البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | أقلام العلماء | النفقة على اليتيم.. بين ظاهر النصوص ومقاصد الشريعة 

النفقة على اليتيم.. بين ظاهر النصوص ومقاصد الشريعة

د. رجب أبو مليح**

باحث شرعي. 


لا شك أن رعاية اليتيم أجرها كبير، وثوابها عظيم، ولقد حفل القرآن الكريم والسنة المطهرة بالنصوص الداعية لذلك، والحاثة عليه، وحذرنا الله تعالى من أن تمتد أيدينا إلى أموال اليتامى بسوء، بل أوجب علينا أن نصلحها ونعمل فيها فقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الأنعام: 152)، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء 10).

وقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة: 220)، ويقول تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا . وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ...} (النساء 2-3).

ثم حث الله تعالى على النفقة عليه ورعايته بما يحتاج إليه من الرعاية فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (الإنسان: 8)، {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} (البلد: 14 - 15).

ثم شرف الأيتام إلى أن تقوم الساعة بأن جعل صفوة خلقه وخيرة رسله محمد صلى الله عليه وسلم ينتسب إلى هذه الفئة فقال: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} (الضحى: 6). وأوصاه وأوصانا باليتامى فقال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} (الضحى: 8). ثم نهر وحذر من القسوة على اليتيم أو إهانته أو التقصير معه فقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} (الماعون: 1- 2)، وجعل الإنفاق عليه من الخصال الموصلة إلى البر فقال: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ...} (البقرة: 177).

ووردت أحاديث كثيرة في فضل كفالة اليتيم والإحسان إليه منها: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" رواه البخاري وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: [قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك]...

وقال صلى الله عليه وسلم: "من ضم يتيمًا بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة" رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصرًا بإسناد حسن كما قال الحافظ المنذري. وقال الألباني صحيح لغيره.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك" رواه الطبراني، وقال الألباني حسن لغيره.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر" رواه البخاري ومسلم، وغيرها ذلك من الأحاديث.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

من اليتيم الذي وعدنا الله بهذا الخير من أجل النفقة عليه وتوعدنا إن نحن قصرنا في حقه أو إتلاف ماله؟

 وهل يدخل مع هذا اليتيم من يسمون ظلما وبغيا (أطفال الشوارع) الذين لا يعرفون آباءهم أو يعرفونهم وقد انقطعت الصلة بينهم فلا ينفقون عليهم ولا يحفظونهم ولا يسألون عنهم؟ وهل يدخل في هذا اللقطاء الذين يعيشون في الملاجئ فلا يعرف لهم نسب، ولا صلة بينهم وبين أمهاتهم ولا آبائهم وأهلهم؟.

من أجل أن نجيب عن هذا السؤال لا بد أن ننظر في تعريف الفقهاء لليتيم، والتعريف الذي درج عليه معظم الفقهاء والمفسرين هو أن اليتيم "من مات أبوه قبل أن يبلغ الحلم"، والموت في رأيي -والله أعلم- لا يقف عند الموت الحقيقي الذي نعرفه وهو مفارقة الروح للجسد بل يتعداه إلى غيره كما قال الله تعالى في شأن الكافرين {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (النحل: 21).

وكما قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيبا *** كاسفا باله قليل الرجاء

إن هذا التعريف على الرغم من دقته وسهولته واتفاق الناس عليه يحتاج إلى نظر ومراجعة ليس هنا مجال لبسط الكلام فيه، فقد يؤثر فقدان الأم في بعض الحالات إلى بعثرة الأسرة كلها وتقويض بنيانها، لكن دعنا نعتمد هذا التعريف حتى يثبت خلافه.

نحو فهم لمقاصد الإنفاق على اليتيم

إن الناظر لمقاصد الشريعة في الإنفاق على اليتيم ورعايته إنما يشعر أن ذلك بسبب اليتم الذي أدى لفقد من يعول هذا اليتيم وينفق عليه ويقوم على رعايته وهو الأب، وهؤلاء الذين لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم، أو يعرفونهم وقد تخلوا عن مسئوليتهم وواجباتهم نحوهم أولى بالإنفاق والرعاية للأسباب التالية:

أولا:

أن الأمور بمقاصدها وأن الأحكام منوطة بعللها تدور معها وجودا وعدما، فحيث فقد هؤلاء الأبناء عائلهم حقيقة أو حكما فهم يدخلون في الحكم مع الأيتام، ويجب على المجتمع أن يحوطهم بعنايتهم وإلا تحولوا إلى قنابل موقوتة، يدمرون أنفسهم وما حولهم. وساعتها ينهدم البيت على من فيه، ولا ينجو أحد.

إن هذا الطفل الذي نراه في كثير من الأماكن يغوص في صناديق القمامة إلى أذنيه، يبحث عن شيء في لا شيء، ويجد غيره من الأطفال يفرحون ويمرحون في صحبة آبائهم وأهليهم، ويجد غيرهم يتطاولون في البنيان، وعاشوا دنياهم بطولها وعرضها دون أن يسألوا عنهم أو يقدموا لهم يد العون، هذا الطفل حري به أن ينقم على المجتمع كله ويعلن حربا لا هوادة فيها، ويسعى في تدميره بكل ما أوتي من قوة.

ثانيا:

أن الأيتام -وإن كانوا فقدوا آباءهم- فهم يتربون في ظل أسرة تقوم فيها الأم مقام الأب، ويعينها على تربيتهم الأجداد والأعمام والأخوال، بل قد يدلل هذا اليتيم وينفق عليه بسخاء أكثر من غيره؛ لأن الناس وبخاصة أهله وأقاربه يتعاطفون معه ليتمه فيغدقون عليه حنانا ونفقة في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء الأطفال بلا أب ولا أم ولا قريب ولا حبيب، ومن ثم تكون العناية والرعاية لهؤلاء الأطفال أولى من غيرهم.

إننا نقابل في حياتنا اليومية أيتاما كُثر قد أفسدهم التدليل والعطف الزائد حتى عاشوا في حياتهم كحال هذا الرجل (كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ).

ثالثا:

قد يموت الرجل ويترك ثروة كبيرة لأولاده فهم أيتام من ناحية الاصطلاح، لكنهم لا يحتاجون مالا، نعم ليس المال هو كل شيء لكنه من الأهمية بمكان؛ فهم يحتاجون الرعاية العاطفية والنفسية، وهذه الرعاية تقوم بها الأم ربما أكثر من الأب نفسه حيث تلازم الطفل أكثر منه، والأب وإن كان موجودًا فهو مشغول بتحصيل رزقه، وقد ذهب عدد غير قليل من الفقهاء أن الزكاة واجبة في مال اليتيم، إن كان له مال بلغ النصاب ومر عليه الحول.

فقد حكى الإمام ابن رشد أقوال العلماء في ذلك، فذهب علي وابن عمر وجابر وعائشة من الصحابة، ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وغيرهم من فقهاء الأمصار إلى أن الزكاة تجب في أموال اليتامَى. وذهب النخعي والحسن وسعيد بن جبير من التابعين إلى أنه لا زكاة في أموال اليتامى مطلقًا.

وفرَّق أبو حنيفة وأصحابه بين ما تُخرجه الأرض وما لا تخرجه، فقالوا بوجوب الزكاة فيما أخرجته الأرض من الزروع والثمار، ولا زكاة فيما عدا ذلك من الأموال المدَّخرة وعروض التجارة والماشية.

وسبب اختلافهم في حكم الزكاة على أموال اليتامى هو اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية، فمَن عدَّ الزكاة عبادةً قال بعدم وجوبها على اليتيم؛ لأنه صغير لم يبلغ، والبلوغ شرط التكليف، ومَن عدَّ الزكاة حقًّا للفقراء على الأغنياء قال بوجوب الزكاة في أموال اليتامى لأنهم أغنياء.

وعلى أية حال فاليتيم الغني سواء دفع الزكاة أو لم يدفعها فهو مستغن بماله عن مال الناس ولا تجوز له الصدقة لأنه من الأغنياء، والأغنياء لا تجوز لهم الصدقة، أما هؤلاء الأطفال فلا مال لهم، فجمعوا بين الحرمان العاطفي والحرمان المادي فهم من باب قياس الأولى تجب لهم الرعاية المادية والمعنوية كذلك.

رابعا:

 أن الصدقة سواء كانت واجبة كالزكاة المفروضة، أو صدقة تطوعيه كسائر الصدقات -وإن كانت من باب العبادات والأصل فيها التعبد والوقوف عند النصوص- فإنها معقولة المعنى، يقول الدكتور مصطفى الزرقاء -رحمه الله- عند حديثه عن إخراج القيمة في زكاة الفطر: (فتشريع زكاة الفطر وزكاة الأموال معقول المعنى، ويجب عند الاشتباه النظر إلى ما هو أنفع للفقير، أو أيسر على المكلف، وليس مثل عدد ركعات الصلوات توقيفًا محضًّا لا دخل للعقل فيه، بل الفارق بينه وبين عدد الرَّكَعَات فارِق عَظيمٌ. ألا ترى أن تحديد المقادير في زكاة الفطر بإجماع المذاهب إنما هو تَحديد للحدِّ الأدنى الذي لا يصح أقلُّ منه، ولو زادَ المكلَّف فيه فأعْطَى أكثرَ منه فله فَضل ثَواب، في حين لو زادَ المصلِّي فِي ركعات فَريضة الصلاة لا يجوز له ولا يُقبل منه؟!).

ويقول الأستاذ الكبير العلامة الدكتور يوسف القرضاوي: في كتابه القيم: "كيف نتعامل مع السنة النبوية" ما نصه: (إن التمسك بحرفية السنة أحيانًا لا يكون تنفيذًا لرُوح السنة ومَقصودها، بل يكون مُضادًّا لها، وإن كان ظاهره التمسكَ بها).

وبالتالي نرى أن قصر ثواب النفقة على اليتيم الذي مات أبوه فقط تعلق بحرفية النص وضياع لمقصد الشرع الحكيم من عناية كل من فقد عائله.

خامسا:

أنا أقترح استبدال كلمة (أطفال المجتمع) بـ(أطفال الشوارع) حتى يتحرك المجتمع ويقوم بواجبه تجاه هؤلاء الأطفال فهم مسئولون منه على سبيل الوجوب لا الندب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يوصي بالجار بعد أن أوصاه جبريل بالجار وكرر الوصية به حتى ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيورثه، ونفى الإيمان الكامل عن الذي يبيت شبعان وجاره جائع وهو يدري، كما نفى الإيمان الكامل عمن لا يأمن جاره بوائقه.

والنصوص في ذلك كثيرة يكفي منها قوله تعالى: {واعْبُدوا اللهَ ولا تُشْركُوا بِهِ شَيئًا وبِالوالدَينِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِينِ والجار ذِي القُرْبَى والجَارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السبيل وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} (النساء: 36) وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظنَنْتُ أنه سيورِّثه" رواه البخاري ومسلم، وقوله: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذِ جاره" رواه البخاري ومسلم وقوله: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبّ لجاره -أو قال لأخيه- ما يحب لنفسه" رواه مسلم.

والجار هو مَن جاور في المسكن أو المتجر أو المصنع أو الحقل أو حلقة الدرس أو الفصل، وفي أي مكان يطول به زمن الجوار، لكن هل الوصية بالإحسان إلى الجار خاصة بمَن يجاور مباشرة لا يتعدّاه إلى البعيد؟.

إن الناظر إلى روح الإسلام يرى أن الأخوة يمتدُّ ظلُّها حتى يشمل أكثر من شخص، وإن كان هناك تفاوت في الأولوية بحسب القرب والبعد، ويشهد لهذا الامتداد حديث رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاء يشكو إليه جاره فأمره أن ينادِيَ على باب المسجد "ألاَ إن أربعين دارًا جار" يقول الزهري راوي هذا الحديث مفسِّرًا له: أربعون هكذا، وأومَأ إلى أربع جهات.

سادسا:

 أن الإحسان إلى هؤلاء الأطفال والعطف عليهم والعناية بهم واجبة بنصوص قطعية ثابتة متواترة فهم بلا شك فقراء ومساكين وأي فقر ومسكنة تعدل ما هم فيه يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء لا يسأل عنهم أحد.

ولو راجعنا الآيات التي تحث على الإنفاق على اليتيم نجد أن قبلها الإنفاق على الفقير والمسكين؛ لأن اليتيم لا يستحق الزكاة إلا إذا كان فقيرًا أو مسكينًا فكيف بالفقير أصالة؟؟.

وحسبنا هذه الآية التي حصرت مصارف الزكاة في أبواب معينة من أولها الفقراء والمساكين {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60).

سابعا:

إن ثقافة المسلمين في الإنفاق يجب أن تتغير وإلا ضاعت المليارات سدى في ظل غياب فقه الأولويات في الإنفاق؛ فدروس الوعظ ضخمت مصارف على حساب أخرى؛ فكثير من الأثرياء يوجهون نفقتهم في بناء المساجد وطباعة المصاحف، وهذا لعمري شيء طيب، وجهد مأجور مشكور، لكن مشكلة المسلمين الآن ليست في وجود مسجد وقد جعل الله لنا الأرض بطولها وعرضها مسجدًا وتربتها طهورًا، وأصبحنا نحمل المصاحف الإلكترونية على هواتفنا وفي بيوتنا، لكن مشكلتنا في كثير من الأماكن أن يجد المسلم مدرسة تعلمه العلم الصحيح الذي ينهض بهذه الأمة، أو يجد مكانًا يعالج فيه أمراضه الحادة والمزمنة التي تحصد مئات الأرواح صباح ومساء، ولا يتحرك في هذا الميدان إلا القليل، والباقون نسوا أن أول كلمة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرأ) وأن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، وبالتالي أرى أن النفقة على هؤلاء الأطفال وتعليمهم وتربيتهم وتعويضهم عن فقدان الحنان ودفء الأسرة تحتاج إلى تضافر الجهود من المجتمع كله.

 **                 المصدر: وسطية أون لاين

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com