البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | فقه الأسهم والأسواق المالية والبورصة | علاوة الإصدار من منظور شرعي (توصيفها فقهياً – حكمها) 

علاوة الإصدار من منظور شرعي (توصيفها فقهياً – حكمها)

 فيصل بن ظهير

الحكم على شيء فرع عن تصوره، ولكي نُبيِّن التوصيف الفقهي لعلاوة الإصدار وحكمها، يحسن بنا أن نلقي الضوء على تعريفها، والطرق المتبعة في تحديدها بإيجاز، فعلاوة الإصدار هي:عبارة عن المبالغ التي يدفعها المستثمرون زيادة عن القيمة الاسمية للورقة المالية عند طرحها للاكتتاب الأولي أو زيادة رأس المال، وهناك عدة طرق معتمدة في احتسابها وتحديدها من قِبَل الخبراء في هذا المجال، وهذه الطرق كثيرة ومتشعبة، وتعتمد غالباً على ما يمكن أن تحقق الشركة مستقبلاً، وأهم هذه الطرق:

الطريقة الأولى: مكرر الربحية للشركة (Profits repeater):
وهو مؤشر يختلف من قطاع لآخر، ومن شركة لأخرى، يتم من خلاله تقييم الشركات، ومعرفة أسعارها، وعدد مرات تضاعف قيمة السهم، ومقارنتها مع المنافسين، وما كان يدعو للتفاؤل من ناحية النشاط التجاري، ونحو ذلك مما يمكِّن للخبراء توقع أرباح الشركة في المستقبل، وعن طريقها يتم احتساب علاوة الإصدار.

الطريقة الثانية: التدفقات النقدية المخصومة (Discounted cash):
وهذه الطريقة هي المعتبرة بشكل أكبر، وهي الأكثر شيوعاً عند تقييم الشركات في أسواق المال؛ نظراً لقدرتها على استيعاب التطورات الحالية والمستقبلية في النتائج، وعند التقييم بهذه الطريقة يضع الخبراء في الاعتبار مخاطر السوق والصناعة والمدة المقدرة للتوقعات المستقبلية للنقد المتوافر من النشاط ومعدلات الخصم المقبولة من خلال قائمة تسمى قائمة التدفقات النقدية، والهدف الرئيسي من إعدادها هو تزويد مستخدمي البيانات الحسابية بمعلومات عن النقد المستلم والنقد المدفوع خلال فترة معينة، وبالتالي يمكن الاعتماد على مثل هذه المعلومات لتوقع قدرة الشركة في تحقيق الأرباح في المستقبل، ومن ثم تقدير علاوة الإصدار المناسبة.
وهذه الطريقة تعتريها الكثير من المآخذ، ومن أهمها: أن هذه الافتراضات التي بنيت عليها التدفقات المتوقعة محل جدل لا ينتهي، ورغم ذلك تبقى هذه الطريقة هي الأكثر قبولاً لدى المساهمين.

الطريقة الثالثة: طريقة المزايدة:
وتعتمد هذه الطريقة على البيع بأعلى سعر يصل إليه السهم، وهناك أساليب معينة لتنفيذ ذلك، فمثلاً قدَّر الخبراء علاوة الإصدار لشركة معينة بعشرين ريالاً واتفق المساهمون على الشراء بأكثر من ذلك، أو طرحت الشركة البيع بأعلى سعر من خلال المزايدة عن طريق الصناديق الاستثمارية، أو طرحت عدة أسعار على أن يبدأ الاكتتاب بالسعر الأعلى.

ولكي نصل إلى التوصيف الفقهي لعلاوة الإصدار نذكر التوصيف الفقهي لهذه الطرق:
الطريقة الأولى والثانية يوصف فقهياً بالتقدير أو التقويم  حيث إن الخبراء يتوصلون إلى تحديد علاوة الإصدار بعد تقويمهم وتقديرهم لأصول الشركة وماتحققه مستقبلاً ونحو ذلك، وقد عمل الفقهاء بالتقويم والتقدير في عدة مواضع كما في القسمة حيث قدَّروا أجرة للشخص الذي يُقَسم لأجل ذلك، وكذلك تقويمهم لعروض التجارة للزكاة وغير ذلك.

أما الطريقة الثالثة فيوصف فقهياً ببيع المزايدة الذي عُرِّف في الفقه بأنه: عقد بمقتضاه يتم مبادلة سلعة معروضة بمال بعد النداء عليها بالبيع وإعلان السعر المتقدم وطلب الزيادة من الحاضرين. وقد قسم الفقهاء البيع باعتبار تحديد الثمن إلى عدة أقسام منها بيع المزايدة.
ومن خلال ما سبق يمكن بيان التوصيف الفقهي لعلاوة الإصدار في الآتي:

أولاً: عند اعتماد الطريقة الأولى والثانية في احتسابها فإنه يمكن توصيفها فقهياً بالقيمة أو بثمن المثل.
ثانياً: عند اعتماد الطريقة الثالثة في احتسابها فأنه يمكن توصيفها فقهياً بالبيع بما ينقطع به السعر.

الحكم الشرعي لعلاوة الإصدار:

لا مانع شرعاً من العمل بالتقويم أو التقدير من أجل تحديد الشركات بوجه عام كتحديد أصولها أو ما تحققه مستقبلاً أو نحو ذلك، والأصل فيه النصوص الواردة في العمل به كقوله صلى الله على وسلم: " من أعتق شقصاً في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال قُوِّم العبد قيمة عدل ثم يستسعي في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه " رواه مسلم.
ويتضح من ذلك جواز علاوة الإصدار إذا حُدِّدت بالتقويم أو التقدير العادل بحيث يتناسب مع أصول الشركة وما تحققه مستقبلاً ونحو ذلك، وإليه ذهب مجمع الفقه الإسلامي حيث جاء في أحد قراراته ما يلي:
إصدار أسهم علاوة إصدار أو حسم (خصم إصدار):

يجوز إصدار أسهم جديدة لزيادة رأس مال الشركة إذا صدرت بالقيمة الحقيقة للأسهم القديمة حسب تقويم الخبراء لأصول الشركة أو بالقيمة السوقية.
وكذلك لا مانع شرعاً من العمل بطريقة المزايدة للبيع بما ينقطع به السعر؛ لأن البيع بالمزايدة مشروع بأحاديث صحيحة وآثار مروية عن بعض الصحابة وردت في دواوين السنة منها: ما جاء أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم باع حِاْساً وقدحاً وقال: " من يشتري هذا الحِلْس والقدح " فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من يزيد على درهم؟ " فأعطاه الرجل درهمين فباعهما منه. رواه الترمذي. وها تنبيه وهو أنه لا يدخل في بيع المزايدة البيوع الملتبسة به كبيع الرجل على بيع أخيه وسوم الرجل على سوم أخيه. والله أعلم.

المصدر : المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com