| الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | دراسات عن المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية | الصناعة المالية الاسلامية (التحديات والمنافسة) د. موسى شحادة | ||||||||||||||
|
تقديم موسى عبد العزيز شحادة نائب رئيس مجلس الادارة/ المدير العام البنك الاسلامي الاردني في المؤتمر الرابع للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في سوريا خلال الفترة من 1-2/6/2009
تحقق حلم الكثيرين بوجود المصارف الاسلامية، وباحياء القيم الشرعية في التعامل المالي، واستطاعت هذه المصارف، من خلال الممارسة العملية والصبر والمثابرة، دحض كل ما كان يثار عن عدم قدرة الثوابت الاقتصادية في الشريعة الاسلامية الغراء من الصمود امام تحديات العصر وتعقيدات الحياة الاقتصادية التي لم تكن تعهدها العصور الاسلامية الاولى. وبعد ان اصبحت المصارف الاسلامية حقيقة واقعة في معظم البلدان الاسلامية، وبعد ان امتد نشاطها الى معظم انحاء العالم، لا يستطيع أي مهتم ان يغفل دورها الفاعل في الحياة الاقتصادية، وخاصة دورها التنموي المتميز في استقطاب المدخرات وتوجيهها لاستثمارات تصب مباشرة في مشاريع تنموية، فضلا عن دورها في المجال الاجتماعي والخدمات المصرفية الاخرى. الا ان هذا الدور لم يأخذ مداه المأمول بسبب اشكاليات وتحديات اعترضت مسيرتها وأضعفت من قدرتها التنافسية مع البنوك التقليدية وحالت بينها وبين تحقيق غاياتها التنموية. ومن هنا تأتي أهمية العناية بتجربة المصارف الاسلامية وضرورة رعايتها والعمل على ازالة العوائق من أمام مسيرتها المباركة لتقوم باذن الله بالمساهمة في خدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تتمحور أسس ومنطلقات المصارف الإسلامية حول:- 1- الضوابط الشرعية. 2- رسالتها في تجسيد القيم الاسلامية في الواقع العملي. ومن هنا يتوجب على المصرف الاسلامي أن يلتزم التزاماً مطلقاً وشاملاً بالأحكام الشرعية، فالى جانب اجتناب الربا في الاخذ والاعطاء، فانه يتوجب عليه تحري الحلال في معاملاته وتعاملاته وانشطته، والابتعاد عن كل ما هو محرم، وعن كل ما هو محظور شرعاً كالغبن والغرر والجهالة وغيرها، والابتعاد أيضاً عن كل ما ينطوي على شبهة شرعية. ويقوم على ضبط الإلتزام الشرعي في المصرف الاسلامي ادارة المصرف وهيئة الرقابة الشرعية. وفي هذا الالتزام الشرعي: تطهير للأموال، واطمئنان للقلوب، وتجنب الوقوع في مغبة الربا او في خطيئة الاكتناز، واستثمار الأموال في اعمار الأرض وتهيئتها للحياة الانسانية. كما أنه يجب ان تراعى اعمال وتمويلات المصرف الاسلامي مقاصد الشريعة الاسلامية.
لتوضيح رسالة المصارف الاسلامية من المناسب الاشارة الى ما يلي:- تُجسد فكرة المصارف الإسلامية جانبا من نظرة الإسلام للمال ووظيفته في الوجود، فالمال في نظر الإسلام هو مال الله، وان الإنسان مستخلف فيه كجزء من استخلافه في الأرض، لينفقه في إعمارها وتهيئتها للحياة الانسانية، وفقاً للسنن التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الكون، وعلى هدىً من الشرائع السماوية المنزلة على رسله، وخاتمتها الشريعة الإسلامية المنزلة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تدعو الانسان للسير على نهج الله القويم وصراطه المستقيم، واطاعة أوامره واجتناب نواهيه، وابتغاء مرضاته عند ممارسة أي نشاط من الأنشطة الحياتية. بوجود المصارف الاسلامية، يتوفَّر للمجتمع فرصة تحريك قدرات وطاقات كامنة ومعطلة، ووضعها بالتالي ضمن الدورة الاقتصادية. ترتكز نشاطات المصارف الاسلامية على قواعد الاقتصاد الإسلامي، ولا تقتصر رسالتها على الخدمة التي تسديها للمجتمع، من خلال التعامل معها، على إشباع الحاجات المادية فقط، وإنما يتعدى ذلك، الى آفاق أوسع وأرحب، لتشمل تعزيز القيم الخلقية في التعامل، وتجسيد المبادئ الإسلامية في الواقع العملي. فالمال الذي هو مال الله، يجب ان يكون استثماره في طاعته وابتغاءاً لمرضاته سبحانه وتعالى، ويكون ذلك بتوخي المصالح الكلية للمجتمع، وبما يكفل خيره ورفاهيته، باعتباره مجتمعاً متكافلاً متضامناً. وهذا يعني، ان المصارف الإسلامية وان كانت كغيرها من المؤسسات المالية ومؤسسات الأعمال، تسعى الى تحقيق الربح، الا انها قبل ذلك وبعده، تبقى مؤسسات ذات رسالة أسمى من ذلك بكثير، تقتضي منها اعطاء المثل الحي والقدوة الحسنة في تجسيد القيم الروحية والخلقية في المجتمع وتوثيق اواصر الترابط ونشر التراحم بين ابنائه، وذلك من خلال تحسس حاجات المجتمع والأفراد في المحيط الذي تعمل فيه، وربط أعمالها ومعاملاتها بهذه الحاجات والعمل على قضائها قدر الإمكان. وبتجسيد فكرة المصارف الاسلامية في الواقع العملي، يتم دحض ما يُثار حول عدم قدرة الثوابت الإقتصادية في الشريعة الإسلامية الغراء من الصمود أمام تحديات العصر وهيمنة الربا على النظم الاقتصادية التي تسود العالم هذه الايام، وتعقيدات الحياه الإقتصادية التي لم تكن تعهدها العصور الإسلامية الأولى. وان أي مهتم لا يستطيع أن يُغفل دورها الفعَّال في الحياة الإقتصادية والإجتماعية، وخاصة دورها المتميز في استقطاب المدخرات الوطنية وتوجيهها لاستثمارات تصب مباشرة في قناة التنمية، فضلاً عن دورها المتميز في المجال الإجتماعي والخدمات المصرفية الأخرى. بالتزام المصارف الإسلامية التزاماً تاماً ومطلقاً بالمقاصد الشرعية والرؤية الإسلامية للمعاملات المالية، تكون انشطتها تنموية بالضرورة، مما يصح معه القول: ان المصارف الاسلامية هي تنموية بطبيعتها. فوفقاً لهذا الالتزام، تقوم تلك المصارف بحشد المدخرات الوطنية، وتوجيهها مباشرة الى أنشطة ومشاريع اقتصادية واجتماعية قادرة على توليد سلع وخدمات ذات نفع حقيقي لحياة الناس المعيشية، والقيام بالخدمات والمعاملات التي تتطلبها تلك الحياة وهو ما يخدم التوجهات التنموية واهدافها. وفقاً لمنهج المصارف الاسلامية، فان عوائدها من عمليات التمويل والاستثمار، وبالتالي عوائد المودعين لديها، يُفترض ان ترتبط ارتباطا مباشراً بالعوائد التي تتأتى أصلاً من المشاريع الممولة، كما أن اصل التمويل المقدم لمشروع معين، يتم استرجاعه، في اغلب الحالات، من خلال التدفقات النقدية المتأتية من نفس المشروع. ومن هذا المنطلق، فان اهتمام المصرف الاسلامي ينصب على تحقق جدوى المشاريع والأنشطة التي يقوم بتمويلها أكثر من إهتمامه بملاءة الأشخاص الذين يحصلون على التمويل. ومن شأن كل ذلك، المساعدة على تحسين توزيع الدخل والثروة بين أفراد المجتمع باتجاه تحقيق نوع من العدالة فيما بينهم. كما ان هذا الأمر يعني على المستوى الاقتصادي، ضمان استغلال أمثل للموارد الإقتصادية، وكفاءة إنتاجية أعلى لرأس المال الوطني المتاح، وهذا بدوره يساعد على زيادة الإنتاج الوطني، وزيادة التصدير وتوفير مصادر جديدة للعملات الاجنبية، كما يسهم في توفير فرص عمل جديدة والحد من البطالة، وبالمقابل تكون الآثار التضخمية في أضيق الحدود، وفي كل ذلك خدمة لأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا يكون للمصارف الاسلامية، بحكم طبيعتها ومضمون فكرتها ومنهج عملها الأساسي، عدة أبعاد، فهي مؤسسات أعمال تسعى لتحقيق مصلحة مالكيها من المساهمين، ومصلحة العاملين فيها، وهي أيضاً مؤسسات استثمار مشترك تسعى لتحقيق مصلحة المستثمرين من خلالها، كما أنها مؤسسات اجتماعية تسعى لتحسس الحاجات الاجتماعية. هذا بجانب كونها مؤسسات مصرفية وطنية تحرص على أن تكون ممارستها سنداً للتنمية الوطنية، الإقتصاية منها والإجتماعية، وهي قبل ذلك وبعده، مؤسسات مصرفية إسلامية تسعى لنيل مرضاة الله سبحانه وتعالى من خلال ترسيخ القيم والمثل العليا للمنهج الإسلامي بشكل عام، وفي مجال المعاملات المالية والمصرفية بشكل خاص.
تمارس المصارف الاسلامية سواء لحسابها او لحساب غيرها جميع اوجه النشاط المصرفي المعروفة والمستحدثة وسائر عمليات التمويل والاستثمار المنظمة على غير اساس الفائدة المصرفية، ويقوم الاطار العام لأعمال المصارف الاسلامية من خلال ثلاث محاور أساسية هي:- 1- اجتذاب الأموال والمدخرات. 2- توظيف الأموال. 3- الخدمات المصرفية.
تشكل الأموال والمدخرات التي تجتذبها المصارف الاسلامية من خلال الأوعية الادخارية المصدر الرئيسي للأموال المتجمعة لديها، كما هو الحال في البنوك التقليدية، وإذا كانت العلاقة بين المودعين والبنوك التقليدية هي علاقة الدائن بالمدين، فان علاقة المدخرين بالمصارف الاسلامية اما ان تكون: علاقة صاحب الأمانة بالأمين، كما في حسابات الأمانة (جارية وتحت الطلب)، وحسب هذه العلاقة، فان للمصرف الحق بالتصرف بالاموال المودعة في الحسابات على مسؤوليته مقابل التزامه بردها لاصحابها عند طلبهم ذلك. علاقة رب المال بالمضارب، كما في الحسابات الاستثمارية المختلفة، ووفق هذه العلاقة، فان المصرف يستثمر الاموال المودعة في الحسابات لصالح اصحابها مقابل حصوله على نسبة محددة من الربح عند تحققه، في حين يتحمل أصحاب الحسابات اية خسائر تنجم عن عملية استثمار أموالهم، وبالمقابل يكون المصرف قد خسر جهده الذي بذله في عملية ادارة الاموال واستثمارها، إلا اذا كان هناك او تعدٍ او تقصير من المصرف في ادارة هذه الأموال، فعندها يتحمل المصرف جزءا من الخسارة تتناسب مع هذا التعدي او ذاك التقصير الذي حصل منه. ومع أن المدخرين لدى المصارف الاسلامية غالباً ما يكون دافعهم ديني في المقام الأول، إلا أن المصارف الاسلامية تحرص على تحقيق عائد مناسب لهؤلاء المدخرين من خلال استثمار أموالهم في عمليات مربحة وسريعة التدفق لمواجهة طلبات السحب من هذه المدخرات. وتستقبل المصارف الاسلامية الاموال من اصحابها بالعملات المختلفة من خلال عدة صيغ للأوعية الادخارية، لكل صيغة منها شروط وضوابط شرعية وفنية، وقد تختلف تسمية صيغ هذه الاوعية وشروطها من مصرف لآخر.
من خلال التطبيق العملي، فان المصارف الاسلامية توظف الموارد المالية المتجمعة لديها من خلال صيغ شرعية من أهمها المضاربة والمشاركة وبيع المرابحة، والبيع بالتقسيط وبيع السلم والتأجير المنتهي بالتمليك والاستصناع والاستثمار المباشر.
تقدم المصارف الاسلامية مختلف الخدمات المصرفية المتعارف عليها وخدمات أخرى وذلك ضمن الضوابط الشرعية الخاصة بكل منها، كما هو معروف للمتعاملين معها. وتقدم المصارف الاسلامية الخدمات الاجتماعية للمواطنين مما يقوي روابطهم وتجمعاتهم، كتقديمها قروض حسنة لأغراض انتاجية او لاعتبارات اجتماعية.
تتحكم البيئة المحيطة، الى حد كبير، بمسيرة المصارف الاسلامية، وهذه البيئة أقل ما يمكن أن يقال فيها انها بيئة غير صديقة للمصارف الاسلامية، وتُخضعها لوضع تنافسي غير متكافىء تجاه البنوك التقليدية، وتتشكل هذه البيئة أساساً من: Ì التشريعات والإجراءات الحكومية. Ì المفاهيم والقيم الاجتماعية السائدة. فعلى مستوى التشريعات والاجراءات الحكومية، فان المصارف الاسلامية تتواجد في معظم البلدان بجانب بنوك تقليدية ويجري التعامل معها على أنها جزء من الجهاز المصرفي، ويتم اخضاعها لجميع التشريعات والتعليمات والضوابط ومعايير الرقابة، المصممة أساساً لتطبيقات البنوك التقليدية، والتي تتعارض في كثير من جوانبها مع خصوصية التطبيقات والالتزامات الشرعية للمصارف الاسلامية، ومما يترتب على هذه التشريعات وتلك الاجراءات ما يلي:- Ì اخضاع المصارف الاسلامية للسياسة النقدية التي تقررها البنوك المركزية بما يُلائم تطبيقات البنوك التقليدية وبما تشتمل عليه من نسب ومعايير مالية كنسبة الاحتياطي النقدي والسيولة النقدية. Ì التعامل مع تطبيقات المصارف الإسلامية في مجال جذب المدخرات وتوظيفها معاملة التطبيقات لدى البنوك التقليدية، بالرغم من الاختلاف البيِّن بينهما، ولا سيما من حيث طبيعة العلاقة التعاقدية مع المودعين والمستثمرين وغيرهم من العملاء. Ì اخضاع المصارف الاسلامية لذات القوانين واجراءات التقاضي المصممة أساساً لمعاملات الفائدة الربوية. وهو ما يؤدي الى تأخر حصول المصارف الاسلامية على ديونها من المماطلين مما يفقدها عوائد استثماراتها وقد يفقدها هذه الأموال. Ì حرمان المصارف الاسلامية من فرص مكافئة لما توفره التشريعات للبنوك التقليدية، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
•¨ عدم توفير وسيلة شرعية يمكن ان تلجأ اليها المصارف الإسلامية عند حاجتها المفاجئة للسيولة النقدية السريعة، لتكون مقابلة ومكافئة للتسهيلات الائتمانية التي تتيحها للبنوك التقليدية، كالسلف النقدية وخصم الكمبيالات وتسييل السندات الحكومية التي تقتنيها. Ì وكل ذلك من شأنه أن تضطر المصارف الاسلامية الى رفع تكلفة التمويل على العملاء وخفض عوائد مودعيها وعوائد المصارف الاسلامية ذاتها. وعلى مستوى المفاهيم والقيم الاجتماعية السائدة، فان هناك بعض المفاهيم والقيم الاجتماعية التي تعترض مسيرة المصارف الإسلامية، ومن أمثلة ذلك ما يلي: Ì نظرة البعض للمصارف الاسلامية كنظرتهم للجمعيات الخيرية التي لا تهدف الى الربح، نتيجة ارتباط العمل الاسلامي زمناً طويلاً بالأعمال الخيرية. Ì تقديم بعض المتعاملين العلاقات والمصالح المادية في كثير من الاحيان على قيم وأخلاقيات الاسلام، نتيجة للأوضاع والقيم الاقتصادية والاجتماعية السائدة في هذه الايام، بما في ذلك ضعف الوازع الديني عند بعض الناس. Ì نظرة البعض لتطبيقات المصارف الاسلامية كنظرتهم للتطبيقات التي اعتادوا عليها في البنوك التقليدية، وذلك نتيجة هيمنة النظام المصرفي التقليدي على الحياة الاقتصادية وعلى أذهان الناس ردحاً من الزمن، فمثلاً يقارنون: •¨ الأرباح بالفوائد. •¨ استحقاق الارباح وتوزيعاتها باستحقاق الفوائد وتوزيعاتها. •¨ التمويلات بالقروض. Ì لم تجد المصارف الاسلامية في البداية، عناءً كبيراً في استقطاب فئة المواطنين التي كانت تعزف عن التعامل مع البنوك التقليدية، أو كانت تتعامل معها تحت ضغط الضرورة، والتي أقبلت على التعامل معها، من باب القناعة، وبدون التوقف كثيرا عند العوائد المالية أو غيرها. وبعد ان استوعبت المصارف الإسلامية هذه الفئة المضمونة من المتعاملين، بدأت تدخل في منافسة شديدة مع البنوك التقليدية على من اعتاد التعامل معها، وعندها لم يكفِ التركيز على شرعية المعاملات وانما يستلزم أيضاً إقناعهم بأنهم سيحصلون على مزايا نسبية من خلال نقل تعاملهم الى مصرف اسلامي، لا سيما من حيث مستوى الخدمات أو من حيث حسن المعاملة أو من حيث العائد المالي.
وهكذا وجدت المصارف الاسلامية نفسها في وضع اشبه بالوضع التنافسي غير المتكافىء مع البنوك التقليدية. وهو ما حدا بها الى أن تنساق الى مسايرة البنوك التقليدية في طابعها العام، والا تكتفي بالتركيز على شرعية المعاملات، وانما استلزم الأمر منها الدخول في منافسة مع البنوك التقليدية على قاعدة المصالح المادية، وإلى تبني سياسات وأساليب وأدوات في عملياتها قد لا تكون هي الأكثر تعبيراً عن رسالتها ونهجها التنموي، بل قد تكون اقرب لمحاكاة ما هو لدى البنوك التقليدية من تطبيقات، سواء كان ذلك في مجال جذب الأموال او في مجال توظيف تلك الأموال. ومن مظاهر هذه المحاكاة ما يلي: Ì التركيز على الاوعية الادخارية التي لها مقابل في البنوك التقليدية، مثل الحسابات الجارية وتحت الطلب والتوفير وتحت اشعار ولاجل، في حين لم يجر تفعيل كاف للاوعية الادخارية الاخرى التي تعبِّر بصورة افضل عن طبيعة المصارف الاسلامية وتميُّزها، وترتبط ارصدتها باستثمارات محددة او معينة، كحسابات الاستثمار المقيدة/ المخصصة والمحافظ الاستثمارية/ الصكوك الاسلامية، وان كان قد بدأ في السنوات الأخيرة الاتجاه لمثل هذا التفعيل. Ì التساهل في عمليات المشاركة والإنسحاب، كلياً أو جزئياً، من عمليات المشاركة في الاوعية الادخارية. وذلك بوضع شروط تتصف بالمرونة للتعامل من خلال هذه الاوعية، فالمبالغ المودعة في حسابات لاجل مثلاً، والتي يُفترض ان تبقى مربوطة لمدة معينة، تضطر المصارف الاسلامية الى التساهل في تطبيق هذه الشروط، وتسمح بالسحب من هذه الحسابات مقابل ان يفقد المبلغ المسحوب مشاركته في ارباح حسابات الاستثمار المطلقة/ المشتركة. وفي حسابات الاستثمار المقيدة/ المخصصة والمحافظ الاستثمارية/ الصكوك الاسلامية، والتي يفترض ان تبقى المشاركة فيها قائمة الى حين تصفية الاستثمار المرتبط بها، فان المصرف الاسلامي قد يجد نفسه مضطرا لان يقوم بوظيفة السوق الثانوية، ويحل محل من يرغب بالخروج من مثل هذه الاستثمارات في ظروف خاصة. Ì الالتزام بتوزيع ارباح على حسابات العملاء خلال فترات قصيرة نسبيا. اطولها سنة، وفي بعض البنوك يتم توزيع هذه العوائد كل ربع سنة، ويتم أحياناً توزيع العوائد شهريا، وبذلك بات المدخرون ينتظرون توزيع ارباح على مدخراتهم في نهاية الفترة المحددة. ومن نتائج هذه المحاكاة تقلبات غير محسوبة للموارد المالية، وبالتالي التخوف من وقوع عجز مفاجىء في السيولة النقدية، في ضوء عدم وجود ملاذ أخير لتوفيرها عند الضرورة، وهو ما يستدعي من المصارف الاسلامية الاعتماد على ادارة متيقظة ومتحفظة للموارد المالية، وتخطيط دقيق للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة، وذلك من خلال التحكم قدر الامكان في حركة التوظيفات المالية والتدفقات النقدية الراجعة منها، لتحقيق تناغم معين مع الحركة غير المنضبطة للاموال الداخلة الى الاوعية الادخارية والخارجة منها. واضطرت البنوك الاسلامية الى اللجوء لأدوات ووسائل لتحقيق ذلك مثل:- Ì التركيز على صيغ توظيف الاموال التي تتسم تدفقاتها النقدية بالوضوح وعلى رأسها صيغة تمويل المرابحة. Ì السعي للاعتماد على قاعدة عريضة من المتعاملين (العملاء)، وذلك من خلال، نشر شبكة واسعة من الفروع والمكاتب، وتوفير أوعية إدخارية تتصف بالمرونة في شروطها، والتوسع في التمويل الفردي. Ì عدم تقديم التمويل الا بعد وجود ما يؤكد جدوى العملية المموَّلة، والقدرة على سداد التمويل بالاستحقاق، وكفاية الضمانات واكتمال التوثيق. Ì ومع كل ذلك، وتحوطا لطلبات سحب مفاجئة من الاوعية الادخارية، وبمعدلات تزيد عن المعدلات المعتادة، فان المصرف الاسلامي مضطر للاحتفاظ بجزءٍ من موارده المالية المتاحة معطلاً باستمرار بدون توظيف، مع ما لذلك من آثار مضرة على العائد الموزع على المودعين وعلى ربحيته وعلى الاقتصاد الوطني. والى جانب مسألة التدفقات النقدية، فان هناك عوامل اخرى جعلت المصارف الاسلامية تُركز على صيغة تمويل المرابحة اكثر من غيرها من صيغ توظيف الأموال الشرعية، وفيما يلي توضيح لأهم هذه العوامل:- Ì ان غياب التطبيقات المالية الشرعية فترة طويلة من الزمن، وما ترتب على ذلك من عدم التعود عليها، والجهل بمضامينها، حال دون توسع المصارف الاسلامية في بعض التطبيقات الشرعية في مجال توظيف الاموال، وخاصة تلك التطبيقات التي تقوم في الاساس على الامانة والثقة ولا تشتمل على ضمانات، كما في المشاركة والمضاربة، حيث يعني التوسع في مثل هذه التطبيقات ارتفاع في درجة المخاطرة التي تعود على المصرف، خاصة في ظل الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية السائدة في هذه الايام والتي تحكمها علاقات ومصالح مادية، اكثر مما تحكمها قيم واخلاقيات الاسلام في التعامل المالي، كما تم بيانه سابقاً، فالعديد من العملاء يأتون للمصارف الاسلامية لطلب تمويل بالمشاركة او المضاربة في مشاريع وأنشطة تكون احتمالات الخسارة فيها مرتفعة، في حين يطلبون تمويل المرابحة لمشاريع وأنشطة تكون احتمالات الربح فيها عالية. Ì ان توسع المصارف الاسلامية في تطبيقات الصيغ الشرعية الاخرى لتوظيف الاموال، يستلزم منها الدخول مباشرة في عمليات وانشطة استثمارية ذات طبيعة فنية متخصصة في مختلف القطاعات من تجارية وصناعية وزراعية وعقارية وغيرها، وتكوين اجهزة ادارية وفنية متخصصة لمتابعة ومراقبة وضبط اعمال وايرادات ومصاريف مثل هذه الاستثمارات. Ì لم يكن سهلاً على كوادر المصارف الاسلامية تنفيذ عمليات مالية وتجارية واستثمارية من النوع الذي يتطلبه العمل المصرفي الاسلامي المعمق، مع ما تنطوي عليه مثل هذه العمليات من تفرعات وتفصيلات، وما تتطلبه من اجهزة متخصصة وتفويض للصلاحيات، وما تتطلبه من التزام بتعليمات السلطات الرقابية. وفي ضوء ذلك، مالت هذه الكوادر للأخذ بالصيغ الشرعية الاكثر اقتراباً الى ما اعتادت عليه في تطبيقات البنوك التقليدية مثل الحسابات الجارية والتوفير ولاشعار ولأجل في مجال جذب الاموال، ومثل صيغة تمويل المرابحة في مجال توظيف الاموال. وهكذا، آثرت المصارف الاسلامية الأمان والسلامة، بالتركيز على صيغ توظيف الأموال التي تتسم تدفقاتها النقدية بالوضوح، حيث وجهت معظم توظيفاتها المالية نحو صيغة تمويل المرابحة، مع ما تنطوي عليه هذه الصيغة من مخاطر، ولا سيما المخاطر المترتبة على تثبيت العائد والتخلف عن تسديد اقساط التمويل عند استحقاقها. ويمكن إبراز بعض جوانب هذه المسألة على النحو التالي: Ì تُواجَه عملية التخلف عن تسديد المديونية في البنوك التقليدية بإعمال الفائدة طيلة فترة التأخير، وهو ما يحفظ لهذه البنوك جريان العائد على ديونها طيلة فترة التأخير، ويشكل حافزاً على تسديد هذه الديون. بينما تفتقر المصارف الاسلامية لمثل هذا الحافز لسداد ديونها، مما يترتب عليه فوات فرصة اعادة استثمار هذه الاموال خلال فترة التأخير، وبالتالي حرمانها من العوائد المتوقعة لهذا الاستثمار. ويترتب على كل ذلك، ارتفاع في تكلفة منح التمويل ومتابعته، وتجميد بعضه بدون عوائد عند التأخير في السداد، واعدام جزء آخر منه ودخول البنوك في قضايا ومنازعات مع العملاء، وبالنتيجة، انخفاض عوائد البنوك الاجمالية، وانعكاسها على عوائد المستثمرين معه من خلال الأوعية الادخارية المختلفة. Ì لا تساعد القوانين الوضعية الحالية، وما تتطلبه من اجراءات، على سرعة تحصيل المصارف الاسلامية لديونها ومنع استغلال المماطلين لحقوقها، ومن أمثلة ذلك ما يلي:-
وكل ما سبق، يؤدي الى رفع التكلفة النسبية على المصارف الاسلامية وعلى المتعاملين معها قياساً مع تكلفة البنوك التقليدية، وبالتالي إضعاف قدرتها التنافسية مع هذه البنوك، لا سيما وأن طبيعة المصارف الاسلامية تقتضي منها ما يلي: Ì تلبية الاحتياجات الاساسية لمختلف فئات المجتمع. Ì التعامل مع الجميع على قدم المساواة، مهما قلت المدخرات او الاحتياجات التمويلية. Ì وجود موارد مالية معطلة بدون عوائد لاغراض السيولة النقدية او نتيجة تخلف مدينيين عن التسديد بالاستحقاق. وفي ضوء ذلك، لا يوجد أمام المصارف الاسلامية سبيل للحد من الآثار المترتبة على ضعف قدرتها التنافسية الا تكثيف الجهود عند دراسة عمليات التمويل، قبل الموافقة عليها وتنفيذها، ليتم التأكد من جدواها والقدرة على الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها في الاستحقاق، والتأكد من كفاية ضماناتها واكتمال توثيقها، ومراقبة ومتابعة عمليات التمويل بعد تنفيذها للوقوف على الوضع المالي للمدينين، ومدى امكانية وفائهم بالتزاماتهم، وللتدخل في الوقت المناسب، اذا ما ظهرت اسباب قد تؤدي للاخلال بهذه الالتزامات.
من خلال التحليل السابق، تم التعرف على بعض جوانب التحديات التي تعترض مسيرة العمل المصرفي الاسلامي والناجمة أساسا عن الظروف المحلية المحيطة بها وتأثيرها على بنية المصارف الاسلامية ذاتها، وكيفية التعامل معها في ضوء المنافسة مع البنوك التقليدية وفي السنوات الأخيرة ظهرت تحديات أكبر ناتجة عن افرازات المتغيرات العالمية والتكنولوجية المتسارعة، وتمثلت أساساً في موجة العولمة، وما زامنها من ثورة في نظم الاتصالات والمعلومات، وما ترتب على ذلك من تطور في تقنيات الصناعة المصرفية واستحداث منتجات وادوات مصرفية جديدة ومتنوعة تستطيع البنوك العالمية الكبرى من خلالها ان تتمدد على اقتصاديات العالم من مواقعها، ودون ان تضطر للانتقال لتكون ضمن هذه الاقتصاديات، مستفيدة من تطبيقات العولمة، ومستعينة بتقنيات ثورة المعلومات والاتصالات. ومن الأمثلة على مثل هذه المنتجات، الصناديق المشتركة بانماطها المختلفة، والتي تستطيع من خلالها استقطاب رؤوس الأموال من جميع انحاء العالم، ومن ثم توجيه هذه الأموال الى البورصات العالمية للأسهم والسلع والعملات ولغيرها من الأنشطة المالية. واذا ما أضيف الى ذلك، توجه بعض البنوك الدولية لاستحداث نوافذ وفروع وأنشطة تعمل وفق قواعد الصيرفة الاسلامية، كما ذكر سابقاً، وادخال هذه البنوك التقليدية لأدوات التورق بصورة مسيئة للعمل المصرفي الإسلامي، وسعي بعض المصارف الإسلامية، مع الأسف، لمجاراة هذه الظاهرة، وما أثير في الآونة الأخيرة من لغط وخلط تناول المصارف الاسلامية في سياق ما اطلق عليه "محاربة الارهاب الاسلامي"، يتبدى مدى حجم التحدي الذي تواجهه المصارف الاسلامية من امتداد وتمدد ظاهرة العولمة ومشتقاتها وافرازاتها وتبعاتها، وما زامنها من انفجار في ثورة المعلومات والاتصالات، وما ترتب على ذلك من تطور في الصناعة المصرفية وتقنياتها، وبالتالي مدى الاستعداد والتأهب والتحوط المطلوب من هذه البنوك لمواجهة مثل هذا القدر من التحدي، وبالمقابل فان تخلف المصارف الاسلامية عن ركب التطور الحاصل في الصناعة المصرفية، سيحد من مقدرتها التنافسية عندما تشتد هذه المنافسة مع البنوك العالمية في السنوات المقبلة، مع الادراك بأن أخذ المصارف الاسلامية بالتقنيات المصرفية الحديثة يستلزم منها تكييف هذه التقنيات مع تطبيقات الصيرفة الاسلامية لضمان موافقتها للضوابط الشرعية المرعية لدى هذه البنوك. وفي اطار "العولمة"، ظهرت متطلبات لجنة بازل، (وهي من أهم الأعراف الدولية في الوقت الحاضر)، ومن ضمن ما تقتضيه هذه المتطلبات قياس مخاطر المصارف (التقليدية والاسلامية) وتحديد ملاءة رأس المال منسوباً لهذه المخاطر. ومن الطبيعي ان تشكل هذه المتطلبات صعوبة للمصارف الاسلامية، لكونها موجهة في الأساس الى البنوك التقليدية التي تختلف في طبيعة معاملاتها وهيكل ميزانيتها عن طبيعة معاملات وهيكل ميزانية المصارف الاسلامية. ومما يجعل عمل المصارف الاسلامية أكثر سهولة ويسراً، المعايير والضوابط التي اصدرتها "هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية/ البحرين (AAOIFI)". و "مجلس الخدمات المالية الإسلامية/ ماليزيا (IFSB)" والتي يتوجب على البنوك المركزية وهيئات الرقابة على المصارف الأخذ بها من أجل المساواة والعدالة في التطبيق.
لقد ظهرت الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة الاسراف في اصدار أنواع متعددة من الأصول المالية، وبما يفوق كثيراً حجم الاقتصاد الحقيقي (السلع والخدمات) بعد ان أصبحت أسواق الأصول المالية مستقلة عن اسواق السلع والخدمات. وأصبح (التوريق) باصدار سندات بقيمة الديون وطرح هذه السندات في السوق للاكتتاب بقيمة اكبر من القيمة التي اشتريت بها، وجرت على هذه السندات مضاربات رفعت اسعارها بأعلى من قيم (العقارات مثلاً) التي سبق تحويلها الى سندات. وانتقلت الأزمة عبر الحدود لتعم كافة بلدان العالم ولكن بدرجات متفاوتة. وبدأ التأثير على إقتصاديات دول العالم ولا سيما الاقتصاد الحقيقي المتمثل في انتاج وتسويق السلع والخدمات مما استتبع ذلك تأثير على مستوى كل من الاستثمار والبطالة والأسعار وبالتالي مستوى التأثير على معيشة المواطنين.
من المعلوم أن الاقتصاد الإسلامي يرتكز على حزمة مـن القيم الأخلاقيَّة والإنسانيَّة التي تجسِّدها أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة، وبـــه حزمة من الضَّوابط والثَّوابت والمبادئ التي بُنيت عليها الصِّناعة المصرفيَّـــة وحدَّدت أُطرها بضرورة الشَّفافيَّة المتناهية في جميع أعمالها، فحُرمـة الفائدة ليست الميزة الوحيدة في هذه الصِّناعة، بل أضيف إليها ارتباط التِّمويل بالاقتصاد العيني، بمعنى أنَّ أي تمويل هو إما بيع مرابحة أو مساومة أو سلم أو غيرها من البيوع والمعاملات، ومُرتبط بالبضاعـة أوالعَين المبيعة، وأنَّ البيوع مُرتبطة بدراسة جليَّة وتقويم عــام للمتعامــل وتدفُّقاته النَّقديَّة ومقدرته على السَّداد. وإذا أُعسر في الدَّفع فهناك الحل في عدم إضافة أي تكلفة عليه. كما أنَّ هناك ضوابط الرَّهن أو الكفالة. ووفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، لا يجوز أن يُباع الدَّين بأكثر أو أقـل مــن قيمته، وإذا تمَّ إصدار سندات لهذه المعاملات (صكوك) يكـون هنــــاك ضوابط للتَّقييم للموجودات التي تمثِّل أعياناً أو منافع لمكوِّنات السَّند. كما أنَّ الاستلام والتَّسليم للمبيع أو البضاعـة لها ضوابطها الشَّرعيَّة، ولا يجوز المضاربة (Speculation)، كما لا يجوز الضَّرر أوالإضرار بأطراف العلاقة في السَّند أو الدَّين والضَّوابط الشَّرعيَّة كثيرة ولا داعٍ لحصرها هنا، ويكفــي أنَّ هذه الضَّوابط مستمدَّة من القرآن والسَّنة النَّبويَّة لتكــون خيــراً للبشريَّة، وليست كالقوانين الوضعيَّة التي يضعها البشر. صحيح ان المصارف الاسلامية لا تتعامل بالفائدة الربوية ولا تتبع آلياتها، ولا تتعامل بالأدوات المالية المرتبطة بالفائدة الربوية، ومن المفترض أنها لا تتعامل بالمشتقات المالية، وانها ملزمه بتطبيق القواعد التي تضعها البنوك المركزية، كما يشتمل التَّمويل الإسلامي على مشاركة المخاطر لأطراف العلاقة، ويتحمَّل بعضهم البعض وليس مجرَّد نقل المخاطر إلى أطراف أُخرى التي يتم غالباً استغلال نقل هذه المخاطر في النَّظام المالي الغربي. ومن هنا جاء التقدير بانها لن تتأثر بالأزمة، وان تأثرها، ان وجد، سيكون أقل من تأثر البنوك التقليدية بها. وقد يكون هذا صحيحأ بعمومياته، غير ان علينا ان نعي ان المصارف الاسلامية بحكم الواقع، تجري معاملاتها في نظم واسواق اقتصادية، لا تراعي جميع موجبات الشريعة الاسلامية، وهي نفس النظم والأسواق التي تتعامل معها البنوك التقليدية، وعلى ذلك فان تأثرها بالأزمة سيكون مؤكداً، غير ان درجة هذا التأثر قد يكون أقل من تأثر البنوك التقليدية، ويعتمد الى حدٍ ما على تعاملاتها مع الأسواق المختلفه، فهي على سبيل المثال: 1- تتعامل باوعية ادخارية لا قيود على الايداع والسحب منها، وان تأثر ارصدة هذه الحسابات، يعتمد على تاثر اصحابها باوضاع الازمه، وعلى درجة ثقتهم في قدرة المصرف على مواجهة الازمة. 2- تتعامل مع البنوك الخارجية من أجل تسهيل معاملاتها الخارجية، وايضاً من أجل المتاجرة بالسلع الدولية، وتأثرها في هذا المجال يعتمد على درجة التحوط التي يتم اتخاذها. 3- تتعامل مع بورصات الأسهم، واسعار مقتنياتها من هذه الاسهم تخضع لاسعار التداول في تلك البورصات، والتي انهارات مع بدايات ظهور الأزمة. 4- تتعامل مع سوق التمويل، والتي تأثرت مع انعكاسات الأزمة على النشاط الاقتصادي، كما أن تمويلاتها التي تتحول تلقائياً الى ديون، لا شك يتأثر تحصيلها مع تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل عام. 5- تتعامل مع اسواق الأصول العينية من عقارات وغيرها، وأن أسعار مقتنياتها من هذه الأصول قد تراجعت هي الاخرى مع الأزمة.
الاستمرار في تهيئة كوادر المصارف الاسلامية لاستيعاب المتغيرات مع حث الجهات الأكاديمية لتخرج مؤهلين للعمل في المصارف الاسلامية. الالتزام بالصيرفة الاسلامية بالاعتماد على ضوابط الشريعة الاسلامية لتجنب الأزمة المالية العالمية أو للتخفيف من آثارها. السعي لايجاد منافذ في التشريعات المحلية تساعد المصارف الاسلامية وتسهل عليها ممارسة أعمالها، وفق التطبيقات الشرعية المقررة لديها، وبما يكفل تضمينها مزايا وتسهيلات مقابلة للمزايا والتسهيلات التي تمنحها التشريعات المعاصرة المصممة أساساً لتطبيقات البنوك التقليدية والتعامل على أساس الفائدة، وللحد من التكاليف الإضافية التي تتكبدها المصارف الاسلامية نتيجة التزامها بالتطبيقات الشرعية في ضوء تلك التشريعات الحالية. السعي من اجل تفهم السلطات النقدية بصورة أفضل لخصوصية المصارف الاسلامية وتطبيقاتها، وخاصة عند وضعها للتعليمات التطبيقية وممارستها لأعمال الرقابة على البنوك، وبما يكفل الاستغلال الأمثل لمواردها المالية من خلال التطبيقات الشرعية المقررة لديها وبما يخدم التوجهات التنموية، وتوفير السيولة النقدية اللازمة لها عند الضرورة. العمل على ازالة المعوقات من أمام التوسع في تطبيقات المنتجات البديلة للأدوات المالية التقليدية والتي تعتمد على الاقتصاد الحقيقي، وتداولها، ومن هذه المنتجات المحافظ الاستثمارية والصكوك الإسلامية. العمل بشكل جماعي، من خلال ايجاد سبل للتعاون والتنسيق فيما بينها. وذلك لمواجهة التحدي وزيادة قدرتها التنافسية في أسواقها التقليدية، مع البنوك العالمية ذات الحجم الكبير، ولا سيما مع فروعها الاسلامية المنتظرة. ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى ما يلي:- 1) إن استمرار التزام المصارف الاسلامية بالأحكام الشرعية التي تعمل وفقها، وكذلك توجيه استثماراتها وسيولتها إلى المشاريع المجدية والتمويلات المدروسة والتحوُّط والتَّحفُّظ سيزيدها حماية في ظل الأزمة التي تطال الجميع. مما يتوجب على إدارات هذه المصارف مزيداً من إعطاء الأولوية الى الممارسات الرشيدة وادارة المخاطر الكفؤة في المؤسسات الإسلامية لتستمر في عطائها الخيِّر. 2) ان اتباع نظام الاقتصاد الاسلامي الذي يقوم على القيم والأخلاق والتوازن بين المادية والروحانية، وتفاعل رأس المال مع العمل وبمراعاة قواعد وضوابط الاستثمار والتمويل الاسلامي، يؤدي الى أن يكون النظام المصرفي الاسلامي شريكاً في النظام المالي العالمي للخروج من الأزمة والتخفيف من حدتها والابتعاد عن تجارة الديون وتحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية، لأن النظام الاسلامي مرتبط مباشرة بالاقتصاد الحقيقي، وبالتالي، فإن المصارف الاسلامية لا تتأثر إلا بتأثر الاقتصاد الحقيقي فقط. 3) وأخيراً أود الإشارة والدعوة هنا الى البنوك (التقليدية والاسلامية) والدول (العربية والاسلامية) بأنها مطالبة بأن تقوم بمراجعة سياسات الاستثمار لديها لتتحول استثماراتها الى الدول العربية والاسلامية، والتي تعتبر أكثر أمناً، بدلاً من تركيزها على أسواق الغرب، لبناء تعامل واقتصاد عربي إسلامي وتسهيل حركة العمالة بين هذه الدول. والله الموفق وهو المستعان
|
||||||||||||||