قال رئيس مجلس ادارة المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية
ان الصناعة المالية الاسلامية تنمو بشكل سريع على المستوى العالمي،
وان نسبة نمو حجم اصولها في دول مجلس التعاون الخليجي فاقت 40 في المائة.
وصرح صالح عبدالله كامل بان هذا النمو الكمي مهم ومؤشر جيد لنجاح الصناعة،
ولكن يرافقه بلا شك عدد من المخاطر والتحديات ولعل اهمها انفتاح السوق المالي الاسلامي لاطراف متنوعة عديدة قد لا يكون حرصها على الجودة والالتزام بالهوية الاسلامية مثل حرصها على تحقيق المكاسب وجني الارباح ،
موضحاً ان هذا قد يؤدي الى خطر حصول انحرافات تأخذ الصناعة - لا قدر الله - خارج مسارها الحقيقي. وذكر بان المجلس العام وضع عددا من الخطط والآليات التي من شأنها تصحيح وترشيد وضبط مسيرة الصناعة.
وقال كامل ان الصناعة المالية الاسلامية بدأت بتجارب فردية ناضل من خلالها اصحابها لنشر فكرة العمل المالي الاسلامي الصحيح في اشارة منه الى بنوك فيصل الاسلامية، وبنوك مجموعة البركة، وبيت التمويل الكويتي وبنك دبي الاسلامي،
ومفيداً ان عددا من الممارسات التي تحصل في الصناعة المالية الاسلامية في وقتنا الحالي انما هي صورية من اجل الالتفاف على طبيعة وخصائص المنتجات المالية الاسلامية.
واوضح كامل ان عشرات المليارات من الدولارات يتم تداولها بشكل دوري على سلع كالنحاس والحديد والالمنيوم في اسواق دولية باسم الصناعة المالية الاسلامية على الرغم من ان تلك التعاملات يشوبها الكثير من الصورية في التطبيق.
واضاف كامل اننا نعلم ان المؤسسات المالية الاسلامية تواجه تحدياً في ادارة السيولة من حيث عدم توافر ادوات مالية قصيرة الاجل لتبادل تلك السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية..
لكن هذا التحدي يجب ان يكون محفزاً لخلق تلك السوق والادوات وليس مدعاة الى الالتفاف على طبيعة وخصائص المنتج المالي الاسلامي واستنساخها من خصائص المنتج المالي التقليدي.
وفي رد على سؤال حول دور المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية في مواجهة هذا التحدي
اجاب كامل ان المجلس قد رعى دراسة لتأسيس بنك دولي اسلامي ضخم براس مال مليار دولار ويتم الآن الاعداد لخطة اعمال البنك بالتعاون مع شركة ارنست وينونغ بعد الحصول على الموافقة المبدئية من بنك البحرين المركزي على تأسيس هذا البنك الذي سيكون من ابرز مهامه لعب دور صانع السوق من خلال طرح وتداول ادوات مالية اسلامية حقيقية لغايات ادارة سيولة المؤسسات المالية الاسلامية.
وان هناك عددا من المؤسسات المالية الاسلامية والمنظمات الدولية قد اعربت عن موافقتها على المساهمة في رأس مال البنك.
وابان كامل ان من التحديات التي تواجهها الصناعة المالية الاسلامية هو الفجوة بين ما هو متاح وما هو مطلوب من الموارد البشرية، ما ادى الى دخول عدد كبير من الماليين والمصرفيين التقليديين الى العمل المالي الاسلامي من دون تأهيل مهني وعلمي،
وهو امر ينعكس حتماً على طبيعة اعمال المؤسسات المالية الاسلامية والمنتجات التي تطورها.
كما ان المعاهد والمؤسسات التدريبية والتعليمية التي تعنى بالعمل المالي الاسلامي لا تزال غير مضبوطة وفقاً لمعايير محددة من قبل الصناعة فصار القاصي والداني يعلن عن اطلاقه برامج تعليمية وتدريبية في التمويل الاسلامي دون ان يعلم احد مدى جودة تلك البرامج ومواءمتها لاحتياجات الصناعة.
ومن هنا فان المجلس العام قد اطلق مركز اعتماد التدريب المالي الاسلامي من اجل اعتماد المؤسسات التدريبية والمناهج والمدربين والمتدربين وفقاًَ لشروط معيارية تتناسب مع طبيعة الصناعة المالية الاسلامية ومفاهيمها الجوهرية.
ورداً على سؤال حول مدى قدرة المجلس العام على مواجهة "انحرافات الصناعة وتصحيح مسيرتها" ومدى قبول المؤسسات المالية الاسلامية لما يقوم به المجلس،
اجاب كامل ان المجلس العام هو ممثل المؤسسات المالية الاسلامية في جميع ارجاء العالم ولديه جمعية عمومية تضم اكثر من 120 من تلك المؤسسات وان الجمعية العمومية هي التي صادقت بالاجماع على قرار تعديل رسالة واهداف المجلس بما يتناسب مع مفهوم حماية الصناعة المالية الاسلامية وتصحيح مسيرتها.
كما اشار الى ان المجلس العام حريص على ان يكون جميع اعضائه من المؤسسات النقية التي تحافظ على هويتها الاسلامية،
وتلتزم بانضباط معاملاتها وعقودها ومنتجاتها، وتعمل على احترام عملائها وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها لهم.
وذكر كامل ايضا ان المجلس العام قد حصل على دعم مالي على صيغة عقود مضاربة وعقود قروض حسن من قبل عدد من المؤسسات المالية الاسلامية الاعضاء لغايات البدء بتنفيذ المشاريع المخطط لها.
يذكر ان هناك مؤسستين كويتيتين ممثلتين بمجلس ادارة المجلس العام وهما بيت التمويل الكويتي ودار الاستثمار، كما ان مجلس الادارة ممثل بمؤسسات مالية اسلامية ضمن تنوع جغرافي وتنوع في طبيعة النشاطات التي تمارسها تلك المؤسسات، كما ان هناك لجنة تنفيذية منبثقة عن مجلس الادارة تعقد اجتماعاتها بشكل دوري وتقوم بمتابعة حثيثة لاداء الامانة العامة.
المصدر جريدة القبس