البحث فقط في هذا القسم

خبراء "المعيار الأخلاقي".. الرهان المستقبلي للبنوك الإسلامية      خبير مصرفي بريطاني: التمويل الإسلامي البديل للبنوك التقليدية      مصر تعزز الصيرفة الإسلامية بوحدة خاصة في البنك المركزي      مال ومعامـلات      متابعة خاصة عن الأزمات المالية العالمية ودورالنظام المالي الإسلامي      الصفحة الرئيسية      قانون باعتماد معايير إسلامية محاسبية في المصارف الإسلامية في سورية     

الصفحة الرئيسية | أقلام العلماء | الأسواق في الإسلام 

الأسواق في الإسلام

قلم: الدكتور عبد الرحمن يسري أحمد


الاسواق في الاسلام من أهم الموضوعات في الاقتصاد الاسلامي لكون النشاط الاقتصادي عند المسلمين يدور حول السوق ومن هنا كان بناء السوق الاسلامي هو الخطوة الثانية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بناء المسجد النبوي في المدينة المنورة .

وقد وضع الرسول الله  شروطاً لهذه السوق ومنها:

ـ لا خراج ولا رسوم على المشترين والداخلين الى السوق مسلمين كانوا ام غير مسلمين، علماً ان اليهود في المدينة المنورة كانوا يفرضون ضرائب ورسوم على دخول السوق أو الخروج منه.

ـ نهى عن الاحتجار أي حجز مكان محدد لتاجر محدد لأن ذلك يعني تحول السوق كله مع الوقت الى ملكية تجار محددين واغلاقه أمام القادمين الجدد.

ـ نهى عن الاحتكار فقال: 'لعن الله العبد المحتكر اذا أرخص الله الاسعار حزن، واذا أغلاها فرح'.

ـ نهى عن بيع الحاضر للبادٍ أي منع استلام تجار السوق للبضائع من أهل البادية لتسويقها لهم بالنيابة أي ما يشبه الوكلاء التجاريين هذه الايام، لأن ذلك يقطع العلاقة بين المستهلك والبائع الأساسي فيرفع السعر بواسطة الوسيط.

ـ نهى عن تلقي الركبان بمعنى ملاقاة قوافل البضائع خارج السوق وشراء هذه البضائع منهم قبل أن يعرفوا أسعارها في سوق المدينة لأن ذلك ينشئ سوقاً خاصة لم يتنبه إليها أهل الاقتصاد قبل بداية القرن العشرين حين قال ألفرد مارشال رئيس المدرسة النيو كلاسيكية الاقتصادية بأن ما يضعف المنافسة الكاملة هو قيام سوق خاصة .

وكما نهى رسول الله  عن أنماطٍ من التجارة كما أسلفنا فقد نهى عن أنواع من البيوع تؤدي الى الغش، ومنها :

ـ الخبث في الكيل والوزن، حيث كان أهل المدينة من المطففين اللذين يأخذون أكثر من حقهم من الآخرين ولا يعطون الناس حقوقهم كاملة في الميزان، وهذا على صعيد الكمية .

ـ نهى أيضاً عن الخبث في النوعية وقال: 'من غشنا فليس منا، ومن حمل السلاح علينا فليس منا' فساوى بين أخذ المال وسفك الدم. ولم يتنبه أحد أيضاً الى هذه المسألة قبل العصر الحديث مع ظهور جمعيات حماية المستهلك في العالم لأن المشتري العادي لا يعرف بالنوعية ويتأثر بالاعلان.

 وبعد الحديث عن غش الكمية وغش النوعية فقد نهى الرسول عن أنواع من البيوع تتضمن الغش ضمنياً وان كان غير واضحٍ مثل:

ـ بيع المنابذة حيث كان يضع البائع بضاعةً والبائع الآخر بضاعة مقابلة ويتطلع كل منهما الى البضاعة الاخرى دون ان يتفحصها فإن نبذها الى زميله اي تركها له تمت المبادلة، وقد يأخذ البضاعة فيجدها مغشوشة.

ـ ونهى عن بيع الملامسة حيث لم يكن يسمح بفحص البضاعة كالأقمشة مثلاً بل بلمسها فقط وقد تكون مغشوشة من الداخل.

ـ ونهى عن النجش، وهو رفع السعر دون قصد الشراء كاللذين يقفون في مزاد ويرفعون السعر ليتضاعف، وهو ما يحصل في الاسواق المالية حالياً بالتواطؤ ما بين البائعين.

 وكما كانت هناك سلوكيات مرفوضة نهى عنها رسول الله  كانت هناك سلوكيات أخرى مرغوبة دعا اليها في السوق ومنها:

ـ الأمانة، لقوله: 'التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء'.

ـ النصيحة، اذ قال عليه الصلاة والسلام: 'الدين النصيحة، قيل لمن قال لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم'.

ـ الاحسان، بالتجاوز عن الاعسار والتهاون في الاسعار وذكر الله دائماً خلال كل عمل.

وقال رسول الله : 'من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك؟، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وهو في السوق دخل بها الجنة'، لأن السوق هي مكان الغفلة فإن تذكر الله في هذا المكان كانت الفضيلة الكبرى.

فالأسواق في الاسلام لا تشابهها أي سوق في الاقتصاد الوضعي.

كما منع الاحتكار فإن رسول الله  منع اغراق السوق ببضائع ذات أسعار أقل من أسعار الآخرين لأن في ذلك اضرارٌ بمصالح الناس، وعناصر الانتاج في السوق وهي العمل ورأس المال والأرض ووضع الاجير الخاص والأجير المشترك ولدور المحتسب في سوق العمل.

فالعقد للأجير اذا لم تحدد مدته النهائية هو رق فعلاً لأن الأسعار قد تتغير فيضعف الأجر، ومن هنا فقد وافق مجمع الفقه الاسلامي في جدة عام 0991 على انه يجوز التقييس أي ربط الرابط بالمستوى العام للأسعار، كما اعتبر بالنسبة للأجير المشترك وهو صاحب الحرفة ان أجره المحدد وفقاً للسوق يمكن أن يتبدل اذا أصيب بالغبن وذلك عن طريق المحتسب، وأكد على انه في السوق الاسلامية يعتبر رأس المال أي النقود للمشاركة او للتجارة، ولكن هذه النظرة على خلاف تام مع الفكر الوضعي الذي يجيز تأجير رأس المال هذا وهذه هي الفائدة أو الربا.

المصدر موقع التقوى

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com