|
عبد الحافظ الصاوي خبير اقتصادي الظرف الزمني الذي نعيش فيه فرض نفسه علينا -بصفتنا مسلمين- ولم يعد العالم بأسره الآن دولا معزولة عن بعضها البعض، ولكن الجميع بينه حلقات وصل، وأصبحت العولمة بأدواتها، وحضاراتها موجودة، شئنا أم أبينا، وما علينا ونحن نتمسك بحبل الله المتين، إلا أن نستوعب هذا العصر ونتفاعل مع حضارته، ولكن وفق ضوابط الشرع الحنيف. وهو ما طالب به بعض المفكرين بأن "علينا أن نستوعب العصر لا أن يستوعبنا العصر". وفي ظل ارتفاع معدلات السفر للأفراد بين الدول وبعضها البعض، أو حتى داخل الدولة الواحدة، أصبحت خدمة الفنادق ضرورية ولازمة؛ نظرًا لما تتمتع به من وجود خدمات متكاملة، وفي وقت قصير، وأيضا لاستطاعتها استيعاب أنشطة مختلفة ومتعددة، كعقد المؤتمرات، وتنظيم المعارض، بغض النظر عن الوظيفة التقليدية كمكان للمبيت، أو الاستجمام. إن موضوع الفنادق الإسلامية ليس الوحيد المثار من جراء احتكاك المسلمين بغيرهم من أصحاب الديانات والحضارات الأخرى؛ فكثير من المسلمين المسافرين على خطوط الطيران مثلاً لشركات طيران تابعة لدول غير إسلامية، يطالبون بوجبات تتفق مع الشريعة الإسلامية، ومنذ سبعينيات القرن الفائت وقضية الذبح وفق الشريعة الإسلامية معلومة، بعد أن شرعت الدول الإسلامية في استيراد اللحوم والدواجن من بلدان غير إسلامية، بل أصبحت الآن المطاعم التي تقدم الوجبات أو الطعام الحلال موجودة ومعروفة في العديد من عواصم الدول الغربية. وما جعل من قضية الفنادق الإسلامية حدثًا محل الاعتبار هو ما أعلن من قبل بعض المستثمرين الخليجيين بتوجههم بالتخصص فقط في إنشاء وإدارة مجموعة من الفنادق الإسلامية، منطلقين من بلدان الخليج ومصر، ثم باقي بلدان العالم. وقد تميزت هذه التجربة، بكونها لأول مرة تنشأ هيئة للرقابة الشرعية على أنشطة فنادق المجموعة. فقد كان شائعًا أن هيئات الرقابة الشرعية متوافرة فقط بالبنوك الإسلامية، أما الفنادق الإسلامية فإنها كانت تمارس نشاطها في ضوء الامتناع عن ممارسة بعض الأنشطة المخالفة للشريعة الإسلامية، دون الإعلان أو وضع لافتة، ولكن حملت أسماء ذات دلالة مثل فندق "الحلال". ولذلك نتناول في هذه السطور موضوع الفنادق الإسلامية من خلال المحاور الآتية: أولاً: مفهوم كلمة فندق: تتعدد تعاريف كلمة فندق، حسب المنظور الذي يقيس الأنشطة التي يقدمها الفندق، أو حسب المكان المتواجد به، ولكن هناك معنى عام للفندق والذي يعرف فيه بأنه "مؤسسة تجارية تزود النزلاء بالسكن والغذاء والخدمات الأخرى، ويعتبر الفندق من أهم مقومات العمل السياحي". وتتعدد أنواع الفنادق حسب طبيعة الخدمة أو المكان الذي تتواجد به، أو حسب تصنيفاتها وفق المعايير السياحية. فهناك فنادق المسافرين، وفنادق المصايف، والفنادق السكنية، وفنادق النجوم الخمس إلى فنادق النجمة الواحدة. وقد انتشر النشاط الفندقي بالمعنى المتعارف عليه الآن منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وتحول من نشاط مملوك لأفراد، إلى نشاط شركات عملاقة تمتلك السلاسل العالمية، وأنشئت لأجله مدارس وكليات جامعية، تقوم على أمر تدريس مناهج دراسية لتأهيل العاملين وطرق وأنواع الخدمات المقدمة، وأصبحت هذه المؤسسات التعليمية تمنح درجات الماجستير والدكتوراة. ويمكن تعريف الفندق الإسلامي بأنه "مؤسسة تجارية تزود النزلاء بالسكن والغذاء والخدمات الأخرى، بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية". ثانيا: أسباب ودوافع للتوجه في الانفراد بـ "الفنادق الإسلامية" وجود فنادق لا تقدم الخمور، أو لا تسمح بوجود علاقات مشبوهة بين الرجال والنساء، وتمنع المراقص، أو القمار، ليس بجديد؛ فهو نشاط موجود في بلدان مثل مصر، أو ماليزيا أو تركيا، أو بعض بلدان الخليج، حتى أن بعض بلدان الخليج انفردت بوجود فندق للنساء فقط. ولكن هذه التجارب لم تعلن أو ترفع لافتة الإسلامية، حتى وإن كان امتناعها عن السماح ببعض الأنشطة المخالفة للشريعة الإسلامية يجعلها خارج التصنيف الفندقي العالمي. ولكن هذه الخطوة بالدخول بالإعلان عما يسمى بـ "الفنادق الإسلامية" يرجع لمجموعة من الأسباب والدوافع منها الآتي: 1. وجود انتشار أكبر لظاهرة التدين داخل المجتمعات الإسلامية، خاصة منذ سبعينيات القرن الماضي، ورغبة العديد من المسلمين العاديين وغير المتدينين، في حرصهم على ألا يكونوا مخالفين للشريعة الإسلامية، في أمور تعتبر من الكبار مثل شرب الخمر، أو تناول أطعمة مخالفة للشريعة، أو وجود علاقات غير مشروعة بين الجنسين. وأثر هذه الصحوة كما ذكرنا من قبل نال العديد من المجالات، حتى السياسية منها فوجدنا الأحزاب الإسلامية، وفي وسائل الإعلام وجدنا الصحف الإسلامية والإذاعات الإسلامية والقنوات الفضائية الإسلامية؛ وهو ما يدلل على وجود جمهور من المستهلكين يرغب في وجود مثل هذه الخدمات في مجالات متعددة، وحتى في مجال الأنشطة بالفنادق وجدنا الأفراح الإسلامية، والتي تعلن بعض الفنادق عن خدمات وجود فرق إسلامية لإحياء أفراح من يريدونها وفق هذا المبدأ. 2. لعل انتشار الظاهرة في بلدان الخليج في السنوات القليلة الماضية يعكس هذه الحالة من التوافق مع القيم والعادات لسكان هذه المنطقة والتي يشكل المسلمون غالبيتهم، سواء أكانوا مواطنين أصليين، أو وافدين من بلدان إسلامية أخرى. ولكن هذا لا يمنع من رغبة أهالي الدول الخليجية وغيرهم من وجود خدمات إسلامية بالفنادق التي يحلون بها في سفرهم بالخارج، خاصة أن معدل إنفاق المواطنين الخليجيين في أثناء رحلاتهم السياحية يمثل ضعف ما ينفقه السائح الأوربي. 3. تدفق الفوائض النفطية، على بلدان الخليج في السنوات الأربع الماضية، والتي قدرت بنحو 1.4 تريليون دولار، وهى بلا شك تبحث عن مصادر للاستثمار، بعيدًا عن الدوائر التقليدية، ويمثل الاستثمار في مجال الفنادق الإسلامية واحدًا من المجالات الجديدة. خاصة أن التجربة العملية تشير إلى وجود حالة من التشغيل الكامل طوال السنة لدى الفنادق التي انتهجت العمل وفق الضوابط الإسلامية. 4. القاعدة تقول "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، والصورة الموجودة لدى القاعدة العريضة من المسلمين أن الفندق مكان تمارس فيه العديد من الأعمال المنافية للشريعة الإسلامية، وإن كان هناك بعض الأشياء الحلال الموجودة فيه، ولذلك يوجد تحرج لدى الكثيرين من المسلمين من التواجد بها أو الإقامة فيها أو الذهاب إليها أو العمل بهذه الفنادق، وأيضا استبعاد التفكير في الإقامة بها في أثناء الإجازات أو ممارسة حتى الأنشطة الرياضية وغيرها في الفنادق. ولا شك أن الإعلان عن وجود فندق إسلامي سوف يجعل الصورة الذهنية لدى هذه القاعدة تتبدل تماما، وسوف تشهد إقبالا من قبل شريحة كبيرة من المسلمين، خاصة إقبال الأسر، وقضاء أوقات الإجازات أو الأفراح الإسلامية والتي هي بدورها شهدت انتشارًا لا بأس به خلال الفترة الماضية، وهذه النقطة بالذات فيها عامل نفسي قوي؛ فكون العرس عقد في فندق يعطي نوعا من الوجهة الاجتماعية التي يحرص عليها البعض. 5. قيام بعض البنوك الإسلامية بشراء بعض الشركات السياحية، والتي بدورها تمتلك مجموعة من الفنادق، وفي إطار توفيق المصارف الإسلامية لأنشطة الشركات المشترية، تقوم بتطويرها وتوجيهها نحو ممارسة أنشطتها السياحية بما لا يتعارض مع رسالة البنوك الإسلامية، وهو العمل وفق ضوابط الشريعة الإسلامية. ثالثا: لماذا إسلامية؟ هناك العديد من الخدمات التي تقدم للأفراد أو المؤسسات أصبحت تتخذ من الإسلام مسمى لها، كالبنوك الإسلامية أو الصكوك الإسلامية أو العمارة الإسلامية، ويرجع ذلك لتميز هذه الأشياء وغيرها عن مثيلاتها التي تقدم نفس الخدمات. فإذا ما كانت الفنادق غير الإسلامية قد جعلت من خدماتها معايير معينة في جودة الخدمة أو تنوعها أو مستوى معين من فخامة البناء أو طبيعة الأعمال الترفيهية، فإنها لم تراعِ معيارًا مهمًّا في حياة المسلمين وهو الحلال والحرام؛ ففي الإسلام ليس كل ترفيه مباحا، وليس كل طعام وشراب حلالا، وليس كل دخل أتى من ممارسة نشاط ما حلالا؛ فكل هذه الأشياء لها من الضوابط الشرعية ما يجعل الحكم عليها حلالا أو حراما. فالمسلم حرم عليه الميسر والخمر والزنا والنظر إلى الأجنبيات أو الاطلاع على العورات، فما بالنا وبعض الفنادق اتخذت من هذه المحرمات أنشطة أساسية لها. حتى أن بعض المعايير المحددة لمستويات الفنادق ورقيها في المرتبة اشترطت أن يكون بها بار -مكان لشرب الخمر- وحمامات للسباحة لا تفرق في الاستخدام بين الرجال والنساء، كما تشترط أيضا وجود صالات أو نواد للقمار. ضوابط الفندقة الإسلامية ومن هنا نستطيع القول بأن الأشياء تعرف بأضدادها؛ فالفنادق الإسلامية تعرف بإسلاميتها لوجود مجموعة من الضوابط المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، شأنها شأن أي نشاط اقتصادي آخر، بالإضافة إلى الضوابط الشرعية التي تتناول الأنشطة المختلفة المتعارف عليها في العمل الفندقي. ونذكر بعض هذه الضوابط فيما يلي: 3/1 المشروعية: ونعني بها أن يحقق النشاط الفندقي مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة المتعارف عليها (حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ النسل أو العرض وحفظ المال) وأي نشاط يخالف هذه المقاصد ينفي صفة الإسلامية عن الفنادق. 3/2 الطيبات: وهي أن تكون مجالات الفنادق في إطار الطيبات، سواء في المأكل أو المشرب أو السلوك أو الترف واللهو، وأن تتجنب الخبائث والفواحش. يقول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ} (المائدة: 90 و91) ويقول أيضا: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة: 3). 3/3 القيم والأخلاق: ومن القيم الأخلاقية التي يجب أن تتوافر في كافة معاملات الفنادق الإسلامية المعاملة الحسنة والصدق والأمانة والحب والتعاون والعفة والنزاهة وتأصيل روح ومعنى الأخوة بين الناس. والقيم والأخلاق أتت في مرتبة تالية للعقيدة في الإسلام، يقول الله تبارك وتعالى {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} (النساء: 36) وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". 3/4 الإتقان والإحسان: فثمة أمر مهم وهو أن الخدمة الفندقة تنافسية؛ فبقدر الجودة وإتقان الخدمة بقدر ما يكون إقبال النزلاء ورغبتهم في الإقامة بفنادق معينة، والفنادق الإسلامية مدفوعة للجودة والإتقان بوازع من الشرع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب من أحدكم إن عمل عملاً أن يتقنه". وقوله صلى الله عليه وسلم في موضع آخر: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". 3/5 المحافظة على الفرائض والواجبات المشروعة: فلا يجوز أن تكون هناك برامج أو أنشطة فندقية تعطل المسلم عن القيام بفرائض الإسلام أو ضياع واجب ديني، ومن هنا وجدنا أن الفنادق التي أعلنت عن ممارستها نشاطها وفق المنهج الإسلامي قد جعل ضمن مكوناتها وجود مسجد لأداء الصلوات، والامتناع عن تقديم الخمور، وعدم ممارسة القمار، أو وجود المراقص... إلخ. رابعا: تحديات تحتاج لمواجهة: اختيار اللافتة الإسلامية للأنشطة الفندقية سوف يجعل التجربة تواجه بعض التحديات، سواء على مستوى المنشآت أو الأفراد العاملين فيها أو المتعاملين معها، وكذلك أيضا طبيعة الخدمات والأنشطة المقدمة. 4/1 على مستوى المنشآت الفندقية تخليها عن تقديم الخمور والقمار، والفصل في حمامات السباحة بين النساء والرجال، سوف يحرمها من الإدراج ضمن التصنيفات العالمية للفنادق من حيث وضعها في سلم الدرجات المتعارف عليه في هذا الجانب. ولكن هذا التحدي معلوم، والعمل المطلوب في هذا الاتجاه هو التواصل مع الجهات المنظمة لمثل هذه التصنيفات، مثل منظمة السياحة العالمية -وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة- وتقديم وجهة نظر الفنادق الإسلامية، من كونها تمثل خصوصية عقائدية وثقافية لا يمكن التنازل عنها، وكما تواصلت البنوك الإسلامية للعمل وفق المعايير الدولية، مثل اتفاقية بازل وغيرها؛ فعلى الفنادق الإسلامية أن تستفيد من التجربة، وتبدأ على الفور في هذا الطريق، حتى تكون في موقع تنافسي مع غيرها من الفنادق، وحتى لا تعرض على أنها مقصورة على استفادة النزلاء المسلمين فقط؛ وهو ما يضر بها بسوق السياحة العالمي. أن هذا الوضع سوف يضعها في وجه المنافسة مع الفنادق الأخرى، وهي فنادق عريقة في تقديم الخدمات، فكون الفنادق إسلامية شيء محمود وجيد، ولكن لا يعني هذا بالنسبة للنزلاء تردي الخدمة أو تقديمها في مستوى أقل من غيرها. أن تتجه هذه الفنادق إلى الابتكار، وليس فقط مجرد نسخ ما قدمته الفنادق الأخرى على مدار تجربتها الطويلة، ولكن وجود خدمات تنفرد بها الفنادق الإسلامية بجوار مراعاتها للضوابط الشرعية أمر ضروري. أن تعمل على وجود أفراد من العاملين المؤمنين بالتجربة والحريصين على نجاحها، وليس فقط مجرد فرد يبحث عن فرصة عمل. وفي هذا الصدد يمكن للفنادق الإسلامية الاستفادة من أفراد كثيرين تركوا هذا المجال؛ مخافة شبهة المال الحرم بالفنادق الأخرى، على الرغم من كفاءتهم وحصولهم على مؤهلات علمية جيدة في المجال الفندقي، بل وتوفر لهم سنوات من العمل والخبرة. التوجه من الآن لوجود مؤسسات تعليمية تحرص على تقديم مناهج وتعليم خبرات تتفق وتوجهها الإسلامي، وتلبي احتياجات الفنادق الإسلامية على المدى الطويل. أن تستقي تصميماتها من روح وثقافة الإسلام، ليس فقط على مستوى تصميم المباني ولكن كذلك في تقديم باقية الخدمات، ومراعاة خصوصية تواجد العائلات، أو النساء بشكل منفرد، أو حتى وجود غير المسلمين وما يفرضه ذلك من مراعاة لمشاعرهم والحفاظ على وشائج حضارية إنسانية معهم. أن تكون الأسعار المقدمة مناسبة للخدمات المقدمة، وغير مبالغ فيها، وهو ما يعطي انطباعا لدى النزيل أو العميل أن هذه الفنادق تستغل حرصه على التعامل الشرعي بالمبالغة في أسعارها. سوف تواجه التجربة غيرها، بهجوم إعلامي، سواء من قبل المنافسين أو من قبل المعادين للفكرة الإسلامية، ولكل ما هو إسلامي، ولذلك ينبغي لهذه المؤسسات أن تتبنى خطابا إعلاميا يهيئ الرأي العام بقبولها والإقبال عليها. تعميق وجود هيئة للرقابة الشرعية، وتدارك الأخطاء التي وقعت في تجارب أخرى، من تعدد الفتاوى بشأن المجال الواحد، مع الأخذ في الاعتبار وضع الأمور الفندقية والسياحية بشكل صحيح أمام هيئة الرقابة الشرعية، حتى لا يُفتح باب للحيل، من كون بعض الشرعيين غير ملمين بطبيعة وبيئة العمل الفندقي أو السياحي، كما حدث في بعض المجالات الأخرى. أن تسعى هذه الفنادق من الآن لوجود مؤسسة أو اتحاد أو رابطة، تعمل على التنسيق بينها، فيما يخص الأطر العامة، وينظم العمل في هذا المجال، ووضع ميثاق شرف للمؤسسات العاملة في هذا المجال، وكذلك تبني قضاياهم واهتماماتهم على المستوى الدولي، خاصة فيما يتعلق بتعاملاتهم مع منظمة السياحة العالمية أو التعامل مع الكيانات السياحية العالمية. فمعلوم أن الحديث أو التعامل من خلال مؤسسة أو منظمة يحقق نتائج أفضل، خاصة في مجالات التفاوض أو الوصول إلى وضع مهني على المستوى العالمي.
4/2 على مستوى العاملين أن يعلم العاملون بهذه الفنادق بأنهم لا بد أن يكونوا على أعلى درجة من الكفاءة والخبرة؛ فنزيل الفندق الإسلامي سوف يسيئه وجود أفراد غير أكفاء أو وجود خدمات دون مستوى الفنادق الأخرى. ويجب ألا تقل شروط الالتحاق بالفنادق الإسلامية عن تلك التي تتطلبه شروط العمل بالفنادق الأخرى من تعلم اللغات وإتقان التخصص والتحلي بالقيم والأخلاق الإسلامية. الأخطاء التي سترتكب من قبل هؤلاء الأفراد سوف تكون قراءتها مختلفة عن غيرهم؛ فهذه الأخطاء سوف ينسبها البعض للإسلام والمسلمين، وقلما تحتسب على أنها أخطاء بشرية يمكن وقوعها من غيرهم. ومن هنا عليهم أن يجتهدوا في تقليل وقوع هذه الأخطاء. أن تراعى الضوابط الإسلامية للعمل الفندقي، بما لا يمس خصوصيات النزلاء أو كشف أسرارهم. أو إعطاء انطباع لدى النزلاء بأنهم مراقبون من قبل العاملين بالفنادق الإسلامية. ستكون قضية عمل المرأة في هذه الفنادق محل جدل ونقاش كبير، حتى وإن عملت في وظائف معينة، واستوفت شروط الزى الشرعي، فسيكون هناك من يرى عدم وجودها بين العاملين أو أن تعمل في فندق خاص بالنساء أو أن تعمل في الوظائف التي لا تحتك فيها بالجمهور. على الرغم من أن هناك خدمات سوف يقدمها الفندق للنساء، وتستوجب أن تقوم بها امرأة، كتصفيف الشعر، وأمور أخرى.
4/3 على مستوى المتعاملين سوف يكون لدى المتعاملين الصورة الأخرى التي يجدونها لدى الفنادق غير الإسلامية، وبالتالي سيجد النزيل أو العميل تلقائيا أنه في حالة مقارنة دون أن يشعر، وهنا يجب أن نلفت الأنظار إلى حداثة التجربة. كون الفندق إسلاميا، لا يعني التفريط في حقوقه أو تخيل أنه يقدم خدمات بلا ثمن أو لا بد أن تكون أسعاره دون الفنادق الأخرى. أن تحظى هذه التجربة بالإقبال الذي يشجعها على تثبيت أقدامها، بجوار المؤسسات الإسلامية الأخرى، والتي تفاعلت وأصبحت جزءًا من المجتمع. أن يعي النزيل أن هذه الفنادق ليست حكرًا على المسلمين فقط، ولكنها متاحة لكل من يلتزم بشروطها، ومن هنا يتقبل وجود الآخرين من غير المسلمين في هذه الفنادق. والجدير بالذكر أن بعض التقارير تشير إلى أن السائح الروسي يفضل النزول في الفنادق الإسلامية عن غيرها بمنطقة الخليج. ولا شك أن هذا الأمر سيكون تحديا أمام النزيل المسلم بأن يقدم صورة تعكس إسلامه بصورة صحيحة من حسن الخلق وطيب المعشر.
خاتمة بعض المؤسسات الإسلامية مارست عملها بنجاح، وحققت نتائج طيبة، والبعض الآخر كان نصيبه استهلاك عواطف المسلمين فعلق لافتة إسلامية في حين جوهر عمله وهدفه كان بعيدًا عن الإسلام، والموضع الذي نحن بصدده وهو الفنادق الإسلامية سوف تستأهل هذا المسمى من خلال تعلقها وتطبيقها لمنهج الإسلام وشرعه بصورة صحيحة، وليس من تعليقها للافتة أنها إسلامية، فبقدر قربها من الإسلام ومنهجه ستكون إسلامية، وبقدر بعدها عن الإسلام ومنهجه ستكون غير إسلامية. ويتوقع للتجربة النجاح بسبب أن التجارب الأخرى مهدت لها، وتم تهيئة المناخ العام للمسلمين وغير المسلمين، بإمكانية ممارسة منتجات الحضارة الغربية وفق المنهج والشروط الإسلامية. وعلى الفنادق الإسلامية أن تضع لوائح التعامل معها بصورة واضحة تبين واجبات وحقوق المتعاملين معها، خاصة فيما يتعلق ببعض السلوكيات التي يظن البعض أنها حرية شخصية، سواء أكانوا من المسلمين أو غير المسلمين، وعلى سبيل المثال لهذه السلوكيات التدخين من حيث كونه محظورًا، وأيضا وجود دائرة تحكم على الفضائيات أو الإنترنت. بما يجعل المتعامل على بينة بشروط إقامته بهذه الفنادق، قبل أن يقبل على الإقامة فيها، وهو نوع من الشفافية التي يقتضيها الإسلام. * الجدير بالذكر هنا أننا نتناول النشاط الفندقي في إطار الضوابط الإسلامية، ولسنا بصدد الحكم على الآخرين؛ فهذا الأمر خارج نطاق أو اهتمام المقال. المصدر وسطية أون لاين
|