|
فؤاد عبده الخدمات المصرفية من منظور شرعي (2-2)
4-3-2: السندات:
4-3-2-1: تعريفها و تكييفها:
يعرف السند بأنه: ( صكٌّ بِدَيْن، يتعهد مصدره بدفع أصل الدَين في وقت محدد هو تاريخ الاستحقاق، كما يتعهد بدفع فائدة عنه بنسبة معينة في تاريخ أو تواريخ معينة).
وبالنظر إلى هذا التكييف للسندات فإنه لا يجوز التعامل مع هذه السندات؛ لأنها تعطي صاحبها فائدة ثابتة (وهذا من الربا المحرم).
4-4: الأوراق التجـارية:
تطلق الأوراق التجارية على الكمبيالة، والسند الإذني، والشيك، ويقدم البنك خدمة تحصيل قيمة الأوراق التجارية وقيدها في حساب العميل مقابل عمولة في إطار عقد الوكالة بأجر.
4-4-1: تطبيق المصارف الإسلامية لهذه الخدمة:
- لا يجوز للبنوك الإسلامية تقديم خدمة خصم الأوراق التجارية التي تقدم في البنوك التقليدية؛ وذلك لاشتمالها على الربا.
- يجوز للبنك أن يُقَدِّم خدمة تحصيل الأوراق التجارية، وذلك بأن يقوم العميل بإيداعها ويوكل المصرف للقيام بتحصيلها، وذلك ضمن عقد الوكالة بأجر.
- يجوز للبنك أن يقبل الأوراق التجارية التي توضع لديه برسم التحصيل، ليقوم بتحصيلها لحساب المستفيدين فيها عند حلول الأجل، وأن يأخذ على ذلك أجر.
- يجوز للبنك قبول الحوالة بتلك الأوراق التجارية، ولكن من غير حسم، أو زيادة على مقدار الحوالة.
- يجوز للبنك قبول الأوراق التجارية كغطاء للتمويل بشروطها الشرعية.
4-5: الصرف الأجنـبي:
4-5-1: مفهومها:
وتعني بيع وشراء العملات الأجنبية على عمليات تبادل عملة دولة معينة خارج حدود تلك الدولة، ويقصد بالصرف بيع النقد بالنقد، وتقدم البنوك الإسلامية هذه الخدمة في ضوء عقد الصرف الشرعي.
4-5-2: كيفية تطبيقها في المصارف الإسلامية:
تخضع هذه الخدمة لضوابط عقد الصرف الشرعية وهي:
- التقابض في مجلس العقد، فلا يجوز تأجيل أحد العوضين أو كلاهما.
- أن يتم الصرف أو البيع بسعر اليوم.
- لا يجوز التفاضل إذا تم البيع بنفس العملة، ويجوز إذا اختلفت العملات، فإذا تَمَّ التقابض في مجلس العقد؛ سواء تَمَّ ذلك في البنك مباشرة، أو من خلال خصم العملة المحلية من حساب العميل وإضافة المعادل لها بالعملة الأجنبية بحسابه أو بحساب آخر، أو تحويلها بناء على طلبه لبنك آخر في الداخل أو الخارج، على أن يتم ذلك بسعر يومها؛ كان هذا العقد جائزاً.
أما بيع وشراء العملات على أساس السعر الآجل فهو غير جائز؛ لاعتماده على سعر الفائدة والذي هو من الربا المحرم.
4-6: الحوالات:
4-6-1: مفهومها:
يعني بالحوالات: نقل النقود من حساب إلى حساب آخر في نفس البنك، أو من فرع البنك إلى فرع آخر داخل أو خارج الدولة، وقد يستتبع ذلك تحويل عملة محلية إلى عملة أجنبية، أو تحويل عملة أجنبية إلى عملة أجنبية أخرى، وتُقَدِّم البنوك الإسلامية خدمة التحاويل في ضوء عقد الوكالة، وعقد الصرف -وقد جرى الحديث عن ضوابط عقد الصرف-، ويجوز للبنوك أن تحصل على أجرٍ مقابل الحوالة.
4-6-2: كيفية تطبيقها في المصارف الإسلامية:
نوضح فيما يلي الأحكام الخاصة بالحوالات:
- إما أن يكون المبلغ المحول سيقبض بالعملة التي تَسَلَّمَهَا البنك من العميل (طالب التحويل)، أو الذي سيُخصم من حسابه لدى البنك في المكان المُحَوَّلِ إليه، هذه هي (السفتجة)، والعملية لا شبهة فيها ولا تردد في جوازها وصحتها، وإنما يقوم بها على أساس عقد الوكالة بأجر.
- وإما أن يكون المبلغ المحول سيقبض بعملة أخرى في البلد الآخر المحول إليه؛ ففي هذه الحالة يوجد في العملية عقدان: صرف بين النقود، وتحويل.
ومعلوم أنه متى ما دخل عنصر الصرف في العملية؛ وجب التقابض بين يدي الصرف في المجلس نفسه (يداً بيد)، ومن ثَمَّ التحويل على أساس عقد الوكالة.
4-7: تأجير الخـزائن (الصناديق):
4-7-1: مفهومها:
وهي (عبارة عن عقد يلتزم المصرف بمقتضاه أن يضع تحت تصرف العميل خزانة حديدية يمكن أن ينتفع بها لفترة محددة مقابل أجرة محددة وفق نظام مصرفي).
4-7-2: كيفية تطبيقها في المصارف الإسلامية:
تقدم البنوك الإسلامية خدمة تأجير الخزائن لعملائها؛ لحفظ مقتنياتهم الثمينة مقابل أجرة محددة، وتكيف المعاملة الشرعية على أساس عقد الإجارة، حيث يحصل العميل على منفعة حفظ مقتنياته الثمينة مقابل أجر محدد ومدة زمنية محددة ومتفق عليها.
4-8: بطاقة الصراف الآلي (ATM):
تصدر البنوك بطاقات الصراف الآلي لعملائها، والتي تُمَكِّنهم من أداء العديد من العمليات المصرفية دون الرجوع إلى البنك؛ مثل السحب النقدي، والشراء من التجار، والتعرف على الأرصدة والتحاويل، ويجوز للبنوك الإسلامية أن تتقاضى من عملائها رسوم على إصدار وتجديد بطاقات الصراف الآلي محلية كانت أو دولية، وذلك في ضوء عقد الوكالة بأجر.
4-9: بطاقات الفيزا والماستر كارد:
تصدر البنوك الإسلامية بطاقات الفيزا والماستر كارد المحلية والدولية، وتضع الضوابط الشرعية لذلك، والرسوم التي تتقاضاها البنوك الإسلامية قد أجازتها هيئات الرقابة الشرعية في ضوء عقد الوكالة بأجر، وتشمل الأنواع التالية:
- بطاقة الحسم الفــوري Debit Card .
- بطاقة الائتمان والحسم الآجل Charge Card .
- بطاقة الائتمان المتجــدد Credit Card .
ولكل من هذه الأنواع خصائصها التي تميزها عن الأخرى.
4-9-1: بطاقة الحسم الفوري:
تصدر لمن له رصيد في حسابه، وتُخَوِّل لصاحبها السحب من رصيده في البنك، أو تسديد أثمان السلع والخدمات، ولا تخوله الحصول على ائتمان.
وتصدر هذه البطاقة برسم أو بدونه، وتتقاضى بعض المؤسسات من قَابِلِ هذه البطاقة نسبة من أثمان المشتريات أو الخدمات، وهي جائزة.
4-9-2: بطاقة الائتمان والحسم الآجل:
هي أداة ائتمان في حدود سقف معين ولفترة محدودة، وهي أداة وفاء أيضاً، وتستعمل في تسديد أثمان السلع والخدمات، وفي الحصول على النقد، ولا تَمنَح هذه البطاقة لحاملها تسهيلات ائتمانية متجددة، حيث يتعين عليه المبادرة بسداد ثمن مشترياته خلال الفترة المحدودة، وإذا تأخر حامل البطاقة في تسديد ما عليه لا ترتب عليه المؤسسة فوائد ربوية، ولا تتاقضى المؤسسة المصدرة للبطاقة أية نسبة من حامل البطاقة، ولكن يجوز أن تحصل على نسبة من قَابِلِ البطاقة، وهي جائزة.
4-9-3: بطاقة الائتمان المتجددة:
فتتميز بأنها أداة ائتمان في حدود سقف متجدد على فترات يحددها مصدر البطاقة، وهي أداة وفاء أيضاً، ويستطيع حاملها تسديد أثمان السلع والخدمات، والسحب نقداً في حدود سقف الائتمان الممنوح، وهي غير جائزة شرعاً.
- يجوز للبنوك المصدرة للبطاقة أن تتقاضى عمولة من قَابِلِ البطاقة بنسبة من ثمن السلع والخدمات.
- يجوز للبنك الحصول على رسم عضوية ورسم تجديد ورسم استبدال من حامل البطاقة.
- يجوز شراء الذهب والفضة والنقود ببطاقة الحسم الفوري Debit Card ، كما يجوز ذلك في بطاقة الائتمان والحسم الآجل Charge Card، في الحالة التي يمكن فيها دفع البنك المصدر المبلغ إلى قَابِلِ البطاقة بدون آجل.
- كما يجوز السحب النقدي لحامل البطاقة على ألا يترتب على ذلك فوائد، وأن يفرض البنك رسماً ليس مرتبطاً بمقدار المبلغ المسحوب.
- يجوز لحامل البطاقة الحصول على مميزات لا تخالف الشريعة، مثل أن يكون لحاملها أولوية في الحصول على الخدمات، أو تخفيض في الأسعار.
- مراجع عامة يمكن الاستزادة منها للفائدة:
1- الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها، علاء الدين الزعتري.
2- المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، عبد الرزاق رحيم الهيتي.
3- البطاقات اللدائنية، محمد بن سعود بن محمد العصيمي.
4- خطابات الضمان في الشريعة الإسلامية، الصديق محمد الأمين الضرير.
موقع رسالة الإسلام
|