قناة الصيرفة الإسلامية
لاحم الناصر متخصص المصرفية الإسلامية
عندما كتبت في الاسبوع الماضي عن المشروع الاعلامي للصيرفة الاسلامية
كنت اعلم ان اكثر نقطة ستكون مثارا للنقاش بين القراء هي القناة التلفزيونية المتخصصة في الانشطة المالية الاسلامية
ما بين متحمس لوجود مثل هذه القناة التلفزيونية المتخصصة
واخرون يتحفظون على مثل هذا الطرح حيث يرون ان هذا المشروع يتطلب وجود مستثمرين راغبين في الاستثمار في مثل هذه القناة التلفزيونية التي قد لا تغطي تكاليفها
كما انه قد يتعذر وجود مادة اعلامية كافية لتغطية ساعات بث هذه القناة
والحقيقة ان رد فعل القراء تجاه الفكرة اتى متطابقا مع ما توقعت
وسوف اناقش حجج الاخوة القراء المتحفظين على الفكرة
فأقول لهم
لقد تعدى الاعلام في العالم العربي والاسلامي مرحلة القنوات التلفزيونية العامة الى القنوات التلفزيونية المتخصصة
فهناك قنوات تعنى باخبار المال والاعمال واخرى للاسهم كما ان هناك قنوات للعقار واخرى تخصصت في السياحة بل ان الشعر اصبح له قنواته المتخصصة
فهل عندما نطالب بقناة متخصصة في الانشطة المالية الاسلامية التي تبلغ موجودتها 300 مليار دولار
وعدد المؤسسات العاملة فيها تربو على 300 مؤسسة مالية تنتشر على مساحة جغرافية هائلة وتنمو بنسبة تتجاوز 20% سنويا نكون قد طالبنا بالمستحيل
فصناعة بهذا الحجم جديرة بأن يكون لها قناة متخصصة وانني اعتقد جازما بانها ستكون قناة ناجحة بجميع المقاييس اذا وفرت لها الادارة المهنية العالية
اما بالنسبة للمادة الاعلامية فأعتقد بأن هذه الصناعة تمر بمرحلة طفرة في النمو والتطور وهذا النمو والتطور سيشكل مادة اعلامية مشوقة للمتابعين لهذه القناة
حيث متابعة اخبار افتتاح الفروع الاسلامية للمؤسسات التقليدية
وتحول المؤسسات المالية التقليدية الى الصيرفة الاسلامية الى اخبار التوسع الجغرافي لهذا الصناعة بوجودها في اماكن لم تكن موجودة فيها من قبل مثل ما حدث في اليابان مؤخرا.
كما ان هذه الصناعة من اكثر الصناعات المالية عقدا للمؤتمرات والندوات مما يشكل مادة اعلامية دسمة لمتابعي هذه القناة،
وكما قلنا فإن هذه الصناعة تمر بمرحلة تطوير وابتكار في ادواتها وحيث ان هذا التطوير والابتكار يتم في اطار الشريعة الاسلامية فلا شك ان الكثير من هذه الادوات ستكون محل خلاف فقهي بين علماء الشريعة
فمن احكام المتاجرة في الاسهم
الى بطاقات الائتمان الاسلامية المطروحة في السوق بشتى صورها
الى التورق فالاجارة المنتهية بالتمليك الى المشتقات والمتاجرة في الديون
وصولا الى التأمين بجميع انواعه حيث نجد الخلاف على اشده بين علماء الشريعة حول هذه الادوات والانشطة بين مجيز ومانع ومتوقف
ونظرا لان هذا الخلاف يجري في امور تتعلق بأهم جانب في حياة المشاهدين وهو الجانب المالي فإنه سيبقى دائما وابدا محل اهتمام من المشاهدين حيث يبنون على ما يسمعون من اراء فقهية قراراتهم الماليه ما بين الاستثمار وعدمه وممارسة نشاط ما او الامتناع عنه
فوجود قناة تطرح مثل هذه المسائل على طاولة البحث ومناقشة كافة وجهات النظر من جميع المدارس الفقهية سيشكل نقلة نوعية بالنسبة للمتلقي من حيث الادراك والوعي للحيثيات التي بني عليها الرأي الفقهي ومن ثم ازالة التبعية في تبني الاراء الفقهية.
ان وجود مثل هذه القناة اصبح حاجة ملحة وليس من قبيل الرفاة فهل نرى هذه القناة اتمنى ذلك.
جريدة الشرق الأوسط