|
رفيق المصري: مرت النقود بمراحل عديدة، من نقود سلعية إلى نقود معدنية، ومن نقود موزونة إلى نقود معدودة.
في كتاب للدكتور رفيق يونس المصري تحت اسم: "غلاء الأسعار" جاءت دراسة نفيسة لتاريخ النقود في التاريخ الإسلامي، على النحو الآتي: النقود عند علماء المسلمين هي ما يدفع ثمنًا للمبيعات وقيم الأعمال . وهي عند بعضهم نقود الذهب والفضة فقط ( النقدان ) ، وعند آخرين هي أي شيء يتعارف عليه الناس
ويتمتع بالرواج ( القبول العام ) في المبادلات أو في الوفاء بالالتزامات ، سواء أكانت ذهبًا أو فضة أو جلدًا أو خزفًا أن نحاسًا ... والتعريف الثاني هو الأقرب إلى تعريف الاقتصاديين . وللنقود ذكر في القرآن الكريم ، باسم الذهب ، أو الفضة ، أو الورِق ، أو الدراهم ، أو البضاعة ( النقود البضاعية ، السلعية ) . قال تعالى : ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة : 34]. وفي اكتناز النقود قولان : قول الجمهور بأنها النقود التي لم تؤدِّ زكاتها ، والقول الآخر بأنها النقود الزائدة عن الحاجة ، ولو أديت زكاتها ، أي كل ما لم ينفق في استهلاك أو استثمار أو معروف . وقال تعالى : ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ [الكهف : 19] . والورِق : الفضة المضروبة نقودًا ( الدراهم ) . وهذه الآية شاهد قرآني على أن النقود قديمة في التارخ ، فالآية تتعلق بقصة أصحاب الكهف . وقال تعالى : ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ [يوسف : 20] وهذا شاهد قرآني آخر على أن النقود المعدودة ( خلاف الموزونة ) هي أيضًا نقود قديمة ، منذ عهد يوسف عليه السلام . وقال تعالى : ﴿اجعلوا بضعتهم في رحالهم﴾ [يوسف : 62] والبضاعة هنا ، حسب بعض المفسرين ، تعني الدراهم ، أو النقود البضاعية ( السلعية ) .
ومنذ أن ظهرت النقود، وتعامل الناس بها ،لم ينفكوا عن الاهتمام بمشكلاتها وسياساتها ، ولم ينجُ إنسان من التأثر بكيفية إدارتها في شؤون حياته وثروته ودخله . وانتشرت في اقتصاداتنا ومعاملاتنا ، حتى استقلت بفرع من فروع الدراسات الاقتصادية ، وأصبح فن إدارتها هدفًا أساسيًا من أهداف كل سياسة اقتصادية رشيدة . وتزايد دور النقود في اقتصادات تتسم بالتنوع والتعقد والتخصص وكثرة المبادلات . وقد ذهب بعض الاقتصاديين إلى تقديم المشكلة الاقتصادية على أي مشكلة إنسانية أخرى ،
وإلى اعتبار المشكلة النقدية أهم مشكلة اقتصادية ، يتوقف على حلها حل كثير من المشكلات التي تعاني منها البشرية . وعلى مرّ الزمن ، تطورت النقود شكلاً ووظيفةً . فقد كانت المبادلات تتم في الاقتصادات البدائية عن طريق المقايضات ، أي بين سلعة وسلعة دون توسيط النقود . ولكن صعوبات هذه المقايضة وعيوبها دفعت المتبادلين إلى ابتكار النقود التي كانت في البدء عبارة عن نقود سلعية . فقد ذكر الإمام الشافعي أن الحنطة كانت نقودًا في الحجاز ، والذُّرة في اليمن ، والخزف في بلدان أخرى .
ثم تطورت هذه النقود من نقود سلعية إلى نقود معدنية ، ومن نقود موزونة إلى نقود معدودة . ثم شاع استعمال النقود الائتمانية ، وهي التي تزيد قيمتها القانوينة أو الاسمية على قيمتها السلعية ، كالنقود الورقية التي كانت قابلة للتبديل وذات تغطية كاملة ، ثم أصبحت إلزامية وذات تغطية نسبية .
ويبدو أن هذه النقود الورقية كانت موجودة منذ القدم ، فقد ذكر ابن بطوطة أن الصين كانت قد عرفت أوراق النقد الحكومية ، نحو أوائل القرن التاسع الميلادي ، وكانت في بداية الأمر نقودًا نائبة ( عن الذهب والفضة ) ، بغرض سهولة الحمل ، وحفظ الذهب من التداول والتآكل والسرقة . ثم تحولت النقود الورقية إلى نقود وثيقة ، أي تحمل تعهدًا بتحويلها إلى ذهب ، عند الطلب ، ثم صارت إلزامية غير قابلة للتحويل إلى ذهب ، بالرغم مما ترتب على ذلك من تضخم نقدي ، أي تدهور مستمر في القوة الشرائية للنقود . وكانت النقود في الإسلام بادئ ذي بدء من ضرب فارس والروم ، أي على ما كانت عليه في الجاهلية . لكن مع اضمحلال أمر الفرس ، وضعف دولتهم ، وفساد تدبيرهم ، واضطرب سياستهم ، وغش نقودهم ، اتخذ المسلمون نقودًا خاصة بهم . فضرب مصعب بن الزبير ، بأمر عبد الله بن الزبير لما ولي الحجاز ، دراهم مستديرة عام 70 هـ . ثم ضرب الحجاج دراهم أخرى عام 75 هـ ، في عهد عبد الملك بن مروان ، خامس خلفاء بني أمية .
ويقال إن أول من غش الدراهم في الإسلام ، وضربها زيوفًا ، هو عبد الله بن زياد ، في الدولة العباسية حين فرّ من البصرة عام 64 هـ ، ثم فشت في الأمصار . وروى المقريزي أن النقود بقيت خالصة حتى أيام المتوكل ، ثم بدأ غشها . وكان قد بدأ التعامل بها كنقود مساعدة ( ذات قوة إبرائية محدودة ) في المبيعات ذات القيم القليلة . ثم ما لبثت أن أصبحت نقودًا رئيسة ( ذات قوة إبرائية غير محدودة ) في المبيعات كلها ، حقيرها وجليلها . وحلّت النقود الرديئة محلّ الجيدة ، وهو القانون الذي نسب فيما بعد إلى غريشام . Gresham وبسبب زيادة الفلوس زادت الأسعار .
لقد انتصر المقريزي لنقود الذهب والفضة ، وهاجم الفلوس فقال : " إن النقود التي تكون أثمانًا للمبيعات وقيمًا للأعمال إنما هي الذهب والفضة فقط " و " لما كان في المبيعات محقرات تقل عن أن تباع بدرهم أو جزء منه ، احتاج الناس من أجل ذلك ، في القديم والحديث من الزمان ، إلى شيء سوى نقدَي الذهب والفضة ، يكون بإزاء تلك المحقرات ، ولم يسمَّ أبدًا على وجه الدهر ، ساعة من نهار فيما عرف من أخبار الخليفة ، نقدًا ، لا ولا أقيم قط بمنزلة أحد النقدين ، كل ما هنالك أنهم ينتقدونه نقدًا قد اصطلحوا عليه " . " وكل هؤلاء إنما يتخذون ما تقدم ذكره لشراء الأمور الحقيرة فقط ، ولم يجعل أحد منهم شيئًا من ذلك نقدًا يخزن ، ولا يشترى به شيء جليل البتة " . " وإنما هي ( الفلوس ) لنفقات البيوت ، ولأغراض ما يحتاج إليه من الخضر والبقول ونحوها " .
ثم قال : " كثرت الفلوس بأيدي الناس كثرة بالغة ، وراجت رواجًا ، صارت من أجله هي النقد الغالب في البلد ، وقلَّت الدراهم " ، " حتى صارت المبيعات وقيم الأعمال كلها تنسب إلى الفلوس خاصة " . وصارت هذه الفلوس " عوضًا عن المبيعات كلها ، من أصناف المأكولات وأنواع المشروبات وسائر المبيعات ، ويأخذونها في خراج الأرضين ، وعشور أموال التجارة ، وعامة مجابي السلطان ، وصيروها قيمًا عن الأعمال ، جليلها وحقيرها ، لا نقدَ لهم سواها ، ولا مال إلا إياها " . ثم قال مستنكرًا : " بدعة أحدثوها ، وبلية ابتدؤوها ، لا أصل لها في ملة نبوية ، ولا مستند لفعلها من طريقة شرعية ، ولا شبهة لمبتدعها في الاقتداء بفعل أحد ممن غَبَر ، ولا ائتناس بقولِ واحد من البشر " .
ثم قال : " فمن نظر إلى أثمان المبيعات ، باعتبار الفضة والذهب ، لا يجدها قد غلت إلا شيئًا يسيرًا ، وأما باعتبار ما دهى الناس من كثرة الفلوس ، فأمر لا أشنع من ذكره ، ولا أفظع من هوله ، فسدت به الأمور ، واختلت به الأحوال " .
ثم ختم بقوله : " اعلم أن النقود المعتبرة شرعًا وعقلاً وعادة إنما هي الذهب والفضة فقط ، وما عداهما لا يصلح أن يكون نقدًا ، وكذلك لا يستقيم أمر الناس إلا بحملهم على الأمر الطبيعي الشرعي في ذلك ،وهو تعاملهم في أثمان مبيعاتهم ، وأعواض قيم أعمالهم ، بالفضة والذهب لاغير ". وفي مقابل هذا الرأي ، الذي عبر عنه المقريزي بحرارة ، كان هنالك رأي آخر مخالف له . فقد سبق أن بينا أن بعض العلماء ذهبوا إلي أن النقود لا تقتصر على الذهب والفضة فحسب ، بل يمكن أن يكون نقودًا اصطلاحية ، بحيث تمتد إلى أي شئ آخر ، بالإضافة إلي الذهب والفضة . روي عن عمر رضي الله عنه قوله : " هممتُ أن أجعل الدراهم من جلود الإبل " ، فقيل له : إذن لا بعير ، فأمسك . ذلك لأن الطلب النقدي على الجلود سيأخذ حجمًا كبيرًا ، يصعب معه إشباع الطلب السلعي ، وربما أدى ذلك إلى اختفاء البعير ، وكانت حاجتهم إليه ماسّة .
وقد تعرض الإمام مالك ، عند حديثه عن الربا ، إلى فرض أن الناس أجازوا بينهم الجلود ، أي تعارفوا على الجلود نقودًا . وذهب الإمام أحمد إلى أن كل شيء اصطلح عليه الناس فيها بينهم ، مثل الفلوس ، أرجو أن لا يكون به بأس .
وقال ابن تيمية : أما الدرهم والدينار فلا يعرف له حد طبعي (خلقي ) ولا شرعي ، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح . ونقل ابن تيمية عن بعضهم أن النقد هو ما تم الاتفاق على اعتباره ، ولو كان قطعة من حجر أو خشب . وقال ابن حزم : لا ندري من أين وقع لكم الاقتصار بالتثمين ( تحديد الأثمان ) على الذهب والفضة ؟ ولا نص في ذلك ، ولا قول أحد من أهل الإسلام . وقال : إن هذا خطأ في غاية الفحش . وذكر النووي وابن خلدون والسيوطي أن ضرب النقود من دعائم الملك ، وأنه وظيفة ضرورية له ، وأنه من شأن الدولة ، ولو قام به غيرها لكان ذلك افتئاتًا عليها ، وعملاً يستحق العقوبة .
وفي عام 818هـ ، عندما ضربت الدراهم المؤيدية ( نسبة إلى الملك المؤيد ) ، جرى الاهتمام بتجويدها وتقويتها ، لكي يكون هذا النقد قويًا تضاف إليه النقود الأخرى ، ولا يضاف هو إليها . ونادى الفقهاء ، كالغزالي وابن تيمية وابن القيم وابن خلدون ، بثبات الأموال ، فيجب أن يكون محدودًا مضبوطًا ، لا يرتفع ولا ينخفض ، يُقوّم به غيره ، ولا يُقوّم هو بغيره . والنقود مالم تكن جيدة فإنها لا تستحق أن تسمَّى نقودًا . يقال في اللغة : الدرهم نقد : أي وازن جيد . فكلمة نقد في حد ذاتها تنطوي على الجودة . وتحدث بعضهم ، كالغزالي وأبي جعفر الدمشقي وابن القيم ، عن صعوبات المقايضة ، وخصائص النقود الجيدة ، كالندرة النسبية ، كما تحدثوا عن أهمية النقود ، وأن المعيشة لا تصلح إلا فيها . وظائف النقود : النقود عند الاقتصاديين هي : وحدة حساب ، ومقياس قيم ، ووسيط مبادلة ودفع ، وأداة لاختزان القيمة ( القوة ) الشرائية . وبعبارات قريبة من هذه ، ذكر النيسابوري والغزالي وابن القيم أن النقود تتوسط بين السلع ، وأنها حاكمة بينها ، وأن مَن ملكها فكأنه ملك كل شيء ، لا كمن ملك ثوبًا ، فإنه لم يملك إلا الثوب . فهي ثمن جميع الأشياء . وهي كالحرْف بالنسبة للكلام ، فالحرف لا معنى له في نفسه ، وتظهر به المعاني في غيره . وهذا يشبه ما ذكره آرثر لويس W.A.Lewisفيما بعد ، من أن اكتشاف النقود إنجاز عظيم ، لا يقل أهمية عن اكتشاف حروف الهجاء . وذكر ابن خلدون أن النقود هي أصل المكاسب والقنية والذخيرة ، أي هى أثمان السلع والخدمات ، ووسائل للمبادلة والدفع ، نشتري بها الأشياء ونقتنيها ، وأداة ادخار وسيولة . ولا ريب أن النقود تتفاوت ، بتفاوت أنواعها ، في مدى النهوض بهذه الوظائف النقدية . فالنقود الورقية تقوم ببعض الوظائف ، وتعجز عن بعض ، فلم تعد قادرة على اختزان قوة شرائية ثابتة ( نسبيًا ) ، إذا بقيت لدى صاحبها أو أُقرضت إلى الغير ، وربما أدى هذا إلى العزوف عن الإقراض ( بدون فائدة ) . فصرت تقرض مبلغًا قوته الشرائية 100 ، وتسترد مبلغًا مماثلاً في العدد ، ولكن قوته الشرائية 70 .
ولهذا فإنه ينازع في النقود الورقية في صلاحيتها لتكون ديونًا في الذمة ، بدون عيب ينشأ من تدهور قيمتها . ومن ثم فلا صحة لقول من قال بأن النقود الورقية تقوم مقام النقدين ( الذهب والفضة ) في كل شيء ، بل هي من حيث تعرضها للرخص المستمر أشبه ما تكون بالفلوس ، التي ثبت استخدامها في بعض الأزمنة والأمكنة نقودًا رئيسة ، وربما كانت أسوأ منها ، لأن قيمتها الذاتية أقل ، ولا سيما بالنسبة لقيمتها النقدية ، ولأن تحكم السلطات بإصدارها أسهل . أنواع النقود : جاء منها في الكتابات الإسلامية ، الفقيهة والتاريخية ، الأنواع التالية : 1. نقود بالخلقة ( نقود خلقية ) : يرى بعض العلماء أنها نقود الذهب والفضة فقط ( النقدان ) . 2. نقود بالاصطلاح ( نقود اصطلاحية ) : يرى بعضهم أنها النقود الأخرى غير الذهب والفضة . ويرى آخرون أن النقود كلها ، بما فيها الذهب والفضة ، هي نقود بالاصطلاح أو بالعرف . 3. نقود معدنية : هي نقود الذهب والفضة والنحاس . . . 4. نقود ورقية ( نقود الكاغد ) : وقد ذكرها ابن بطوطة في رحلته . 5. نقود موزونة : يتم التعامل بها بالوزن . 6. نقود معدودة : يتم التعامل بها بالعدد . وقد ذكرها الطبري في تفسير الآية 21 من سورة يوسف ، والأسدي في التيسير ، والسيوطي في الحاوي لفتاوى . 7. نقود سلعية : كالحنطة في الحجاز ، والذُّرة في اليمن ، والخزف في بلاد أخرى ، كما ذكر الإمام الشافعي في الأم . 8. نقود خالصة : كنقود الذهب أو الفضة ، إذا لم تخلط بمعادن أخرى خسيسة ، كانحاس . 9. نقود مغشوشة : كالفلوس ، ودراهم الفضة إذا تم خلطها ( غشها ) ، ولا سيها إذا صار هذا الغش غالبًا ( راجحًا ) . ذكر ذلك ابن عابدين في حاشيته . قال بعضهم في الفلوس : إنها أشبه شيء بلا شيء . 10. نقود مساعدة : كالفلوس إذا اقتصر استعمالها على المحقَّرات . ذكر ذلك المقريزي في " إغاثة الأمة بكشف الغمة " . 11. المعاملة : العملة ، أو النقود القانونية . تغيُّر النقود والربط القياسي : مع ظهور الفلوس وأمثالها من النقود المغشوشة ، كالقروش والنقود الورقية ، وتغيُّر قيمتها الشرائية ، أثيرت مشكلة الالتزامات المؤجلة : هل تسدد بالمِثْل أم بالقيمة ؟ وهذا قريب من مسألة الربط القياسي Indexation ، مع فارق أن هذا الربط يتم بالاشتراط قبل الوقوع . أما الفقهاء فقد تناولوا المسألة بالعلاج بعد الوقوع ، أي إنهم لم يبحثوا قرضًا يُمنح بنقود مغشوشة تعادل سلعة معينة ، ليستردّ القرض بنقود مغشوشة مماثلة تعادل هذه السلعة في تاريخ السداد ، بل بحثوا قرضًا مُنح بنقود مغشوشة ، وعند السداد لوحظ أن القوة الشرائية لهذه النقود قد تدهورت ، خلال الفترة ، تدهورًا كبيرًا . فهاهنا طرح بعضهم المسالة : هل يسدِّد المقترض أو المدين عددًا مماثلاً من النقود التي اقترضها ، أم يسدد قيمتها ، أي ما كانت عليه قيمتها وقت القرض ؟ وكُتبتْ في هذا أربع رسائل : الأولى للسيوطي بعنوان : " قطع المجادلة عند تغيُّر المعاملة " ( تغير العملة ) ، والثانية للحسيني بعنوان : " تراجع سعر النقود بالأمر السلطاني " ، والثالثة للتمرتاشي بعنوان : " بذل المجهود في مسألة تغيُّر النقود " ، والرابعة لابن عابدين بعنوان : " تنبيه الرقود على مسائل النقود " . المنفعة الحدية للنقود : قال الإمام الشافعي : قد يرى الفقير المدقع الدينار عظيمًا بالنسبة إليه ، والغني المُكثِر قد لا يرى المئات عظيمة بالنسبة إلى غناه . وقال الجويني : قد يستعظم الفقير الفلس ، ولا تكثر القناطير ( الأموال الكثيرة ) في حق الثري . القيمة الزمنية للنقود يجمع الفقهاء على أن للزمن قيمة ، وذلك بعبارات كثيرة مختلفة في المبنى ومتفقة في المعنى . من هذه العبارات أن المال المعجل خير من المؤجل ، أو أن النقد أحسن من النسيئة ، أو إذا تساوى النقد والنسيئة فالنقد خير ، أو لا مساواة بين النقد والنسيئة ، أو أن المال الذي إلى الأجل القريب أكبر في القيمة ، أو في الماليَّة ، من المال الذي إلى الأجل البعيد . وهذا يعني ، بلغة اليوم ، أن القيمة الحالية لـ 100 ريال معجلة أعلى من القيمة الحالية لـ 100 ريال مؤجلة . ولو خُيِّر شخص رشيد بين 100 معجلة و 100 مؤجلة لآثر المعجلة على المؤجلة . قال تعالى : ﴿كلا بل تحبون العاجلة﴾ [القيامة : 20]. ولذلك كان الثمن المؤجل أعلى من المعجل ، في البيع الآجل ، أو بيع التقسيط . وكما جازت الزيادة للتأجيل فقد جازت الحطيطة للتعجيل . وهذا جائز في البيع دون القرض ، لأن الزيادة في القرض تؤدي إلى قرض ربوي .
موقع الفقه الإسلامي
|