|
كينيا تسعى للتحول إلى مركز للصيرفة الإسلامية في أفريقيا
مقترحات لإنشاء مجلس للرقابة على المصارف المتوافقة مع الشريعة
دبي - الأسواق.نت
تتطلع كينيا إلى لعب دور مركز المصرفية الإسلامية في أفريقيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ويوجد حاليا بنكان يعملان وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية بشكل كامل في كينيا وتتسابق البنوك التقليدية على فتح نوافذ إسلامية في مسعى لإستقطاب المودعين.
وذكر المدير التنفيذي للبنك الأفريقي الخليجي في كينيا نجم الحسن أن أكبر تحدّ يواجه المصرفية الإسلامية في البلد يتمثل في توضيح هذا المفهوم، مبينا أن معظم الناس يصوروننا في قالب نمطي، ويجعلون مفهوم المصرفي يبدو كما لو كان هناك تميز بين الناس على أساس الدين.
إمكانات هائلة
وأعرب الحسن في تصريحات نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية اليوم الثلاثاء 9-6-2009، عن أمله في أن يسارع البنك المركزي الكيني بإنشاء إدارة تخدم قطاع المصرفية الإسلامية المتنامي في البلد.
وقال إن كينيا تتمتع بإمكانية هائلة يمكن أن تجعل منها مركز المصرفية الإسلامية في المنطقة الأفريقية خلال السنوات الخمس المقبلة، ولندن وباريس تتنافسان على هذه المكانة كل في منطقته.
من جهة أخرى، اقترحت البنوك المحلية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية في كينيا تشكيل مجلس قومي مستقل للرقابة على البنوك الإسلامية وكذلك على البنوك التقليدية الأخرى التي تقدم منتجات إسلامية. وذكر قاضي قضاة كينيا الشيخ حمد قاسم أن هذا المجلس سيضمن عمل البنوك وفقًا للمبادئ الإسلامية.
وقال الحسن إن الركود الاقتصادي الذي يشهده العالم حاليا ما كان ليحدث أبدا لو أن القطاع المصرفي إستند في أنشطته على مبادئ المصرفية الإسلامية.
نشاط حقيقي
وأضاف أن أيا من البنوك الـ 375 التي تمارس المصرفية الإسلامية حول العالم لم يتأثر بالأزمة حتى الآن.
وعزا السبب في ذلك إلى أن المصرفية الإسلامية لا تتعامل في المنتجات التي أدت إلى انهيار هذه البنوك، لافتا إلى "بنك سوسيتيه جنرال" الذي خسر المليارات في معاملات مضاربة، كما خسرت شركة سوميتو كوربوريشن لأنها كانت تضارب على أسعار النحاس، مشيرا إلى أن المصرفية الإسلامية لا ترتكز على المضاربة ولا على الفائدة، بل على النمو الحقيقي.
وأفاد الحسن أن البنوك الإسلامية تشتري الأصول وتبيعها بأثمان آجلة وتحقق أرباحها من خلال المشاركة في نشاط اقتصادي حقيقي في أي مجتمع، في مقابل البنوك التقليدية التي تحقق أرباحها من الإقراض الكسري الذي وصفه بأنه "تجارة على الورق".
زيادة الفروع
ومن جهتها، قالت المسؤولة عن شعبة مراقبة البنوك في البنك المركزي الكيني روز ديثو إن مفهوم البنوك الإسلامية حقق نجاحا باهرا، موضحة أن البنكين اللذين يعملان وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية بشكل كامل وهما بنك "فيرست كوميونيتي" وبنك الخليج الأفريقي، قد جمعا أصولا قدرها 8 مليارات شلن كيني، وبلغ حجم الإيداعات 5 مليارات شلن كيني ( المئة دولار أمريكي تعادل نحو 8 آلاف شلن كيني)، وذلك بعد سنة واحدة من الترخيص لهما.
يذكر أنه توجد 5 بنوك تقليدية أخرى تقدم منتجات تتوافق مع أحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية، حسبما ذكرت ديثو. وافتتح بنك الخليج الأفريقي فرعه الثاني في مومباسا ليصبح لديه حاليا اثنا عشر فرعا في كينيا، سبعة منها في نيروبي.
وقال الحسن "نتطلع إلى إنشاء 15 فرعا بحلول نهاية هذا العام"، مضيفا أن التركيز في الوقت الحالي سيقع على مناطق أخرى بها عدد ضخم من السكان الذين لا يتعاملون مع البنوك أو على الأحرى الذين لا يتم تقديم خدمات مصرفية لهم.
الموجة الثانية من الأزمة
إلى ذلك، أعربت الخزانة الكينية عن شكوكها في مدى استعداد البنوك المحلية للتعامل مع الأثر المحتمل للأزمة المالية العالمية.
ورأى مساعد وزير المالية الكيني أوبورو أودينجا أنه رغم عدم تأثير الأصول السامة على المؤسسات المالية المحلية، فإن جودة أصول البنوك ربما لا تستطيع تجنب الموجة الثانية من الأزمة التي ألقت بالدول الأميركية والأوروبية في هوة الركود الاقتصادي.
وحذر من أن البنوك المحلية ربما تتأثر تأثيرا غير مباشر من خلال تراجع أنشطة الأعمال، الذي من المحتمل أن يقلص مستوى الثقة لدى المستثمرين.
وقال إن الانخفاض المتوقع في الطلب على الصادرات وضعف الإيرادات من السياحة والتراجع في تدفقات رؤوس الأموال الخاصة، التي ربما تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي، وتقليل ثقة الأعمال، وإضعاف الثقة، وتسفر عن حدوث تدهور في قيمة الأصول بالنسبة للبنوك.
وأشار مساعد وزير المالية إلى ان العديد من أسواق الأوراق المالية في الدول الناشئة ـ ومن ضمنها كينيا ـ تراجعت لأن المستثمرين يفضلون حيازة السندات الأميركية حتى عندما تكون العوائد عليها منخفضة.
وأضاف أن الحكومة سوف تواصل مراقبتها الدقيقة للسيولة وتوافر الائتمان في النظام المصرفي، على أن تنفذ في الوقت نفسه الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي ضغوط يواجهها القطاع المصرفي.
|