:يجب منع غير المؤهلين للفتوى من الإفتاء
قال الدكتور عبدالستار أبو غدة رئيس الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية وعضو مجمع الفقه الاسلامي وعضو المجلس الشرعي بخصوص حكم الاستفتاء في المؤسسات المتخصصة ،إذ يجب على من لا يعلم حكم الشرع في حادثة وقعت له أو يخشى وقوعها أن يستعلم عن حكمها بسؤال أهل الفقه "فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون".
وأضاف الدكتور عبد الستار أبو غدة ان من المقرر للمستفتي أن يختار - بحسب طاقته - أحسن من يستفتيهم، ولو في كل مسالة على حدة، ولكن المؤسسات المتخصصة - بحسب نظمها ولوائحها - مقيدة بأستفتاء هيئة الفتوى لديها، حيث ان اختيار أعضائها من قبل الجمعية العمومية للمؤسسة، أو من تفوض إليه آلية ذلك، وهو بمثابة اختيار المستفتى من يفتيه.
وأشار الدكتور عبد الستار أبو غدة ان لوائح هيئات الفتوى للمؤسسات تنص بأن قراراتها بما فيها فتاواها ملزمة للمؤسسة، فضلا عن تأييد هذا الإلزام أحيانا بكون التعيين للهيئة واعتماد مقرراتها منصوصاً عليه في تعليمات الجهات الرقابية على المؤسسات.
وأكد الدكتور عبد الستار أبو غدة يلزم المؤسسة العمل بالفتوى الصادرة عن الهيئة بمجرد أصدارها ولا يتوقف ذلك على قناعة الادارة، وهذا إذا كان مقتضى الفتوى وجوب الفعل أو الترك، أما إن كان مقتضاها الاباحة ( الجواز ) فيحق للمؤسسة عدم العمل إذا رأت المصلحة العملية في ذلك ، ويكون هذا النوع فقط بالنسبة للمؤسسات هو محل الاخذ بما يطمئن اليه القلب وترك ما يحيك في الصدر.
وأضاف الدكتور عبد الستار أبو غدة ان لا مانع من إعادة الاستفتاء في موضوع سبق الاستفتاء فيه، إذا كان لدى المؤسسة معطيات جديدة لاعادة العرض كتغير أو تصحيح التطور، أو تجدد بعض الظروف، أو انتقاء بعض الأمور المؤثرة في الاستفسار السابق.
وقال مع مراعاة أنه يحق للمستفتى طلب أفتائه بمذهب معين، فأنه تحقيقا للمصلحة العامة ليس للمؤسسة مطالبة الهيئة بالإفتاء طبقا لمذهب معين ولو كان المذهب الرسمي في بلد مقر المؤسسة، أو المذهب الذي التزمت به جهة الافتاء الرسمية، ومع هذا ينبغي مراعاة ما إذا كان القضاء مقيدا بمذهب معين وكان الموضوع يحتاج في المستقبل للرجوع أو المثول أمام القضاء وذلك حتى لا تتعرض الفتوى للالغاء.
اختلاف حكم الافتاء
- هو فرض عين اذا كان في البلد مفتٍ واحد
- فرض كفاية اذا كان فيه اكثر من مفتى.
- التجريم على الجاهل بصواب الجواب، فمن اقدم على من ليس له اهلاً من إفتاء أو قضاء أو تدريس إثم فان أكثر منه وأصر واستمر فسق ولم يحل قبول قوله ولا فتياه ولا قضائه والمفتي الجاهل يستحق الحجر عليه بمنعه من الافتاء وقد اطلق عليه الفقهاء اسم ( المفتي الماجن ) لتجرئة على الافتاء مع جهلة .
التورع عن الافتاء
قال الدكتور عبد الستارأبو غدة الورع في حالة تعدد المؤهلين للفتوى - الترك ، للخوف من التقصير والقصور، قال البراء بن عازب رضي الله عنه ( لقد رأيت ثلاثمائة من اصحاب بدر، ما فيهم من احد إلا وهو يحب ان يكفيه صاحبة الفتيا).
وقال ابن ابي ليلى : ادركت عشرين ومائة من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل احدهم عن المسألة فيردها هذا الى هذا، وهذا الى هذا حتى ترجع الى الأول وفي رواية: ما منهم احد يسأل عن شيء الا ود أن أخاه كفاه إياه.
وقال الهيثم بن جميل : شهدت مالكا سئل عن ثمان واربعون مسألة مرة فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا ادري وسئل مره عن مسألة فقال : لا ادري: فقيل له : انها مسألة خفيفة سهلة، فغضب وقال ليس في العلم خفيف، اما سمعت قول الله تعالى ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا) ( سورة المزمل 15 ).
واكد الدكتور أبو غدة قائلا انه من المقرر في لوائح الهيئات الشرعية للمؤسسات انه ليس للمؤسسة العمل بما صدر عن غير هيئتها الا بموافقة منها.
واختتم الدكتور عبد الستار ابو غدة قائلاً: يجب منع غير المؤهلين للفتوى من الافتاء اذ قال ابن حمدان، من أفتى وليس على صفة من الصفات المذكورة( المجتهد المطلق ، والمجتهد في مذهب امامه أو في مذهب امام غيره ، المجتهد في نوع من العلم ، المجتهد في مسأله منه أو مسائل ) فهو عاص اثم، ثم قال ابن حمدان ايضا : من لم يكن أهل الاجتهاد لم يجز له أن يفتي .
قال ابن الجوزي يلزم ولي الأمر منعهم، كما فعل بنو أمية ومن تصدى للفتيا ظانا انه من اهلها فليتهم نفسه وليتق ربه، فان الماهر في علم الاصول او الخلاف أو العربية دون الفقه يحرم عليه الفتيا لنفسه ولغيره، لانه لا يستقل بمعرفة حكم الواقعة من أصول الاجتهاد المعتبر فلا يحتج بقوله في ذلك، وينعقد الإجماع دونه على أصح المذهبين .
المصدر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة الكويت