"،

وهناك العديد من مواقع الحوار على الإنترنت التي تتناول مواضيع المصرفية الإسلامية والتدريب التي من الضروري الاشتراك فيها لكل من يهتم بتطوير نفسه، إلى جانب العديد من البرامج التدريبية الجادة على مستوى المنطقة التي تقوم عليها نخبة من الأكفاء الذين يمكن التواصل معهم ومعرفة مستوى البرامج التدريبية قبل الالتحاق بها، وأرغب إلى المتخصصين في مجال المصرفية الإسلامية أن يدلي كل بدلوه ويسهم بما يستطيع وبكل ما يفيد فنحن مازلنا في مرحلة التأسيس. والصناعة محتاجة إلى المزيد من العطاء.

المصدر جريدة الاقتصادية

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com