|
د.أبو غدة يتحدث عن دور الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمة
17\12\2009
 أقامت وزارة العدل والشؤون الإسلامية البحرينية الدورة الرابعة والختامية لعام 2009 ضمن سلسلة الدورات العلمية التي تقيمها الوزارة سنويا للأئمة والخطباء والدعاة، والتي جاءت بعنوان "معالم الاقتصاد الإسلامي".
وقد حظيت هذه الدورة برعاية الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
حيث قال الشيخ خالد: ليس المقصود من هذه الدورات كثرة عدد الحضور بل المقصود هو إحداث التغيير الإيجابي في ثقافة من يحضر هذه الدورات فإذا كنا قد دخلنا هذه الدورات بقناعاتنا السابقة
وقد أحدثت الدورات تغييراً إيجابياً ولو جزئياً في هذه القناعات تغييراً يهدف إلى تحقيق التآلف والتآخي والوحدة والتعاون والانفتاح والحوار والنصيحة وغير ذلك من القيم الإسلامية التي يعززها الخطاب الإسلامي المنسجم مع أصول ومقاصد الإسلام فإننا لا شك على خير وإلى خير.
وأضاف أن الشؤون الإسلامية تحرص على تنويع هذه الدورات لتعزز ثقافة الداعية من جهة وتواكب تطلعات القيادة الحكيمة بتقوية أواصر الوحدة بين أطياف المجتمع من جهة ثانية وتؤكد في الوقت ذاته دعمها لمشروع الوحدة الإسلامية الذي يعد الخطاب الإسلامي مرتكزه الأساسي.
بعدها تحدث فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار أبو غدة عن دور الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمة المالية العالمية، لافتاً إلى أنه لم يكن لكلمة اقتصاد خلال القرون السابقة معنى اصطلاحي، أما تعبير الاقتصاد الإسلامي فقد ظهر بكونه مصطلحاً خلال النصف الثاني من القرن الماضي. وأوضح أبو غدة أن الاقتصاد الإسلامي في تعريفه الفقهي هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فيما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته.
وأشار د.عبد الستار أبو غدة إلى أن الله تعالى أحل بيع أية سلعة مقابل ثمن متفق عليه، وفرق بين البيع والربا الذي حُرم التعامل به، معتبراً أن البنوك الإسلامية هي التي تلتزم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع المعاملات التمويلية والاستثمارية والخدمية من خلال مفهوم الوساطة المالية القائمة على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة.
وعرّج أبو غدة إلى الأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن أهمها هو التعامل الربوي، فنظام الاقتصاد الغربي يقوم على مصطلح نظام تكلفة المال أما النظام الإسلامي فإنه يحل محله نظام المشاركة.
وكذلك من أهم الأسباب هو تداول الديون التي أخذت في الانتشار على شكل سندات وتحمل ذات المشكلة فهي قائمة على الربا، إلى جانب ظهور الائتمانات الوهمية، ومن جملة الأسباب كذلك المشتقات، والاحتكار والمضاربات التي تتحكم في الأسعار، وانتشار ظاهرة التجارة بالهامش، وانعدام الشفافية والإفصاح الدقيق.
وركز د.أبو غدة على ضوابط الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإسلامي يقوم على التجارة بالتراضي، وحرمة الغرر، وحرمة التعامل الربوي والمصارفة المؤجلة، وإحلال العقود والسلم والمزارعة والمضاربة والإجارة وغيرها بديلاً. وقال: على المسلمين شعوباً وحكومات أن يقدموا نظام الاقتصاد الإسلامي بوجهه المشرق لكي يوجدوا البديل بترجمة عملية، عبر ورش العمل والدورات والفعاليات المختلفة التي تعرض بشكل عملي وتوفر البديل إزاء النقد.
وحول محور دور الاقتصاد الإسلامي في التنمية الشاملة تحدث سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري، موضحاً أن الإسلام قد ضمن كفالة النعم، إذ يقول الله تعالى: (وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار)، لافتاً إلى المشكلة تكمن في الكفر المذكور في الآية وهي ليست كفراً عقدياً وإنما كفر بنعمة الله، وأن الظلم مرتبط بجانب التوزيع.
وأشار التسخيري إلى أن نظام الاقتصاد الإسلامي قائم على أمرين رئيسين هما الدعوة إلى الإنتاج في العمل، والعدالة في التوزيع، مؤكداً وجود مساحات كبيرة يمكن للأمة أن تنمي مجتمعاتها تنمية مستدامة.
ونوه التسخيري إلى ضرورة إعادة النظر في الأصول التي تعد معالم رئيسة لاقتصادنا الإسلامي وهي: الإيمان بالملكية على حد سواء الفردية والاجتماعية، والإيمان بالحرية الاقتصادية الفردية في إطارها المعقول، والتكافل الاجتماعي في منظومة القيم الاقتصادية، والإيمان بمبدأ التوازن الاقتصادي .
وقال: إذا ما طبقنا تلك المعالم على وجهها الصحيح فإننا سنتعرف على وسطية المنهج الإسلامي بين نظرية الرأسمالية والنظرية الشيوعية، وأن الاقتصاد الإسلامي يتسم بالشمولية والواقعية والمرونة ويعد أداة تنمية ورخاء للمجتمعات.
أخبار الصناعة المالية الإسلامية
|