البحث فقط في هذا القسم

الصفحة الرئيسية      شهادة المراقب والمدقق الشرعي المعتمد * تنظيم دار المشورة بدمشق      مقادير زكاة الفطر وزكاة الذهب بما يساويها من الليرة السورية      إجارة العين لمن باعها إجارة منتهية بالتمليك – نظرة فقهية      الدوحة تستضيف المؤتمر الأول للمال الإسلامي بحضور مصرفيين ورجال أعمال      دورة تأهيلية للأئمة والخطباء في دمشق برعاية وزارة الأوقاف      عظمة إعجاز النظام الزكوي في الإسلام تمتد لمواقيته الزمانية     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | فقه بيع التورق | دراسة للدكتور البوطي عن موضوع التورق وأنه عقد شرعي ومطلب اقتصادي سليم 

دراسة للدكتور البوطي عن موضوع التورق

وأنه عقد شرعي ومطلب اقتصادي سليم

أوضح الدكتور محمد سعيد البوطي أن التورق مطلب اقتصادي سليم ضمن عقود شرعية سليمة، جاء ذلك في ورقة عمل قدمها في مؤتمر هيئة المحاسبة والمراجعة الذي انعقد الشهر الماضي في البحرين،

وأوضح البوطي في الدراسة أن جلّ أحكام المعاملات المالية يدور على ما يسمى اليوم بالتورق، وأن أبواب السّلم، والحوالة، والمرابحة، والصرف، والقراض، والوجوه المشروعة لبيع الديون، كلها سبل فقهية سليمة لاستحصال الأثمان، أي لابتغاء التورق

وتعجب من أن تُدانَ كلمة (التورق) مع ذلك بما هي بريئة منه، كالحكم عليها أو على مضمونها بالميسر أو الربا أو بعث أسباب الشلل في أنشطة الاقتصاد، مع أن المستند المصلحي لمشروعية المعاملات التي تهدف إلى استصلاح المنافع، هو ذاته المستند المصلحي لمشروعية المعاملات ذاتها، إذ تهدف إلى استحصال أثمان المنافع، أي التورق.

ورأت الدراسة أن القصد إلى التورق أمرٌ مشروع، جنّد الشارع له طائفة كبيرة من أحكام المعاملات، وأشارت إلى كثير منها، ورأت الدراسة أنه عندما نغلق السبيل إلى التورق، سواءٌ ما يوصف منه بالمنظم وغيره، عقاباً لمن يمارس عقوداً شكلية لا يوجد لها مضمون شرعي، كوسيلة إليه، نكون قد ألغينا ما هو مشروع من استحصال الأثمان بموجب أحكام منزّلة من عند الله، في سبيل الابتعاد عما ليس بمشروع، وردعاً لمن يمارس عقوداً شكلية غير مشروعة.

وشددت الدراسة على أن المنكر الذي تجب محاربته دون هوادة، هو التلاعب بالعقود الشرعية من بيوع ومرابحة وقراض وغيرها والتركيز على محاربة التورط في شكلية العقود والكشف عن خطورتها وأوجه بطلانها، بقطع النظر عن الغاية التي تستخدم لها تلك العقود، وإلا فإننا بحسب الدراسة نكون ممن يأخذ الجار بظلم الجار.


وعرضت الدراسة بعض الانتقادات الموجهة إلى التورق وناقشتها ومن أبرز ما عرضت ما يقوله البعض من أن التورق ليس إلا سبيلاً إلى المعاملات الربوية التي تعتمد على المتاجرة بالنقد، هربت منها المصارف الإسلامية من خلال الأبواب الرسمية، وعادت إليها من خلال الأبواب الخفية. فهو في الحصيلة ليس إلا استدانة تحت اسم شراء صوري لمشتريات لا وجود لها بألف دولار، ثم إنها تعاد إلى الدائن 1200 دولار،

ورأت الدراسة أن هذه التهمة لم توجه إلى التورق وحده، بل هي موجهة إلى جملة المعاملات المصرفية التي تتّبعها المصارف الإسلامية. فالمرابحة بأشكالها، والمضاربة، وعقود الإيجار والاستصناع، ونظام الشركات الشرعية، والضوابط الشرعية لخطابات الضمان والاعتمادات المستندية، وبطاقات الائتمان،

كل ذلك في نظر هؤلاء الناس أردية شرعية أُلْبِسَتْ الأنظمةَ المصرفية التقليدية. وهي ذاتها التهمة التي وجّهها اليهود في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إلى القرآن، إذ حرم الربا وأباح البيوع بأشكالها.

فقالوا: ''إنما البيع مثل الربا، وجاء الجواب وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا''.أما الجواب العلمي فمفصل ومبين في مصادر الشريعة الإسلامية. وإن لها لَمحصَّلةً وافية في مجموعة المعايير التي أخرجتها هيئة المحاسبة والمراجعة. فمن التزم بالضوابط الشرعية لعمليات التورق وغيرها، حكمنا بشرعية عمله مهما كان القصد والغرض، ومهما قيل عنه. ومن شرد عن ضوابط الشرع مستعيناً بالتحايل تحت أغطية شرعية كاذبة، حكمنا ببطلان عمله وحرمته.

كما عرضت الدراسة ما يقال من أن التورق إنما يسري إلى المصارف الإسلامية عن طريق بيع العينة. وهو البيع الذي اتفقت المجامع الفقهية اليوم على حرمته وبطلانه، وأيّدتها المعايير الشرعية المعتمدة في ذلك وأجابت عن ذلك بأن المثيرين لهذه الشبهة يرون أن بين التورق وبيع العينة تلازماً بيّناً، فحيثما وجد التورق، لا بدّ أن تكون أداته بيع العينة، وحيثما وجد بيع العينة لا بدّ أن يكون التورق ذيلاً ملازماً له!

وأضاف الباحث نقول: إن بيع العينة هو شراء سلعة بثمن مؤجل، ثم بيع المشتري لها في الوقت ذاته نقداً لبائعها ذاته بثمن أقل. وأقول: في الوقت ذاته، احترازاً عما لو أخذ المشتري السلعة فاستبقاها عنده يستعملها مدة، ثم باعها لمن اشتراها منه، فالتحقيق أن هذا لا يدخل في بيع العينة. ومن الواضح أنه لا تلازم بين العينة والتورق.

 بل إن للتورق سبلاً شرعية شتى أشرنا إلى بعض منها قبل قليل.. لعل من أقربها وأشهرها أن يشتري المتورق سلعة من شخص بثمن معين مؤجلاً، ثم يبيع السلعة ذاتها لشخص آخر نقداً بالسعر الذي يرى.

إن فرق ما بين ثمن الشراء والبيع لم يعد إلى جيب البائع الأول للسلعة في هذه الصورة، وإنما ناله شخص آخر، إن وجد هذا الفرق. ومن ثم فقد غابت آفة الربا من هذا العقد، واستفاد صاحبه ما قصد إليه من التورق، هذا على فرض أنه قصد ذلك. على أننا نكرر القول بضرورة توافر شروط البيع والشراء كاملة في أي عملية شرائية أياً كان القصد منها.

ورأت الدراسة أنه يجب أن يتوافر في التورق وغيره أمور عدة منها

أن تكون السلعة التي يتم شراؤها موجودة حقيقةً تحت يد البائع شخصاً كان أو مؤسسة مالية

وأن يقبضها المشتري قبضاً حقيقياً أو حكمياً،

وأنه لا يجوز أن يوكّل المشتري بائع السلعة ببيعها لحسابه، قبل قبضها واستقرارها في ملكه وضمانه،

وأن تكون إجراءات البيع والشراء ونقل البضاعة وتسلمها فعلية مسجلة، سواء كان العقد مرابحة أو بيعاً أو توكيلاً،

إضافة إلى أن من حق المؤسسة أو المصرف أن يتخذ الضمانات الكافية لسداد ما قد ينشأ على الطرف الثاني من المسؤوليات والديون.

ونبهت الدراسة في ختامها أن التورق أحد ركني البنيان الاقتصادي في كل عصر،

إنما المطلوب أن تكون هذه العملية بمجموعها: (الحصول على القيمة، وتحويل القيمة إلى منفعة) خاضعة للضوابط الشرعية، والمعايير الشرعية.

 

صحيفة الاقتصادية

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com