بحث مقدم إلى:
المؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في مملكة البحرين في 17-18 شوال 1426هـ الموافق 19-20 نوفمبر 2005م.
بعنوان:
أدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً.
إعداد: دار المراجعة الشرعية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد.
فلقد تلقينا في دار المراجعة الشرعية دعوة كريمة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الذي سيعقد بإذن الله تعالى بمملكة البحرين خلال شهر شوال 1426هـ نوفمبر 2005م للمشاركة في هذا المؤتمر والكتابة في موضوع "أدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً".
وبلا شك يعتبر هذا الموضوع من الموضوعات الهامة التي تشغل اهتمام المؤسسات المالية الإسلامية ومما يدل على ذلك صدور كثيرٍ من التوصيات المتتابعة بشأنه في كثير من الملتقيات والمؤتمرات والندوات المهتمة بالعمل المصرفي الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية. وعليه سنتناول هذا الموضوع بصورة مختصرة حسب الجوانب الثلاثة التالية:
الجانب الأول: دواعي ومبررات الدعوة إلى التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية.
الجانب الثاني: مفهوم ونطاق وأهداف التأهيل المتكامل للعاملين ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً.
الجانب الثالث: مقومات ووسائل وأدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية
الجانب الأول: دواعي ومبررات الدعوة إلى تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
تتمثل أهم المبررات التي تدعو إلى تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية وبصفة خاصة في الجوانب الشرعية حسب كثير من الباحثين والمهتمين بالعمل المصرفي الإسلامي في الأمور التالية:-
إذا كان الالتزام الشرعي هو ما يميز العمل المصرفي الإسلامي عن المصارف التقليدية، فمن البديهي أن تتحقق المعايير الشرعية كاملة، ومن الطبيعي أيضاً أن تكون هناك جهة مختصة ذات أهلية عالية تضع المعايير وتراقب تطبيقها وتعرض عليها الحالات المستجدة لتبدئ رأيها الشرعي حولها، وبدون هذه الآلية لا يكون هناك معنى لادعاء الالتزام بالتطبيق الشرعي. ولا يوجد ما يطمئن العملاء والجهات الرقابية على ذلك الالتزام. وبلا شك إن تحقق هذا الشرط منوط بتوافر الطاقات المؤهلة لحمل رسالة المؤسسات المالية الإسلامية وتحقيق أهدافها على الوجه الصحيح.
أورد بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي بعض العوائق في عمل المصارف الإسلامية، منها قلة الخبرة لدى الكثير من العاملين بالمصارف الإسلامية بحقيقة المعاملات المالية الإسلامية فمنهم على سبيل المثال الدكتور عطية السيد فياض الذي قال في بعض أبحاثه: "المصارف الإسلامية ليست مجرد مؤسسات تجارية أو استثمارية تستهدف الربح، وإنما هي في المقام الأول- مؤسسات صاحبة رسالة، وإن لم يكن العاملون بها متمثلين لهذه الرسالة التي تضطلع بها هذه المصارف لتحقيقها، ومتفاعلين مع أهدافها، وتتوافر فيهم الرغبة في العمل بالطرق الإسلامية، وثقتهم في العمل المصرفي الإسلامي فضلاً عن كفاءتهم العلمية والعملية، وبحسن انتقائهم لهذا العمل، فلن تستطيع تلك المصارف الوصول إلى أغراضها أو تحقيق غاياتها[1].
وفي هذا الصدد تعاني أغلب المصارف الإسلامية من مشكلة العاملين بها، حيث أن معظم العاملين بها من أصحاب التكوين الاقتصادي والقانوني الحديث، ولا علم لهم بقواعد الاقتصاد الإسلامي التي تعمل بها المصارف الإسلامية، ولا فقه المعاملات المالية في الإسلام، فربما نظروا في كثير من معاملات المصارف الإسلامية فلم يظهر لهم فرق بينها وبين المعاملات التي تقوم بها المصارف الربوية، وكثير منهم يذكر لعموم المتعاملين معه أن الكل سواء"[2].
من المعروف أن البنوك الإسلامية حين أقيمت كانت طريقة تعيين العاملين فيها لا تختلف جوهرياً عنها بالبنوك التقليدية، لفقدان البديل، وكان مستوى التأهيل للعمل البنكي العادي، ومدى سنوات الخبرة فيه هو المعول عليه في إسناد الوظائف والتكاليف بالمهام، وذلك نظراً للحاجة القائمة في ذلك الوقت إلى مزاولة الأعمال المصرفية الإسلامية- بالرغم من اختلاف الفلسفة والوظائف- لأن هناك قطاعاً مشتركاً، وهو العمليات الائتمانية والضمانات والتحصيل، فضلاً عن الخدمات المصرفية التي الأصل فيها المشروعية لابتنائها على أساس الإجارة أو الوكالة أو نحوهما، مالم يتمخض عنها ائتمان غير مشروع. غير أن السنوات الأخيرة من العمل المصرفي الإسلامي شهدت تطويراً في مجال تحديد المعايير اللازمة للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية. وبالرغم من ذلك فإن التطوير المأمول قد يكون أوسع مدى مما هو قائم الآن. تقول الدكتورة عائشة الشرقاوي:
"لقد أدى جهل كثير من العاملين بالمصارف الإسلامية بحقيقة المعاملات الإسلامية إلى آثار سلبية تعوق عمل ونهضة المصارف الإسلامية لا سيما جدوى المشروعات، فقد نجحت المصارف في اجتذاب المدخرات لكنها لم تنجح في توظيفها مما قلص من حجم عطائها، فتكوين العامل لا يسمح له بتفهم ولا استيعاب المعاملات المشروعة في الإسلام، فضلاً عن أن يطور ويبتكر في مجال عمله، وقد أدى هذا أيضاً إلى سلبية أخرى وهي كثرة الأخطاء الشرعية التي يقع فيها العاملون مما شوه صورة المصارف الإسلامية، أمام الرأي العام وتصويرها بأنها تتاجر بالإسلام، وتخدع بالإعلان"[3].
4- عدم وجود المؤسسات اللازمة لتأهيل العاملين بهذه المؤسسات:
من الملاحظ أيضاً عدم توافر المؤهلين علمياً ومهنياً الذين يجمعون بين الفقه الشرعي والفقه المصرفي والاقتصاد من بين العاملين في هذه المؤسسات المالية الإسلامية. بل أن الواقع أن أصحاب التكوين الفقهي الإسلامي لا علاقة لديهم بالجانب الاقتصادي والقانوني والفني والتقني الضروري لسير عمليات المصرف، في الوقت الذي لا توجد فيه معاهد علمية خاصة بالاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية ضمن الهياكل الجامعية وحتى إن وجدت فحجمها ضئيل بالمقارنة بحجم الكليات والمعاهد الآخرى، كما أن وجود كثير من المؤسسات المالية الإسلامية في بلاد غير المسلمين تضطرهم إلى توظيف غير المسلمين أحياناً التزاماً برخصة العمل، أو الحاجة إلى تخصصات في المجال المصرفي والاستثماري[4].
وترتب على كل ذلك أن عانت المصارف الإسلامية من قلة الكوادر التي تتوافر فيها المعايير اللازمة لشغل الوظائف في المصارف الإسلامية، مما أدى بالتالي إلى دخول بعض العناصر التي تعمل بعقلية ربوية مادية فكان لهذا أثره السيئ تماماً على تسويق خدمات المصارف الإسلامية، لذلك اشتملت معظم التوصيات الصادرة عن ملتقيات البنوك الإسلامية، وكذلك بعض التجارب العملية لهذه المؤسسات على تأكيد أهمية إعداد العاملين بهذه المؤسسات حتى يكونوا مؤهلين لحمل رسالة هذه المؤسسات المالية الإسلامية، ومن هذه التوصيات والتجارب على سبيل المثال ما يأتي:-
"ثانياً: اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة، بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي".
"يدعو المشاركون المصارف الإسلامية إلى العمل على دعم وجود الخبرات الفنية الكاملة والمهارات الخاصة بالمحللين الماليين للأسواق المالية والاستثمارات المباشرة بشكل عام بغرض التخفيف من العقبات الفنية المرتبطة بالتصنيف المالي والمخاطر الخاصة بالمصارف الإسلامية وأن تعمل أيضاً على تأهيل وتثقيف جميع العاملين فيها بصيغها الخاصة وأعمالها ونشاطاتها المستمدة من أحكام الشرعية الإسلامية وذلك بشكل دائم وعلى نحو مستمر لتطوير مهاراتهم في هذا الخصوص".
ج- التوصيتان الصادرتان عن مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية: معالم الواقع وآفاق المستقبل المنعقد في دبي بتنظيم من جامعة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 15-17/5/2005م، ونصهما: "ثالث عشر: إن تنمية وتطوير الموارد البشرة اللازمة للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية المؤمنة برسالتها والمزودة بالمعارف العلمية والمهارات العملية، وبروح الابتكار والإبداع ضرورة ملحة في الوقت الحاضر، وتتطلب تعاوناً وثيقاً مع الجامعات ومراكز البحث والتدريب.
رابع عشر: يدعو المؤتمر مختلف وسائل الإعلام والهيئات التعليمية إلى الاهتمام بنشر ثقافة العمل المالي الإسلامي بين جماعات المستثمرين وجماهير المتعاملين مع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية"[5].
أما بخصوص التجارب العملية فيما يتعلق بتدريب وتأهيل العاملين في البنوك الإسلامية، فنورد فيما يلي مقتطفات من دراسة قام بها الباحث الدكتور سعيد المرطان عن ضوابط تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، تجربة البنك الأهلي السعودي، حيث أشارت هذه الدراسة فيما يتعلق بتدريب العاملين على الصيغ الاستثمارية إلى: "عدم وضوح صيغ التمويل الإسلامية بما فيه الكفاية بين موظفي خدمات العملاء في الفروع الإسلامية". وهذا هو حال كثير من المؤسسات المالية الإسلامية، حيث لا زال الاهتمام بتدريب العاملين على صيغ الاستثمار الإسلامية دون التطلعات فضلاً عن عدم فعالية البرامج التدريبية المطبقة، بالإضافة إلى عدم اكتراث المتدربين بالقيم والأخلاقيات، واعتبارها مجرد مواعظ عامة لا تتصل كثيراً بالجانب الفني العملي مما يقلل درجة الاستفادة من تلك البرامج أو الحرص على الالتزام بمقتضاها، وبالتالي لابد من جدية كاملة في موضوع اختيار الإدارات العليا والعاملين في هذه المؤسسات، بحيث يتم انتقاء العناصر التي تؤمن بتفرد العمل المصرفي الإسلامي وتميزه عن النشاط المصرفي التقليدي. ولهذا لابد من خضوع هذه العناصر لعمليات تدريب مكثفة في دورات متخصصة بالتعاون مع مؤسسات متخصصة في هذا النوع من التدريب، وذلك بحيث يتم تدريب كل إدارة في دورات خاصة بها، فتوجه دورات خاصة بالقانونيين، وأخرى خاصة بالمحاسبين، وثالثة خاصة بالشرعيين وهكذا... مع العمل على تزويد كل متدرب بأساسيات العمل المصرفي الإسلامي بصورة مستمرة. يقول الدكتور سعيد المرطان معلقاً على الجهود التي بذلت في تدريب العاملين في البنك الأهلي التجاري:
"على الرغم من تبني كل هذه السياسات والإجراءات لضمان توفر العنصر البشري المناسب للعمل المصرفي الإسلامي السليم، وتلافي ما قد تكون هناك من سلبيات سابقة، إلا أن النتيجة تبقى دائماً غير مضمونة لاعتبارات مختلفة، الأمر الذي يجعل من قضية توفير الكفاءات البشرية لقيادة العمل المصرفي الإسلامي تحدياً كبيراً يواجه البنوك الإسلامية"[6].
يتضح مما سبق ضرورة العمل على وضع خطط وبرامج وابتكار وسائل وأدوات من أجل تأهيل العاملين في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، لأن نوعية العاملين الحاليين المتواجدين في هذه المؤسسات لم يتمكنوا حتى الآن من استيفاء المعايير اللازمة لشغل وظائف العمل المصرفي الإسلامي في أغلب الأحيان، مما يستدعي بالتالي إلى ضرورة إيجاد الوسائل والأدوات والمؤسسات التي تلبي هذه المتطلبات، وهذا ما سنعرض له في المساحة المتبقية من هذا البحث.
الجانب الثاني: مفهوم ونطاق وأهداف التأهيل المتكامل للعاملين ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً:-
أولاً: مفهوم التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
يراد بالتأهيل أو التدريب أو التمرين معنى آخر غير التعليم، ذلك أن التعليم هو إكساب المعرفة للشخص أما التدريب فهو المقدرة على الاستفادة مما تعلمه الإنسان، وعليه فإن المراد بالتأهيل هو جعل الشخص أهلاً لمزاولة ما تعلمه[7].
وتتميز البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عن غيرها بشمولية التدريب، إذ لا يقتصر على الجوانب المصرفية الفنية بل يقترن بذلك، التدريب على الجوانب الشرعية، وهو ليس أمراً تحسينياً بل أنهما يسيران جنباً إلى جنب، بل يعتبر التأهيل الشرعي أهم من الجانب الفني، لأنه هو الذي يحقق للبنك الإسلامي خصوصيته التي وجد من أجلها.
وبناء على ذلك، يحتاج العاملون بالبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى إعداد وتأهيل متعدد الجوانب، بخلاف العاملين بالبنوك والمؤسسات المالية التقليدية، ويمكن توضيح هذه الفروقات بين النظامين في الملاحظات التالية:-
-
1- فالعاملون بالبنوك التقليدية ينحصر عملهم- بعد الخدمات المصرفية التي تعتبر نشاطاً جانبياً بالرغم من كثرتها- في إدارة قروض ربوية بفوائد ربوية- ويكاد يقتصر إعداد العالمين فيها على ما يتعلق بتلك المهمة وينحصر في الدراسة الائتمانية والضمانات.
-
2- أما العاملون بالبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية فإن إعدادهم يتطلب نوعين لابد من اجتماعهما.
-
- أحدهما: فني يشتمل على العمل المصرفي التقليدي نفسه لكن مع استبعاد كل ما تترتب عليه فوائد ربوية.
-
- والثاني: شرعي يستوعب صيغ التمويل والاستثمار الشرعية من مرابحة وبيع بالأجل وسلم واستصناع وإجارة ومضاربة ومشاركات، لأن العمل المصرفي قائم على وظائف تستند إلى تلك العقود، وهذه الصيغ تغطي جميع المحاور التي يقوم عليها العمل المصرفي الإسلامي، وهو تلقي الأموال وتوظيفها فضلاً عن تقديم الخدمات المصرفية..
ومن ناحية أخرى فإن التدريب والتأهيل الشرعي يجب أن يكون تاماً وشاملاً ومتكاملاً، وليس كالتدريب الفني الذي يمكن أن يتدربه العامل تدريجياً حتى يصل إلى مستوى الكفاءة العالية فيه، ذلك أن التدريب الشرعي يتصل بالأحكام الشرعية التي لا تتجزأ، فهي إما أن تستوفي فيكون التصرف مشروعاً، أو تفقد أو تنقص فلا يكون مشروعاً. ومن الواضح أن التدريب الشرعي هو المقصود بصفة أساسية، لأنه هو الذي لم يأخذ حقه من حيث توفير الآليات المستقرة له، خلافاً لما هو عليه الحال بالنسبة للتدريب الفني.
ثانياً: نطاق وأهداف التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
أما نطاق التأهيل المتكامل للعاملين في المصارف والمؤسسات المالية فهو يشمل جميع العاملين في هذه المؤسسات ولا سيما الهيئات الشرعية ثم العاملين الذين يعملون تحت إشرافهم ومراقبتهم، وعليه فإن التأهيل الشرعي بالذات ينبغي أن يشمل فئتين هما:-
تتطلب مهام الرقابة الشرعية أن يتوافر في عضو الهيئة التأهيل العلمي والعملي، وذلك بأن يكون متعمقاً في فقه المعاملات المالية، ولا سيما ما يتصل بأنشطة المصارف الإسلامية، كما يجب أن تتوافر لديه المقدرة على جمع أدلة اثبات المشروعية لتلك الأنشطة ودراستها وتحليلها للتوصل إلى النتائج الصحيحة حول التزام المؤسسة المالية بالشريعة، ولذا لابد من الإلمام الجيد بالجوانب الفنية التي تتصل بالمسائل التي ينظر فيها لبيان حكمها الشرعي.
ـــــــــ
* المقصود بهؤلاء أعضاء هيئة الرقابة الشرعية الداخلية للمؤسسة (أي وحدات الرقابة الشرعية)، وليس هيئات الفتوى الشرعية.
وتتأكد ضرورة التأهيل التام لممارسة المهام الشرعية في الظروف التي لا يتوافر للمؤسسة إلا عنصر واحد يقوم مباشرة بمهمة الرقابة بصفته "المستشار الشرعي للمؤسسة" أو "المراقب
الشرعي لها" بحسب اختلاف التسمية وطبيعة المهمة. وهذه الحالة تعتبر الحد الأدنى والبديل المؤقت لما يجب من وجود لجنة أو هيئة للرقابة الشرعية لكل مؤسسة، وينبغي ألا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة لضمان حسن النظر في المسائل وتمحيص الآراء فيها.
ويمكن تلخيص أهم أهداف الرقابة الشرعية لمؤسسة إسلامية ما، في الآتي:-
-
أ- تبصير العاملين في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بالأحكام الفقهية اللازمة وتأصيل النشاط المصرفي الإسلامي.
-
ب- طمأنة الجمهور من المتعاملين مع البنك وغيرهم على شرعية النشاط الذي تقوم به المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.
ج- المساعدة في تأهيل العاملين وتدريبهم، وتطوير البحث في الاقتصاد الإسلامي والعمل المصرفي الإسلامي.
د- تحقيق التزام المصرف والمؤسسة بالأحكام والمبادئ الشرعية.
هـ- اعتماد الصيغ والعقود والنماذج المتبعة في مجال المصارف أو تقديم البدائل الشرعية لها كلما أمكن ذلك.
و- إثراء فقه المعاملات المالية بتطوير الصيغ المعروفة واستحداث صيغ ومنتجات جديدة[8].
ونظراً لأهمية وخطورة المهام الملقاة على عاتق الهيئات الشرعية لهذه المؤسسات المالية الإسلامية لذلك ينبغي وضع معايير محددة تضمن حسن اختيار فئة العاملين في هذا المجال من ذوي الكفاءة العلمية والمهنية التي تستوعب خطورة التكليف وسلامة التطبيق من الأخطاء الغير مسموح بها في العمل المصرفي الإسلامي.
2- تأهيل العاملين مهنياً وشرعياً:-
يجب أن يكون العاملون في المؤسسة المالية الإسلامية ممن تتوفر فيهم النزاهة والاستقامة والحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى الجدارة والأهلية الفنية والمهنية فيما يتعلق بوظائفهم. وبصفة عامة يجب أن تنعكس متطلبات الالتزام بالشريعة الإسلامية على اختيار العاملين وتطويرهم وتقويم أدائهم وترقياتهم وفقاً لهذا الاعتبار الشرعي. وطبقاً لمعيار الرقابة الشرعية الداخلية "فقرة 28" لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية يتعين على إدارة المؤسسة وضع ضوابط وسياسات وإجراءات لتحقيق هدف المؤسسة في الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك بأن يكون للمؤسسة ما يأتي:-
-
أ- إجراءات واضحة ودقيقة لمعالجة عمليات المؤسسة بحيث لا يترك للعاملين مجال للانحراف في تفسير معنى الالتزام بالشريعة الإسلامية أو تطبيق قواعدها.
-
ب- وجود مجموعة مستندية ودفترية ملائمة بحيث تسجل وتوثق بها جميع معاملات المؤسسة، وبطريقة تمكن من مراجعتها بواسطة أشخاص آخرين للتأكد من التزامها بالشريعة الإسلامية. أو بمعنى آخر يجب أن يكون لدى المؤسسة مرجعية شرعية تتمثل فيما تعتمده الهيئة الشرعية للمؤسسة مما يصدر عنها، أو عن غيرها من الجهات المتخصصة ومن ذلك ما يأتي:-
-
- فتاوى وقرارات وتوصيات الهيئة الشرعية للمؤسسة.
-
- المعايير والمتطلبات الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتشمل: معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط والمعايير الشرعية، والمتطلبات الشرعية، وذلك في ضوء اعتماد العمل بهذه المعايير إما من الهيئة الشرعية، أو يكون ملزماً من جهة رسمية.
-
- فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده الهيئة الشرعية للمؤسسة[9].
أما أهداف التدريب وتأهيل العاملين على العمل المصرفي الإسلامي، فهي كثيرة ومتنوعة ولكن يمكن تلخيص أهم الأهداف العامة لدورات التأهيل والتدريب هذه في الآتي:-
-
1- بيان مفهوم المصارف الإسلامية وأنشطتها والفروق بين مفاهيمها ومفاهيم البنوك التقليدية، وأن عمل المصارف الإسلامية لا يقتصر على تجنب الربا فقط، بل تجنب كل التعاملات المحرمة وإحلال المعاملات المالية الإسلامية محلها.
-
2- التعريف بمحددات وضوابط الاستثمار في المصارف الإسلامية.
-
3- التعريف بصيغ وأساليب التمويل والاستثمار الإسلامية من حيث مفاهيمها وطبيعتها وشروطها.
-
4- تنمية مهارات العاملين بالبنوك الإسلامية بمختلف مصادر واستخدامات الأموال في الجهاز المصرفي طبقاً للأحكام الشرعية.
-
5- تزويد المشاركين في التدريب بمختلف أوجه الخلاف بين التمويل بصيغ الاستثمار الإسلامية كالمضاربة والمرابحة والتمويل الذي تقدمه البنوك التقليدية.
-
6- تعريف العاملين بالبنوك الإسلامية بالفروق الدقيقة في مجال تقديم الخدمات المصرفية بين ما يقبل منها وما يمنع كلية، أو تمنع الجوانب غير المشروعة منه، أو تستخدم البدائل المقبولة شرعاً.
-
7- توعية وتثقيف العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية على معرفة واستيعاب ومراعاة ما ورد في ميثاق العاملين بالمؤسسات المالية الإسلامية، الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وعلى ضرورة التزام العاملين في المؤسسة المالية الإسلامية بالمبادئ الأخلاقية والسلوكية الواردة في هذا الميثاق في أثناء مزاولتهم المهنة حتى يكون سلوك شاغلها سلوكاً أخلاقياً مقبولاً على أسس شرعية ومهنية[10].
ثالثاً: دور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريب العاملين شرعياً:-
تتميز المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بكونها تستقي مبادئها وتطبيقاتها من الشريعة الإسلامية، ولكي يتم الاطمئنان بأن هذه المصارف والمؤسسات الإسلامية تسير وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، فلابد من وجود هيئة أو لجنة للرقابة الشرعية فيها، باعتبارها شرطاً ضرورياً لحاجة الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في هذه المؤسسات الإسلامية وهذا ما طالبت به الملتقيات والمؤتمرات التي تنظمها المؤسسات المالية الإسلامية، ومن ذلك توصيات المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية الذي انعقد بمملكة البحرين في شهر شعبان 1423هـ الموافق شهر اكتوبر 2003م حيث جاء في بعض توصياته بخصوص إعداد وتأهيل العاملين في هذه المؤسسات ما يلي:-
" يقرر المؤتمر ما يلي:
أولاً: أن تكون قرارات الهيئات الشرعية إلزامية، وتستمد إلزامية قراراتها من الوصف الشرعي باعتبارها هيئة رقابة شرعية تفصح وتكشف عن حكم الشرع في معاملات المؤسسات المالية الإسلامية.
كما تستمد إلزامية قراراتها من الوصف القانوني باعتبار ما ينص عليه في النظام الأساسي للمؤسسة المالية الإسلامية من وجود الهيئة الشرعية وإلزامية قراراتها.
ثانياً: أن تسهم الهيئات الشرعية في وضع الشروط والمواصفات التي ينبغي توافرها في الموظفين لاستكمال الكفاءة الوظيفية بالخلق والسلوك والثقافة المصرفية الإسلامية، كما ينبغي أن تكون الموافقة على اختيار المراقبين الشرعيين الداخليين من اختصاص الهيئات الشرعية للتحقق من صلاحيتهم.
ثالثاً: تنظيم اللقاءات المباشرة الدورية بين الهيئات الشرعية والموظفين والإدارات المختلفة وقيادات المؤسسة، ومجلس الإدارة.
خامساً: إشراف الهيئات الشرعية على برامج التدريب الشرعية، وأن تسهم الهيئات الشرعية في وضع برامج إدارة التدريب وإقامة الدورات والبحوث والندوات"[11].
أما فيما يتعلق بدور المعاهد في تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، فذلك أيضاً من القضايا التي تشغل اهتمام القائمين بأمر العمل المصرفي الإسلامي، حيث جاءت التوصيات المختلفة التي تدعو إلى إيجاد كليات متخصصة للاقتصاد الإسلامي والعمل المصرفي الإسلامي أسوة بالكليات التي تعنى بالاقتصاد والبنوك بوجه عام في الوقت الذي لا تولي فيه هذه الكليات أي اهتمام فيما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي.
وفي هذا الصدد يشير أحد الباحثين إلى أن بعض هذه المؤسسات المالية الإسلامية، قد اتخذت بعض الخطوات لتأهيل العاملين فيها، وإمداد مؤسساتهم بالكفاءات من ذوي الاختصاص الشرعي، حيث قام البنك الإسلامي للتنمية ودار المال الإسلامي بإنشاء كل منهما معهداً لتكوين العاملين في البنوك الإسلامية، كما أنشئ معهد في قبرص بمبادرة من الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، كما تقوم كثير من المصارف الإسلامية بعقد دورات تدريبية خاصة بالعاملين فيها، ولكن بمقارنة هذه الخطوات بحجم المؤسسات المصرفية الإسلامية، فلن تكفي هذه المعاهد والمجهودات الفردية لتلافي هذه المشكلة. ولهذا يقترح الباحث المذكور أن تتعاون المصارف فيما بينها وتنشئ معاهد متخصصة في الصيرفة الإسلامية، وتنشر هذه المعاهد في معظم الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وتيسر سبل الالتحاق بها والدراسة فيها إما بصورة نظامية أو على غرار الجامعات المفتوحة أو الالكترونية. وذلك فضلاً عن خضوع العاملين في هذه المصارف لدورات تدريبية دورية، يتوقف ترقي العامل على اجتيازها بنجاح، وتعد هذه الدورات من قبل مختصين في الدراسات الشرعية والاقتصادية والمهنية، كما يؤكد فيها على أهمية الإخلاص في العمل، والثقة والقناعة بتوجه المصارف الإسلامية[12].
الجانب الثالث: مقومات ووسائل وأدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
يقصد بالمقومات عناصر فاعلية النظام، وتتمثل هذه العناصر في الآتي:-
-
- الأهداف.
-
- الوسائل والأدوات.
أولاً: الأهداف العامة التي يتم عليها تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
تتمثل هذه الأهداف في نوعين من البرامج وهما:-
-
- تأهيل العاملين شرعياً وفنياً.
-
- تأهيل العاملين على قواعد السلوك المهني الإسلامي.
-
1- تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية فنياً وشرعياً:-
يقصد بالتأهيل الفني للعاملين تدريبهم على الجوانب العلمية والنظرية والجوانب التطبيقية والفنية والوسائل التقنية لمزاولة العمل المصرفي الإسلامي بمختلف جوانبه، وبناء على ذلك يمكن أن يشمل التأهيل الفني الجوانب التالية:-
-
أ- تدريب ملائم في الأعمال المصرفية والمحاسبية والاقتصادية والمالية بما في ذلك التحليل المالي وإنشاء المشروعات الاقتصادية.
-
ب- تدريب ملائم على الوسائط الآلية كالأجهزة والأنظمة المالية والحاسوبية والإنترنت وغيرها.
-
ج- تدريب ملائم على فنون المراجعة والتدقيق القانوني والمحاسبي الذي يجري تطبيقه على المصارف والمؤسسات المالية التقليدية.
أما التأهيل الشرعي فهو يشمل بالإضافة إلى الجوانب الفنية السابقة المتطلبات الشرعية في العمل المصرفي الإسلامي والتي تتضمن ما يلي:-
-
أ- تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية على صيغ التمويل والاستثمار الشرعية من مرابحة ومضاربة ومشاركة وإجارة وسلم واستصناع وبيع بالأجل وأية صيغ مستجدة أخرى.
-
ب- تأهيل العاملين على التعرف على الفروقات بين الخدمات المصرفية في بنك إسلامي وبين الخدمات المصرفية في بنك تجاري.
-
ج- تأهيل العاملين للقيام بأعمال المراجعة الشرعية الداخلية وعمليات التدقيق الشرعي الداخلي أو الخارجي، والتعرف على عقود ونماذج واستمارات المعاملات المالية الإسلامية وكيفية التعامل معها.
-
د- تدريب ملائم ولفترة زمنية ملائمة على مهام إدارة المراجعة الشرعية الداخلية.
هـ- تأهيل عملي ملائم يمكن العاملين من اكتساب المهارات اللازمة لإجراء عمليات المراجعة ولا سيما في مجال جمع أدلة الإثبات بأساليب فنية ملائمة.
ويوضح الشكل التالي الإطار العام المقترح لأساليب تأهيل العاملين..
يتطلب العمل في المؤسسات المالية الإسلامية مراعاة متطلبات هذه المهنة، وهذه المتطلبات تتمثل في الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وفي الاستهداء بميثاق أخلاقي يرشد العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية إلى ما ينبغي مراعاته من قيم في مزاولتهم هذه المهنة.
وبناءً على ذلك صدرت توصية المؤتمر الأول للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية بتاريخ 22، 23 رجب 1422هـ الموافق 9، 10 اكتوبر 2001م والتي تنص على ما يلي:-
"13- يوصي بتوثيق التعاون بين الهيئات الشرعية وإدارات المؤسسات المالية الإسلامية، وأن يكون للهيئات الشرعية دور فعال في وضع شروط التوظيف من حيث الالتزام الديني ومراعاة الآداب الإسلامية، والاستفادة من الهيئات الشرعية في توعية وتدريب الموظفين، مع الأخذ في الاعتبار ما صدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من مواثيق أخلاقية"[13].
وعليه نعرض فيما يلي أهم البنود التي وردت في هذا الميثاق باعتبار ذلك من الأهداف الأساسية التي ينبغي أن يتم تدريب وتأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية عليها كمتطلب أساسي للعمل في هذه المؤسسات.
وتنقسم قواعد السلوك الأخلاقي الواردة في هذا الميثاق إلى القواعد الثلاثة التالية:-
1- قواعد السلوك الذاتية المؤثرة في الأداء الوظيفي:
وهذه القواعد ينفرد بها هذا الميثاق، لأنها مستمدة من أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويتميز بها السلوك الإيماني للفرد المسلم الذي ينبغي أن يراعي توافق سلوكه وتصرفاته أثناء تأدية وظيفته مع قيمه الإيمانية هذه، وبصفة خاصة عليه أن يراعي في سلوكه وتصرفاته ما يلي:-
-
أ- مراقبة العبد لربه في السر والعلن "مراقبة ذاتية" واستشعار الحساب الأخروي أمام الله يوم القيامة.
-
ب- التمسك بالشريعة والالتزام بأحكامها وامتثال أوامرها وبخاصة الأركان التي بنيت عليها الشريعة، وهي أداء الصلاة في أوقاتها وإيتاء الزكاة فور وجوبها، وصوم رمضان، والحج عند الاستطاعة وكذلك اجتناب المنهيات ومجاهدة النفس على الطاعة وعدم الوقوع في المعاصي والمجاهرة بذلك والمسارعة إلى التوبة.
-
ج- إحقاق الحق وإبطال الباطل واجتناب هوى النفس ومحاباة الأقرباء والأصدقاء على حساب غيرهم وذلك أثناء قيامه بأداء مهام وظيفته.
-
د- الإخلاص في العمل ابتغاء مرضاة الله دون تأثر بالضغوط المختلفة.
هـ- محبة الخير للغير كمحبته للنفس، وتجنب الحسد والحقد والغيبة والنميمة، والحذر من إطلاق الإشاعات أو ترويجها أو اتهام الآخرين من غير دليل، والتثبت في نقل الأخبار.
ز- التزام العامل بأداء الأمانة المسئول عنها والتي تحملها في المؤسسة مع العزم المقترن ببذل الجهد لأداء ما اؤتمن عليه من أعمال والاستمرار في التأهيل العلمي والعملي للوفاء بمتطلبات وظيفته في المؤسسة.
2- قواعد السلوك مع أصحاب حقوق الملكية في المؤسسة وأصحاب حسابات الاستثمار والعاملين فيها:-
إن الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بين أصحاب حقوق الملكية في المؤسسة وأصحاب حسابات الاستثمار من جهة، والعاملين في المؤسسة بمختلف مستوياتهم من جهة أخرى هو مبدأ الوكالة الذي تم بموجبه تفويضهم بأداء متطلبات العمل وإن مقتضى الوكالة أن يكون تصرف العاملين في المؤسسة بما يحقق مصلحة الموكل، ومن قواعد السلوك التي تحقق ذلك ما يأتي:-
-
أ- الاهتمام بتطوير العمل، وتقديم الأفكار المبتكرة، والتشاور لتحقيق ما هو أفضل، وتقديم المقترحات لذوي الشأن ومتابعة ما ينتج عنها، وتلقي مقترحات الغير بروح إيجابية ودراستها بجدية مع التقدير والتشجيع لمقدمها.
-
ب- التقيد بأوقات العمل في المؤسسة وبالطرق المرسومة لأدائه بانضباط وإتقان من حيث الكيفية والكمية، وذلك استجابة لوجوب الوفاء بالعهد، وصدق الوعد وإنجاز ما يتم التعهد به إلا لظروف قاهرة، فيجب حينئذ إبداء العذر وتدارك ما يمكن تداركه.
ج- الإطلاع على النظم والتعليمات الصادرة عن إدارة المؤسسة والالتزام بتنفيذها شكلاً وموضوعاً والتقيد بمقتضى القوانين ذات الصلة بأنشطة المؤسسة في الإطار الذي يضمن عدم مخالفة أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
د- احترام المسئولين في المؤسسة التزاماً بطاعة أولي الأمر في غير معصية، والتعاون مع الزملاء لتحقيق مصالح المؤسسة.
هـ- بذل الجهد لاستفادة المؤسسة من جميع الفرص المتاحة لها وعدم تفويتها عليها تهاوناً أو إهمالاً، وعدم تسخير إمكانيات المؤسسة لغرض شخصي، مع المحافظة على ممتلكات المؤسسة.
و- حفظ موجودات المؤسسة ومرافقها وأدوات العمل، وعدم استخدامها لغير ما خصصت له.
ز- الامتناع عن العمل لدى الغير بما يخل بالواجب الوظيفي أو يخالف تعليمات المؤسسة، وعدم قبول الرشوة أو الهدايا ممن لهم مصلحة وقصدوا بالإهداء تحقيق مصالحهم غير المشروعة تلك.
3- قواعد السلوك مع عملاء المؤسسة والأطراف الأخرى ذات العلاقة:-
أ- الحرص على تلبية احتياجات العملاء، والمبادرة إلى خدمتهم وذلك في حدود اللوائح والضوابط المطبقة، مع الرفق في المعاملة والتواضع والحلم.
ب- أداء الحقوق لمستحقيها بالعدل من غير محاباة لذوي المصالح المشتركة، أو لذوي الجاه ونحوهم، وإطلاع المسئولين على المعاملات التي يتم إجراؤها مع الأقرباء للتأكد من استحقاقهم لها.
ج- حفظ أسرار العمل وبيانات العملاء، وعدم إفشائها ولو للأقارب أو الأصحاب إلا بحسب الحالات الموجبة لتقديم الإفادات بمقتضى الشرع أو القانون.
د- الجدية في التصرفات الوظيفية مع الإعراض عن اللغو وهو فضول الكلام الذي لا نفع فيه، والابتعاد عن كل ما يسبب النفور والتأذي ويؤدي إلى التفرق والتنازع[14].
ثانياً: وسائل وأدوات تأهيل العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية:-
يقصد بوسائل وأدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية الأمور التالية:-
-
- المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد ومراكز تعليمية ودورات تدريبية.
-
- خطط وبرامج ومناهج ومقررات دراسية وتدريبية.
-
- وسائل تعليمية وتدريبية من أدوات ومعدات وأجهزة متطورة تستخدم في هذا التأهيل المتكامل والمتعدد الجوانب.
-
- معلمون متخصصون أكفاء من شرعيين واقتصاديين ومحاسبين وقانونيين ومصرفيين وغيرهم.
وهذا بالإضافة إلى جهة إشرافية عليا تتولى مهمة اختيار ووضع الخطط والبرامج والمقررات الدراسية والدورات التدريبية وفق الأهداف العليا التي تحقق الغايات المستهدفة والتي تتمثل في تخريج عاملين على مستوى عالٍ من التأهيل والمهنية لشغل الوظائف المختلفة في المؤسسات المالية الإسلامية.
وعليه سوف سنتعرض فيما يلي الجهود التي بذلت من قبل هذه المؤسسات الإسلامية في سبيل توفير وإيجاد المؤسسات المتخصصة التي تلبي هذه الحاجة الماسة.
وقد أنشئ في وقت مبكر- المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب- وقد اشتمل جدول دورات هذا المعهد على العديد والمتنوع من الدورات التدريبية، منها على سبيل المثال نوعان من عمليات التدريب لهما طبيعة خاصة هما:
-
- الدورات التي يقيمها المعهد، بعضها في مقره وبعضها خارجه، في الدول الإسلامية التي يقدم خدماته إليها.
-
- من الدورات ما هو مقدم للشرعيين لتزويدهم بالجوانب الاقتصادية والمصرفية، ومنها ما هو مقدم للاقتصاديين لتزويدهم بالمعرفة الشرعية، وهذا التنوع يلبي شتى الاحتياجات.
-
2- معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية، وقد بدأ بالتدريب على العمل المصرفي العادي ثم أنشأ إدارة مستقلة للتدريب على العمل المصرفي الإسلامي.
3- مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي" والتي أنشأت أيضاً معهداً خاصاً بالتدريب وجعل قسماً منه للتدريب على العمل المصرفي الإسلامي.
4- معهد قبرص للدراسات الإسلامية والمصرفية والذي تم إنشاؤه بمبادرة من الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية للتدريب على العمل المصرفي الإسلامي.
5- معهد دار المال الإسلامي.
6- بيت المشورة في الكويت.
7- الأكاديمية، في الأردن ولديها دورات متخصصة لصيغ التمويل والاستثمار الإسلامي.
8- كما تقوم كثير من المصارف الإسلامية بعقد دورات تدريبية خاصة بالعاملين فيها[15].
وعلى الرغم من الجهود السابقة إلا أنها لم تكفي لسد النقص المتزايد في عدد العاملين المؤهلين للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، الأمر الذي يدعو إلى إقامة جامعات ومعاهد وكليات متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي والاقتصاد الإسلامي، أو على أقل تقدير إنشاء معاهد خاصة للبنوك الإسلامية، سواء كانت رسمية أو أهلية حتى تلبي الحاجة الماسة إلى نوعية متخصصة في العمل المصرفي الإسلامي الذي أصبح يستحوذ على نحو 50% من مدخرات المسلمين حول العالم.
ومن ناحية أخرى تدعو الحاجة أيضاً إلى إنشاء زمالات خاصة بالعاملين في العمل المصرفي الإسلامي على غرار الزمالات المهنية المعروفة، وكمثال على ذلك نعرض فيما يلي التوصيات الصادرة عن ملتقى المدققين الشرعيين الذي نظم بالبحرين باشتراك وتعاون كل من المجلس العام للبنوك الإسلامية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وبحضور عدد من المدققين الشرعيين بهذه المؤسسات، حيث خرج هذا الملتقى بالتوصيات التالية:-
"- أوصى الاجتماع بأن يعمل المنتدى على تنظيم زمالة مهنية للتدقيق الشرعي في إطار رابطة المدققين الشرعيين.
- أوصى المنتدى بأن يقوم المجلس العام برصد جهود الجهات التي تقوم بعمل زمالات أو تسعى لإطلاق مشروعات مماثلة في نفس المجال.
- أوصى الملتقى بإجراء الدراسات اللازمة ووضع الآليات اللازمة لتكوين المجلس الأكاديمي للزمالة "لجنة المنهج ولجنة الرقابة والاستشارات".
- أوصى الاجتماع بوضع الآليات المناسبة لتحديد لغة الزمالة ومراكز امتحاناتها، وأسس وشروط قبول إدخال الزمالة ضمن الحزمة الدراسية لمراكز الدراسات الإسلامية بكبريات الجامعات العربية والغربية.
- أوصى المنتدى بأن يكوّن مجلس تنسيقي دولي يسمى "مجلس تنسيق الزمالات المهنية" يتولى اعتماد الزمالات المهنية القطرية الموجودة واللاحقة.
- أوصى بتكوين المنتدى الدولي للمدققين الشرعيين.
- كما أوصى ببذل الجهود لوضع الأدلة العملية للتدقيق الشرعي الداخلي والخارجي للمؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية، وإعداد الأرضية المناسبة له"[16].
وفي الختام أرجو من الله تعالى أن يوفق أولي الأمر والقائمين بأمر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في وضع استراتيجية لاستيفاء المتطلبات الكاملة لعمل هذه المؤسسات المباركة ولا سيما في مجال إعداد الطاقات المؤهلة المنوط بها قيادة وإدارة العمل بها.
هذا والله أسأل أن يجعل هذا العمل صالحاً وخالصاً لوجهه الكريم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
المراجع:-
•· د. عطية السيد فياض:
•· د. عائشة الشرقاوي المالقي:
•· د. عبد الستار أو غدة:
•· د. سعيد المرطان:
- برنامج صناعة الرقابة الشرعية، بيت المشورة للتدريب الشرعي، الكويت، 2005م.
•· توصيات المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية:
•· هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:
•· توصيات زمالة المدققين الشرعيين بالمصارف والمؤسسات الإسلامية:
[1] - د. عطية السيد فياض، بحث العوائق والأخطاء في عمل المصارف الإسلامية، أعمال مؤتمر جامعة الشارقة، ص607.
[2] - د. عطية السيد فياض، الرقابة الشرعية والتحديات المعاصرة للبنوك الإسلامية، المؤتمر الثالث للاقتصاد الإسلامي- مكة المكرمة، جامعة أم القرى، ص41.
[3] - انظر: د. عائشة الشرقاوي المالقي، البنوك الإسلامية: التجربة بين الفقه والقانون، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء عام 2000م، ص112.
[4] - المرجع السابق نفسه.
[5] - انظر: د. عبد الستار أو غدة، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية، الإسلامية، ج6 مجموعة دلة البركة، 1426هـ - 2005م، ص319.
[6] - د. سعيد المرطان، ضوابط تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية، تجربة البنك الأهلي السعودي، منشورات اللجنة الاستشارية لتطبيق الشريعة الإسلامية، ص39.
[7] - انظر: د. عبد الستار أو غدة، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية، مرجع سابق ص316.
[8] - انظر: د. عبد الستار أبو غدة، المراجع السابق، ص199.
[9] - انظر: د. عبد البارئ بن محمد علي مشعل، برنامج صناعة الرقابة الشرعية، بيت المشورة للتدريب الشرعي، الكويت 17-30 مارس 2005م، ص27.
[10] - انظر: بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية، مرجع سابق، ص 326 و334.
[11] - حولية البركة، العدد الخامس رمضان 1424هـ- اكتوبر 2003م، مجموعة دلة البركة، ص256.
[12] - انظر: د. عطية السيد فياض، العوائق والأخطاء الشرعية في عمل المصارف الإسلامية مرجع سابق، ص612.
[13] - حولية البركة، المرجع السابق، ص254.
[14] - انظر: هيئة المحاسبة والمراجعة، معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية 1419هـ - 1998م، الملاحق: ميثاق أخلاقيات المحاسب والمراجع الخارجي للمؤسسات المالية الإسلامية.
- و د. عبد الستار أبو غدة، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية ، مرجع سابق ص 342.
[15] - انظر: بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، مرجع سابق، ص322 و331.
[16] - توصيات زمالة المدققين الشرعيين بالمصارف والمؤسسات الإسلامية، حولية البركة، العدد الرابع، رمضان 1423هـ. نوفمبر 2002م، ص313.
المصدر دار المراجعة الشرعية