|
دورة تأهيلية للأئمة والخطباء في دمشق برعاية وزارة الأوقاف
بالتعاون مع دار المشورة
"لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى" ،من هذا المنطلق حرصت وزارة الأوقاف على إقامة دورة في المؤسسات المالية الإسلامية بالتعاون مع شركة دار المشورة ،وتعتبر هذه الشركة الأولى من نوعها في سوريا ، لتقديم الاستشارات المالية الإسلامية-وهي شركة مستقلة لا تتبع لأي بنك أو مؤسسة اقتصادية.
اختتمت هذه الدورة مساء - الأربعاء ...في مركز تدريب وتأهيل الأئمة والخطباء بحضور معاون وزير الأوقاف السيد تيسير بوخشريف ،الذي رأى بان تثقيف الأئمة والخطباء في فقه المعاملات المالية المعاصرة غدا اليوم مطلباً ضرورياً ،وأهاب بدورهم في نشر هذا العلم بين عامة الناس، من خلال دروس الجامع وخطب الجمعة .
مضيفا أن وجود الأخطاء في التطبيق بالنسبة لبعض المصارف الإسلامية، لا يعني أبداً أن الخطأ في الفكرة والقاعدة التي تسير عليها ،فمن السهل أن تقول ومن الصعب أن تحول هذا القول إلى عمل..و تجربة بلا أخطاء وهم .
وصرح عنايته ، بأن هذه الدورة هي مقدمة لدورات أخرى في جرعات متتالية ومستمرة من التثقيف العلمي الأكاديمي لعدد من الأئمة والخطباء الدينين في هذا الجانب ،على حد تعبيره.
ويُذكر أنه قد حاضر في الدورة (التي استمرت لخمسة أيام فقط) أربعة من خيرة العلماء في هذا المجال تخصصا وممارسة،
وهم الدكتور محمد قطان
والدكتور توفيق رمضان البوطي ،
والدكتور يوسف شنار
وكان مسك الختام مع الدكتور عبد الستار أبو غدة في محاضرتين - شهدت حضورا كثيفا وتجاوبا كبيرا من الدعاة :
أولاهما- كانت عن مؤسسات التأمين الإسلامية وعملها القائم على معاني التكافل الاقتصادي والإبراء .
واختصت الثانية- بالبورصة ، وكل مافيها من الحلال والحرام بحسب الشريعة الإسلامية .
كما حاضر كل من الدكتور توفيق رمضان البوطي و الدكتور يوسف شنار عن المصارف الإسلامية وعقودها ..
وكان قد افتتح الدورة الدكتور محمد قطان في مقدمة عن الاقتصاد الإسلامي وأنه مفهوم أوسع بكثير من المصارف الإسلامية (فقد يحلو للبعض أن يحكم على الاقتصاد الإسلامي برمته من خلال عائدات البنوك الإسلامية)،الحقيقة أن الاقتصاد الإسلامي يشمل،جوانب كثيرة ،مثل:الزكاة ،الوقف ،العمل الخيري التطوعي ،الاستثمار ،التمويل ..... والتجارة في منظومة كبيرة تنجح بها الدول وهي صناعات كبيرة وضخمة ولكنها بعيدة عن الإعلام .
وكعادة رجال الاقتصاد الذين يستثمرون كل شيء ،استثمر الدكتور قطان وجود الأئمة والخطباء في دورته (نقطة القوة الأساسية في الدورة )،وكان تفاعلهم بادياً ،فقد فتحوا قلوبهم وعقولهم لهذا الاقتصاد فكان لابد من توصيات رقيقة حملها إليهم د محمد قطان وكأنه يقول لهم "بلغوا عني ولو آية"، فلا بد من مخاطبة الناس على قدر عقولهم فلنخاطب التخصصين بلغة الأرقام التي يفهموها وبمصطلحاتهم ،العواطف لا تقنع المختصين على حد تعبيره .
وفجَّر الدكتور قطان في مقدمته حقائق علمية،غابت عن معظمنا :
- فالأخلاق وهي أصل في ديننا الحنيف والتي قال عنها نبينا محمد ص :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "،أصبحت علما ً قائما بنفسه في الغرب ،تُحضر فيه رسائل الماجستير والدكتوراه ..
وغدا للأخلاق العالمية علماء ينظرون ويدرسون،والوقائع تؤكد ضرورة التمسك بالأخلاق فلم تكن الأزمة الاقتصادية الأخيرة إلا صدىً لأزمة أخلاقية ..
- مساهمات الغربيين في صناعة الوقف ،تفوق المسلمين أضعافا،وكمثال على ذلك بلغيتس صاحب الستين بليونا أوقف منها 58 بليون للأعمال الخيرية وعلاج السرطان،بينما اكتفى لنفسه ببليونين فقط..
- عالم التجارة لاحد له وأحد مكوناته التجارة الحلال ،والتي وصلت في عام2008 إلى 500 مليون دولار ،وأن أكبر علمائها اثنان ،أحدهما مسيحي الديانة والآخر يهودي ألف كتاباً في التجارة الحلال ،"كيف تستثمر حلالا"
(التجارة الحلال:هي كل ماتستطيع أن تستخرجه من الحيوان المذبوح حلالاً -تدخل حتى في صناعة الماكياج).
- وفي حديث ممتع عن خصائص الاقتصاد الإسلامي ،تكلم عن مفهوم الاستقلال الذاتي لهذا الاقتصاد ،وهنا لم يقصد الدكتور العزلة والابتعاد عن العولمة لا ،وإنما التأثير والمشاركة فيها ..
من خلال تطبيق المعاملات الإسلامية كالمرابحة والمضاربة و .. ،للحفاظ على التوازن بين اقتصادي السوق-العيني والمالي ،فقد باتت هذه المصطلحات العربية، تستخدم في أرقى كليات الاقتصاد العالمية كما هي ،وهنا لامست حقائقه ذاكرة الحاضرين بالعودة إلى تلك العصور القديمة حيث ازدهرت الحضارة الإسلامية وكانت لغتها أعظم اللغات..واختلطت الأفكار بالمشاعر ،والخواطر بالعزائم على دور الخطباء في نشر "علم الاقتصاد الإسلامي "بين المسلمين أولا "، أم تراها شمس الإسلام بدأت تسطع من الغرب؟!.
- بينما نتساءل في أنفسنا ، هل غدا الغربيون والفرنسيون فقهاء في الشريعة الإسلامية ؟أم أن شريعتنا هي المهدي المنتظر لهم،فهاهي فرنسا تقول بضرورة منع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية ،كما واشترطت التقابض على حد أقصى في ثلاثة أيام (هل تدين فرنسا بالمذهب المالكي؟!)
كما قالت خبيرة اقتصادية منهم ،أن الحل يكمن بالتجارة ،وقد أخبرنا نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم أن التجارة من أطيب الكسب. فرنسي آخر حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عن دراسة في التنمية الحقيقية وإنزال سعر الفائدة إلى الصفر ،أمّا كنا نحن أحق بجائزة نوبل منه ،وفي قرآننا أحل الله البيع وحرم الربا.
هذه نماذج من حلول الغربيين مستقاة من ديننا ،وعندهم نماذج أخرى ،يرى مالتوس الاقتصادي ضرورة قتل الفقراء لحل المشكلات الاقتصادية !،أما حلول الإسلام فهي كثيرة :الزكاة والصدقات والمشاركة في الربح والخسارة ..هذا دين نبي الرحمة محمد ص ،وهي مشاريع لدراسات قد تؤهل صاحبها لجوائز مثل نوبل ..فأين المسلمون؟!
هذه نماذج من الرسائل العلمية التي أوصلها لنا د قطان بأبلغ مقال ،ولسان حاله يقول في كل جزئية فخور أني مسلم "إنما يخشى الله من عباده العلماء ".
وجدير بالذكر أن الدكتور قطان هو صاحب ثاني رسالة دكتوراة في الرقابة الشرعية حول العالم .
بينما صدرت أول رسالة لطالب فلسطيني في ذلك عن أنه :"كلما ازدادت المعاملات الحلال ،ازداد الربح ،وكلما اشتدت الرقابة الشرعية في البنك ازدادت الأرباح " ،وهذه رسالة دكتوراة نوقشت أيضا في بريطانيا ،وهي مفيدة لطمأنة المستثمرين على حلية أموالهم ..
وشكر د قطان باسم شركة دار المشورة، وزارة الأوقاف على اهتمامها بتقديم كل ما هو مفيد للأئمة والخطباء واهتمامها بتزويدهم بكل ما هو جديد في باب الدعوة وأساسي لفقه الواقع ،مثنيا على تعاونهم المنقطع النظير على حد وصفه.
لم يفت المحاضرين الإشادة، بالقانون السوري الذي ألزم البنوك الإسلامية بوجود رقابة شرعية،كما أثنوا على وجود هيئة للرقابة الشرعية في البنك المركزي(تستشار بالمعاملات التي تخص مؤسسات الاستثمار الإسلامي)وأن هذه التجربة في سوريا تعتبر رائدة.
اختتمت الدورة بتسليم المتدربين - شهادات حضور موقعة من السيد وزير الأوقاف - وقامت شركة دار المشورة بدورها بتكريم كل من ساهم في نجاح هذه الدورة وعلى رأسهم الدكتور محمد عبد الستار السيد -وزير الأوقاف والدكتور تيسير بو خشريف -معاون وزير الأوقاف والأستاذ سالم موسى - المدير العام لمركز تدريب وتأهيل الأئمة والدعاة ..
بقلم أ. رنا العقاد
الخميس الموافق 5 آب 2010
|