خبراء في الصناعة يدعون لترويج الصيرفة الإسلامية عالميا
أكد عدد من خبراء الصناعة المالية الإسلامية توجه الدول الغربية لتبني الصيرفة خصوصاً بعد أن أثبتت أنها الأقل تأثراً بالأزمة المالية العالمية، ودعوا إلى استغلال التوجه العالمي نحو الصناعة والترويج لها بشكل أكبر والسعي لإنشاء مؤسسات مالية إسلامية بالغرب.
وأكد العضو في عدد من هيئات الرقابة الشرعية الدكتور عبد الستار أبوغدة، أن الأزمة المالية أوجدت نداءات كثيرة في عدد من الدول كفرنسا والفاتيكان لضرورة توجيه النظر إلى المصرفية الإسلامية لعدم تأثرها بشكل كبير بالأزمة المالية، عازياً ذلك لما تمتلكه من ضوابط ومبادئ محكمة تحميها من الانهيار الكبير الذي أصاب النظم التقليدية.
فيما اتفق الأمين العام للمجلس العالمي للبنوك الدكتور عز الدين خوجة مع ما يراه سابقه، لكنه أضاف ''بأن عدداً متزايداً من الدول خارج الأسواق الإسلامية يتطلع للدخول إلى ميدان الصيرفة الإسلامية، وخصوصاً في السوق الآسيوية التي بلغ معدل نمو الخدمة الإسلامية فيها حوالي 20٪ سنوياً'' وهو ما عزاه إلى ما حققته الصيرفة الإسلامية من نجاح كمي قاد المؤسسات التقليدية للعمل المصرفي الإسلامي.
ووفقاً لتقرير مجلة ''ذي بانكر'' المتخصصة في الدراسات المالية فإن مصارف عالمية مثل ''سيتي غروب'' تتوجه لدول الخليج من أجل الدعم المالي خصوصاً بعد انتشار عدد ضخم من المؤسسات المالية الإسلامية بشكل كبير في البحرين وأبو ظبي ودبي وتحول عدد من البنوك التقليدية إلى التمويل الإسلامي.
ويرى التقرير أن المصرفية الإسلامية استطاعت جذب أنظار الدول الأوربية نحوها، إذ أعلنت هيئة الخدمات المالية البريطانية تشجيع نمو التمويل الإسلامي في بريطانيا بتوفير بيئة مفتوحة ومرنة لتصبح مركزاً أساسياً للمنتجات المالية الإسلامية خصوصاً وأنها البلد الأوروبي الأول الذي يعطي ترخيصاً لمصرف إسلامي.
ويوضح خوجة أن الأسس التي يعتمد عليها نظام الصيرفة الإسلامية حدت من تأثره بالأزمة المالية لوجود ما يحميها من الخوض في المعاملات الربوية التي كانت من الأسباب الرئيسة للأزمة.
ويفرق خوجة بين عمل البنوك التقليدية والإسلامية، إذ إن الأخيرة تعتمد على المشاركة بين البنك والمودعين، أما التقليدية فتقوم بدور الوسيط وتعتمد على تبادل النقد بالنقد، لافتاً إلى أن مستويات نمو حجم أصول دول مجلس التعاون بلغت 40٪ فيما سجلت 35٪ عالمياً. وفي حين يعتبر رئيس الإدارة الشرعية بالبنك الوطني للتنمية ''مصر''الدكتور محمد البلتاجي أن توجه الدول الغربية نحو الصيرفة نجاح للصناعة المالية الإسلامية، شدد على ضرورة أن تتبنى الدول العربية تشريعات تتناسب مع أنظمة المالية الإسلامية.
وأكد ''أن الغرب ينظر للصيرفة على أنها منهج لإدارة نظام معين خصوصاً بعد أن نجحت نسبياً في تخطي الأزمة''، مشدداً على ضرورة أن يضع خبراء الصناعة ضوابط لتمكن الغرب من الاستفادة الصيرفة. وكانت مجموعة البركة المصرفية قد أعلنت في ابريل 2009 عزمها دخول السوق الفرنسية للاستفادة من وجود أكبر عددٍ من المسلمين في غرب أوروبا بعد أن بدأت فرنسا تعديل نظامها القانوني للسماح للمؤسسات الإسلامية بتقديم خدماتها لمسلمي فرنسا البالغ عددهم نحو 5 ملايين نسمة.
فيما قادت فرنسا عدداً من الإصلاحات في أنظمتها لإقامة مصارف إسلامية، إذ أكدت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد في يونيو - حزيران/2009 أن السلطات الفرنسية المختصة مقتنعة بأن إرساء نظام المصرفية الإسلامية في فرنسا يعد فعلا فرصة ذهبية أمام الاقتصاد الفرنسي. وتعهدت بالسعي إلى المساعدة على توفير الإطار القانوني لتطوير نظام المصرفية الإسلامية في فرنسا.
وكان من المقرر أن تصدر باريس ترخيصاً لأول بنك إسلامي لديها بنهاية يونيو 2008 يشار إلى أن مصرفي ''سوسيتي جينرال'' و''بي إن بي باريبا'' يعدان من المصارف التي تسعى منذ سنوات في فرنسا إلى اعتماد نظام المصرفية الإسلامية بالنسبة إلى زبائنها المسلمين الراغبين في ذلك.
وانتقد البلتاجي نقص التشريعات المواءمة للصيرفة في عدد من الدول موضحاً تقدم 56 دولة في العالم خدمات الصيرفة منها 20 دولة فقط تمتلك أنظمة وتشريعات تتناسب مع احتياجات الصيرفة فيما تنظم بقية الدول أعمال الصيرفة وفق قواعد تطبيق الصيرفة التقليدية .
فيما يرى عضو هيئة الرقابة الشرعية الدكتور ناجي العربي أن تجربة الصيرفة الإسلامية انطلقت بهدف إيجاد صناعة تسهم في الاقتصاد العالمي وأن التجربة حققت نجاحاً باهراً مدللاً على ذلك بتزايد عدد المصارف، والنوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية ونجاحها في التواجد بالساحة الاقتصادية العالمية بعد أن أثبت أنها النظام الأقل مخاطرة.
ولفت العربي إلى أن الإسلام جمع بين نظامي الرأسمالي والاشتراكي وأخذ محاسن الطرفين بتوازن بين المصلحة الشخصية والجماعية ما قاد الغرب إلى الكثير من المعاملات الإسلامية خصوصاً مع وجود أصول ومنافع حقيقية.
وحول إمكانية أن تحل الصيرفة بديلاً للنظام التقليدي لفت إلى أن الجانب النظري لا يمنع ذلك بدليل المساحة التي تشغلها المصرفية في الاقتصاد المحلي والعالمي، فيما يبقى القرار السياسي. يشار إلى أن بنوك بريطانية كبرى على رأسها مجموعة ''بنك اسكتلندا''، و''باركليز''، تقدم خدمات مصرفية متوافقة مع ضوابط الشريعة بهدف مواكبة الطلب المتزايد على هذه الخدمات في الشرق الأوسط.
ويرى رئيس هيئة الرقابة الشرعية ببنك البحرين الإسلامي الدكتور عبد اللطيف آل محمود، أن الأزمة ولدت قناعة لدى النظام التقليدي بأن البنوك الإسلامية أكثر استقراراً وضماناً لرأس المال، وهو ما أظهر قوة الصيرفة وتفوقها على النظام التقليدي.
ومن جهة أخرى دعا خبير الصيرفة الإسلامية عبد اللطيف جناحي إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي بشكل عالمي بعد نجاحه الذي حققه، مشدداً على ضرورة الاهتمام الإعلامي بالترويج للصيرفة الإسلامية وتوفير الفرص لتأسيس مؤسسات مالية إسلامية في الغرب لنشر مبادئ الصناعة.
ويؤكد جناحي أن يكون هناك مستقبل للنظام المالي الإسلامي، متوقعاً أن تشهد السنوات القادمة انفتاحاً في مجال الصيرفة والتأمين الإسلامي عالمياً من خلال استراتيجيات إيجاد البديل للنظام التقليدي بعد أن وصل لمرحلة التدويل، موضحاً أن النظام الرأسمالي الذي سبب سوء توزيع للثروات لن يستطيع أن يواجه أزمة أخرى مجدداً وهو ما يقود الكثير من المؤسسات المالية إلى تأسيس مصارف وبنوك إسلامية في أماكن شتى من العالم. وحول ما تحتاجه الصناعة المالية في هذه المرحلة يرى نائب رئيس الرقابة الشرعية ببنك السلام -الجزائر الدكتور عز الدين بن زغيبة أن المؤسسات المالية الإسلامية تحتاج لدعم الدول التي تتواجد بها لتشكل قوة تنعكس على تنمية واقتصاديات الدول.
ويتفق أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وعضو اللجنة العلمية في المجمع الفقهي الإسلامي الدكتور محمد علي القري في أن الأزمة ولدت لدى المستثمر ثقة بقوة الصناعة الإسلامية رغم أن أصولها لا تتعدى 1٪ من الاقتصاد العالمي. ويؤكد القري عضو هيئة تحرير سلسلة هارفارد في القانون الإسلامي بجامعة هارفارد الأمريكية، أن العالم بحاجة لتقديم النظام الاقتصادي الإسلامي لتحقيق العدالة في التعاملات إذ إن النظام العالمي بحاجة إلى إدخال حد أدنى من الأخلاقيات في المعاملات وهذا ما تتمع به النظم المالية الإسلامية.
ويتفاءل رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة في جامعة قطر الدكتور علي محي الدين القره داغي إذ يرى أن نجاح الصيرفة الإسلامية نجاح لجزء أساسي من الاقتصاد الإسلامي إذ إن الصيرفة هي النظام الشامل مع الجانب العلمي والتنظيري والأيديولوجي لمعالجة القضايا المالية وتحقيق الثروة والغناء للأمة الإسلامية بالشكل المشروع.
ويهدف النظام الإسلامي بحسب القره داغي إلى المساهمة الفعالة والمشاركة في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات في الجوانب الاقتصادية والتعليمية والثقافية والسياسية، إضافة إلى تحقيق الأمن والأمان الاجتماعي والسياسي والمساهمة في حل المشاكل العالمية وانتشال العالم من المشاكل والأزمات الخانقة التي تواجهها المجتمعات الإنسانية مع قطع النظر عن أديانهم وعقائدهم وأنظمتهم.
ولفت إلى أن معظم المؤسسات الغربية اقتنعت بالجدوى الاقتصادية للصيرفة وبدأت في دخول العالم العربي، وتقديم منتجات متوافقة مع الشريعة بل إنها في دولها قامت بإنشاء مجموعة من الفروع الإسلامية وبنوكاً مستقلة مثل سيتي بنك الإسلامي، كما تتوجه بنوك مثل اتش بي سي ودوتش بنك لفتح فروع وتقديم منتجات إسلامية.
ويعتبر القره داغي أن التوجه الغربي للاقتصاد الإسلامي وإن كان بغرض مادي هو دليل على سقوط النظرية الحتمية القديمة التي تبناها الاقتصاديون الغربيون القائمة على فلسفة أنه لا بنوك دون فوائد فقد استطاعات الصناعة الإسلامية التي بدأت في 1975 أن تصل اليوم إلى أكثر من 700 مليار دولار.
وأشار القره داغي إلى أن الفكر الرأسمالي ساعد على أن يكون التمويل والتعامل والاقتراض بفائدة أساس مشاريعه ما سبب عبئاً على كل من التمويل والمستهلك والمنتج ليقود ذلك إلى هزات اقتصادية، معتبراً أنه الفارق بين الاقتصاد التقليدي والإسلامي إذ يدعو الأخير لأن يكون التمويل أو الاقتراض على أساس الأصول المتداولة .
وأكد صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره أن الصيرفة الإسلامية تشهد نمواً متسارعاً بسبب توسع رقعة الحلول والمنتجات المالية الإسلامية وهو ما دفع وزارة المالية البريطانية لدراسة إصدار أول صكوك إسلامية للحصول على أموال للخزانة البريطانية من السوق المالي الإسلامي.
ويوجد بالعالم 450 مؤسسة مالية إسلامية ''باستثناء النوافذ الإسلامية'' 40٪ منها بالدول العربية وزادة موجودات المؤسسات الإسلامية على 700 مليار دولار بنمو يتراوح بين 15٪ و20٪
مركز أخبارالصناعة المالية الإسلامية