أكدت دراسة للدكتور عبدالفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون
أن غالبية صور التايم شير متوافقة مع الشريعة، إلا بعض الصور التي فيها غرر وجهالة وبروز نقاط تؤدي إلى النزاع، وهذا ما لا ترضاه الشريعة الإسلامية، جاء ذلك في دراسة عن "المشاركة في الوقت.. في ميزان الإسلام".
وعرَّف د. إدريس التايم شير بأنه عقد يتم به شراء منفعة محددة في عين مفرزة أو مشاعة في عقار محدد يقبل المبادلة بعقار آخر، وقد أطلق على هذا العقد صك الانتفاع الذي يقوم على أساس الإجازة، أو بيع المنفعة حيث يقوم البائع، وهو في هذه الحالة الشركة المطورة أو المسوقة المرخص لها ببيع حق انتفاع من وحدة عقارية محددة لمدة معلومة إلى المستفيد..
وأكد - وفق صحيفة "عقيدتي" - أن لهذا كان نظام المشاركة بالوقت يقوم على أساس منفعة وحدة معينة كجناح مثلا أو غرفة أو شقة من وحدات المنتجعات السياحية وغيرها لمدة زمنية محدودة، يتفق عليها الطرفان، ويختلف الثمن الذي يبذل في مقابل الانتفاع باختلاف الزمن المحدد لاستيفاء المنفعة، إذ يرتفع هذا المقابل في مواسم الذروة، وينخفض مع غيرها،
ويمكن أن يتم دفعه معجلا أو مقسطا على أقساط دورية، إلا أن الغالب هو تحصيل هذه الأقساط كلها قبل تمكين المشتري من الانتفاع، ويتم الشراء من المالك أو الوكيل المسوق، وقد بدأ هذا النظام في سويسرا العام 1963م. اختلاف وعرض الباحث لموقف الفقهاء من التايم شير حيث إنهم على الرغم من اتفاقهم على أن المستأجر يملك منفعة العين التي استأجرها بالعين، إلا أنهم اختلفوا في كيفية تملكه لها على مذهبين:
الأول يرى أصحابه أن المستأجر يملك المنفعة بمجرد العقد في الحال، وإن كانت تستوفي بالتدريج على ملكه بعد ذلك، وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة..
والمذهب الثاني يرى من ذهب إليه أن المستأجر لا يملك المنفعة حالا بعد العقد عليها، إنما يملكها شيئا فشيئا على حسب حدوثها، لأنها معدومة وتحدث على ملكه، وهو ما ذهب إليه جمهور الحنفية والمالكية.
والرأي الراجح هو الرأي الأول، الذي يؤكد أن المنفعة في الإجارة تنتقل إلى ملك المستأجر بمجرد العقد في الحال، ولأن العقود تترتب عليها آثارها في الحال إذا خلت من شرط خيار فيها لأحد الطرفين، واكتملت أركانها وشروط صحتها.
ورصد الباحث صور المشاركة في الوقت وحكمها الشرعي، وأولها تتمثل في صورة بالبيع مدى الحياة، وتكون الشركة في ملك المنافع فقط أو في ملك الأعيان فقط، أو ملك الأعيان والمنافع معا، وهذا تجيزه الشريعة ويعبر الفقهاء عن ملك المنافع دون العين أو العكس بالملك الناقص، وعن ملك المنافع والدين معا بالملك التام، ومن ثم فإن اشتراك اثنين أو أكثر في تملك منفعة وحدة سكنية مثلا ليكون لكل واحد منهم حصة محددة من منفعتها في تاريخ معين مما تجيزه الشريعة.
والصورة الثانية تتمثل في بيع حصة من منفعة محددة المدة إلا أنها غير محددة التاريخ، وإن كانت العين التي يستوفي منها المنفعة محددة والحكم الشرعي فيها يتوقف على ما إذا كان البيع له منفعة مقدرة بالوقت إلا أن تاريخ استيفائها غير محدد أمر تجيزه الشريعة لأن المنفعة التي يراد استيفاؤها محددة المدة معلومة المقدار، إلا أن تاريخ استيفائها غير معلوم، وقد قص علينا القرآن هذه الصورة في قوله تعالى "إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك". إجارة العين الموصوفة.
والصورة الثالثة تتمثل في بيع حصة محددة إلا أن استيفاءها غير محدد الزمان، وكذلك غير محدد المكان والبائع في بعض الأحيان شركة لها فروع في بعض مدن العالم والمشتري يشتري حق انتفاع لمدة معينة بصفة محددة ومضبوطة، كأن يشتري منفعة جناح أحد الفنادق الموجودة بأحد المنتجعات بإحدى المدن، والتي تعتمد مواصفات ليست محددة بمكان معين وحكم هذه الصورة لا يختلف عن سابقتها فيما يتعلق بعدم تحديد الزمن الذي تستوفي فيه المنفعة،
وهذا لا يمنع من مشروعية التعاقد على هذه المنفعة، وأما عدد تحديد العين التي تستوفي منها المنفعة فإنه لا يحول دون مشروعية هذه الصورة، كذلك إذا كانت تنضبط بالصفة ووصفت بما ينفي الجهالة عنها، وذلك لاتفاق جمهور الفقهاء على مشروعية إجارة العين الموصوفة ومن ثم فإن عدم تحديد زمان استيفاء المنفعة أو العين التي تستوفي منها لا يحول دون مشروعية هذه الصورة من صور المشاركة في الوقت، إذا ما تم وصف العين التي تستوفي منها المنفعة بما ينفي الجهالة عنها، وحدد زمان استيفاء المنفعة بعد التعاقد.
الصورة الرابعة تتمثل في بيع حصة محددة كالأسبوع مثلا تستوفي في زمان بعينه كأول الشهر، إلا أن العين التي تستوفي منها المنفعة غير محددة وهذه الصورة أيضا لا تمنعها الشريعة لأن المنفعة المبتاعة محددة ومعلومة وزمان استيفائها محدد معلوم، وأما العين التي تستوفي منها المنفعة فإن كانت موضوعة بما تنضبط به أيا كان موضعها من الأرض وكانت معلومة ولا جهالة فيها ولا ينشأ عنها نزاع فلا شيء فيها، أما إذا كانت غير معينة ولا موصوفة أو كانت موصوفة بما لا تنضبط به فإن الجهالة والغرر يكتنفانها ولا يصح إيراد العقد على استيفاء منفعتها.