| الصفحة الرئيسية | أعلام وشخصيات | ديلورنزو .. الفقيه الذي نبذته "وول ستريت".. واستقبلته دول الخليج |
|
ديلورنزو .. الفقيه الذي نبذته "وول ستريت".. واستقبلته دول الخليج
محمد الخنيفر من الرياض في الحقبة التي كان فيها الشباب الأمريكي يتطوعون للحرب في فيتنام، حزم شاب أمريكي، اعتنق الإسلام لتوه، في مقتبل العمر حقائبه طلباً للعلم الشرعي وتوجه نحو شمال إفريقيا. درس لبعض الوقت في جامعة الأزهر ثم شعر بأنه لم يعد مرحبا به بسبب جنسيته الأمريكية. فغادرها مكرها نحو باكستان التي كانت تعيش أجواء هادئة إبان الحرب الباردة في سبعينيات القرن الماضي. "نظروا إلي (عامة الناس)على أنني بدعة" كما يقول يوسف ديلورنزو بلهجته المصرية. " فأنا أمريكي الجنسية ومعتنق للإسلام وأدرس الفقه وكنت أتحدث الإنجليزية والأوردو والعربية بطلاقة". وفي أحد الأيام تلقى يوسف دعوة خاصة من أحد رجال الأعمال لحضور مناسبة أقامتها الطبقة النخبوية في كراتشي من أجل الاحتفاء بأحد مدرسي الفقه الشباب النابغين. ولم يدر بخلد يوسف أن الشاب الذي سيتعرف عليه (محمد تقي عثماني) سيصبح صديقه الوفي خلال الـ35 سنة المقبلة. فبينما انتهى المطاف بـ "فقيه كراتشي" بأن يصبح "مجدداً" لسوق الصكوك الخليجية بعد إزالته للمخالفات الدينية التي كانت ترتكب باسم الدين، يقوم الفقيه الأمريكي حاليا بالسباحة ضد التيار عبر "تثوير" صناعة صناديق التحوط ليثبت للعالم أن تلك الصناديق الربوية يمكن أن تلتزم في عملها بالأحكام الشرعية. وكما وصف رفيق دربه "بالمتآمر" لإذابة سوق الصكوك، وصمت "وول ستريت" فقيها "بالأصولي" لتشدده بمدى التزام صناديق التحوط بالشريعة. وينتظر أن يتعرض الشيخ الأمريكي لبعض الانتقادات "الوقتية" من معارضي الأفكار التجديدية في الخليج من جراء إجازته أخيرا أسلمة أول صندوق تحوط مكتمل من جميع الأطراف. فأحدث عضو في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية يقود حاليا رياح التغيير من خلال خلق مجال استثماري جديد يضفي "قيمة إضافية" لصناعة تفتقر إلى الابتكار.
ولأن بيئة عمل "وول ستريت" لم تعتد بعد على "التعايش" مع صناديق تحوط إسلامية، فقد كان لزاما على الشركة الأمريكية أن تقود موجة التغيير وحدها مع اقتصاديات الدول الإسلامية.
ومن دون شك، أن صناعة المالية الإسلامية ستدين "ولوقت طويل" للشيخ يوسف الذي نجح في التوصل إلى طريقة تكفي لأسلمة إحدى أصعب أدوات الاستثمار المالية بالعالم بعد أن استعصى تركيعها على يد الفقهاء االخليجيين والآسيويين لعقود طويلة.
الجانب الشرعي
فالمستثمرون، في حالة البيع بالمكشوف، يقومون باقتراض الأسهم ثم بيعها على أمل شراء عدد معادل من الأسهم بسعر أدنى وإعادتها إلى المقرض، محتفظين بالفرق كربح. وحول مسألة توجه تلك الصناديق الإسلامية نحو المضاربة لتخالف ما تنص عليه الشريعة من تحريم الغرر، ردّ الشيخ يوسف بأن النظام المالي المتوافق مع الشريعة السمحة يعتمد على التوازن بين المخاطرة والمكافأة؛ ومفتاح النجاح في الأعمال التجارية هو إدارة المخاطر بشكل ذكي. وأشار إلى أن تحريم الغرر هو تحريم للمضاربة غير المنظمة التي تشبه رمي القطعة النقدية المعدنية في الهواء والتنبؤ بالوجه الذي ستسقط عليه. وتتبنى صناديق التحوط الإسلامية هذه أدوات متقدمة حديثة وذات تقنية متطورة تتضمن التحليل الفني والأساسي، وتستخدم في العادة نماذج حسابية معقدة لتحديد المخاطر وتقييمها وتكييف التعامل معها. بالتالي فإنها عندما تقبل مخاطر الاستثمار، فهذه الصناديق تقوم بذلك بطريقة منظمة ومطلعة. معلوم أن المضاربة عادة ما تكون مدفوعة باستدانة مفرطة. ولا تُشجع التعاليم الشرعية على استخدام الاستدانة كوسيلة مالية، ومن ثم تقوم هيئة الرقابة الشرعية في الشركة الأمريكية بمراقبة جميع مديري الصناديق بشكل دقيق لضمان عدم حدوث هذا النوع من المضاربة.
بعض دول الخليج قدمت دفعة معنوية للجهود التي تقوم بها الشركات الغربية والرامية لإيجاد سوق تحوط إسلامية ينتظر أن تصل قيمة سوقها إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. ففي رسالة تهدف إلى تعميق روابط التعاون بين الدول الغربية والعربية التي تنصب في نهاية المطاف لصالح الاقتصاد الإسلامي، قام مركز دبي للسلع المتعددة، وهو أحد الأجهزة التابعة لحكومة دبي، أخيرا باستثمار مبلغ 150 مليون دولار في ثلاثة صناديق تتعامل بالسلع، على أن تتداول بأسهم شركات السلع على نحو يتفق مع الأحكام الشرعية. وصناديق التحوط تسعى إلى تحقيق عوائد مضمونة قدر الإمكان عبر إدارة محافظ استثمارية يتم اختيارها بعناية وتحوط، ويمكن أن تتضمن أسهماً وسندات فضلاً عن الاستثمار في النفط والفحم الحجري وكذلك الذهب والمعادن الثمينة واللوحات الفنية وغيرها. ويتحول المستثمرون إلى صناديق التحوط باعتبارها مصدراً من مصادر الاستقرار والأمان أثناء تقلب البورصات الإقليمية، الذي يبدو واضحاً في بعض الدول الخليجية في الأعوام الأخيرة. ويرى بعض المستثمرين أن بعض أدوات الاستثمار التقليدية قد لا تكون قابلة للاستدامة. وعليه فهم يسعون لتنويع محافظهم من خلال الاستثمار في هياكل يمكن أن تحميهم من مخاطر هبوط الأسعار والسوق. المصدر جريدة الاقتصادية |