البحث فقط في هذا القسم

جامعة سلانغور الإسلامية العالمية ترغب في تدريب مزيد من المحترفين في الصرافة الإسلامية      خبراء "المعيار الأخلاقي".. الرهان المستقبلي للبنوك الإسلامية      خبير مصرفي بريطاني: التمويل الإسلامي البديل للبنوك التقليدية      مصر تعزز الصيرفة الإسلامية بوحدة خاصة في البنك المركزي      مال ومعامـلات      متابعة خاصة عن الأزمات المالية العالمية ودورالنظام المالي الإسلامي      الصفحة الرئيسية     

الصفحة الرئيسية | أخبار ومستجدات | المصارف الإسلامية مرشحة لاستحواذ 50 % من الادخارات العالمية 

الأكثر قدرة على تجميع الأرصدة النقدية الاستثمارية
المصارف الإسلامية مرشحة لاستحواذ 50 % من الادخارات العالمية

  ياسر باعامر (جدة)
يوماً بعد يوم لا تزال المصرفية الإسلامية تحقق أنموذجها الاقتصادي الإحلالي في منظومة البنوك التقليدية التي ترسخت ذهنيتها الاقتصادية الربوية مع قدم الذهنية الاستعمارية للبلاد الإسلامية في أربعينات القرن القادم، الاستعمار في نظر المنظرين للصيرفة الإسلامية كان اللاعب الأساسي في توجيه البنوك نحو الاقتصاد الربوي الذي أدى - حسب رأيهم- إلى تدهور الطبقات الاقتصادية لدى الناس. ومع تطور النظرية الاقتصادية فيما يخص الصيرفة الإسلامية ظهرت الدراسات تلو الأخرى التي تبحث في تطوير آليات المصارف الاقتصادية،ومن بين هذه الدراسات الدراسة التي أعدها الدكتور عبدالرحمن يسري أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية والتي توصل فيها إلى أن المصرفية الإسلامية استطاعت بأدواتها وآلياتها من فرض نفسها على منظومة البنوك التقليدية، في هذا التحقيق نحاول رصد آراء المختصين في هذا المجال حول دور الصيرفة الإسلامية في منظومة البنوك التقليدية.
يضع الدكتور محمد بن دماس الغامدي «نائب مدير الشؤون المصرفية الإسلامية ببنك الجزيرة» أربعة عوامل تدل على قبول الصيرفة الإسلامية في منظومة البنوك التقليدية وهي : «العامل الأول قبول كثير من البنوك المركزية في البلدان الإسلامية لفكرة المصرفية الإسلامية وإعطاء البنوك الإسلامية الفرصة لتقديم خدماتها جنباً إلى جنب مع المصارف التقليدية أو إعطاء البنوك التقليدية الفرصة لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية جنباً إلى جنب مع الخدمات التقليدية، والعامل الثاني وجود بعض المنافسة بين المصارف التقليدية المحلية والأجنبية على تقديم خدمات ومنتجات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في السوق الإسلامية، وثالث العوامل حصول الصيرفة الإسلامية على الاعتبار والتقدير من قبل بعض المؤسسات المالية الدولية المرموقة مثل صندوق النقد الدولي الذي يدرس حالياً فكرة التفريق بين المصارف الإسلامية وغيرها من المصارف التقليدية من حيث المعايير المحاسبية التي تخضع لها، ومؤشر داو جونز الذي أصبح يصدر مؤشرات خاصة بالأسواق المختلفة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، أما العامل الرابع والذي يمثل أهم عامل هو زيادة شريحة العملاء الراغبين في التعامل المصرفي وفق آليات وأدوات المصرفية الإسلامية» ويضيف الدكتور عبدالمنعم القوصي « الخبير في المصرفية الإسلامية بالسودان مجموعة من العوامل والمزايا التي جعلت المصارف الإسلامية تنتشر بصورة واسعة في كل أنحاء العالم منها : «ذات كفاءة عالية تمكنها من إدارة الأزمات المالية وقد أثبتت الأزمة الآسيوية أن المصارف الإسلامية أقل تأثراً بالصدمات، لها القدرة على تطوير الأدوات والآليات والمنتجات المصرفية الإسلامية مما أدى إلى انتشارها بسرعة» مضيفاً : «لها مقدرة ومرونة في إدارة المخاطر المصرفية، وذلك لأن منهجية العمل المصرفي الإسلامي تبنى على أساس المشاركة (أي اقتسام المخاطر) وليس الإقراض والاقتراض».
الإقبال عليها
وفيما يخص إقبال العملاء على الخدمات المصرفية الإسلامية تفسر دراسة الدكتور عبدالرحمن يسري الذي يقول : «المصارف الإسلامية أتاحت  تمويلا لم يكن متاحا من قبل لأصحاب المشروعات الصغيرة الذين  كانوا دائما يعتمدون على مدخراتهم الخاصة والعائلية، ومدخرات الأقارب والجيران فإذا تعرضوا لمشكلة تمويلية اضطروا إلى سوق الائتمان غير الرسمي أو سوق الربا الفاحش والذي تصفه الدراسات المتخصصة أنه مدار من قبل حيتان القروض حيث ترتفع أسعار الفائدة أحيانا إلى 1000% في السنة أو أكثر ولا يستطيع أحد أن يمارى في هذه الحقيقة حتى وان ادعى بأن البنوك الإسلامية ليست بعد على المستوى والكفاءة المطلوبة».
ويضيف الدكتور الغامدي : «مع بزوغ فجر الألفية الثالثة كان عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية قد تجاوز المائتين تدير أصولاً تفوق مائة وخمسين مليار دولار على أقل تقدير وتنمو بمعدل يصل إلى 15% سنوياً وأصبحت البنوك الإسلامية واقعاً يحظى بالقبول ليس في الوسط المحلي الذي تعمل فيه بل وحتى على المستوى العالمي».
بين المبدأ والتسويق
الدكتور سعيد بن سعد المرطان «الخبير السعودي في المصرفية الإسلامية» يؤكد بداية إلى أن المصارف الإسلامية تسعى إلى المزج بين الهدفين العقائدي والتجاري معاً، فإن دخول المصارف التقليدية، خاصة المصارف العالمية، إلى ميدان العمل المصرفي الإسلامي لم يكن بطبيعة الحال دخولاً عقائدياً برغبة تنمية العمل المصرفي الإسلامي وتطبيقاته الشرعية، وإنما كان لاعتبارات تجارية في الدرجة الأولى « مضيفاً :» لقد وجدت أمامها أسواقاً كبيرة ومتنامية بها موارد مالية ضخمة في منطقة لا يوجد فيها الكثير من الفرص الاستثمارية المربحة ولم يكن يوجد فيها، قبل عقدين من الزمن، المؤسسات المصرفية الحديثة التي يمكن مقارنتها بالمصارف التقليدية العملاقة في العالم الغربي، لذلك كله راحت هذه المصارف تسعى حثيثاً لاجتذاب وتعبئة هذه الموارد من خلال تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، كل بطريقته وبالأسلوب الذي يتناسب مع استراتيجية عمله وأهدافه» ويضيف : «غير أنه من الإنصاف القول بأن هناك من البنوك التقليدية، خاصة في منطقة الخليج، من أراد الدخول إلى ميادين العمل المصرفي الإسلامي في الأساس ليس لاعتبارات تجارية وحسب وإنما بغرض عقائدي أيضاً كما هو الحال بخصوص المصارف التي تحولت بالكامل إلى مصارف إسلامية، أو تلك التي أرادت أن تخوض عملية التحول على أساس تدريجي يتم من خلاله التدرج في «أسلمة» أنشطة المصرف طبقاً لخطة موضوعة سلفاً موضحاً الدكتور المرطان : «وقد أثار تقديم الصيرفة الإسلامية من خلال النوافذ والفروع الكثير من التباين في وجهات النظر».
جدلية التنمية
تظل جدلية التنمية الاقتصادية هي فيصل الاختلافات بين المنظرين ففريق يرى أن إسهام البنوك الإسلامية كان الأساس في دعم بنية الاقتصاد وتسريع وتيرته، وفريق آخر شبهها بالاستنساخ للبنوك التقليدية، فحمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني يرى أن البنوك الإسلامية نجحت إلى حد كبير في تحقيق الهدف من تأسيسها، من حيث تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في الدول النامية من خلال توفير التمويل اللازم لإقامة المشروعات الإنتاجية اللازمة لإنتاج السلع والخدمات، فضلا عن مشروعات البنية الأساسية ومن جهة أخرى فإن الدكتور عبدالرحمن يسري يعدد بعض الملاحظات على دور البنوك التقليدية في التنمية إلا أنها لا تبالي إذا كانت هذه المشروعات تقوم بإنتاج سلع وخدمات تجيزها الشريعة الإسلامية أو تحرمها بنصوص قطعية، وتضيف الدراسة أن البنوك التقليدية كمؤسسات تعمل على تعظيم ربحها عن طريق الاقتراض والإقراض بالفائدة، وتفتقر إلى أية معايير أو آليات تمكنها من إعطاء مميزات تمويلية للمشروعات التي تسهم في التنمية بشكل أكبر من غيرها
أغلب الاقتصاديين والمنظرين في الصيرفة الإسلامية يرون غياب الرؤية لدى المصارف الإسلامية عن العولمة لذا قام الباحث الدكتور سامي حمود بتقديم دراسة حول ذلك وتبحث مقترحاته الدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الإسلامي للتنمية باعتباره أكبر المصارف الإسلامية في مواجهة تحديات العولمة ومنها الإسهام الفعلي في تطوير التجارة البينية، وإنشاء السوق التجارية الحرة للعالم الإسلامي وكذلك دفع المسيرة التشريعية لوضع الأدوات التمويلية الإسلامية موضوع التنفيذ؛ بهدف بناء القواعد التأسيسية لإنشاء سوق رأس المال الإسلامي المتكامل بأدواته وأنظمته ومعلوماته، ورعاية العمل المصرفي الإسلامي بصورة تنظيمية بهدف توفير فرص التكامل المصرفي، من خلال وجود المؤسسة المصرفية العالمية للبنوك الإسلامية من جانب، وإقامة سوق رأس المال الإسلامي بأدواته وتنظيماته من الجانب الآخر» مضيفاً : «أن المصارف الإسلامية ذات خصوصية تميزها عن باقي المصارف سواء بالنسبة للعملاء أو الأدوات الاستثمارية، إلا أن حصتها في أسواق الدول الإسلامية لا تزال متواضعة، ولكن أمامها مساحة كبيرة للنمو يمكن أن تساعدها في التصدي للكثير من الأزمات التي تفرضها مفردات العولمة كما أن الممارسات الخاطئة التي نتجت عن العولمة والمرتبطة بعمليات غسيل الأموال وتجارة الممنوعات والاقتصاديات غير النظامية قد تدفع العالم إلى محاربتها؛ لذلك فإن نجاح المصارف الإسلامية في ظل العولمة مرهون بتفهمها لما يجري حولها والتعامل معه بتطوير أنظمتها وإدارتها، ومن خلال استراتيجية إسلامية موحدة تأخذ بعين الاعتبار جميع حاجات الدول الإسلامية المصرفية».
نجاح مشروط
الخبير الاقتصادي القوصي يؤكد آفاق النمو والازدهار أمام المؤسسات المالية الإسلامية كبيرة وواعده، حيث تشير إحدى التقارير الواردة من البنك الإسلامي للتنمية إلى أن المصارف الإسلامية مرشحة لاستحواذ حوالي 40 % الى50 % من الادخار الإسلامي العالمي في السنوات العشر المقبلة. كما يتوقع نشوء ونجاح وتطور سوق مالية ضخمة تعمل على جذب رؤوس أموال من القطاعات غير المستهدفة من المؤسسات المالية والمصرفية التقليدية وتكون مركزاً مالياً مهماً ويتوقع لهذا السوق الاستدامة وعدم التعرض للهزات والانهيارات التي تعرضت لها الأسواق العالمية. ولتحقيق هذه التطلعات لا بد للمؤسسات الإسلامية المالية من توفر المتطلبات ومواجهة التحديات الماثلة والمتجددة، والتي تتمثل بالتالي وجود تقويم دوري لوسائل التمويل الإسلامية وذلك لأن تجربة المصارف الإسلامية حديثة نسبياً لم يمض عليها زمن طويل مقارنة بالمصارف التقليدية الضاربة في القدم والتجربة، إضافة إلى أن البنوك الإسلامية تطبق وسائل تمويل مختلفة في عالم يغلب عليه التعامل بالوسائل التقليدية.

المصدر صحيفة عكاظ

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com