في افتتاح ندوة "رؤية دينية للأزمة"
التي ينظمها مركز الدوحة لحوار الأديان ..
القرضاوي: النظام الغربي القائم على الديون تسبب في الأزمة الاقتصادية
النعميي: الإجراءات الاستعجالية للدول الكبرى لم تفلح في التصدي للأزمة
د. شبير: الأزمة الاقتصادية سببها التصرفات السيئة للناس والمعصية
متابعة: نائل صلاح - وليد الدرعي:
قال فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ان من واجبنا كأمة مسلمة ان نعنى بمشاكل العالم لاننا جزء مهم من هذا العالم، وعلينا ان نقدم لهذا العالم ما نراه من علاج وحلول لمشكلاته، مشيرا في الجلسة الافتتاحية لندوة "رؤية دينية للازمة الاقتصادية العالمية"
- المائدة المستديرة، التي بدأت اعمالها في الدوحة امس بتنظيم من مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان بالتعاون مع مركز شركاء الارض، الى ان وراء كل المشكلات يقف الانسان، فالمشكلة ليست في ندرة الموارد كما يقول الاقتصاديون بل المشكلة تكمن في الانسان، فنحن عندنا الوفرة لان نعم الله لا تعد ولا تحصى، ولكن ظلم الانسان للانسان وكفر الانسان بنعم الله هو الذي اوصل العالم الى ما وصل اليه الان.
واعرب القرضاوي عن تحفظه على عنوان الندوة "رؤية دينية للازمة الاقتصادية العالمية" وقال انه كان من الافضل ان يكون عنوان الندوة "رؤية اسلامية للازمة الاقتصادية العالمية".
واشار الى ان اطول اية في القرآن الكريم كانت في شأن اقتصادي وهو كتابة الدين لكي يوثق حقوق الناس، مشيرا الى ان النظام الغربي الحديث قائم على الديون وان الذي تسبب في الازمة الاقتصادية العالمية هو قطاع العقارات حيث كان الناس يبيعون ما لا يملكون ويدينون باكثر من ثمن العقار مما اطلق الازمة وفاقمها، في حين ان الاسلام يمنع الربا وهذا امر اساسي لانه يمنع الديون المركبة، وقال ان المال في فلسفة الاسلام لا يلد المال بعكس النظام الرأسمالي.
وقال انه مع الاسف فان النظام العالمي تسيطر عليه الرأسمالية التي تقوم على الربا والاحتكار، وهذا النظام العالمي هو الذي اربك العالم الاسلامي وأبقاه متخلفا، وللاسف فان المسافة بيننا وبين الغرب تتسع ولا تضيق لاننا نريد ان نلحق بهم وان نصبح مثلهم، فنحن نركب سياراتهم وطائراتهم ونستهلك ما يصنعون، مشيرا الى انه ليس امامنا الا ان نستمسك بالعروة الوثقى.
وقال القرضاوي في مداخلاته ان الامة الاسلامية الاقل انتاجا رغم انها تملك مقومات الانتاج خاصة الزراعية والصناعية، مطالبا بضرورة تنمية الانتاج للامة الاسلامية وترشيد الاستهلاك وعدالة التوزيع.
ومن جهته تحدث الدكتور محمد عثمان شبير رئيس قسم الفقه والاصول بجامعة قطر، عن حقيقة المشكلة الاقتصادية واسبابها، واشار الى ان المشكلة الاقتصادية هي ندرة الموارد في مقابل تعدد الحاجات الانسانية، ومحدودية الموارد المملوكة للناس مثل الماء والغذاء والكساء.
وقال ان السبب الحقيقي للازمة الاقتصادية هو تصرفات الناس السيئة، التي تفسد البيئة والتي ارجعها الى المعصية التي تترتب عليها عدة اثار سلبية مثل الامراض الفتاكة وانقطاع المطر من السماء وقلة المؤونة ونزع البركة، وتحول النعم الى نقم ونشوب الحرب الالهية والتخبط في التفكير والتدبير.
وقدم عدة مقترحات اسلامية لحل المشكلة الاقتصادية بعيدا عن الحلول المادية.
ومن جهته قال الدكتور ابراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس ادارة مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان في افتتاح الندوة ان الازمة المالية التي يشهدها عالمنا اليوم ليست ازمة معزولة ولا يمكن ابعادها عن جوانب الحياة الاخرى، فقد ضربت هذه الازمة العالم كله بدوله الغنية والفقيرة، مشيرا الى انه بالنظر الى حجم الكارثة التي تلوح من خلف الازمة والتي بدأت في الاسواق الامريكية ثم اخذت تتسع كالاعصار وتضرب معظم اسواق العالم، فقد تحركت دول العالم اجمع كل بطريقته الخاصة وباسلوبه الذي يراه الانجح لمواجهة الازمة العاتية.
وقال ان علاج هذه الازمة يتطلب من المتخصصين طرح رؤى وافكار جديدة وعملية وحلول مناسبة للتقليل من تداعياتها، لافتا الى ان الاجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الحكومات في الدول الكبرى لم تفلح بعد في التصدي لهذا التسونامي الذي حول مشاعر الناس ذعرا وفزعا.
وقال النعيمي ان الفاتيكان دعا البنوك الغربية الى النظر بتمعن في القواعد المالية الاسلامية من اجل العمل على استعادة ثقة عملائها في خضم هذه الازمة، مما يعد احد اهم التحولات البارزة التي تشهدها صناعة المال الاسلامية كما يعد خطوة ايجابية في مجال حوار الاديان.
وقال ان الندوة تحاول ان تطرح البديل العلمي النابع من الفلسفة الاسلامية من خلال عدة محاور تتضمن الازمة الاقتصادية العالمية الى اين، المشكلة الاقتصادية وهم ام حقيقة، مفهوم النمو ومعايير التنمية في الرؤية الاسلامية، الادوات والبديل الاسلامي، وكيف يمكن تقديم الرؤى والمفاهيم للعالم.
ومن جانبه قال الدكتور محمود عاطف المدير التنفيذي لمركز شركاء الارض ان المركز يؤمن بالحوار من اجل مواجهة المشكلات والتعامل معها، مشيرا الى ان المطلوب هو تحديد المشكلة فيما يتعلق بالازمة الاقتصادية العالمية ومن ثم الاستماع الى الحلول المقترحة وكيفية تنفيذها.
في تصريحات صحفية على هامش الندوة ..القرضاوي: الاقتصاد الإسلامي يملك الحل للأزمة العالمية إذا طبق بالكامل
قال فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ان الاقتصاد الاسلامي يتضمن حلولا لمشكلات العالم وللازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العالم الان.
وقال في تصريحات صحفية على هامش ندوة "رؤية دينية للازمة الاقتصادية العالمية"، انه لا يكفي ان تأخذ جزءا من نظام لتضعه في نظام اخر وكأنه قطعة غيار، بل لا بد ان يكون في جوار ذلك نوع من التثقيف والتربية لافراد المجتمع حتى يتجاوبوا مع هذا الاقتصاد،
فالاقتصاد الاسلامي يعمل في مجتمع اسلامي وامة اسلامية وهذا لا بد ان يؤخذ بحذافيره،
مضيفا: "على كل حال.. لو اخذ جزء من الاقتصاد الاسلامي وطبق بشروطه وضوابطه فانه يخفف من هذه الازمة الى حد كبير..
ولكن الاصل ان تأخذ النظام متكاملا، ولا يكفي ان تأخذ بعضه وتترك بعضه، واذا اخذت البعض قد يفيد ولكن ليست الفائدة المرجوة".
وحول ما يردده البعض بان الدين الاسلامي يركز على العبادات فقط، قال ان هذا كلام ليست له قيمة، ويكفي ان اطول اية في كتاب الله نزلت في شأن من شؤون الاقتصاد والمعاملات المالية وهو الدين، ويكفي ان نقول ان احدى الضروريات الشرعية الخمس هي المال، الى جانب كل من الدين والنفس والنسل والعقل، ويكفي ان احد اركان الاسلام ركن مالي هو الزكاة، ويكفي ان احدى الكبائر في الاسلام هي الربا،
ويكفي ان معظم المعاملات في الفقه الاسلامي هي معاملات مالية، فهذا كلام ليس صحيحا.
وردا على سؤال حول كيفية تطبيق نظام عدالة اجتماعية عالمية، قال القرضاوي ان تطبيق ذلك يتطلب ان تقوم هيئات عالمية تنادي به وتكون قوة ضغط وانما لا يأتي ذلك بسهولة، مشيرا الى ان امريكا هي القوة الوحيدة المتحكمة في العالم وهي التي تملك اكبر قوة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وعسكرية، فلن تتخلى عن هذا بسهولة، وانما اذا وجد رأي عام عالمي فانهم من الممكن ان يؤثروا في هذا الاتجاه.
في جلسة العمل الثانية حول اتجاهات الاقتصاد العالمي ..
د.مقلد: الأزمة المالية نبهت العالم إلى زيف أسطورة الاقتصاد الأمريكي
د.انتونياديس: الأسعار سترتفع هذا العام .. وانتعاش بطيء في العامين القادمين
تناولت جلسة العمل الثانية في الندوة موضوع الاقتصاد العالمي الى اين، وترأس الجلسة الدكتور ابراهيم النعيمي، وحاضر فيها كل من الدكتور رمضان مقلد استاذ الاقتصاد بجامعة الاسكندرية، والدكتور اليكس انتونياديس استاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون بقطر.
وقال د.مقلد ان الازمة المالية الحالية ناتجة عن السياسة النقدية غير المسؤولة التى اتبعها النظام المصرفى الامريكى والأوروبى حيث استغلت المؤسسات المالية والنقدية السياسات المحافظة المبالغة فى التوجه الرأسمالى الحر واطلقت العنان لحافز الربح حتى لو كان ذلك مما يهدد اعتبارات السيولة والمخاطرة، وحدث ما حدث.
واشار الى ان الازمة المالية الحالية نبهت العالم الى زيف اسطورة الاقتصاد الامريكى والدولار، فالامريكان يأخذون مقابل الدولار سلعا وخدمات من العالم ويعطون العالم مقابله الوهم (الاستثمار فى اسواق المال الامريكية)، واصبح العالم كله يتحمل العبث الامريكى فى اسواق المال الامريكية والاقليمية.
واضاف انه من الواضح ان النظام الرأسمالى العالمى لابد ان يغير من علاقاته بالدول المتخلفة لأن هذا النمط الاستغلالى لن يستمر الى ما لا نهاية بما يشوبه من ممارسات لا اخلاقية ومناورات استغلالية.
وقال ان العالم بدأ فعلا يستبدل الدولار كعملة احتياطية بعملات اخرى لكن التخلى عن الدولار لن يكون بين يوم وليلة ولكن سيأخذ وقتا يتوقف على ما تتطور اليه الازمة المالية الحالية،
موضحا ان العالم لن يقبل استمرار هذا الاستقطاب الرأسمالى المفضى الى افقار الغالبية العظمى من شعوب العالم، كذلك لن يقبل العالم العودة الى النظام الشيوعي، ولابد من صيغة وسطية تضمن للافراد حرياتهم وكراماتهم وتضمن لهم شبكة من الحماية الاجتماعية تدفع عنهم غائلة الممارسات الرأسمالية ولن يكون هذا النظام إلا نظاماً اخلاقيا يكون للفرد والدول فيه دور اساسى وهذا النظام اقرب ما يكون الى النظام الاسلامى.
ومن جهته تساءل د.اليكس انتونياديس الى أين يقودنا النظام الاقتصادي الحالي؟ مجيبا بان النظام الاقتصادي الحالي ادى بنا الى كارثة، فالاسواق تراجعت بنسبة 40 % الى 70 %، والتجارة الحرة اصبحت في الخريف، عدا عن الارتفاع الحاد في البطالة والفقر.
وقال انه من المتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لعام 2009 بمعدل 2.8 ٪ في الولايات المتحدة، 4.2 ٪ لأوروبا، و6.2 ٪ اليابان، وذلك حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
واشار الى انه سيحدث ارتفاع في مستويات البطالة في جميع أنحاء العالم، وان النساء والأطفال في الأسر الفقيرة هم الأكثر عرضة لذلك، كما ان أسعار السلع الأساسية سوف تبدأ في الارتفاع بشكل كبير وكذلك أسعار المواد الغذائية.
وتوقع د.انتونياديس ان يحدث انتعاش بطيء في غضون العامين القادمين.
ارتفاع نسبة المديونية أحد أسبابها ..تطبيق الاقتصاد الاسلامي لحل الأزمة المالية
النابت: 51 مليون شخص مهددون بفقدان وظائفهم
عويس: الأزمة لا تعني نهاية الرأسمالية
الخاطر : 24 دولارا للبرميل سعر التوازن للموازنة القطرية
دقاق: لا جرأة في طرح البديل الإسلامي من قبل الحكومات
نائل صلاح - وليد الدرعي :
أكد الدكتور صالح النابت رئيس جلسة" الأزمة الاقتصادية: الأسباب والواقع " لمؤتمر رؤية دينية للأزمة الاقتصادية العالمية الذي نظمه مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ، أكد في شرحه لأسباب الأزمة الاقتصادية الحالية هي التوسع في الدين نتيجة لعدة أسباب لعل أبرزها انخفاض سعر تكلفة القروض و هو ما شجع الكثير على اقتناء المساكن لدى شرائح واسعة من المجتمع الأمريكي بعضها قادر على التسديد و بعضها الآخر غير قادر على التسديد مما زاد في تفاقم مشكلة الدّين وأصبح معضلة كبيرة وأدى إلى تهاوي أوراق الديمنو.
وقال النابت: إن الأزمة الاقتصادية تحولت من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية و تحول الانكماش إلى كساد ضرب كل الاقتصاديات العالمية. مضيفا أن الأزمة أدت إلى انخفاض الدخل و زيادة عدد العاطلين عن العمل مشيرا إلى أن 51 مليون شخص مهددون بفقدان وظائفهم نهاية العام الحالي .
وقال النابت: إنه يتوقع أن تنخفض نسبة المساعدات الدولية بنحو 21 % وتدفقات الاستثمارات بنحو 33 % خلال نفس الفترة المشار إليها .
من جانبه قدم الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج تاون بقطر أسباب الأزمة و انعكاساتها متسائلا في ذات الوقت عن إمكانية وجود دول تستثنيها الأزمة بالإضافة إلى وضعية دول الخليج و المدى الزمني للأزمة وهل تمثل هذه الأزمة نهاية للرأسمالية .
وقال عويس: إن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية لا تعني نهاية الرأسمالية مشيرا إلى بعض الإخلالات في الممارسة خاصة بعد وصول الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش إلى البيت الأبيض و ما مثله من غياب الرقابة للآليات و عدم تطبيق القوانين الرأسمالية قائلا :
" فترة الرئيس بوش تعتبر أسوأ فترة حيث ترك الفاعلين الاقتصاديين يرتعون في هذا المجال دون ضوابط.
وحول تناوله أسباب الأزمة الاقتصادية أشار عويس إلى الحرب على العراق و ما تسببته في ارتفاع نسبة العجز في الموازنة الأمريكية حيث تكلف الدقيقة حرب في العراق نحو 370 ألف دولار أي نحو 1.2 مليون دولار كل ثلاث دقائق وهي أرقام رهيبة جدا تعجز الولايات المتحدة على توفيرها إلا بزيادة معدلات العجز .
و أضاف عويس أن إدراة بوش قامت خلال هذه الفترة بالتخفيض في الضرائب بصفة موازية مع زيادة الإنفاق ، هذا بالإضافة إلى الفساد و انعدام الثقة ..
وقال عويس: إن الأزمة كان لها انعكاسات كبيرة جدا على الولايات المتحدة ،حيث وصلت نسبة البطالة حاليا إلى نحو 7.6 % لتبلغ 3.6 مليون عاطل عن العمل ، مناهزة الدين العمومي نحو 10.87 تريليون دولار في فبراير 2009 و كذلك بلغ عجز الموازنة 1.2 تريليون دولار في نفس الفترة. مضيفا : " كذلك شهد النتاج الصناعي تراجعا .."
وقال عويس: إن الاقتصاديات الخليجية ستسجل تراجعا في مداخيلها نتيجة تراجع الإنتاج الصناعي العالمي مما سيؤدي إلى تقليل الطلب العالمي على النفط خاصة بعد أن فقدت الأسعار أكثر من 100 دولار للبرميل في أشهر قليلة.
وأضاف عويس أن جملة خسائر الصناديق السيادية الخليجية تبلغ نحو 450 مليار دولار.
وحول الوضعية في قطر أشار عويس إلى أن الوضع جيد في قطر نتيجة الاحتياطيات الضخمة الموجودة والتي استفادت من الانتعاشة التي حصلت في السابق وهو ما يمكنها من التحكم في الظروف الحالية.
وفي هذا الإطار أكد خالد الخاطر مدير إدارة السياسيات الاقتصادية بالبنك المركزي أن سعر التوازن للموازنة القطرية هو في حدود 24 دولارا للبرميل.
وقال الخاطر: إن دول الخليج عليها أن تعيد سياسة ربط عملاتها بالدولار خاصة وأن الدولار سينخفض على مدى قصير وربما ينهار في مدى بعيد خاصة وأن الثقل الاقتصادي العالمي بصدد التحول نحو الشرق ..
من جانبه قال الدكتور علي بن محمد جميل دقاق في مداخلته التي سماها تراميات الأزمة الاقتصادية العالمية والتي حاول خلالها تقديم " كيف يعمل الاقتصاد " كمفهوم اقتصادي وسياسي وثقافي وتنموي متوازن مبرزا من خلال قراءة تاريخية لتطور الرأسمالية وقوقعها في الكثير من الأزمات وأن الحل يبقى حسب رأيه الوسطية والاتجاه نحو الاقتصاد الإسلامي مقدما شروط البديل الاقتصادي الإسلامي و المرتكزة على المقاصد الإسلامية الشرعية و هي مبادئ وأساسيات لا يمكن التنازل عنها،
ثانيا الآليات، أي كيف يعمل الاقتصاد بما يحافظ على المقاصد ويحقق أهداف المآلات،
ثالثا المآلات وهو فقه التوقع والحاجة إليه كبيرة هنا .
و تساءل دقاق عن عدم نشر هذا البديل قائلا في هذا المضمار إلى أنه لم ينتشر في عالمنا الإسلامي والعربي على الأقل كونه اعتمد الآليات وتجاهل المقاصد والمآلات.
ثانيا: أن أغلب التحركات السابقة لطرح البديل الاقتصادي الإسلامي جاءت على شكل ردود أفعال مضيفا: " حتى تاريخ هذه الورقة لم أقف على جرأة في طرح البديل الاقتصادي الإسلامي من قبل الحكومات الإسلامية".
يوضح شروط تحقيق التكامل الاقتصادي الإسلامي ..القرة داغي: التنمية الشاملة هي غاية إنزال الكتب وإرسال الأنبياء
قسم الدكتور محيي القرة داغي أستاذ بجامعة قطر ورئيس مجلس أمناء جامعة التنمية البشرية محاضرته
"التنمية ، وتحدياتها ، ومنهج الإسلام فيهما" إلى جزأين
الأول: التعريف بالتنمية ، وتطور مفهومها ، ومناهجها وشروطها
و الثاني تحدي الأمية والجهل والتخلف ، ومنهج الإسلام فيه وتحدي الفساد الإداري والمالي والسياسي والبيئي ، ومنهج الإسلام في الحلّ .
وقال القرة الداغي: من خلال النظر في الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء يتبين أن التنمية الشاملة في الفكر الإسلامي يمكن تعريفها باعتبارين : باعتبار حقيقتها ، وباعتبار نتيجتها . فباعتبار حقيقتها هي: الارتقاء بالروح بتحقيق متطلباتها من الإيمان والعقيدة الصحيحة ، ومن الحرية ، والاطمئنان ، وبالنفس توفير الأمن النفسي ، والاجتمــاعي ، وبالبدن بتحصيل متطلباته المادية والاقتصادية المشروعة .
ثم إن الارتقاء والنماء في المجالات الثلاثة يبدأ بالضروريات للوصول إلى الحاجيات ، ثم منها إلى التحسينات ، ثم داخل التحسينات يكون هناك الارتقاء حسب الكم والكيف ، فهي إذن في نماء مستمر ، وزيادة مطردة للفرد والمجتمع دون أن تعرف التوقف ، لأن التوقف هو عين التأخر ، فقال تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (سورة المدثر: الآية 37) ولم يقل: ( أو يتوقف ) ، لأن التوقف هو عين التأخر في مآلاته .وباعتبار نتيجتها : فهي تحقيق السعادة والرفاهية الروحية ، والنفسية والبدنية للإنسان داخل المجتمع الذي يعيش فيه .
وأضاف: ففي نظرنا أن المؤشر للتنمية الشاملة هو تحقيق النتيجة السابقة ، ولكنه من جانبه الاقتصادي نستطيع القول بأن مؤشر نجاح التنمية يكمن بالنسبة للفرد في الخروج من حد الكفاف ( الفقر ) إلى حد الكفاية ، للوصول إلى تمام الكفاية ــ كما سيأتي تفصيله .
وبالنسبة للمجتمع الوصول إلى الاكتفاء الذاتي زراعياً ، وصناعياً ، وتجارياً ، مع تحقيق القوة الاقتصادية المتكاملة والقوة السياسية والعسكرية ، والتحرر من التبعية بكل أشكالها من خلال التقدم العلمي والتكنولوجي ، والإبداع والقدرة على المساهمة الفعالة في إدارة النظام الدولي وتحقيق أمة الشهود بالحق والعدل .
وقال: إن التنمية الشاملة بالمعنى الذي ذكرناه هي الغاية من إنزال الكتب وإرسال الرسل ، فالله تعالى أنزل هدايته لتتحقق للناس سعادة الدنيا والآخرة ، ويتحقق لهم الخير كله والرحمة كلها ، وأن الشعائر التعبدية كلها لتحقيق العبودية لله تعالى ولإصلاح الإنسان حتى يكون صالحاً لأداء رسالته على الأرض وهي الاستخلاف والتعمير والعمارة والحضارة.
و حول شروط تحقيق التنمية في الفكر الإسلامي قال القرة داغي: إنها تخضع إلى عدة شروط
الأول : الإعداد الإيماني والتربوي والأخلاقي لجعل الإنسان الذي يقوم بالتنمية ، والإنسان الذي يجني ثمارها صالحين قادرين على الإنتاج والترشيد الاستهلاكي .
فعلى الدولة إن أرادت التنمية الشاملة أن يكون ضمن برامجها الأساسية التربوية الإعداد الشامل للجانب العقدي ، والجانب الأخلاقي والسلوكي للوصول إلى المؤمن القوي .
الشرط الثاني: العمل الصالح الذي لا ينحصر معناه لا لغة، ولا شرعاً في الشعائر التعبدية ، وإنما حقيقته وجوهره هو كل عمل طيب نافع للإنسان والحـــيوان والبيئة .
الشرط الثالث: الإعداد العلمي والتقني للإنسان في مجتمعنا الإسلامي من خلال التزود بالعلم النافع الشامل لكل علوم الحياة الدنيوية والأخروية ، ويدخل فيه تحقيق المهارات والقدرات على الابتكار ، وصناعة التقنيات الجديدة ، واختراعها.
الشرط الرابع : حماية حقوق الإنسان وكرامته وحريته ، إذ بدونها لا إبداع ، ولا قدرة ، بل يصبح الإنسان في ظل الاستبداد والدكتاتورية وكبت الحريات كالعبد الذي فقد حريته وإرادته وبالتالي بوصلته.
الشرط الخامس : إشراف الدولة على التنمية الشاملة لتحقيق الأولويات والموازنات وذلك من خلال خطة محكمة معتدلة متوازنة بين التدخل المطلوب ، وحرية الفرد للترشيد والتوجيه دون التدخل المباشر ، وذلك لأن الفكر الإسلامي الاقتصادي لا يرفض الخطة ، وإشراف الدولة كما هو الحال في الاقتصاد الحر ، ولا يتبنى الخطة المركزية والتدخل المباشر كما هو الحال في الاقتصاد الاشتراكي الشيوعي.
وحول مقومات التعاون الاقتصادي أشار القرة داغي إلى أن هذا التعاون الاقتصادي لن يتحقق في عالمنا الإسلامي على وجهه المطلوب إلا إذا توافرت المقومات الآتية :
1- البدء بالخطوات الحثيثة العملية للوصول إلى سوق إسلامية مشتركة تقوم على الشراكة الحقيقية ، والعملة الواحدة ، ونحو ذلك من الخطوات العملية المطلوبة .
2- التعاون البناء والتكامل ما بين الدول الغنية بالموارد المالية ، والدول الغنية بالموارد البشرية من خلال برامج عملية للتنمية والتدريب وسد الحاجات استيراداً وتصديراً داخل العالم الإسلامي بقدر الإمكان ، وتوجيه الملكية والنظم الاقتصادية وقضايا التمويل والإنتاج لتحقيق هذا التعاون ، والتشجيع على التكنولوجيا المعاصرة ، وتبادلها بين الدول الإسلامية .
التوحيد السياسي أو التعاون المتكامل بأي صورة من الصور المقبولة وهذا يتطلب:
أ / حسم الصراع الفكري والمذهبي ، والاتفاق على الثوابت والمجمع عليه ، وتحديد الهوية الإسلامية على أساس هذه الثوابت ، وعدم الخوض في الخلافيات .
ب / تحقيق التآخي والتكافل والتضامن الإسلامي بين مختلف الشعوب .
ج / عقد اتفاقيات تجارية وشراكة اقتصادية تلتزم بها الدول الإسلامية ، وترتيب الآليات المناسبة الكفيلة بتنفيذها ، والاتفاق على مرجعيات قضائية في حالة الخلاف والنزاع .
د / تقوية التجارة البينية بين الدول الإسلامية للوصول إلى التكامل والشراكة الحقيقــية .
القضاء على العقبات التي تحول دون تطوير التجارة البينية والتكامل الاقتصادي والشراكة الحقيقية من خلال ما يأتي:
1. السعي الحثيث من كل الدول الإسلامية منفردة ومجتمعة لتهيئة بنية تحتية متكاملة للمشاريع
2. توحيد السياسات الجمركية بين الدول الإسلامية .
3. تسهيل عمليات التحويل الخارجي .
4.توحيد العملات ، أو الاتفاق على ربطها بسلة من العملات وبذل الجهود لمنع التضخم
5.تحسين صناعة السلع والخدمات لتكون قادرة على المنافسة .
6.تنشيط حركة المصانع المتوسطة والكبرى في مختلف الصناعات
7.تنشيط حركة المواصلات والنقل بين الدول الإسلامية براً وبحراً وجواً.
8.التعاون على القيام بمشروعات كبرى إستراتيجية في مجال الزراعة والتجارة والصناعة .
9. توحيد نظم الاستيراد والتصدير بين العالم الإسلامي .
وتناولت محاضرة القرة داغي المواضيع الأخرى المتصلة بقضية التنمية الشاملة في الإسلام و الطرق المثلى لتحقيقها .
جريدة الشرق القطرية