البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | فقه الربا والمعاملات المحرمة | العمل في البنوك الربوية إعداد الدكتور/ عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي 

العمل في البنوك الربوية 

إعداد

الدكتور/ عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي

 

المبحث الأول : أدلة منع العمل في الربا.

المبحث الثاني : خلاف العلماء فيما يعد من العمل معصية.

المبحث الثالث : تنزيل العمل في البنوك الربوية على الأدلة.

  

       معلوم أن البنوك التجارية تقوم على الربا إقراضاً واقتراضاً، وعلى هذا فإن العمل فيها يعد من قبيل في الربا.

       وعلى فرض أن بعض أعمالها ليست ربا، ومنه ما تقوم به من خدمات كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، ونحوه، فإن هذه الأعمال الغاية منها خدمة الربا والدعوة إليه، فهي إنما تقوم بها من أجل اجتذاب الناس إليها، وإيقاعهم في معاملتها الأساس (الربا)، فهذه الأعمال تعين على الربا وتؤدي إليه.

       وفي هذا الفصل بيان حكم العمل في الربا، أو الإعانة عليه، فيما يلي من مباحث: 

 

المبحث الأول

أدلة منع العمل في الربا

 

       لما كانت البنوك الربوية أساس عملها الربا فإن العمل فيها غير جائز، دليل ذلك قوله تعالى: ) ... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... ( ([1]) .

       قال الطبري في تفسير الآية: (يعني: ولا يعن بعضكم بعضاً «على الإثم»، يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله «العدوان» بقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حد الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم، وفي غيركم) ([2]) .

       وقال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات، وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم) ([3]) .

       من السنة: عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً»([4]).

       قلت: ومن أعان على إثم وضلال بفعله فإنه يكون قد دعا إليه بفعله فيشمله هذا الحديث؛ ولهذا المعنى ـ أعني الإعانة على الإثم والعدوان ـ فقد قال الفقهاء بمنع البيع متى أفضى إلى معصية أو أعان على إثم.

       جاء في شرح فتح القدير : (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية) ([5]) .

       وقال الدسوقي في حاشيته: (وكذا يمنع بَيْع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز، كبيع جارية لأهل الفساد، أو مملوك ...) ([6]) .

       وجاء عن الشربيني في البيوع المنهي عنها قوله: (وبيع الرطب، والعنب ونحوهما كتمر، وزبيب لعاصر الخمر، والنبيذ ... وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية .. أما إذا شك فيما ذُكِر أو توهمه فالبيع مكروه) ([7]) .

       وعن ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها» ([8]) .

       قال في الفتح الرباني: (وفي هذا الحديث الزجر والتنفير من ارتكاب المحرم، والتسبب فيه، والإعانة عليه بأي نوع كان، وأن من فعل ذلك كان شريكاً لمرتكبه في الإثم) ([9]) .

       وعن جابر رضي الله عنه الله عنهما قال: (لعن رسول الله r آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هم سواء») ([10]) .

       قلت: ومعلوم أن الكاتب والشاهد ليسا ركناً في الربا ولا شرطاً فيه، فهو منعقد دونهما، غير متوقف عليهما، فعلم منه أن لعنهما إنما كان لرضاهما به، وإعانتهما عليه إذّ ذاك ما يمكن تصوره منهما، ولا ريب أن العامل في البنوك الربوي راضٍ فعله، معين عليه.

       قال الإمام النووي: (وهذا تصريح بتحريم كتابة الربا بين المترابين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، والله أعلم) ([11]) .

       وقال ابن حجر فقي كتابه الزواجر: (الكبيرة التاسعة والسبعون، والثمانون الحادية والثمانون، والثانية، والثالثة، والرابعة والثمانون بعد المائة: أكل الربا، وإطعامه، وكتابته، وشهادته، والسعي فيه، والإعانة عليه) ([12]) .

       ثم استشهد بجملة من الأحاديث منها الحديث السابق، ثم قال: (ويستفاد من الأحاديث السابقة أيضاً أن آكل الربا، وموكله وكاتبه، وشاهده، والساعي فيه، والمعين عليه، كلهم فسقة وأن كل ماله دخل فيه كبيرة، وقد صرح ببعض ذلك بعض أئمتنا وهو ظاهر جلي، فلذلك عدت تلك كلها كبائر) ([13]) .

       ومن مقاصد الشرع: ومن جملة ما تقدم يتضح أن من مقاصد الشارع الحكيم سد الذرائع الموصلة للشر والمعينة عليه حيث لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما، وأمثلة ذلك في الشرع كثيرة، منها تحريم النظر لما كان وسيلة إلى الزنا ومنها تحريم بعض البياعات كالعينة ونحوها لما كانت وسيلة إلى الربا، ومنها النهي عن الصلاة في أوقات النهي لما فيه من مشاكلة الكافرين في ظاهر عباداتهم، وغير ذلك كثير.

المبحث الثاني

خلاف العلماء فيما يعد من العمل معصية

 

       تقدم قبل قليل ذكر طرف من أقوال العلماء في منع الإعانة على المعصية، لكنهم مختلفون فيما يعد من العمل معصية، وتبعاً لهذا الاختلاف يوجد لهم أقوال ربما فهم منها جواز العمل في الربا، ومن ذلك: اختلافهم في حمل الخمر، إذ اختلفوا فيه إلى قولين:

       الأول: القول بالمنع وهو قول الجمهور قال به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة.

       الثاني : القول بجوازه، وهو قول أبي حنيفة، وجاء عن أحمد القول بكراهته وفيما يلي بيان ذلك:

       جاء في المبسوط: (وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتاً ليبيع فيه الخمر لم يجز لأنه معصية فلا ينعقد العقد عليه، ولا أجر له عندهما، وعند أبي حنيفة، رحمه الله يجوز، والشافعي رحمه الله يجوز هذا العقد لأن العقد يرد على منفعة البيت ولا يتعين بيع الخمر فيه فله أن يبيع فيه شيئاً آخر يجوز العقد لهذا، ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار معنى آخر فيه، وما صرحا به معصية([14]) .

       وكذلك لو أنا ذمياً استأجر مسلماً يحمل له خمراً فهو على هذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوزان العقد لأن الخمر يحمل للشرب وهو معصية، والاستئجار على المعصية لا يجوز، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم «لعن الله في الخمر عشراً ... وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار، وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر ... ولأن حمل الخمر قد يكون للإراقة، وللصب في الخل ليتخلل ...» ([15]) .

وجاء في المدونة :

       (قال ابن وهب: وسمعت مالكاً وسئل هل يكري الرجل دابته ممن يحمل عليها خمراً قال: لا، ولا يؤاجر الرجل عبده في شيء من عمل الخمر، ولا من حفظها، ما أحل الله أوسع وأطيب من أن يؤاجر عبده في مثل هذا) ([16]) .

       وجاء في روضة الطالبين: (... ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت ولا لسائر المنافع المحرمة كالزمر، والنياحة، وكما يحرم أخذ الأجرة يحرم إعطاؤها ...) ([17]) .

       وجاء في المغنى: (ولا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربها، ولا على حمل خنزير، ولا ميتة لذلك، وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز لأن العمل لا يتعين عليه بدليل أنه لو حمله مثله جاز ولأنه لو قصد إراقته، أو طرح الميتة جاز.

       وقد روى عن أحمد فيمن حمل خنزيراً، أو ميتة، أو خمراً لنصراني أكره أكل كرائه، ولكن يقضي للحمال بالكراء، فإذا كان لمسلم فهو أشد.

       قال القاضي: (هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحذور لا يحل أخذ الأجرة عليه، وهذا التأويل بعيد لقوله: أكره أكل كرائه وإذا كان لمسلم فهو أشد، ولكن المذهب خلاف هذه الرواية لأنه استئجار لفعل محرم فلم يصح كالزنا ...) ([18]) .

       وجاء في الفتاوى: (وقد استوفيت مسألة الاستئجار لحمل الخمر في كتاب الصراط المستقيم، بينت أن الصواب منصوص أحمد أنه يقضي له بالأجرة، وأنها لا تطيب له إما كراهة تنزيه، أو تحريم، لكن هذه المسألة فيما كان جنسه مباحاً كالحمل، بخلاف الزنا ...) ([19]) .

 

المطلب الأول : تحقيق مذهب أحمد :

       وبعد الرجوع إلى كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم، وجدت ابن تيمية رحمه الله تعالى قد حقق اختلاف أصحاب أحمد فيما جاء عنه من قوله في حامل الخمر أنه: (يكره أكل كرائه ولكن يقضي للعمال بالكراء) ([20]) .

       قال ابن تيمية: (اختلف أصحابنا في هذا الجواب على ثلاث طرق:

       أحدها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسالة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى: وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة، أو خنزير لنصراني، قال: فإن فعل قضي له بالكراء، وإن أجر نفسه لحمل محرم لمسلم كانت الكراهة أشد، ويأخذ الكراء، وهل يطيب له أم لا؟ على وجهين أوجههما أنه لا يطيب له، وليتصدق به ...

       الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعل المسألة رواية واحدة أن هذه الإجارة لا تصح، وهي طريقة القاضي في المجرد وهي طريقة ضعيفة، رجع عنها القاضي في كتبه المتأخرة، فإنه صنف المجرد قديماً.

       الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين: إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحة، يستحق بها الأجرة، مع الكراهة للفعل، وللأجرة. والثانية: لا تصح الإجارة، ولا يستحق بها أجرة وإن حَمَل، وذلك على قياس قوله في الخمر لا يجوز إمساكها، وتجب إراقتها ... ولأنه قد نص في رواية ابن منصور أنه يكره أن يؤجر نفسه لنظارة كرم النصراني، لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر، فقد منع من إجارة نفسه على حفظ الكرم الذي يتخذ للخمر فأولى أن يمنع من إجارة نفسه على حمل الخمر، فهذه طريقة القاضي في التعليق، وتصرفه وعليها أكثر أصحابه مثل أبي الخطاب، وهي طريقة من احتذى حذوه من المتأخرين.

       والمقصود عندهم الرواية المخرجة، وهي مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، وهذا عند أصحابنا فيما إذا استأجر على حمل الخمر إلى بيته، أو حانوته، أو حيث لا يجوز إقرارها سواء كان حملها للشرب، أو مطلقاً، فأما إن كان حملها ليريقها، أو يحمل الميتة لينقلها إلى الصحراء لئلا يتأذى بنتن ريحها فإنه يجوز الإجارة على ذلك) ([21]) .

 

المطلب الثاني : تحقيق مذهب الشافعي :

 

       هذا وقد نسب السرخسي رحمه الله تعالى إلى الشافعي القول بجواز حمل الخمر، والأجر عليه ([22])، وهذا يخالف ما جاء في كتب الشافعية المعتبرة كروضة الطالبين، وأسنى المطالب، ومغنى المحتاج ـ وتقدم النقل عن بعضها ـ حيث أفادت منع الحمل، والأجر، ولم تذكر عن الشافعي رحمه الله القول بجوازه، وبه يظهر ـ على حد علمي ـ أن الشافعي رحمه الله يقول بقول الجمهور، وهو منع حمل الخمر والأجر عليه، فصار القول بجواز ذلك منسوباً إلى أبي حنيفة، ورواية عن أحمد.

 

المطلب الثالث : خلاصة القول في الأجر والإجارة :

 

       وخلاصة القول في الأجر، والإجارة ما يلي :

  • 1- القول بمنع الإجارة إذا كانت المنفعة محرمة لذاتها كالزنا والغناء، ونحوه، أو كانت المنفعة تعين على المعصية، أو تؤدي إليها، كالإجارة على حمل الخمر لمن يشربه، ونحو ذلك، وعليه الجمهور أبو يوسف، ومحمد من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب لدى الحنابلة، فعندهم في كل ما تقدم تحرم الإجارة، والأجر.
  • 2- القول بمنع الإجارة إذا تحققت المعصية بعينها كاستئجار المرأة للزنا، ونحوه، فتحرم الإجارة، والأجر.

       والقول بجواز الإجارة، والأجر إذا لم تتحقق المعصية بعينها كحمل الخمر، ونحوه، فإن حمل الخمر لا يلزم منه شربه، ولا يتحقق الشرب الذي هو معصية بعين الحمل، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.

  • 3- القول بمنع الإجارة فيما حرم لذاته كالزنا، واللواط، والغناء ونحوه ـ وهو نظير ما تحققت بعينه المعصية عند أبي حنيفة ـ فتحرم في هذا الإجارة والأجر.

       أمَّا ما حرم لغيره، كحمل الخمر إذ حرمته متوقعة على قصد المحمول له ونحو ذلك فالإجارة صحيحة بالنسبة للمستأجر، بمعنى أنه يجب عليه الأجر، وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجير، بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة، وهو اختيار ابن تيمية، قال في مسألة الإجارة على حمل الخمر وعصره :

       (فالعاصر، والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق عوضاً، وهي ليست محرمة في نفسها، وإنما حرمت لقصد المعتصر، والمستحمل فهو كما لو باع عنباً، أو عصيراً لمن يتخذه خمراً، وفات العصير، والخمر في يد المشتري، فإن مال البائع لا يذهب مجاناً، بل يقضي له بعوضه كذلك هاهنا المنفعة التي وفاها المؤجر لا تذهب مجاناً، بل يعطي بدلها، فإن تحريم الانتفاع بها إنما كان من جهة المستأجِر لا من جهته، ثم نحن نحرم الأجرة لحق الله سبحانه لا لحق المستأجر والمشتري، بخلاف من استؤجر للزنا، أو التلوط، أو القتل أو الغصب، أو السرقة، فإن نفس هذا العمل محرم لا لجل قصد المشتري، فهو كما لو باعه ميتتة، أو خمراً، فإنه  يقضي له بثمنها لأن نفس هذه العين محرمة.

       ومثل هذه الأجرة والجعالة لا توصف بالصحة مطلقاً، ولا بالفساد مطلقاً بل يقال: هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر بمعنى أنه يجب عليه مال الجعل، والإجارة، وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجير بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة، والجعل) ([23]) .

       قلت: وهكذا تجد ابن تيمية يتفق مع الجمهور في تحريم الأجر على ما حرم لغيره، حيث حرم على المؤجر الانتفاع به، لكنه قضى له به وألزمه المستأجر بالنظر إلى أن المنفعة التي قام بها المؤجر كالحمل مثلاً الأصل أنها مباحة شرعاً، ولهذا قضى له بالأجر، لكن ما كان قصد المستأجر من هذه المنفعة (الحمل) المعصية اكتسبت التحريم لهذا العارض وهو آت من جهة قصد المستأجر، فبالنظر إلى هذا حرم الكسب على المؤجر لما في عمله من إعانة على المعصية، وهذا منزع حسن فإن مؤداه تحريم الإجارة والأجر في ما من شأنه الإعانة على المعصية، كما عليه الجمهور، لكن ذلك يلزم منه عدم القضاء للمؤجر بالأجر، وإن كان يحرم عليه.

 

المطلب الرابع : استخلاص الأدلة التي يفهم منها جواز العمل في الربا :

 

       الناظر في أدلة العلماء الواردة في ذكر خلافهم فيما يعد من العمل معصية، والتي ربما فهم منها جواز العمل في الربا يجدها عقلية وهي ([24]) :

  • 1- أن الحمل ليس بمعصية بدليل جواز حمل الخمر للإراقة ونحوها.
  • 2- أن الحمل ليس من ضرورات الشرب إذ الشرب يحصل بفعل فاعل مختار فقطع نسبته عنه ـ يعني عن الحامل ـ إذ لم تقم المعصية بعين الحمل، والقاعدة عند أبي حنيفة أنه لا يحرم إلا ما قامت المعصية بعينه، جاء في الدر المختار:

       (ما قامت المعصية بعينه يكره تحريماً وإلا فتنزيها) ([25]) .

       وجاء أيضاً: (وجاز تعمير كنيسة، وحمل خمر ذمي بنفسه أو دابته بأجر لا عصرها لقيام المعصية بعينه) ([26]) .

  • 3- أن الحمل غير متعين عليه، والمقصود أن ما كان واجباً على الإنسان فإنه لا تصح إجارته عليه، قال الكاساني:

       (ومنها ـ أي من شروط الإجارة ـ أن لا يكون العمل المستأجر له فرضاً، ولا واجباً على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضاً، أو واجباً عليه قبل الإجارة لم تصح الإجارة) ([27]) .

       قلت: وهذا الدليل فرع التسليم بالدليلين السابقين، إذ على فرض الحمل معصية فإنه لا مجال للبحث فيه أهو متعين أو لا ؟

المناقشة :

       قلت: ويجاب عن تلك الأدلة العقلية مجتمعة بأن حديث لعن الخمر وحامله إن كان فيه إجمال يمكن معه حمل الحديث على الحمل بقصد الشرب، كما فعل أبو حنيفة، قال الكاساني في بيانه وجهته:

       (والحديث محمول على الحمل بنية الشرب) ([28]) .

       وجاء في الهداية: (والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد الشرب)([29]).

       فإن حديث لعن الربا، وكتابه، وشاهديه لا يحتمل تأويلاً، وهو متوجه إلى الكاتب، والشاهدين، والكتابة، والشهادة ليستا بمعصية بدليل جوازهما في البيع ونحوه، فهذا ناقض للدليل الأول.

       كما أنَّ الربا لم يقم بعين الكتابة، والشهادة إذ هو منعقد دون توقف عليهما، وهذا ناقض للدليل الثاني.

       كما أنهما أعني الكتابة والشهادة غير متعينتين على الكاتب والشهود وهذا ناقض للدليل الثالث.

       ومع هذا كله جاء لعن الكاتب والشهود فدل ذلك على أن المنع من أجل الإعانة والرضى، وهذا متحقق في حمل الخمر، وإجارة الدار للفساد، ونحو ذلك، فلعل حديث الربا الذي لا إجمال فيه يوضح حديث الخمر، ويبين ما أجمل فيه.

       هذا وقد أجاب صاحب فتح القدير عن ما علَّل به أوب حنيفة مذهبه في هذه المسألة قال: (أقول ينتقض هذا التعليل المذكور من قبل أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسألة بمسائل متعددة مذكورة في الذخيرة والمحيط، وفتاوى قاضيخان، وسائر المعتبرات من غير بيان خلاف في شيء منها من أحد من أئمتنا، منها أنه إذا استأجر الذمي من المسلم بيعة ليصلي فيها فإن ذلك لا يجوز قال في المحيط والذخيرة لأنه استأجرها ليصلي فيها، وصلاة الذمي معصية عندنا، وطاعة في زعمه، وأي ذلك اعتبرنا كانت الإجارة باطلة لأن الإجارة على ما هو طاعة، أو معصية لا تجوز، انتهى.

       ومنها أنه إذا استأجر المسلم من المسلم بيتاً ليجعله مسجداً يصلي فيه المكتوبة، أو النافلة، فإن هذه الإجارة لا تجوز في قول علمائنا، وعند الشافعية تجوز قال في المحيط، وهذا لأنها وقعت على ما هو طاعة فإن تسليم الدار ليصلي فيها طاعة، ومن مذهبنا أن الإجارة على ما هو طاعة لا تجوز ... ومنها أنه إذا استأجر ذمي من ذمي بيتاً يصلي فيه لا يجوز، قال في المحيط والذخيرة لأن صلاتهم طاعة عندهم، معصية عندنا، وأي ذلك كان لم تجز الإجارة، انتهى.

       إذ لا يخفى أن التعليل المذكور في الكتاب من قبل أبي حنيفة في مسألتنا يقتضي أن لا تبطل الإجارة في تلك المسائل أيضاً فإن الإجارة إنما ترد على منفعة البيت ليس بطاعة، ولا معصية وإنما الطاعة، والمعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبة ذلك الفعل عن المؤجر، فينبغي أن تصح الإجارة فيها أيضاً عنده مع أن الأمر ليس كذلك، كما عرفت ...) ([30]) .

       أدلة المانعين: أما المانعون فقد تقدمت أدلتهم في المبحث الأول.

الترجيح :

       والذي يظهر لي والله أعلم ـ رجحان القول بالمنع لتوجه أدلته، وسلامتها من المعارض، وذلك مستبين من خلال مناقشة القول الثاني (المعارض).

 

*  *  *  * 

المبحث الثالث

تنزيل العمل في البنوك الربوية على ما تقدم من أدلة مانعة

 

       بعد ما تقدم من بيان واستدلال على منع الإجارة على المعصية، والإعانة عليها أقول: إن العامل في البنوك الربوي هو أجير خاص، يقوم بعمل للبنك يسهم في الربا من قريب، أو من بعيد، وهو بهذا التفاوت ينقسم إلى ما يلي :

  • 1- عمل محله الربا كإدارة القروض الربوية، وما يتبعها.
  • 2- عمل بتضمن الربان ويؤدي إليه، وإن لم يكن محله، كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، على خلاف في الأخيرة تبعاً لغايتها.
  • 3- عمل يسهم في الإعانة على الربا من خلال تقوية المركز المالي للمرابي، وإن لم يكن موضوعه الربا، كالمعاملات الشرعية في البنوك الربوية.
  • 4- عمل يسهم في الإعانة على الربا، كالحراسة، ونحوها ([31]) .
  • 5- عمل لا يتضمن الربا، ولا يسهم فيه، مثل أعمال الخدمة العامة، كعامل النظافة، ومصلح القهوة، ونحوه.

       أما القسم الأول : وهو ما محله الربا كإدارة القروض، فإن العامل فيها إن كان هو الذي يبرم عقود الربا، ويتولى طرف العقد نيابة عن البنك فإنه في حكم آكل الربا فيشمله الحديث الذي جاء بلعن آكل الربان وهو خارج عن خلاف أبي حنيفة، وما جاء عن أحمد في رواية، فإن موضوع الخلاف ما لا تتم المعصية بعينه، والذي يتولى طرف العقد قد تحققت المعصية بفعله، فإنه ركن في العقد لا يقوم إلا به.

       وإن كان يقوم بتوثيق العقود، وضبطها من خلال إدخالها في الحاسب الآلي أو قيدها في السجلات، وما شابه، فإنه في حكم كاتب الربا الذي جاء لعنه بالحديث السابق، بجامع التوثيق في كلٍّ.

       وأما القسم الثاني : وهو أعمال الخدمات المصرفية كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، ونحو ذلك، فهذه يُهدف من خلالها إلى الدعاية للاقتراض الربوي، وجلب الناس إليه، وقد تتضمنه، فإن الاعتماد المستندي لا ينفك عن قرض ربوي غالباً، ذلك أن المستورد طالب فتح الاعتماد غالباً ما يعوزه كامل قيمة البضاعة فيقترض من البنك ما ينقصه منها، والوسيلة إلى هذا القرض هو الاعتماد المستندي.

       أما بطاقة الائتمان فهي مختلفة باختلاف تدرجها التاريخي، ففي أول وقتها كانت لا تمنح إلا لمن له حساب في البنك يعادل نفقاته، ففي هذه الحال لا يتضمن استخدامها في حدود ما للعملي من رصيد قرضاً، لكنها تدعو إلى الربا من خلال توجيه الناس إلى فتح حساب لدى البن: وتعامل معه. ثم بعد أن سبرت البنوك غور الثقة بالناس وأهليتهم للتعامل بالبطاقة، تطور استخدامها، فصار بإمكان من ليس له رصيد أن يستخدمها ـ كما هو الشائع في البنك السعودي الأمريكي وغيره وبهذا يكون البك مقرضاً من استخدامها دون رصيد، يرجع عليه بمبلغ القرض والزيادة المعروفة، فكان بذلك قرضاً ربوياً. فهي بحسب تدرجها يمكن تصنيفها من الخدمات الرافدة للربا في الحال الأول ويمكن تصنيفها من الربا في الحال الثاني.

       وبالجملة فإن الخدمات المصرفية ما كان منها ربا فإنه محرم بحرمة الربا، وما كان منها ليس كذلك فإنه ممنوع لإعانته على الربا، ودعوته إليه.

       وأما القسم الثالث : وهو المعاملات الشرعية التي تعد رافداً للبنوك الربوية، تلجأ إليها لتقوية مركزها المالي من خلال توسيع دائرة أعمالها، وتنويع أوجه نشاطها مما يعود في الآخرة إلى تمكين البنوك الربوية، وتقويتها، فهذه يمنع العمل فيها لما فيها من إعانة للبنك الربوي على إئمه، وعدوانه.

       وقد يقال : بل فيها تقليل من إثم البنك، وعدوانه، وهي بادرة طيبة من البنوك الربوية ينبغي أن تعان عليها لما في ذلك من قضاء على الربا، أو تقليل منه، ويجاب عن ذلك بما يلي :

       إن المقاصد الخفية لا يدار الحكم عليها، لكن على الأمور الظاهرة، فدعنا من حسن الظن بالبنك الربوي، وأنه يهدف إلى ترك الربا، والتقليل منه ودعنا من إساءة الظن به، وأنه يريد غير ذلك، ولنحتكم إلى أمر واضح يصلح مداراً للحكم، وبيانه :

       أن من أراد التوبة من الربا لابد أن يسلك الطريق الصحيح في ذلك الذي رسمه الله تعالى بقوله: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ([32]) .

       ولقوله: ) وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ( ([33]) .

       فهذا شعار التوبة، وهو الفرقان بين أولياء الشيطان، وأولياء الرحمن فهل أعلن البنك الربوي الذي فتح محافظ للاستثمار المشروع هل أعلن تجرده من الزيادة التي فرضها على رأس المال إن كان تائباً؟ وهل ألغى نظام الفائدة، وتوقف عن الإقراض، والاقتراض بالربا إن كان تائباً،

إذ من شرط التوبة الإقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه؟ ألم يكن شيء من ذلك فليس ثمة دليل على ما قد يقال في ذلك من حسن ظن بل الأدلة القائمة، وهي عدم تجرده مما بقي من الربا من جهة، واستمراره فيه من جهة ثانية، كل ذلك دليل عملي على ربوبيته فلم يُعد تهمة، ولا سوء ظن أن يقال: إن البنك الربوي عندما يفتح محافظ للاستثمار المشروع بجانب الاستثمار الممنوع إنما ذلك استكثار لا استغفار،

 دل لذلك الأدلة العملية الظاهرة المبينة آنفاً، على أن تقوية المركز المالي من خلال تنويع أوجه النشاط وتعددها منهج معلوم عند الاقتصاديين. وعلاوة على الاستكثار فإن ثمة أمر آخر ينجم عن هذا، وهو التلبيس على الناس وإيهامهم بشرعية تلك البنوك الربوية، لتزداد ثقتهم بها ويزيد إقبالهم عليها.

       وإذا كان الحال ما ذكر فإنه يمتنع العمل في البنوك الربوية، ولو كان موضوع العمل مشروعاً لما فيه من إعانة للبنوك الربوية على إثمها وعدوانها، وتقوية مركزها المالي، وبسط نفوذها وإنه لمن الخطر العظيم أن يستغفل المرابون الناس بوسائلهم المتعددة، وأساليبهم الملتوية، وحيلهم الماكرة، ويجد ذلك لدى الناس رضى، وقبولاً، فيفلحوا بجذبهم إليهم، والسيطرة على سوقهم المالية.

       وأما القسم الرابع: وهو العمل الذي يسهم فيه من خلال الإعانة عليه، كالحراسة، ونحوها فإن ذلك في نظري كالكتابة والشهادة بجامع الحفظ في كلٍّ، فإن الكتابة والشهادة حفظ من الجحود والنسيان، والحراسة حفظ من السطو، والعدوان، وقد تقدم أن حديث لعن الربا يشمل الراضي، والمعين إذ ذاك ما يمكن تصوره من الكاتب والشاهدين، وهو متصور من الحارس أيضاً فكان كذلك.

       وأما القسم الخامس: وهو أعمال الخدمات العامة التي لا تسهم في ربا كعامل النظافة، ومصلح القهوة والشاي، ونحو ذلك، فهو كمن يبيع عليه الخبز، واللحم، وهو قد يستعين بذلك على المعصية، لكن الفرق بين الصورتين أن الو (عامل البنك) قد مكث في محل المعصية (البنك) إذ هو مكان مزاولة الربا فتضمن ذلك رضاه به بخلاف الثاني، قد قال تعالى: ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ( ([34]) .

       فهذا القسم لم يسم عمله في الربا لكن مُكْثه بين ظهراني المرابين يتضمن رضاه فكان المقت من جهة ذلك وبالجملة فإن ما تضمن من الأعمال رضاً بالربا، وإعانة عليه فإنه يشمله نصيب من الحديث السابق فإن الله تعالى لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما فدل ذلك على أن لعنهما آت من جهة رضاهما به وإعانتهما عليه ولا ريب أن العمل في البنوك الربوية درجات بعضها دون بعض يزيد مقتها تبعاً لأثرها في الربا وإسهامها فيه، أشبه بالحديث :

       «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ، أو معاذاً فليُعذْ بِه» ([35]) .

       وهكذا شأن العمل في الربا، فما تضمن الرضا به أخف مما تضمن الرضا به والإعانة عليه وما تضمن الرضا به والإعانة عليه أخف مما كان ركناً فيه كأطراف العقد ونحو ذلك.

       هذا، وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بمنع العمل في البنوك الربوية بالفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/10/1399هـ والفتوى رقم 7655 وتاريخ 2/11/1404هـ وفيما يلي نص كل منها :

       الفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/10/1399هـ.

       (الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من محمد سعيد المجلد، المحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء يوم 1552/2 في 28/7/1399هـ ومضمونه أنه اضطرته ظروف المعيشة للعمل،

وسابق في ديوان الموظفين العام، ولم يحالفه النجاح، وأرغمته ظروف حسب قوله إلى العمل في بنك الرياض، ويذكر انه عمل بأغلب أقسامه وَوْحَدِه يتعامل بالربا عين الربا حيث يقرض الشخص تسعة آلاف ريال ويرتد المبلغ عشرة آلاف ريال، بالإضافة إلى كشف الحساب للعملاء بفائدة، ويذكر أنه تحسر من هذا العمل، وأنه لو خرج تراكمت عليه الديون لأن راتبه من البنك دخله الوحيد ويطلب إرشاده.

       وأجابت بما يلي : العمل في البنوك التي تتعامل بالمعاملة التي وصفتها، والتي هي عين الربا لا يجوز، لأدلة تحريم الربا الوارد في الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، ومنها ما روى ابن مسعود t أن النبي r لعن آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء.

       فالواجب عليك أن تترك العمل فيه طاعة لله سبحانه، ورسوله r وحذراً من غضب الله وعقابه.

       والتماس عمل آخر مما أباح الله عز وجل وأبشر بالتيسير، والتسهيل إذا تركت عملك في البنك من أجل الله سبحانه لقوله عز وجل ) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( .

وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن باز

 

       الفتوى رقم 7655 وتاريخ 2/11/1404هـ :

       (الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه، وبعد:

       فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، والإفتاء على السؤال المقدم من علي بن محمد مباركي إلى سماحة الرئيس العام، والمحال إليها برقم 2543 في 9/10/1404هـ ونصه:

       «إنني أعمل في البنك الأهلي، وكما يعرف الجميع أن البنك يتعامل ببعض الفوائد، وقد اضطررت إلى العمل فيه أن بحثت مدة ثمانية أشهر عن عمل فلم أجد إلا فيه، وبعيد عن وظائف القروض التي يتعامل بالربا، وقد سمعت من بعض الناس العامة بأن راتبه حرام، والعمل فيه حرام، وأيضاً سمعت من أحد العلماء يقولون إن الراتب حلال حيث الموظف يعمل بيده، ويكسب كما يكسب أي شخص آخر، وهو من العلماء الذين يظهرون على التلفزيون، وأن الربا على صاحب البنك، والإثم، وما الموظف إلا عامل مثل غيره، أرجو إفتائي».

       وأجابت بما يلي :

       العمل في البنوك الربوية حرام لما فيه من التعاون على الربا، وقد قال الله تعالى: ) وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( سواء كان التعامل بكتابة الصك أو الشهادة فيه، أو التقييد في الحساب بالسجلات، أو نقل ما كتب من مكتب إلى آخر، أو تهيئة الجو وتسهيل الوسائل للقيام بالأعمال الربوية، ونحو ذلك.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن باز

 

       كما أفتى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ـ بمنع العمل في البنوك الربوية من خلال إجابة عن عدد من الأسئلة وجهت إليه في ذلك وفيما يلي نص السؤال وإجابته:

       السؤال: (ما حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك، والمصارف المحلية الموجودة في المملكة مثل البنك الأهلي التجاري، وبنك الرياض، وبنك الجزيرة، والبنك العربي الوطني، وشركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومكتب الكعكي للصرافة والبنك السعودي الأمريكي وغير ذلك من البنوك المحلية، علماً بأنها تفتح حسابات التوفير للعملاء، والموظف يشغل وظيفة كتابية مثل: كاتب حسابات، ومدقق أو مأمور سنترال، أو غير ذلك من الوظائف الإدارية، وهذه البنوك يوجد بها مزايا عديدة تجذب الموظفين إليها مثل: بدل سكن يعادل اثني عشر ألف ريال تقريباً أو أكثر، وراتب شهرين في نهاية السنة، فما الحكم في ذلك؟

سعود . م . أ

       الجواب : العمل في البنوك الربوية لا يجوز لما ثبت عن النبي r أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء رواه الإمام مسلم في صحيحه، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () ([36]) .

 

       السؤال : (لي ابن عم يشتغل في بنك الجزيرة موظفاً فهل يجوز له التوظف أم لا يجوز؟ أفتونا جزاكم الله خيراً حيث سمعنا من الإخوان أنه لا يجوز التوظف في البنك؟

عمري . ع . أ  ـ جدة

       الجواب : لا يجوز التوب في البنوك الربوية لأن العمل فيها يدخل في التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( .

       ومعلوم أن الربا من أكبر الكبائر، فلا يجوز التعاون مع أهله، وقد صح عن رسول الله r أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال هم سواء، أخرجه مسلم في صحيحه) ([37]) .

 

       السؤال: (هل الرواتب التي يستلمها موظفو البنوك بصفة عامة، والبنك العربي بصفة خاصة حلال أم حرام حيث إنني سمعت أنها حرام، لأن البنوك تتعامل بالربا في بعض معاملاتها، أرجو إفادتي حيث إنني أريد العمل في أحد البنوك؟

فوزي . ح . أ ـ بيشه

       الجواب: لا يجوز العمل في البنوك التي تتعامل بالربا لأن في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .... ( .

       وصح عن النبي r أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: «هم سواء» أخرجه مسلم في صحيحه) ([38]) .

 

       كما أفتى الشيخ محمد بن عثيمين ـ حفظه الله ـ بمنع العمل في البنوك الربوية من خلال إجابته عن أسئلة وجهت إليه في ذلك، وفيما يلي نص السؤال، وجوابه:

       السؤال : (ما حكم العمل في البنوك الربوية، ومعاملتها؟

       الجواب : العمل فيها محرم لأنها إما إعانة على الربا، فإذا كان إعانة على الربا فإنه يكون داخلاً في لعنة المعين، حيث صح عن النبي r «أنه لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال هم سواء».

       وإن لم يكن إعانة فهو رضا بهذا العمل، وإقرارٌ له، ولا يجوز التوظف في البنوك التي تتعامل بالربا.

       وأما وضع الفلوس عندهم للحاجة فلا بأس إذا لم نجد مأمناً سوى هذه البنوك، فإنه لا بأس به بشرط أن لا يأخذ الإنسان منه الربا، فإن أخذ الربا فهو حرام) ([39]) .

       السؤال : (هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟

       الجواب : لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية، ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضا بها لن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه.

       أما من كان يباشر القيد، والكتابة، والإرسال، والإيداع، وما أشبه ذلك فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي من حديث جابر t : أنه لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: «هم سواء») ([40]) .

 

 

الهوامش 


([1]) الآية رقم (2) من سورة المائدة.

([2]) تفسير الطبري، 9/491.

([3]) تفسير ابن كثير، 2/6.

([4]) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة، أو سيئة ...، 5/229، رقم: 2674.

([5]) شرح فتح القدير 8/127.

([6]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/7.

([7]) مغني المحتاج، 2/37، 38.

([8]) الحديث رواه الحاكم أحمد في مسنده، انظر المسند بالفتح الرباني، أبواب تحريم الخمر، وحد شاربها، باب بعض ما جاء فيك تحريم الخمر، ولعن شاربها، 16/116.

    ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأشربة باب أن الله لعن الخمر وشاربه، وقال صحيح الإسناد 4/145، ووافقه الذهبي.

([9]) الفتح الرباني 17/135.

([10]) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب البيوع، باب الربا 11/26.

([11]) المرجع السابق 11/26.

([12]) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر 1/221، 229.

([13]) المرجع السابق.

([14]) المبسوط 16/38، وانظر بدائع الصنائع 4/190، الدر المختار 5/251، شرح فتح القدير 8/127.

([15]) المدونة، 4/425، وانظر حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 4/35، 36.

([16]) المدونة، 4/425، وانظر حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 4/35، 36.

([17]) روضة الطالبين، 5/194، 195، وانظر أسنى المطالب 2/413، مغني المحتاج 2/337.

([18]) المغني، 5/551، وانظر كشاف القناع 3/559، الفروع 4/427، المبدع 5/74.

([19]) الفتاوى 30/209.

([20]) انظر: المغني 5/551، المبدع 5/74، اقتضاء الصراط المستقيم 2/543.

([21]) اقتضاء الصراط المستقيم 2/543 بتصرف يسير، وانظر: الإنصاف 6/23، المبدع 5/74.

([22]) تقدم ص884.

([23]) اقتضاء الصراط المستقيم 2/546، 547.

([24]) لبيان الأدلة انظر: شرح فتح القدير 8/127، المبسوط 16/38، الدر المختار 5/250، بدائع الصنائع 4/190.

([25]) الدر المختار 5/250.

([26]) المرجع السابق.

([27]) بدائع الصنائع 4/191.

([28]) المرجع السابق 4/190.

([29]) شرح فتح القدير 8/128.

([30]) شرح فتح القدير 8/128.

([31]) الفرق بين رقم (3)، (54) أن رقم (4) ألصق بالربا إذا لحراسة تقع على أموال الربا.

([32]) الآية 278 من سورة البقرة.

([33]) الآية 279 من سورة البقرة.

([34]) الآية رقم 140 من سورة النساء.

([35]) صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، 13/29.

([36]) كتاب الدعوة 1/141، 142.

([37]) المرجع السابق 1/142، 143.

([38]) المرجع نفسه 1/142.

([39]) فتاوى الشيخ محمد العثيمين، جمع: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الرياض، دار عالم الكتب، ط1، عام 1411هـ، 2/703.

([40]) المرجع السابق، ص716.

 

العمل في البنوك الربوية 

إعداد

الدكتور/ عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي

 

المبحث الأول : أدلة منع العمل في الربا.

المبحث الثاني : خلاف العلماء فيما يعد من العمل معصية.

المبحث الثالث : تنزيل العمل في البنوك الربوية على الأدلة.

  

       معلوم أن البنوك التجارية تقوم على الربا إقراضاً واقتراضاً، وعلى هذا فإن العمل فيها يعد من قبيل في الربا.

       وعلى فرض أن بعض أعمالها ليست ربا، ومنه ما تقوم به من خدمات كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، ونحوه، فإن هذه الأعمال الغاية منها خدمة الربا والدعوة إليه، فهي إنما تقوم بها من أجل اجتذاب الناس إليها، وإيقاعهم في معاملتها الأساس (الربا)، فهذه الأعمال تعين على الربا وتؤدي إليه.

       وفي هذا الفصل بيان حكم العمل في الربا، أو الإعانة عليه، فيما يلي من مباحث: 

 

المبحث الأول

أدلة منع العمل في الربا

 

       لما كانت البنوك الربوية أساس عملها الربا فإن العمل فيها غير جائز، دليل ذلك قوله تعالى: ) ... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... ( ([1]) .

       قال الطبري في تفسير الآية: (يعني: ولا يعن بعضكم بعضاً «على الإثم»، يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله «العدوان» بقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حد الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم، وفي غيركم) ([2]) .

       وقال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات، وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم) ([3]) .

       من السنة: عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً»([4]).

       قلت: ومن أعان على إثم وضلال بفعله فإنه يكون قد دعا إليه بفعله فيشمله هذا الحديث؛ ولهذا المعنى ـ أعني الإعانة على الإثم والعدوان ـ فقد قال الفقهاء بمنع البيع متى أفضى إلى معصية أو أعان على إثم.

       جاء في شرح فتح القدير : (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية) ([5]) .

       وقال الدسوقي في حاشيته: (وكذا يمنع بَيْع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز، كبيع جارية لأهل الفساد، أو مملوك ...) ([6]) .

       وجاء عن الشربيني في البيوع المنهي عنها قوله: (وبيع الرطب، والعنب ونحوهما كتمر، وزبيب لعاصر الخمر، والنبيذ ... وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية .. أما إذا شك فيما ذُكِر أو توهمه فالبيع مكروه) ([7]) .

       وعن ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها» ([8]) .

       قال في الفتح الرباني: (وفي هذا الحديث الزجر والتنفير من ارتكاب المحرم، والتسبب فيه، والإعانة عليه بأي نوع كان، وأن من فعل ذلك كان شريكاً لمرتكبه في الإثم) ([9]) .

       وعن جابر رضي الله عنه الله عنهما قال: (لعن رسول الله r آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هم سواء») ([10]) .

       قلت: ومعلوم أن الكاتب والشاهد ليسا ركناً في الربا ولا شرطاً فيه، فهو منعقد دونهما، غير متوقف عليهما، فعلم منه أن لعنهما إنما كان لرضاهما به، وإعانتهما عليه إذّ ذاك ما يمكن تصوره منهما، ولا ريب أن العامل في البنوك الربوي راضٍ فعله، معين عليه.

       قال الإمام النووي: (وهذا تصريح بتحريم كتابة الربا بين المترابين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، والله أعلم) ([11]) .

       وقال ابن حجر فقي كتابه الزواجر: (الكبيرة التاسعة والسبعون، والثمانون الحادية والثمانون، والثانية، والثالثة، والرابعة والثمانون بعد المائة: أكل الربا، وإطعامه، وكتابته، وشهادته، والسعي فيه، والإعانة عليه) ([12]) .

       ثم استشهد بجملة من الأحاديث منها الحديث السابق، ثم قال: (ويستفاد من الأحاديث السابقة أيضاً أن آكل الربا، وموكله وكاتبه، وشاهده، والساعي فيه، والمعين عليه، كلهم فسقة وأن كل ماله دخل فيه كبيرة، وقد صرح ببعض ذلك بعض أئمتنا وهو ظاهر جلي، فلذلك عدت تلك كلها كبائر) ([13]) .

       ومن مقاصد الشرع: ومن جملة ما تقدم يتضح أن من مقاصد الشارع الحكيم سد الذرائع الموصلة للشر والمعينة عليه حيث لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما، وأمثلة ذلك في الشرع كثيرة، منها تحريم النظر لما كان وسيلة إلى الزنا ومنها تحريم بعض البياعات كالعينة ونحوها لما كانت وسيلة إلى الربا، ومنها النهي عن الصلاة في أوقات النهي لما فيه من مشاكلة الكافرين في ظاهر عباداتهم، وغير ذلك كثير.

المبحث الثاني

خلاف العلماء فيما يعد من العمل معصية

 

       تقدم قبل قليل ذكر طرف من أقوال العلماء في منع الإعانة على المعصية، لكنهم مختلفون فيما يعد من العمل معصية، وتبعاً لهذا الاختلاف يوجد لهم أقوال ربما فهم منها جواز العمل في الربا، ومن ذلك: اختلافهم في حمل الخمر، إذ اختلفوا فيه إلى قولين:

       الأول: القول بالمنع وهو قول الجمهور قال به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة.

       الثاني : القول بجوازه، وهو قول أبي حنيفة، وجاء عن أحمد القول بكراهته وفيما يلي بيان ذلك:

       جاء في المبسوط: (وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتاً ليبيع فيه الخمر لم يجز لأنه معصية فلا ينعقد العقد عليه، ولا أجر له عندهما، وعند أبي حنيفة، رحمه الله يجوز، والشافعي رحمه الله يجوز هذا العقد لأن العقد يرد على منفعة البيت ولا يتعين بيع الخمر فيه فله أن يبيع فيه شيئاً آخر يجوز العقد لهذا، ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار معنى آخر فيه، وما صرحا به معصية([14]) .

       وكذلك لو أنا ذمياً استأجر مسلماً يحمل له خمراً فهو على هذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوزان العقد لأن الخمر يحمل للشرب وهو معصية، والاستئجار على المعصية لا يجوز، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم «لعن الله في الخمر عشراً ... وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار، وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر ... ولأن حمل الخمر قد يكون للإراقة، وللصب في الخل ليتخلل ...» ([15]) .

وجاء في المدونة :

       (قال ابن وهب: وسمعت مالكاً وسئل هل يكري الرجل دابته ممن يحمل عليها خمراً قال: لا، ولا يؤاجر الرجل عبده في شيء من عمل الخمر، ولا من حفظها، ما أحل الله أوسع وأطيب من أن يؤاجر عبده في مثل هذا) ([16]) .

       وجاء في روضة الطالبين: (... ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت ولا لسائر المنافع المحرمة كالزمر، والنياحة، وكما يحرم أخذ الأجرة يحرم إعطاؤها ...) ([17]) .

       وجاء في المغنى: (ولا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربها، ولا على حمل خنزير، ولا ميتة لذلك، وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز لأن العمل لا يتعين عليه بدليل أنه لو حمله مثله جاز ولأنه لو قصد إراقته، أو طرح الميتة جاز.

       وقد روى عن أحمد فيمن حمل خنزيراً، أو ميتة، أو خمراً لنصراني أكره أكل كرائه، ولكن يقضي للحمال بالكراء، فإذا كان لمسلم فهو أشد.

       قال القاضي: (هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحذور لا يحل أخذ الأجرة عليه، وهذا التأويل بعيد لقوله: أكره أكل كرائه وإذا كان لمسلم فهو أشد، ولكن المذهب خلاف هذه الرواية لأنه استئجار لفعل محرم فلم يصح كالزنا ...) ([18]) .

       وجاء في الفتاوى: (وقد استوفيت مسألة الاستئجار لحمل الخمر في كتاب الصراط المستقيم، بينت أن الصواب منصوص أحمد أنه يقضي له بالأجرة، وأنها لا تطيب له إما كراهة تنزيه، أو تحريم، لكن هذه المسألة فيما كان جنسه مباحاً كالحمل، بخلاف الزنا ...) ([19]) .

 

المطلب الأول : تحقيق مذهب أحمد :

       وبعد الرجوع إلى كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم، وجدت ابن تيمية رحمه الله تعالى قد حقق اختلاف أصحاب أحمد فيما جاء عنه من قوله في حامل الخمر أنه: (يكره أكل كرائه ولكن يقضي للعمال بالكراء) ([20]) .

       قال ابن تيمية: (اختلف أصحابنا في هذا الجواب على ثلاث طرق:

       أحدها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسالة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى: وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة، أو خنزير لنصراني، قال: فإن فعل قضي له بالكراء، وإن أجر نفسه لحمل محرم لمسلم كانت الكراهة أشد، ويأخذ الكراء، وهل يطيب له أم لا؟ على وجهين أوجههما أنه لا يطيب له، وليتصدق به ...

       الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعل المسألة رواية واحدة أن هذه الإجارة لا تصح، وهي طريقة القاضي في المجرد وهي طريقة ضعيفة، رجع عنها القاضي في كتبه المتأخرة، فإنه صنف المجرد قديماً.

       الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين: إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحة، يستحق بها الأجرة، مع الكراهة للفعل، وللأجرة. والثانية: لا تصح الإجارة، ولا يستحق بها أجرة وإن حَمَل، وذلك على قياس قوله في الخمر لا يجوز إمساكها، وتجب إراقتها ... ولأنه قد نص في رواية ابن منصور أنه يكره أن يؤجر نفسه لنظارة كرم النصراني، لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر، فقد منع من إجارة نفسه على حفظ الكرم الذي يتخذ للخمر فأولى أن يمنع من إجارة نفسه على حمل الخمر، فهذه طريقة القاضي في التعليق، وتصرفه وعليها أكثر أصحابه مثل أبي الخطاب، وهي طريقة من احتذى حذوه من المتأخرين.

       والمقصود عندهم الرواية المخرجة، وهي مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، وهذا عند أصحابنا فيما إذا استأجر على حمل الخمر إلى بيته، أو حانوته، أو حيث لا يجوز إقرارها سواء كان حملها للشرب، أو مطلقاً، فأما إن كان حملها ليريقها، أو يحمل الميتة لينقلها إلى الصحراء لئلا يتأذى بنتن ريحها فإنه يجوز الإجارة على ذلك) ([21]) .

 

المطلب الثاني : تحقيق مذهب الشافعي :

 

       هذا وقد نسب السرخسي رحمه الله تعالى إلى الشافعي القول بجواز حمل الخمر، والأجر عليه ([22])، وهذا يخالف ما جاء في كتب الشافعية المعتبرة كروضة الطالبين، وأسنى المطالب، ومغنى المحتاج ـ وتقدم النقل عن بعضها ـ حيث أفادت منع الحمل، والأجر، ولم تذكر عن الشافعي رحمه الله القول بجوازه، وبه يظهر ـ على حد علمي ـ أن الشافعي رحمه الله يقول بقول الجمهور، وهو منع حمل الخمر والأجر عليه، فصار القول بجواز ذلك منسوباً إلى أبي حنيفة، ورواية عن أحمد.

 

المطلب الثالث : خلاصة القول في الأجر والإجارة :

 

       وخلاصة القول في الأجر، والإجارة ما يلي :

  • 1- القول بمنع الإجارة إذا كانت المنفعة محرمة لذاتها كالزنا والغناء، ونحوه، أو كانت المنفعة تعين على المعصية، أو تؤدي إليها، كالإجارة على حمل الخمر لمن يشربه، ونحو ذلك، وعليه الجمهور أبو يوسف، ومحمد من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب لدى الحنابلة، فعندهم في كل ما تقدم تحرم الإجارة، والأجر.
  • 2- القول بمنع الإجارة إذا تحققت المعصية بعينها كاستئجار المرأة للزنا، ونحوه، فتحرم الإجارة، والأجر.

       والقول بجواز الإجارة، والأجر إذا لم تتحقق المعصية بعينها كحمل الخمر، ونحوه، فإن حمل الخمر لا يلزم منه شربه، ولا يتحقق الشرب الذي هو معصية بعين الحمل، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.

  • 3- القول بمنع الإجارة فيما حرم لذاته كالزنا، واللواط، والغناء ونحوه ـ وهو نظير ما تحققت بعينه المعصية عند أبي حنيفة ـ فتحرم في هذا الإجارة والأجر.

       أمَّا ما حرم لغيره، كحمل الخمر إذ حرمته متوقعة على قصد المحمول له ونحو ذلك فالإجارة صحيحة بالنسبة للمستأجر، بمعنى أنه يجب عليه الأجر، وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجير، بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة، وهو اختيار ابن تيمية، قال في مسألة الإجارة على حمل الخمر وعصره :

       (فالعاصر، والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق عوضاً، وهي ليست محرمة في نفسها، وإنما حرمت لقصد المعتصر، والمستحمل فهو كما لو باع عنباً، أو عصيراً لمن يتخذه خمراً، وفات العصير، والخمر في يد المشتري، فإن مال البائع لا يذهب مجاناً، بل يقضي له بعوضه كذلك هاهنا المنفعة التي وفاها المؤجر لا تذهب مجاناً، بل يعطي بدلها، فإن تحريم الانتفاع بها إنما كان من جهة المستأجِر لا من جهته، ثم نحن نحرم الأجرة لحق الله سبحانه لا لحق المستأجر والمشتري، بخلاف من استؤجر للزنا، أو التلوط، أو القتل أو الغصب، أو السرقة، فإن نفس هذا العمل محرم لا لجل قصد المشتري، فهو كما لو باعه ميتتة، أو خمراً، فإنه  يقضي له بثمنها لأن نفس هذه العين محرمة.

       ومثل هذه الأجرة والجعالة لا توصف بالصحة مطلقاً، ولا بالفساد مطلقاً بل يقال: هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر بمعنى أنه يجب عليه مال الجعل، والإجارة، وهي فاسدة بالنسبة إلى الأجير بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة، والجعل) ([23]) .

       قلت: وهكذا تجد ابن تيمية يتفق مع الجمهور في تحريم الأجر على ما حرم لغيره، حيث حرم على المؤجر الانتفاع به، لكنه قضى له به وألزمه المستأجر بالنظر إلى أن المنفعة التي قام بها المؤجر كالحمل مثلاً الأصل أنها مباحة شرعاً، ولهذا قضى له بالأجر، لكن ما كان قصد المستأجر من هذه المنفعة (الحمل) المعصية اكتسبت التحريم لهذا العارض وهو آت من جهة قصد المستأجر، فبالنظر إلى هذا حرم الكسب على المؤجر لما في عمله من إعانة على المعصية، وهذا منزع حسن فإن مؤداه تحريم الإجارة والأجر في ما من شأنه الإعانة على المعصية، كما عليه الجمهور، لكن ذلك يلزم منه عدم القضاء للمؤجر بالأجر، وإن كان يحرم عليه.

 

المطلب الرابع : استخلاص الأدلة التي يفهم منها جواز العمل في الربا :

 

       الناظر في أدلة العلماء الواردة في ذكر خلافهم فيما يعد من العمل معصية، والتي ربما فهم منها جواز العمل في الربا يجدها عقلية وهي ([24]) :

  • 1- أن الحمل ليس بمعصية بدليل جواز حمل الخمر للإراقة ونحوها.
  • 2- أن الحمل ليس من ضرورات الشرب إذ الشرب يحصل بفعل فاعل مختار فقطع نسبته عنه ـ يعني عن الحامل ـ إذ لم تقم المعصية بعين الحمل، والقاعدة عند أبي حنيفة أنه لا يحرم إلا ما قامت المعصية بعينه، جاء في الدر المختار:

       (ما قامت المعصية بعينه يكره تحريماً وإلا فتنزيها) ([25]) .

       وجاء أيضاً: (وجاز تعمير كنيسة، وحمل خمر ذمي بنفسه أو دابته بأجر لا عصرها لقيام المعصية بعينه) ([26]) .

  • 3- أن الحمل غير متعين عليه، والمقصود أن ما كان واجباً على الإنسان فإنه لا تصح إجارته عليه، قال الكاساني:

       (ومنها ـ أي من شروط الإجارة ـ أن لا يكون العمل المستأجر له فرضاً، ولا واجباً على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضاً، أو واجباً عليه قبل الإجارة لم تصح الإجارة) ([27]) .

       قلت: وهذا الدليل فرع التسليم بالدليلين السابقين، إذ على فرض الحمل معصية فإنه لا مجال للبحث فيه أهو متعين أو لا ؟

المناقشة :

       قلت: ويجاب عن تلك الأدلة العقلية مجتمعة بأن حديث لعن الخمر وحامله إن كان فيه إجمال يمكن معه حمل الحديث على الحمل بقصد الشرب، كما فعل أبو حنيفة، قال الكاساني في بيانه وجهته:

       (والحديث محمول على الحمل بنية الشرب) ([28]) .

       وجاء في الهداية: (والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد الشرب)([29]).

       فإن حديث لعن الربا، وكتابه، وشاهديه لا يحتمل تأويلاً، وهو متوجه إلى الكاتب، والشاهدين، والكتابة، والشهادة ليستا بمعصية بدليل جوازهما في البيع ونحوه، فهذا ناقض للدليل الأول.

       كما أنَّ الربا لم يقم بعين الكتابة، والشهادة إذ هو منعقد دون توقف عليهما، وهذا ناقض للدليل الثاني.

       كما أنهما أعني الكتابة والشهادة غير متعينتين على الكاتب والشهود وهذا ناقض للدليل الثالث.

       ومع هذا كله جاء لعن الكاتب والشهود فدل ذلك على أن المنع من أجل الإعانة والرضى، وهذا متحقق في حمل الخمر، وإجارة الدار للفساد، ونحو ذلك، فلعل حديث الربا الذي لا إجمال فيه يوضح حديث الخمر، ويبين ما أجمل فيه.

       هذا وقد أجاب صاحب فتح القدير عن ما علَّل به أوب حنيفة مذهبه في هذه المسألة قال: (أقول ينتقض هذا التعليل المذكور من قبل أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسألة بمسائل متعددة مذكورة في الذخيرة والمحيط، وفتاوى قاضيخان، وسائر المعتبرات من غير بيان خلاف في شيء منها من أحد من أئمتنا، منها أنه إذا استأجر الذمي من المسلم بيعة ليصلي فيها فإن ذلك لا يجوز قال في المحيط والذخيرة لأنه استأجرها ليصلي فيها، وصلاة الذمي معصية عندنا، وطاعة في زعمه، وأي ذلك اعتبرنا كانت الإجارة باطلة لأن الإجارة على ما هو طاعة، أو معصية لا تجوز، انتهى.

       ومنها أنه إذا استأجر المسلم من المسلم بيتاً ليجعله مسجداً يصلي فيه المكتوبة، أو النافلة، فإن هذه الإجارة لا تجوز في قول علمائنا، وعند الشافعية تجوز قال في المحيط، وهذا لأنها وقعت على ما هو طاعة فإن تسليم الدار ليصلي فيها طاعة، ومن مذهبنا أن الإجارة على ما هو طاعة لا تجوز ... ومنها أنه إذا استأجر ذمي من ذمي بيتاً يصلي فيه لا يجوز، قال في المحيط والذخيرة لأن صلاتهم طاعة عندهم، معصية عندنا، وأي ذلك كان لم تجز الإجارة، انتهى.

       إذ لا يخفى أن التعليل المذكور في الكتاب من قبل أبي حنيفة في مسألتنا يقتضي أن لا تبطل الإجارة في تلك المسائل أيضاً فإن الإجارة إنما ترد على منفعة البيت ليس بطاعة، ولا معصية وإنما الطاعة، والمعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبة ذلك الفعل عن المؤجر، فينبغي أن تصح الإجارة فيها أيضاً عنده مع أن الأمر ليس كذلك، كما عرفت ...) ([30]) .

       أدلة المانعين: أما المانعون فقد تقدمت أدلتهم في المبحث الأول.

الترجيح :

       والذي يظهر لي والله أعلم ـ رجحان القول بالمنع لتوجه أدلته، وسلامتها من المعارض، وذلك مستبين من خلال مناقشة القول الثاني (المعارض).

 

*  *  *  * 

المبحث الثالث

تنزيل العمل في البنوك الربوية على ما تقدم من أدلة مانعة

 

       بعد ما تقدم من بيان واستدلال على منع الإجارة على المعصية، والإعانة عليها أقول: إن العامل في البنوك الربوي هو أجير خاص، يقوم بعمل للبنك يسهم في الربا من قريب، أو من بعيد، وهو بهذا التفاوت ينقسم إلى ما يلي :

  • 1- عمل محله الربا كإدارة القروض الربوية، وما يتبعها.
  • 2- عمل بتضمن الربان ويؤدي إليه، وإن لم يكن محله، كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، على خلاف في الأخيرة تبعاً لغايتها.
  • 3- عمل يسهم في الإعانة على الربا من خلال تقوية المركز المالي للمرابي، وإن لم يكن موضوعه الربا، كالمعاملات الشرعية في البنوك الربوية.
  • 4- عمل يسهم في الإعانة على الربا، كالحراسة، ونحوها ([31]) .
  • 5- عمل لا يتضمن الربا، ولا يسهم فيه، مثل أعمال الخدمة العامة، كعامل النظافة، ومصلح القهوة، ونحوه.

       أما القسم الأول : وهو ما محله الربا كإدارة القروض، فإن العامل فيها إن كان هو الذي يبرم عقود الربا، ويتولى طرف العقد نيابة عن البنك فإنه في حكم آكل الربا فيشمله الحديث الذي جاء بلعن آكل الربان وهو خارج عن خلاف أبي حنيفة، وما جاء عن أحمد في رواية، فإن موضوع الخلاف ما لا تتم المعصية بعينه، والذي يتولى طرف العقد قد تحققت المعصية بفعله، فإنه ركن في العقد لا يقوم إلا به.

       وإن كان يقوم بتوثيق العقود، وضبطها من خلال إدخالها في الحاسب الآلي أو قيدها في السجلات، وما شابه، فإنه في حكم كاتب الربا الذي جاء لعنه بالحديث السابق، بجامع التوثيق في كلٍّ.

       وأما القسم الثاني : وهو أعمال الخدمات المصرفية كالاعتماد المستندي، وخطاب الضمان، وبطاقة الائتمان، ونحو ذلك، فهذه يُهدف من خلالها إلى الدعاية للاقتراض الربوي، وجلب الناس إليه، وقد تتضمنه، فإن الاعتماد المستندي لا ينفك عن قرض ربوي غالباً، ذلك أن المستورد طالب فتح الاعتماد غالباً ما يعوزه كامل قيمة البضاعة فيقترض من البنك ما ينقصه منها، والوسيلة إلى هذا القرض هو الاعتماد المستندي.

       أما بطاقة الائتمان فهي مختلفة باختلاف تدرجها التاريخي، ففي أول وقتها كانت لا تمنح إلا لمن له حساب في البنك يعادل نفقاته، ففي هذه الحال لا يتضمن استخدامها في حدود ما للعملي من رصيد قرضاً، لكنها تدعو إلى الربا من خلال توجيه الناس إلى فتح حساب لدى البن: وتعامل معه. ثم بعد أن سبرت البنوك غور الثقة بالناس وأهليتهم للتعامل بالبطاقة، تطور استخدامها، فصار بإمكان من ليس له رصيد أن يستخدمها ـ كما هو الشائع في البنك السعودي الأمريكي وغيره وبهذا يكون البك مقرضاً من استخدامها دون رصيد، يرجع عليه بمبلغ القرض والزيادة المعروفة، فكان بذلك قرضاً ربوياً. فهي بحسب تدرجها يمكن تصنيفها من الخدمات الرافدة للربا في الحال الأول ويمكن تصنيفها من الربا في الحال الثاني.

       وبالجملة فإن الخدمات المصرفية ما كان منها ربا فإنه محرم بحرمة الربا، وما كان منها ليس كذلك فإنه ممنوع لإعانته على الربا، ودعوته إليه.

       وأما القسم الثالث : وهو المعاملات الشرعية التي تعد رافداً للبنوك الربوية، تلجأ إليها لتقوية مركزها المالي من خلال توسيع دائرة أعمالها، وتنويع أوجه نشاطها مما يعود في الآخرة إلى تمكين البنوك الربوية، وتقويتها، فهذه يمنع العمل فيها لما فيها من إعانة للبنك الربوي على إئمه، وعدوانه.

       وقد يقال : بل فيها تقليل من إثم البنك، وعدوانه، وهي بادرة طيبة من البنوك الربوية ينبغي أن تعان عليها لما في ذلك من قضاء على الربا، أو تقليل منه، ويجاب عن ذلك بما يلي :

       إن المقاصد الخفية لا يدار الحكم عليها، لكن على الأمور الظاهرة، فدعنا من حسن الظن بالبنك الربوي، وأنه يهدف إلى ترك الربا، والتقليل منه ودعنا من إساءة الظن به، وأنه يريد غير ذلك، ولنحتكم إلى أمر واضح يصلح مداراً للحكم، وبيانه :

       أن من أراد التوبة من الربا لابد أن يسلك الطريق الصحيح في ذلك الذي رسمه الله تعالى بقوله: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ([32]) .

       ولقوله: ) وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ( ([33]) .

       فهذا شعار التوبة، وهو الفرقان بين أولياء الشيطان، وأولياء الرحمن فهل أعلن البنك الربوي الذي فتح محافظ للاستثمار المشروع هل أعلن تجرده من الزيادة التي فرضها على رأس المال إن كان تائباً؟ وهل ألغى نظام الفائدة، وتوقف عن الإقراض، والاقتراض بالربا إن كان تائباً،

إذ من شرط التوبة الإقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه؟ ألم يكن شيء من ذلك فليس ثمة دليل على ما قد يقال في ذلك من حسن ظن بل الأدلة القائمة، وهي عدم تجرده مما بقي من الربا من جهة، واستمراره فيه من جهة ثانية، كل ذلك دليل عملي على ربوبيته فلم يُعد تهمة، ولا سوء ظن أن يقال: إن البنك الربوي عندما يفتح محافظ للاستثمار المشروع بجانب الاستثمار الممنوع إنما ذلك استكثار لا استغفار،

 دل لذلك الأدلة العملية الظاهرة المبينة آنفاً، على أن تقوية المركز المالي من خلال تنويع أوجه النشاط وتعددها منهج معلوم عند الاقتصاديين. وعلاوة على الاستكثار فإن ثمة أمر آخر ينجم عن هذا، وهو التلبيس على الناس وإيهامهم بشرعية تلك البنوك الربوية، لتزداد ثقتهم بها ويزيد إقبالهم عليها.

       وإذا كان الحال ما ذكر فإنه يمتنع العمل في البنوك الربوية، ولو كان موضوع العمل مشروعاً لما فيه من إعانة للبنوك الربوية على إثمها وعدوانها، وتقوية مركزها المالي، وبسط نفوذها وإنه لمن الخطر العظيم أن يستغفل المرابون الناس بوسائلهم المتعددة، وأساليبهم الملتوية، وحيلهم الماكرة، ويجد ذلك لدى الناس رضى، وقبولاً، فيفلحوا بجذبهم إليهم، والسيطرة على سوقهم المالية.

       وأما القسم الرابع: وهو العمل الذي يسهم فيه من خلال الإعانة عليه، كالحراسة، ونحوها فإن ذلك في نظري كالكتابة والشهادة بجامع الحفظ في كلٍّ، فإن الكتابة والشهادة حفظ من الجحود والنسيان، والحراسة حفظ من السطو، والعدوان، وقد تقدم أن حديث لعن الربا يشمل الراضي، والمعين إذ ذاك ما يمكن تصوره من الكاتب والشاهدين، وهو متصور من الحارس أيضاً فكان كذلك.

       وأما القسم الخامس: وهو أعمال الخدمات العامة التي لا تسهم في ربا كعامل النظافة، ومصلح القهوة والشاي، ونحو ذلك، فهو كمن يبيع عليه الخبز، واللحم، وهو قد يستعين بذلك على المعصية، لكن الفرق بين الصورتين أن الو (عامل البنك) قد مكث في محل المعصية (البنك) إذ هو مكان مزاولة الربا فتضمن ذلك رضاه به بخلاف الثاني، قد قال تعالى: ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ( ([34]) .

       فهذا القسم لم يسم عمله في الربا لكن مُكْثه بين ظهراني المرابين يتضمن رضاه فكان المقت من جهة ذلك وبالجملة فإن ما تضمن من الأعمال رضاً بالربا، وإعانة عليه فإنه يشمله نصيب من الحديث السابق فإن الله تعالى لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما فدل ذلك على أن لعنهما آت من جهة رضاهما به وإعانتهما عليه ولا ريب أن العمل في البنوك الربوية درجات بعضها دون بعض يزيد مقتها تبعاً لأثرها في الربا وإسهامها فيه، أشبه بالحديث :

       «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ، أو معاذاً فليُعذْ بِه» ([35]) .

       وهكذا شأن العمل في الربا، فما تضمن الرضا به أخف مما تضمن الرضا به والإعانة عليه وما تضمن الرضا به والإعانة عليه أخف مما كان ركناً فيه كأطراف العقد ونحو ذلك.

       هذا، وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بمنع العمل في البنوك الربوية بالفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/10/1399هـ والفتوى رقم 7655 وتاريخ 2/11/1404هـ وفيما يلي نص كل منها :

       الفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/10/1399هـ.

       (الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من محمد سعيد المجلد، المحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء يوم 1552/2 في 28/7/1399هـ ومضمونه أنه اضطرته ظروف المعيشة للعمل،

وسابق في ديوان الموظفين العام، ولم يحالفه النجاح، وأرغمته ظروف حسب قوله إلى العمل في بنك الرياض، ويذكر انه عمل بأغلب أقسامه وَوْحَدِه يتعامل بالربا عين الربا حيث يقرض الشخص تسعة آلاف ريال ويرتد المبلغ عشرة آلاف ريال، بالإضافة إلى كشف الحساب للعملاء بفائدة، ويذكر أنه تحسر من هذا العمل، وأنه لو خرج تراكمت عليه الديون لأن راتبه من البنك دخله الوحيد ويطلب إرشاده.

       وأجابت بما يلي : العمل في البنوك التي تتعامل بالمعاملة التي وصفتها، والتي هي عين الربا لا يجوز، لأدلة تحريم الربا الوارد في الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، ومنها ما روى ابن مسعود t أن النبي r لعن آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء.

       فالواجب عليك أن تترك العمل فيه طاعة لله سبحانه، ورسوله r وحذراً من غضب الله وعقابه.

       والتماس عمل آخر مما أباح الله عز وجل وأبشر بالتيسير، والتسهيل إذا تركت عملك في البنك من أجل الله سبحانه لقوله عز وجل ) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( .

وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن باز

 

       الفتوى رقم 7655 وتاريخ 2/11/1404هـ :

       (الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه، وبعد:

       فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، والإفتاء على السؤال المقدم من علي بن محمد مباركي إلى سماحة الرئيس العام، والمحال إليها برقم 2543 في 9/10/1404هـ ونصه:

       «إنني أعمل في البنك الأهلي، وكما يعرف الجميع أن البنك يتعامل ببعض الفوائد، وقد اضطررت إلى العمل فيه أن بحثت مدة ثمانية أشهر عن عمل فلم أجد إلا فيه، وبعيد عن وظائف القروض التي يتعامل بالربا، وقد سمعت من بعض الناس العامة بأن راتبه حرام، والعمل فيه حرام، وأيضاً سمعت من أحد العلماء يقولون إن الراتب حلال حيث الموظف يعمل بيده، ويكسب كما يكسب أي شخص آخر، وهو من العلماء الذين يظهرون على التلفزيون، وأن الربا على صاحب البنك، والإثم، وما الموظف إلا عامل مثل غيره، أرجو إفتائي».

       وأجابت بما يلي :

       العمل في البنوك الربوية حرام لما فيه من التعاون على الربا، وقد قال الله تعالى: ) وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( سواء كان التعامل بكتابة الصك أو الشهادة فيه، أو التقييد في الحساب بالسجلات، أو نقل ما كتب من مكتب إلى آخر، أو تهيئة الجو وتسهيل الوسائل للقيام بالأعمال الربوية، ونحو ذلك.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن باز

 

       كما أفتى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ـ بمنع العمل في البنوك الربوية من خلال إجابة عن عدد من الأسئلة وجهت إليه في ذلك وفيما يلي نص السؤال وإجابته:

       السؤال: (ما حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك، والمصارف المحلية الموجودة في المملكة مثل البنك الأهلي التجاري، وبنك الرياض، وبنك الجزيرة، والبنك العربي الوطني، وشركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومكتب الكعكي للصرافة والبنك السعودي الأمريكي وغير ذلك من البنوك المحلية، علماً بأنها تفتح حسابات التوفير للعملاء، والموظف يشغل وظيفة كتابية مثل: كاتب حسابات، ومدقق أو مأمور سنترال، أو غير ذلك من الوظائف الإدارية، وهذه البنوك يوجد بها مزايا عديدة تجذب الموظفين إليها مثل: بدل سكن يعادل اثني عشر ألف ريال تقريباً أو أكثر، وراتب شهرين في نهاية السنة، فما الحكم في ذلك؟

سعود . م . أ

       الجواب : العمل في البنوك الربوية لا يجوز لما ثبت عن النبي r أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء رواه الإمام مسلم في صحيحه، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () ([36]) .

 

       السؤال : (لي ابن عم يشتغل في بنك الجزيرة موظفاً فهل يجوز له التوظف أم لا يجوز؟ أفتونا جزاكم الله خيراً حيث سمعنا من الإخوان أنه لا يجوز التوظف في البنك؟

عمري . ع . أ  ـ جدة

       الجواب : لا يجوز التوب في البنوك الربوية لأن العمل فيها يدخل في التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( .

       ومعلوم أن الربا من أكبر الكبائر، فلا يجوز التعاون مع أهله، وقد صح عن رسول الله r أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال هم سواء، أخرجه مسلم في صحيحه) ([37]) .

 

       السؤال: (هل الرواتب التي يستلمها موظفو البنوك بصفة عامة، والبنك العربي بصفة خاصة حلال أم حرام حيث إنني سمعت أنها حرام، لأن البنوك تتعامل بالربا في بعض معاملاتها، أرجو إفادتي حيث إنني أريد العمل في أحد البنوك؟

فوزي . ح . أ ـ بيشه

       الجواب: لا يجوز العمل في البنوك التي تتعامل بالربا لأن في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .... ( .

       وصح عن النبي r أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: «هم سواء» أخرجه مسلم في صحيحه) ([38]) .

 

       كما أفتى الشيخ محمد بن عثيمين ـ حفظه الله ـ بمنع العمل في البنوك الربوية من خلال إجابته عن أسئلة وجهت إليه في ذلك، وفيما يلي نص السؤال، وجوابه:

       السؤال : (ما حكم العمل في البنوك الربوية، ومعاملتها؟

       الجواب : العمل فيها محرم لأنها إما إعانة على الربا، فإذا كان إعانة على الربا فإنه يكون داخلاً في لعنة المعين، حيث صح عن النبي r «أنه لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال هم سواء».

       وإن لم يكن إعانة فهو رضا بهذا العمل، وإقرارٌ له، ولا يجوز التوظف في البنوك التي تتعامل بالربا.

       وأما وضع الفلوس عندهم للحاجة فلا بأس إذا لم نجد مأمناً سوى هذه البنوك، فإنه لا بأس به بشرط أن لا يأخذ الإنسان منه الربا، فإن أخذ الربا فهو حرام) ([39]) .

       السؤال : (هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟

       الجواب : لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية، ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضا بها لن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه.

       أما من كان يباشر القيد، والكتابة، والإرسال، والإيداع، وما أشبه ذلك فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي من حديث جابر t : أنه لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: «هم سواء») ([40]) .

 

 

الهوامش 


([1]) الآية رقم (2) من سورة المائدة.

([2]) تفسير الطبري، 9/491.

([3]) تفسير ابن كثير، 2/6.

([4]) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة، أو سيئة ...، 5/229، رقم: 2674.

([5]) شرح فتح القدير 8/127.

([6]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/7.

([7]) مغني المحتاج، 2/37، 38.

([8]) الحديث رواه الحاكم أحمد في مسنده، انظر المسند بالفتح الرباني، أبواب تحريم الخمر، وحد شاربها، باب بعض ما جاء فيك تحريم الخمر، ولعن شاربها، 16/116.

    ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأشربة باب أن الله لعن الخمر وشاربه، وقال صحيح الإسناد 4/145، ووافقه الذهبي.

([9]) الفتح الرباني 17/135.

([10]) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب البيوع، باب الربا 11/26.

([11]) المرجع السابق 11/26.

([12]) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر 1/221، 229.

([13]) المرجع السابق.

([14]) المبسوط 16/38، وانظر بدائع الصنائع 4/190، الدر المختار 5/251، شرح فتح القدير 8/127.

([15]) المدونة، 4/425، وانظر حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 4/35، 36.

([16]) المدونة، 4/425، وانظر حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 4/35، 36.

([17]) روضة الطالبين، 5/194، 195، وانظر أسنى المطالب 2/413، مغني المحتاج 2/337.

([18]) المغني، 5/551، وانظر كشاف القناع 3/559، الفروع 4/427، المبدع 5/74.

([19]) الفتاوى 30/209.

([20]) انظر: المغني 5/551، المبدع 5/74، اقتضاء الصراط المستقيم 2/543.

([21]) اقتضاء الصراط المستقيم 2/543 بتصرف يسير، وانظر: الإنصاف 6/23، المبدع 5/74.

([22]) تقدم ص884.

([23]) اقتضاء الصراط المستقيم 2/546، 547.

([24]) لبيان الأدلة انظر: شرح فتح القدير 8/127، المبسوط 16/38، الدر المختار 5/250، بدائع الصنائع 4/190.

([25]) الدر المختار 5/250.

([26]) المرجع السابق.

([27]) بدائع الصنائع 4/191.

([28]) المرجع السابق 4/190.

([29]) شرح فتح القدير 8/128.

([30]) شرح فتح القدير 8/128.

([31]) الفرق بين رقم (3)، (54) أن رقم (4) ألصق بالربا إذا لحراسة تقع على أموال الربا.

([32]) الآية 278 من سورة البقرة.

([33]) الآية 279 من سورة البقرة.

([34]) الآية رقم 140 من سورة النساء.

([35]) صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، 13/29.

([36]) كتاب الدعوة 1/141، 142.

([37]) المرجع السابق 1/142، 143.

([38]) المرجع نفسه 1/142.

([39]) فتاوى الشيخ محمد العثيمين، جمع: أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الرياض، دار عالم الكتب، ط1، عام 1411هـ، 2/703.

([40]) المرجع السابق، ص716.

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com