البحث فقط في هذا القسم

جامعة سلانغور الإسلامية العالمية ترغب في تدريب مزيد من المحترفين في الصرافة الإسلامية      خبراء "المعيار الأخلاقي".. الرهان المستقبلي للبنوك الإسلامية      خبير مصرفي بريطاني: التمويل الإسلامي البديل للبنوك التقليدية      مصر تعزز الصيرفة الإسلامية بوحدة خاصة في البنك المركزي      مال ومعامـلات      متابعة خاصة عن الأزمات المالية العالمية ودورالنظام المالي الإسلامي      الصفحة الرئيسية     

الصفحة الرئيسية | أقلام العلماء | الإفتاء والمفتي الضوابط والمعايير | الفهداوي: آراء الإفتاء الجماعي تعبر عن روح الوحدة الإسلامية 

  • الفهداوي: آراء الإفتاء الجماعي تعبر عن روح الوحدة الإسلامية


قال الدكتور خالد سليمان الفهداوي المدير التنفيذي لمركز الأمير عبدالمحسن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية بدولة الإمارات انه لابد أن نوضح أن العالم الحق هو الذي يعرف الواقع الذي يعيش فيه، والشرع الذي يستنبط منه، والعالم كما قال شيخ الإسلام " ليس العاقل الذي يعرف الحلال من الحرام إنما العاقل الذي يعرف أهون الشرين وأخف الضررين".


وأضاف بناءاً على هذا فالفتوى تقدر زماناً ومكاناً وعرفاً، لذا كان اختلاف الواقع مناطاً لتغير الحُكم وذلك كثير يطول به المقام وهو مبحث أصولي نادر وفريد ومن ذلك مارواه عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال: يارسول الله أقبل وأنا صائم ؟" قال (لا) فجاء شيخ، فقال: ( أقبل وأنا صائم؟) قال: ( نعم )، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قد عملت لِمَ نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه".

وذكر الفهداوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أم قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء".

وأوضح قائلا الصلاة هنا كما يتبين لي تشمل إمامة الدين وهي الصلاة المفروضة، وإمامة الحياة وهي تبتديء من التوجيه والإرشاد والفتيا وتنتهي بالحكم والدولة، وبناء على هذا النص فلا يمكن للمفتي العالم أن يستصحب حاله وما يقدر عليه في تعميم ما يتوصل إليه على الجمهور كله فمنهم المريض وذا الحاجة والضغيف والكبير، وهذا فقه ينبغي أن يعمم على جميع الاختيارات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولا يقتصر على الصلاة وحدها ويتأكد هذا في وقت النازلة والعسر والكرب والموازنات فالعبرة كما يقول العلماء بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قواعد فقهية

وبين لقد عمم العلماء الراسخون أمثال هذه النصوص على كل الأحكام الشرعية التزاماً بشمولية النص، لذلك نشأ علم القواعد الفقهية فأرسل العلماء مئات القواعد التي تندرج تحتها مئات الآلاف من المسائل الشرعية الفرعية ومن ذلك قاعدة " المشقة تجلب التيسير" وقاعدة " أينما وجدت المصلحة فثمت شرع الله" وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وقاعدة " إذا ضاق الأمر اتسع" وقاعدة الضرورة تقدر بقدرها"، وقاعدة " الضرورات تبيح المحظورات".

الافتاء الجماعي

وأشار الفهداوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تجتمع أمتي على ضلالة" وقال عليه الصلاة والسلام " لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وقال صلى الله عليه وسلم : "اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا، وقال صلى الله عليه وسلم :"يد الله مع الجماعة ".

وأكد ان الأعمال أو التكليفات الشرعية التي يشترك فيها أكثر من فرد للقيام بها، تحتاج إلى نوع من الضبط والترتيب والإدارة الصحيحة لتتحقق نتائج هذه الأعمال بأقل جهد وأقصر وقت.

وأوضح ان الافتاء الجماعي هو ما يطلق عليه " الاستطاعة بالغير" وهي " قدرة المكلف على القيام بما كلف به بإعانة غيره، وعدم قدرته بنفسه".

كما أن الاجتماع يعصم الأمة من الوقوع في الضلالة أو الهلكة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة".

وقال بن مسعود: "إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب الله فإن لم يجد ففي سنة رسول الله فإن لم يجد فيها فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون وإلا فليجتهد".

وقال الفهداوي يتضح لنا هنا ان الاجتماع والتعاون لفعل الخيرات والقيام بالمأمورات يعتبر موضعاً للرحمة كما قال تعالى:" ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ".

الاجتهاد الجماعي

وبين ان الاجتهاد الجماعي هو: " اتفاق أكثر من مجتهد بعد التشاور فيما بينهم على حكم شرعي مع بذلهم غاية وسعهم في استنباطه من أدلته".

واكد انه يجب من خلال الاجتهاد الجماعي تطبيق المبدأ الإسلامي العظيم وهو الشورى وذلك بقوله جل وعلا " وأمرهم شورى بينهم"، وقوله " وشاورهم في الأمر".

فالشورى فضيلة إنسانية، والطريق الصحيح لمعرفة أصوب الآراء، والوصول إلى الحقيقة و جلاء الأمر، لأن العقول كالمصابيح إذا اجتمعت ازداد النور ووضح السبيل، ومبدأ الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن يكون نظاماً أساسياً للدولة أذ هو طابع أساسي للجماعة كلها كما يتميز الاجتهاد الجماعي عن الاجتهاد الفردي بأنه أكثر استيعاباً وإلماماً بالقضية المطروحة للنظر والاجتهاد، وأكثر شمولية في فهم كل جوانبها وملابستها، كما أن عمق النقاش فيه ودقة التمحيص للآراء والحجج يجعل استنباط الحكم أكثر دقة وأقر صواب.

وأشار الفهدواي إلى رأي العلامة الشيخ القرضاوي حيث يقول : رأي الجماعة أقرب إلى الصواب من رأي الفرد: مهما علا كعبه في العلم، فقد يلمح شخصاً جانباً في الموضوع لا ينتبه له آخر، وقد يحفظ شخص ما يغيب عن غيره، وقد تبرز المناقشة نقاط كانت خافية، أو تجلي أموراً كانت غامضة، أو تذكر بأشياء كانت منسية وهذه من بركات الشورى ومن ثمار العمل الجماعي.

وختم قائلا لقد أثبت التاريخ أن الفوضى التشريعية في الفقه الإسلامي كان من أكبر أسبابها الاجتهاد الفردي المتضارب والمتناقص، حيث تشعبت الآراء، وكثرت الاختلافات التي فرقت الأمة إلى مذاهب وشيع، وبالاجتهاد الجماعي تنعى الفوضى التشريعية، ويؤمن الشطط، ويسار على سنن الشرع تشريعه وتقنينه.

المصدر الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف دولة الكويت

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com