البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | صيغ تمويل إسلامية أخرى | البدائل الشرعية لمشاركة القطاع الخاص في تمويل الموازنة العامة للدولة 

 

البدائل الشرعية لمشاركة القطاع الخاص

 في

 تمويل الموازنة العامة للدولة

الشركة الأولى للاستثمار

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم :

       لقد اتسعت قاعدة المؤسسات المالية الإسلامية لتصل إلى حوالي 166 بنكاً ومؤسسة مالية ، كما وصل حجم الأموال التي تديرها هذه المؤسسات إلى حوالي 120  مليار دولار، و تطورت الأدوات الاستثمارية الإسلامية لتوفر بدائل متعددة لعمليات الاستثمار القصير ، المتوسط ، وطويل الأجل .

       وحيث أن الدولة تتعامل بشكل مباشر ومستمر مع القطاعات المالية المختلفة من خلال الاستثمار أو طرح أدوات مالية لتمويل الموازنة العامة، فإن قطاع المؤسسات المالية الإسلامية يمكن أن يصبح رافداً من الروافد المهمة التي يمكن أن تساهم في توفير السيولة التي تحتاجها الدولة لمواجهة الأعباء المالية المختلفة .

       ومن هذا المنطلق تم إعداد هذه الدراسة والتي توضح أهدافها في الفقرة التالية.

       وتتكون الدراسة من جزأين رئيسيين ، حيث يتضمن الجزء الأول مسحاً للأدوات المستخدمة في تمويل الموازنة العامة ، مع التركيز على دولة الكويت، كما يوضح الأدوات الأساسية المستخدمة في مجالات الاستثمار والتمويل الإسلامي، إضافة فقرة   

       أما الجزء الثاني فسيستعرض ثلاثة بدائل رئيسية لأساليب تمويل الموازنة العامة للدولة وفقاً للضوابط الشرعية .

      

أهداف الدراسة 

       تهدف الدراسة بشكل رئيسي إلى ما يلي :

1 ـ استعراض الأدوات والأساليب التي يمكن من خلالها أن يتم تقديم التمويل للدولة حسب القواعد الشرعية .

2 ـ التعرف على دور هذه الأدوات والأساليب بالنسبة إلى ما يلي :

       أ - التحكم في مستويات السيولة دون اللجوء إلى عنصر الفائدة .

       ب - تنشيط دور السوق المحلي في تمويل الموازنة العامة للدولة .

      جـ - دعم نمو  قاعدة الممولين للميزانية العامة للدولة ليشمل الشركات والمؤسسات الإسلامية المحلية والدولية .

 

الجزء الأول

 

مقدمة :-

       إن ظهور عجز في الموازنة العامة للدولة يبرز الحاجة إلى معالجة هذا العجز نظراً لعدم إمكانية خفض المصروفات أو زيادة الإيرادات في الأجل القصير وذلك لإزالة هذا العجز.

       وقد  لجأت الدولة في السابق إلى السحب من الاحتياطيات لتغطية العجز أو الاقتراض من الأسواق الدولية ، وفي بعض الحالات من السوق المحلية .

ولا يمكن الاستمرار في السحب من احتياطيات الدولة حيث ينتج عن ذلك ضمور هذه الاحتياطيات وفقدان العوائد  الناتجة عن هذه الاحتياطيات . لذلك يبقى لدينا أسلوب الاقتراض من الأسواق المحلية أو الدولية كأسلوب بديل للسحب من الاحتياطيات وذلك في الأجل القصير على الأقل.

       وحيث أن الدولة قد لا تفضل اللجوء إلى الاقتراض من الخارج نظرا للتبعات التي قد تترتب على ذلك ، فإن السوق المحلية تمثل البديل الأنسب وذلك من خلال إصدار سندات أو أذونات الخزانة ، وقد سبق أن استخدم بنك الكويت المركزي هذه الأدوات المالية في السابق لأغراض تنفيذ السياسة المالية ، وقد صدر القانون رقم 7 لسنة 1991 ليرفع سقف الاقتراض من السوق المحلي بحد أقصى وقدره عشرة بليون دينار كويتي.          

آثار إصدار البنك المركزي سندات وأذونات الخزانة :-

       تعتبر سندات البنك المركزي أداة من أدوات السياسة النقدية وبمعنى أدق فقد أصبح لأدوات الدين العام - وأذونات الخزانة بشكل خاص - دور في التأثير على مستويات السيولة المحلية وذلك منذ بدء إصدارها في أواخر عام 1987 ، ويتلخص هذا الدور في الآتي :

1 - أدخل إصدار هذه الأوراق وعاءاً استثمارياً جديداً لدى البنوك المحلية لتوظيف فائض مواردها من الدينار الكويتي.

2 - لما كان إصدار أذونات الخزانة يتم بأسلوب المزايدة AUCTIONING  "1" بات  البنك المركزي ينظر إلى الأسعار التي تتقدم بها الجهات المكتتبة في هذه الأوراق كمؤشر حيوي للتعرف على الحالة النقدية السائدة داخل الاقتصاد ، ومن ثم فقد أعطته هذه الأداة قدرة أكبر و أوسع على التحرك لتنظيم مستويات السيولة عن طريق عمليات البيع والشراء في السوق الثانوية لأذونات الخزانة.

وعند بداية استحداث السندات ، وضع البنك المركزي عدداً من الاعتبارات أهمها ما يلي  :

__________________________________________________

 "1" السياسة النقدية لدولة الكويت وفاعليتها - د. السيد إبراهيم مصطفى - مجلة دراسات الخليج العدد 89 ص 124، 125

- بنك الكويت المركزي - النشرة الإحصائية الفصلية - أبريل- يونيو 1998 المجلد 24 العدد 2 ص 31

 

أ - أن تكون أسعار الفائدة على السندات أعلى منها على الودائع لأجل لدى البنك المركزي ( 0,5  % ) لتشجيع البنوك على شراء السندات ، وحتى لا يبدو نظام السندات وكأنه بديل شكلي لنظام الودائع بفائدة سالفة الذكر .

ب - أن تكون أسعار فائدة السندات أقل من أسعار الخصم لدى البنك المركزي، حتى لا تستخدم عمليات الخصم للحصول على الدينار ثم استخدامه في شراء السندات ، وأيضاً أقل من سعر الفائدة على التسهيلات الائتمانية المضمونة والتي تزيد مدتها عن سنة وذلك حتى لا تلجأ البنوك إلى التوسع في شراء السندات على حساب الائتمان المصرفي المقدم للقطاعات الإنتاجية.

       إلا أنه نظراً لأن سندات الدين العام ذات سعر الفائدة المحدد تعتبر غير مقبولة من الناحية الشرعية بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وعملاء هذه المؤسسات ، فان هذا القطاع يحجم عن المشاركة في تمويل موازنة الدولة من خلال هذه الأداة .

        لذلك فإن طرح أدوات متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء يشجع هذه المؤسسات على المشاركة في تلبية الاحتياجات التمويلية للدولة .

       ونستعرض في الصفحات التالية أنواع صكوك التمويل الإسلامية مع بيان طبيعة هذه الصكوك وخصائص كل منها ومجالات تطبيقها في عمليات تمويل الموازنة العامة للدولة .

 

 صكوك التمويل الإسلامية

 

لما كان التعامل بالسندات وأذون الخزانة  كوسيلة لجذب المدخرات وجمع الأموال وإدارة السيولة لا يتفق والضوابط الشرعية كان من الضروري البحث عن أدوات استثمارية إسلامية لتحل محل الأدوات التقليدية وتكون بمثابة وسيلة لسد العجز في الموازنة العامة للدولة وتمويل التنمية .

إن دولة الكويت مؤهلة اكثر من غيرها لتطوير وتبني أدوات وصكوك إسلامية في ظل وجود عدد كاف من البائعين والمشترين في السوق ، وقدرة المؤسسات والشركات الاستثمارية للقيام بدور صانع السوق ، والرغبة الأميرية السامية نحو العمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية .

       وفى هذا الصدد هنالك عدة أدوات شرعية تنقل الموارد للدولة بصورة مؤقتة ،

 ويمكن تقسيمها إلى خمسة أنواع رئيسية .

 

1 - تمويل بصيغة المضاربة لمشروع مولد للدخل تقوم به الدولة ، وليكن مثلاً طريقاً عاماً يتقاضى رسوماً من مستعمليه .

2 - تمويل للدولة بإحدى صيغ الإجارة ، حيث تستخدم الدولة لقاء أجر محدد تدفعه ، أصولا ثابتة يملكها آخرون ، وقد تشتريها منهم في نهاية العقد .

3 - تمويل من خلال بيع الدولة أصولاً أو سلعاً وتسليمها فوراً مع تأجيل تحصيل الثمن إلى أجل أو آجال يتم الاتفاق عليها حيث يتم ذلك من خلال أسلوب المرابحة أو بيع الأجل .

4 - تقديم التمويل عن طريق دفع ثمن السلعة حالاً مع استلام هذه السلعة في موعد لاحق يتم الاتفاق عليه وهذا ما يعرف ببيع السلم .

5 - تمويل عملية إنشاء المباني والطرق والجسور من خلال الاتفاق مع الممول أو من يمثله على بناء المشروع وتسليمه للدولة عند إنجازه على أن يتم تقسيط الثمن خلال فترة زمنية محددة وهذا ما يعرف بأسلوب الاستصناع .

وبناء على ما تقدم يتضح أن لدينا عدداً من الأدوات التي يمكن استخدامها لتوفير التمويل للميزانية العامة للدولة بأسلوب شرعي وبالتالي يمكن طرح الصكوك التالية :

       1 - صكوك المضاربـــة

       2 - صكوك الإجــــارة

       3 - صكوك الســـلــم

       4 - صكوك المرابحـــة

       5 - صكوك الاســتصناع 

 

1 - صكوك المضاربة أو المشاركة 

        ان صكوك المضاربة هي أداة مالية إسلامية تم تطويرها في الواقع العملي حيث أقرها مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمريه بتاريخ 30/8 - 2/9 /1987 وبتاريخ 6-11/2/1998 وأصدر قراراً في هذا الشأن يجيز هذا النوع من الأدوات .

والمضاربة تعني اتفاقاً يبرم بين طرفين حيث يقدم أحدهما رأس المال للطرف الآخر الذي يقوم بتوظيفه في مشروع متفق عليه على أن يتم تقسيم الأرباح المحققة وفقاً لنسب معينة . أما الخسائر فيتحملها أصحاب رأس المال .

       إن صكوك المضاربة أو المشاركة تناسب فقط المشاريع المدرة للدخل أو الإيراد مثل محطات الطاقة الكهربائية والموانئ وغيرها . ويمكن للدولة أن تقوم بشراء نصيب حملة صكوك المضاربة أو المشاركة بالتدريج وفق برنامج محدد وعلى مدى فترة زمنية معينة وهذا ما يعرف بالمشاركة المتناقصة .

 

 

خصائص  صكوك المضاربة أو المشاركة

1 - يعتبر التمويل بالمضاربة أكثر فعالية من حيث تخصيص الموارد وذلك بالمقارنة مع التمويل القائم على أساس نسبة الفائدة الذي لا يعكس في العادة ربحية المشروعات.

2 - لا ترتب هذه الصكوك على الدولة التزامات ثابتة تجاه الممولين لأنها تقوم على مبدأ المساهمة في الربح والخسارة.

3 - يتم بيان نسبة الأرباح لكل طرف في نشرة الإصدار ، أما الخسارة فتوزع حسب أنصبة راس المال . ولا يتحمل المضارب الخسائر ما لم يتضح أنه كان مقصراً أو مهملاً في أداء مسئولياته.

4 - قابلية هذه الصكوك للتداول في أسواق رأس المال.

5 - يمكن عمل ترتيبات معينة لضمان هذه الصكوك من قبل طرف ثالث وذلك لتوفير الاطمئنان للمستثمرين.

6 - يمكن للحكومة الدخول مشترية للصكوك واسترداد حصة الشريك بأسلوب المشاركة المتناقصة ، ويبقى القرار في يد الحكومة التي تستطيع الاحتفاظ بنسبة معينة من الأسهم تضمن لها السيطرة والقيام بعمليات السوق المفتوحة.

7 - تتعدد أنواع صكوك المضاربة أو المشاركة فيمكن إصدار صكوك على حسب القطاع الذي يوجد فيه المشروع حيث يمكن استخدامها لتمويل المشاريع في القطاعات الزراعية ، الصناعية ، العقارية ، وغيرها .

8 - سهولة الرقابة عليها من الجهات المستفيدة من التمويل لارتباطها بموجودات عينية.

 

2 - صكوك  الإجارة:

 

هي صكوك ذات قيمة متساوية تمثل ملكية  أعيان مؤجرة ، أو منافع أو خدمات ، وهي قائمة على أساس عقد الإجارة كما عرفته الشريعة الإسلامية.

وتعد الإجارة من أهم أساليب التمويل الإسلامية نظراً لما تتمتع به من مزايا إذا ما قورنت بكل من التمويل التقليدي وأشكال التمويل الإسلامية الأخرى كالمضاربة والمرابحة . وفضلا عن ذلك فهي تمثل أرضية مشتركة بين المؤسسات الإسلامية والمؤسسات التقليدية في التمويل بما يتيح فرصاً أكثر للتعاون بينهما .

والإجارة كأداة تمويلية متفقة مع الشريعة الإسلامية ، معرفة في كتب الفقه وفى العديد من الدراسات والفتاوى المعاصرة ، ويمكن إصدار صكوك تستند إلى عقد الإجارة المعروف شرعا. وهي أوراق متميزة وفريدة مقارنة بالأسهم والسندات ، وغيرها من الأوراق المالية .

ويمكن استعمال صكوك الإجارة والأعيان المؤجرة في تعبئة الموارد اللازمة للتمويل لكثير من المشروعات والنفقات الحكومية، إذ يمكن تمويل الإنشاءات العقارية ، عن طريق إصدار صكوك الأعيان المؤجرة ، كما يمكن استعمال هذه الصكوك في تهيئة الموارد المالية اللازمة لتمويل شراء  الآلات ، والمعدات والأجهزة والأثاث ، وما شابه ذلك من أعيان ذات عمر طويل ، إضافة إلى ذلك يمكن الإفادة من صكوك الأعيان المؤجرة ذات العمر القصير في تمويل شراء اللوازم والأجهزة مثل أجهزة الحاسب الآلي ، كما يمكن استخدام صكوك إجارة الخدمات في تمويل المشروعات في قطاعات مهمة ، مثل التعليم ، والصحة ، والهاتف ، والنقل ، ويمكن أيضا اللجوء إلى صكوك إجارة المنافع في تمويل برامج الإسكان والتنمية العقارية .

من الجدير بالذكر أن الموارد المالية المعبأة عن طريق صكوك إجارة المنافع والخدمات ، يمكن استعمالها في تمويل جميع أجزاء المشروع سواء كانت أعياناً رأسمالية معمرة ، أم أجوراً عمال وموارد استهلاكية، وذلك خلافاً للموارد المعبأة عن طريق صكوك  الأعيان المؤجرة ، التي لا يمكن استعمالها إلا في تمويل الأعيان المعمرة.

       فيمكن ، على سبيل المثال ، أن يتم تمويل بناء محطة للطاقة الكهربائية وتأجيرها كمباني ومعدات للدولة وهذا يمثل تأجيراً للأعيان الرأسمالية المعمرة . ويمكن وفقاً لترتيبات أخرى ، أن يتم تأجير المحطة وهي في حالة التشغيل بما فيها من كوادر بشرية و أنظمة معلومات للدولة ، أي أن الدولة تستأجر المحطة في حالة تشغيل وتدفع مقابل ذلك إيجاراً ثابتاً وهذا الإيراد يستخدم في دفع رواتب الموظفين ومصاريف التشغيل والصيانة ويوزع الصافي على الملاك وهم حملة صكوك التأجير .

 

خصائص صكوك الإجارة

 

1 - قابلية هذه الصكوك للتداول ، وقلة المخاطر وخضوعها لعوامل العرض والطلب في السوق المالي ، ومرونتها العالية ، حيث يمكن إصدارها بآجال متعددة لأعيان مؤجرة عند بيع الصك .

 

2 - لا تمثل هذه الصكوك مديونية على الخزانة ، فلا تكون هنالك حاجة لإطفائها.

 

3 - تتمتع معظم صور هذه الصكوك بدرجة عالية من الاستقرار والثبات في العائد ، وبدرجة أيضا من العلم المسبق بمقدار العائد عند شراء الصك .

 

4 - يرتبط العائد على هذه الصكوك بإنتاجية الأصول المؤجرة والمنافع المحققة منها .

5 - إن استخدام صكوك الإجارة يرفع عن الدولة عبء تخصيص موارد ضخمة لبناء وتمويل المشروعات الكبرى .

 

6 - تناسب صكوك الإجارة المشاريع متوسطة الأجل وطويلة الأجل .

 

7 - يمكن استعمال صكوك الإجارة من قبل البنك المركزي في عمليات السوق المفتوحة شأنها في ذلك شأن سندات الدين .

 

8 - توفر صكوك الإجارة للدولة ميزة تملك الأصل أو المشروع في نهاية العقد وذلك بأن يتم الاتفاق على حق الدولة في شراء الأصول المستأجرة بسعر يتم الاتفاق عليه بعد فترة .

 

3 - صكوك السلم

        إن بيع السلم هو عقد يتم بمقتضاه دفع قيمة السلعة حالاً مع تأجيل استلام هذه السلعة إلى أجل متفق عليه بين الطرفين .

       ويستند السلم إلى مبادئ الشريعة الإسلامية ، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره التاسع في أبو ظبي بشأن السلم وتطبيقاته المعاصرة .

وبمقتضى هذا العقد تبيع الدولة " سلماً  " سلعة محددة الأوصاف تنتجها بحيث يدفع المشتري الثمن للدولة حالاً على أن تقوم الدولة بتسليمه السلعة في أجل لاحق ، وهذا الأسلوب مناسب للدول التي لديها موارد طبيعية تبيعها كالنفط والفوسفات بل وحتى الطاقة الكهربائية .

 

خصائص صكوك السلم

1 - يعتبر السلم وسيلة مناسبة  لسد العجز المؤقت في ميزان المدفوعات فتطرح صكوك السلم شهرياً بينما يتم تسليم السلعة بعد شهر أو أكثر .

2 - يساهم عقد السلم في إيجاد أدوات قصيرة الأجل يمكن تداولها في السوق الثانوي .

 

3 - تمثل صكوك السلم أداة لتوظيف المدخرات المحلية في مجالات استثمار قصيرة الأجل .

 

4 - صكوك المرابحة

       تعتبر المرابحة أداة تمويل رئيسية واسعة الانتشار تستخدمها المصارف وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية .

ويمكن أن تستخدم صيغة المرابحة لتمويل شراء  المواد الخام والآلات والمعدات والسلع المعمرة ، ويمكن تمويل المرابحات في شكل صكوك ذات استحقاقات متتالية ، بحيث تخدم هدف السيولة لدى مشتريها ، وعلى الرغم من عدم إمكانية تداول هذه الصكوك لأنها تدخل عندئذ في مسألة بيع الديون ، إلا ان الجهة المصدرة لها يمكن أن تستردها شريطة ألا يتوسط في العملية طرف ثالث وذلك حسب فتوى مجمع الفقه الإسلامي بقراره رقم 66/2/7  في دورته السابعة في جدة.

       ومن ناحية أخرى يمكن استخدام منتج المرابحة وطرح وحداته من خلال صندوق تجاري ، وهو ما قام بطرحه البنك الأهلي التجاري والذي يعد أكبر بنك في المملكة العربية السعودية بالأسلوب التالي : يجمع الصندوق الأموال ببيع وحدات للمستثمرين ، وتمثل كل وحدة حصة من استثمار الصندوق ، وتستخدم موارد الصندوق في صفقات تجارية قائمة على المرابحة بشراء السلع من الموردين وبيعها إلى المشترين على أساس الدفع الأجل ، وتضاف الأرباح الناتجة عن هذا النشاط إلى الصندوق لتزيد قيمة كل وحدة ، ويقدم الصندوق أساساً تمويلاً قصير الأجل ، ويكون الحد الأقصى المسموح به لأي صفقة هو سنة واحدة .

خصائص صكوك المرابحة

تتميز صكوك المرابحة بما يلي  :

1 - تعتبر الأدوات المناسبة لتمويل شراء الأصول مع توفر المرونة في تحديد فترة السداد .

2 - تتميز صكوك المرابحة بأنها أداة ذات مخاطر محدودة بالنسبة للمستثمرين .

3 - إمكانية تحديد نسبة الربح عند التعاقد مما يتيح للمستثمر مقارنة العائد المتوقع مع عوائد الأدوات الاستثمارية الأخرى .

 

5 - صكوك الاستصناع

       يمثل عقد الاستصناع اتفاقاً بين طرفين حيث يقوم الطرف الأول بالتعاقد مع الطرف الثاني لتصنيع منتجات محددة ، أو بناء مشاريع عمرانية ، أو مد الجسور أو الطرق ، أو إنشاء محطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه ، وغيرها ، وبحيث يسدد الطرف الأول المبلغ المحدد في العقد فور إنتاج السلع أو إنجاز المشروع ، أو في تاريخ لاحق يتم الاتفاق عليه ، وعادة ما يقوم الطرف الثاني بالتعاقد من جانبه مع المصانع أو شركات المقاولات المختصة لتنفيذ المشروع حسب المواصفات المحددة من قبل الطرف الأول . وفي حالة الاتفاق على سداد قيمة المشروع في تاريخ لاحق أو على أقساط ، فإن قيمة العقد تكون أعلى بالنظر إلى تأجيل عملية السداد .

       ويمكن طرح صكوك استصناع للاكتتاب العام وهي تمثل ديوناً على الدولة وتشبه صكوك المرابحة وبالتالي تنطبق عليها نفس المحاذير المتعلقة بتداول صكوك المرابحة كما ذكر آنفاً . 

 

 التجارب الدولية في إصدار صكوك تمويل إسلامية

        وقبل أن نختم هذا البحث كان لزاماً علينا ان نتعرض بشكل مختصر للتجارب الدولية التي تبنت إصدار صكوك تمويلية . وفي هذا الصدد سنتعرض للتجارب الأردنية والماليزية والتركية .

 

أولاً : التجربة الأردنية

       أصدرت الأردن قانون صكوك المقارضة تحت اسم "قانون مشروط رقم 10 لسنة 1981" ، وذلك بإيعاز من وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية في الأردن والتي ارتأت ضرورة سن تشريع لإصدار مثل هذه الصكوك ، وبدأت عملية الإصدار لهذه الصكوك في عام 1977 حيث تم إعداد الدراسات اللازمة وتشكيل عدد من اللجان من علماء الاقتصاد والشريعة .

 

ثانياً : التجربة الماليزية

       على الرغم من التحفظات الشرعية حول التجربة الماليزية ، إلا أنه يحسب لماليزيا فضل الريادة في الإقدام على إقامة سوق نقدي إسلامي ووضع أول نظام إسلامي للمعاملات فيما بين البنوك موضع التنفيذ وذلك بعد الاستكمال التدريجي المخطط لعناصره الضرورية .

وقد قامت الحكومة بإصدار قانون الاستثمار الإسلامي حيث أجاز هذا القانون تأسيس المصارف الإسلامية. كما قام البنك المركزي بإصدار صكوك التمويل الإسلامية وهي عبارة عن أدوات للاقتراض من القطاع الخاص .

 وتواجه صكوك البنك المركزي الماليزية اعتراضات شرعية نظراً لقيام البنك بمنح مكافأة منتظمة على هذه الصكوك والذي يجعلها تقترب من أسلوب السندات التقليدية .

 

ثالثاً : التجربة التركية

صدر في تركيا عام 1984 نوع من صكوك المشاركة المخصصة لتمويل بناء جسر الميوسنور الثاني بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي وقد لاقى الإصدار قبولاً جماهيرياً واسعاً ، ولا سيما من المواطنين الأتراك المغتربين خارج البلاد . وقد استعملت حصيلة الإصدار في تمويل بناء الجسر الذي أفاد في تسهيل حركة المرور عبر شطري استنبول ويعطي دخلاً جيداً ، حيث تعتبر ورقة المشاركة من أقوى الأوراق المتداولة في بورصة استنبول منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة.

 

علاقة صكوك التمويل الإسلامية بالسياسة المالية والنقدية:

تهدف السياسة النقدية التي تنفذها الدولة من خلال بنوكها المركزية إلى المحافظة على مستوى متوازن من السيولة بحيث يتم توفير التدفقات النقدية المطلوبة لتمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتنشيط الحركة الاستثمارية بدرجة لا تؤدي إلى زيادة التضخم النقدي من جانب، أو حدوث انكماش اقتصادي من جانب آخر. وكما هو معروف فإن ضخ سيولة بكميات تفوق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد المحلي ينتج عنها ارتفاع في المستوى العام للأسعار، كما أن عدم توفير السيولة المطلوبة للنشاط الاقتصادي ينتج عنه تراجع في حجم هذا النشاط وما يتبعه من ظواهر سلبية مثل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع حجم الدخل القومي. وتستخدم البنوك المركزية حالياً يعر الفائدة وسعر الخصم وإعادة الخصم كأدوات لضبط مستوى السيولة في الاقتصاد.

ويمثل سعر الفائدة على سندات وأدوات الخزينة إحدى الأدوات الرئيسية التي تساعد البنوك المركزية على إعادة توجيه السيولة لتمويل مشاريع ونفقات الدولة ومعالجة عجز الموازنة العامة، علاوة على المحافظة على عرض مناسب من السيولة النقدية في الاقتصاد.

ويمكن أن تساهم صكوك التمويل الشرعية في تحقيق أهداف الساسة المالية والنقدية حيث أن طرح الصكوك والاستثمار فيها من قبل المؤسسات والأفراد يؤدي إلى سحب السيولة المتوفرة لدى القطاع الخاص وتوجيهها لتمويل احتياجات الدولة وفقاً للأولويات المحددة. وحيث أن هذه الصكوك لا تحمل أسعار فائدة محددة، فإن معدلات العائد على هذه الصكوك تكون بديلاً لأسعار الفائدة في جذب المستثمرين. ويختلف أسلوب تحديد واحتساب العائد باختلاف الصكوك، كما هو موضح في صفحة 23.

ونظراً لأن طرح صكوك بأساليب مختلفة قد لا يتم التعامل معه بالشكل المناسب أو استيعابه من قبل المستثمرين، فإنه يمكن تطوير عملية إصدار صكوك التمويل من خلال إنشاء صندوق استثماري يكون بمثابة الوسيط الذي يجمع المدخرات من القطاع الخاص من خلال طرح وحداته للاكتتاب ثم يقوم بإعادة توجيهها لتمويل الموازنة العامة للدولة باستخدام أدوات التمويل الشرعية. إن هذا الأسلوب موضح بتفصيل أكثر ضمن البديل الثاني في هذه الورقة.
 

الجزء الثاني

بدائل تمويل الموازنة العامة للدولة

 

 

       نتناول في هذا الفصل الآلية المقترحة لاستقطاب الأموال من الأفراد والمؤسسات وثم توجيهها لتمويل الموازنة العامة للدولة، وبالتحديد نعرض في هذا الجزء من التقرير البدائل التالية :

1 - إصدار صكوك لتمويل احتياجات محددة من خلال أدوات المرابحة، التأجير، الاستصناع، أو السلم .

2 - تأسيس صندوق استثماري يكتتب الأفراد والمؤسسات في وحداته، والتي تكون لها قيمة اسمية محددة، ويكون هذا الصندوق تحت إدارة شركة متخصصة يسمح لها القانون بإدارة صناديق الاستثمار .

3 - إنشاء شركة استثمارية متخصصة في عمليات التمويل متوسط وطويل الأجل، وبحيث تقوم هذه الشركة بإنشاء صندوق استثماري أو أكثر لتمويل الميزانية العامة .

 

وفيما يلي عرض لكل من البدائل المشار إليها أعلاه :

 البديل الأول : إصدار الصكوك وفقاً للاحتياجات التمويلية

 

       وفقاً لهذا البديل تقوم الجهات المعنية بالدولة بتحديد احتياجات الدولة من الأموال ثم تزود بنك الكويت المركزي بهذه الاحتياجات مع بيان وقت الاحتياج وفترة التمويل المطلوبة أو وفقاً للإجراءات المتبعة .

       ويجب وفقاً لهذا البديل أن تحدد المشاريع المطلوب تمويلها أو الأصول المطلوب شراؤها أو استئجارها ، وتكلفة هذه المشاريع أو الأسعار المعروضة للأصول موضوع الشراء أو الاستئجار. وبعد استكمال البيانات اللازمة ومراجعتها يقوم البنك المركزي بتصنيف المشاريع والأصول في مجموعات متشابهة من حيث النوع وفترة التمويل المطلوبة، ثم يقوم بطرح الصكوك الخاصة بالاستصناع، أو المرابحة ، أو الاستئجار وفقاً للقواعد الشرعية والفنية المعتمدة. وتقوم الجهة الممثلة لحملة الصكوك بصفتها وكيلاً عنهم  بشراء الأصول، ثم بيعها أو تأجيرها للدولة، كما تقوم بإبرام عقود الاستصناع مع الدولة، وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي .

       ويحصل حملة صكوك المضاربة على نسبتهم من الربح وفقاً للاتفاق، بينما يتحدد ربح أصحاب صكوك المرابحة على أساس الفرق بين سعر بيع الأصل للدولة وتكلفة الشراء . أما في حالة الاستصناع فيكون الربح عبارة عن الفرق بين قيمة عقد الاستصناع وتكلفة تنفيذ المشروع . وتخصم من الأرباح أية مصاريف إدارية أو عمولات لصالح الجهة المصدرة للصكوك .

       وبالنسبة لصكوك التأجير فإن العائد هو عبارة عن قيمة الإيجار الصافي بعد خصم المصاريف والعمولات . أما في حالة عقد السلم يكون الربح هو عبارة عن الفرق بين سعر شراء السلعة وقيمة السلعة في السوق وقت استلامها .

 

ويتميز هذا البديل بما يلي :

1 - توفير احتياجات الدولة المالية حسب الحاجة.

 

2 - معرفة المستثمر للمشاريع أو عمليات الشراء التي تحتاج إلى تمويل ونسب الأرباح وبرنامج الدفع أو التحصيل ، وبالتالي اختيار الصكوك التي تناسب توجهاته الاستثمارية . إلا أنه يؤخذ على هذا البديل ما يلي :

 

1 - عدم وجود آلية واضحة لتسعير هذا النوع من الصكوك في أسواق رأس المال.

2 - وجود قيود شرعية على تداول الصكوك بقيم تزيد أو تقل عن القيمة الاسمية قبل تحويل أموال الإصدار إلى أعيان أو منافع .

 

البديل الثاني : تأسيس صندوق استثماري

 

       وفقاً لهذا البديل يتم إنشاء صندوق استثماري برأسمال متغير تطرح وحداته للأفراد والمؤسسات وتستخدم الأموال التي يتم جمعها في تمويل الميزانية العامة للدولة وفقاً للأساليب الموضحة في البديل رقم 1 ( المضاربة ، المرابحة ، الاستصناع ، التأجير ،  السلم ) ويكون هذا الصندوق تحت إدارة شركة استثمارية يسمح لها القانون بإدارة الصناديق .

       كما أن الصندوق ، في الفترات التي تتوفر لديه أموال فائضة ، يمكن أن يزاول بعض عمليات الاستثمار قصير الأجل وذلك بهدف تشغيل السيولة غير المستخدمة .

ويتميز هذا الأسلوب بما يلي :

1 - توفير المرونة في عمليات طرح وحدات الصندوق دون ربط ذلك باحتياجات مالية للدولة محددة مسبقاً .

2 - جمع الأموال قبل إتمام عمليات التعاقد مما يؤدي إلى تجاوز أي تأخير في توفير الأموال والذي قد ينتج عنه تعثر عمليات شراء الأصول أو تنفيذ المشاريع .

3 - وضع نظام استرداد الوحدات وفقاً لمتطلبات السياسة المالية والنقدية ، مما يتيح الفرصة للتحكم في مستويات السيولة .

4 - إمكانية تقييم الوحدات دورياً من قبل مدير الصندوق مما يتيح للمستثمرين التعرف على حجم الأرباح التي تم تحقيقها .

5 - قدرة الصندوق على استخدام أدوات مالية شرعية متنوعة واختيار الأدوات المناسبة لتوفير احتياجات الدولة .

 

إلا أنه يؤخذ على هذا الأسلوب ما يلي :

1 - عدم معرفة المستثمر بالمشاريع التي توظف فيها أمواله مسبقاً مقارنة بالبديل الأول مما لا يشجعه على الاستثمار في الصندوق خوفاً من مواجهة مخاطر غير عادية .

2 - احتمال تراكم بعض الأموال دون استخدام وصعوبة توظيفها في فرص أخرى توفر عائد مقبول للمستثمر .  إلا أن هذا الجانب يمكن معالجته من خلال تطوير أدوات الاستثمار وإدارة السيولة في الصندوق .

 

آلية عمل الصندوق

1 - بعد تأسيس الصندوق وفقاً لقانون صناديق الاستثمار يتم تعيين مدير للصندوق وأمين الاستثمار ومدقق حسابات .

2 - يطرح الصندوق وحداته للاكتتاب العام وبمبلغ يقترب من حجم المساهمة المتوقـــعة من الصنــــدوق في تمويل عجـــز الموازنة العامة للدولة .

3 - تتقدم الجهة الحكومية المختصة بتوفير الأموال للدولة إلى الصندوق بطلبات التمويل والتي تتضمن :

أ - نوع المشاريع المطلوب تمويلها وتكلفة المشروع المعتمدة من لجنة المناقصات المركزية إذا كان المشروع يجب أن يمر بهذا الإجراء .

ب - نوع الأصول المطلوب شراؤها والتكلفة المعتمدة .

جـ - الأصول المطلوب استئجارها.

 

4 - يتولى الصندوق بعد جمع البيانات اللازمة ، إبرام عقود الاستصناع ، الشراء ، والتأجير ، والبيع وذلك وفقاً للقواعد الشرعية وباستخدام أدوات المرابحة ، الاستصناع ، السلم ، التأجير ..... وذلك وفقاً لما يلي :

 

 أ - في حالة عقود الاستصناع ، يتم إبرام العقد مع الجهة المعنية في الدولة ويتضمن قيمة العقد بعد إضافة أرباح الصندوق وطريقة التقسيط. ويقوم الصندوق أيضاً بإبرام عقد تنفيذ المشروع مع المقاول أو الجهة التي يعينها المقاول وكيلة له .

ب - بالنسبة لعقود الشراء يقوم الصندوق بإبرام عقود شراء الأصول مع الجهة الموردة والتي رست عليها المناقصة  أو الممارسة وبناءاً على القيمة المعتمدة ، ثم يقوم ببيع الأصل - بعد تملكه - للدولة بثمن يتم الاتفاق عليه ، كما يتم الاتفاق على طريقة التقسيط .

جـ - في حالة عقود الاستئجار ، تقوم الدولة بتزويد الصندوق بالأصول التي ترغب في حيازتها وفقاً لعقد الإجارة ، حيث يقوم الصندوق بشرائها ثم تأجيرها للدولة مع خيار التملك في نهاية عقد الإجارة .

د - بالنسبة لعقود السلم ، تـتـقدم الدولة بعرض بيع إنتاجها من النفط ، الغاز ، وغيره من السلع ، حيث تتسلم الثمن مقدماً من الصندوق ، ثم تقوم بتسليم السلعة في تاريخ لاحق متفق عليه ، وإلى الجهة المشترية التي يتفق عليها الطرفان.

      هذا ويمكن المزج بين الأدوات السابقة وفقاً للقواعد الشرعية أو التعامل بأدوات شرعية أخرى .

5 - يقوم الصندوق بتحديد سعر وحداته كل ثلاث شهور ، بناء على الميزانية المعتمدة ، ويعلن عن سعر هذه الوحدات ، ويتيح الفرص للراغبين في الاسترداد كلياً أو جزئياً أو على فترات أطول ، وذلك وفقاً لبرنامج السداد المتفق عليه مع الدولة .

 

البديل الثالث

 تأسيس شركة استثمارية متخصصة بالتمويل متوسط وطويل الأجل

 

       إن هذا البديل يعتبر تطويراً للبديل الثاني ، ولا يتعارض معه ، حيث يتضمن إنشاء شركة مساهمة ، وتقوم هذه الشركة بتأسيس صندوق استثماري أو اكثر وذلك لتمويل الموازنة العامة للدولة مع استخدام الأساليب ذاتها التي تمت الإشارة إليها آنفاً .

ويتميز هذا البديل بما يلي :

أ - قيام شركة استثمارية متخصصة هدفها العمل في مجال الاستثمار متوسط وطويل الأجل وعميلها الرئيسي الدولة مما يكسبها الخبرة والقدرة على تقديم أفضل البدائل المتاحة مع تطوير هذه البدائل وتقديم حلول مبتكرة تتوافق مع الشرع وذلك من خلال أجهزة تعنى بذلك في الشركة .

ب - قدرة الشركة على تكوين تحالفات استراتيجية في السوق وذلك لتمويل المشاريع الضخمة التي قد تفوق الإمكانيات المالية للشركة .

جـ - تمكن الشركة من إنشاء صناديق الاستثمار المتخصصة وذلك لمواجهة الاحتياجات المالية المتنوعة للدولة .

د - توفر الشركة عامل الاستقرار بدرجة أكبر من البديل الأول والثاني حيث يمكنها إنشاء وحل الصناديق الاستثمارية وتنويع البدائل حسب الحاجة .

هـ -  إن بديل إنشاء الشركة يوفر درجة أكبر من الاستقرار كما أنه يتضمن أيضاً تطبيق البديل الأول والثاني حيث يمكن للشركة تكوين صناديق استثمارية توفر تمويل للدولة من خلال أدوات التمويل الإسلامي .

و - إن دخول مجموعة من المؤسسات الاستثمارية المتخصصة في ملكية الشركة، حيث يقترح أن يتم اختيار مجموعة من المؤسسين ذوي التخصص في

 

 

     مجال الاستثمار وذلك بما لا يقل عن 50% من رأس مال الشركة، ويساعد على تكوين التحالفات الاستراتيجية للقيام بعمليات التمويل الضخمة .

ز - إن تركز الخبرات لدى الشركة يساعد على توفير التخصص في مجال تمويل الموازنة العامة للدولة ، مما يؤدي إلى المزيد من التطوير والابتكار في هذا المجال .

ح - يمكن للشركة تحقيق الانتشار خارج دولة الكويت للقيام بعمليات تمويل محسومة المخاطر وذلك في حدود منطقة الخليج في المرحلة الأولى .

إلا ان هذا البديل يواجه المحاذير التالية :

1 - إن تغير سياسة الدولة بالنسبة للتمويل أو تقليص احتياجاتها يؤثر بشكل رئيسي على عمليات الشركة ما لم تكن لديها القدرة على توظيف أموالها في مجالات أخرى أو تقديم خدمات جديدة توفر لها مصدر إيراد يغطي مصاريفها ويحقق ربحاً مناسباً  لمساهميها .

2 - زيادة المصروفات والأعباء الإدارية يرفع من تكلفة التمويل للدولة مما قد يدفع الدولة إلى إعادة النظر في الحصول على التمويل من خلال الشركة .

3 - تطلعات مساهمي الشركة إلى تحقيق أرباح لا تقل عن المعدلات السائدة في السوق قد يساهم أيضاً في رفع تكلفة التمويل على الدولة .

       هذا ويمكن تجاوز المآخذ التي تمت الإشارة إليها وذلك من خلال التنويع في قاعدة استثمارات الشركة بحيث يمكن تجاوز المخاطر الخاصة باتجاه الدولة إلى تقليص عملياتها مع الشركة، كما أنه يمكن للشركة ان تقوم بإنشاء جهاز إداري محدود مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة عند الحاجة وعلى أساس استشاري وذلك للتحكم في المصروفات. أما فيما يتعلق بنسبة الربح، فإن اختيار مجموعة المساهمين المؤسسين الذين يدركون طبيعة عمليات الشركة وينظرون إليها كمصدر من مصادر توظيف الأموال المتوفرة لدى مؤسساتهم، يساعد على قبول نسب الأرباح المعتدلة . إن هذه المجموعة من المساهمين يحققون عوائد من خلال توظيف أموالهم باستخدام القنوات الاستثمارية التي توفرها الشركة .

 

ملحق الجزء الثاني

 

أمثلة عملية على تنفيذ العقود مع الدولة

 

ملحق أ

       يتضمن هذا الملحق أمثلة على تطبيق العقود الرئيسية المتعلقة بأدوات التمويل الشرعية مع الدولة وهي :

أ - عقد المرابحة للآمر بالشراء

ب - عقد الاستصناع

جـ - عقد السلم

د - عقد الإجارة

 

مثال على المرابحة للآمر بالشراء

       طرحت وزارة التربية - من خلال لجنة المناقصات المركزية - مناقصة لتأثيث 15 مدرسة جديدة تابعة لوزارة التربية ، وقد تم إرساء المناقصة على إحدى الشركات المحلية بمبلغ 600,000 د.ك ( أقل الأسعار ). وفي هذه الحالة تكون خطوات تمويل عملية الشراء كما يلي :

1 - تقوم وزارة المالية بمخاطبة صندوق التمويل  لترتيب عملية التمويل وذلك بناء على طلب وزارة التربية .

2 - تقوم وزارة المالية  بتعبئة نموذج " وعد بالشراء " وإرساله إلى الصندوق .

3 - يقوم الصندوق بدوره بالاتصال بالشركة الموردة ويطلب إرسال عرض الأسعار والمواصفات الخاصة بالأثاث.

 

ملاحظة : تم الافتراض في هذا المثال أن وزارة المالية هي الجهة الممثلة للدولة في عمليات إبرام العقود مع الصندوق .

4 - بعد استلام عرض الأسعار والمواصفات والتأكد من تطابقها مع الشروط الواردة في وثائق المناقصة ، يقوم الصندوق بإبرام عقد الشراء مع المورد ودفع ثمن البضاعة . ثم يقوم بعد ذلك بإبرام عقد البيع مع الدولة والاتفاق على فترة السداد، وبعد ذلك تحديد سعر البيع على الدولة والذي يحسب على أساس تكلفة الشراء مضافاً إليها ربح الصندوق .

5 - يتم تحصيل الدفعات في المواعيد المتفق عليها .

ب - مثال  على عقد الاستصناع

طرحت وزارة الأشغال العامة من خلال لجنة المناقصات المركزية مشروع تنفيذ طريق سريع حيث رست المناقصة على شركة مقاولات محلية بسعر 5 مليون دينار كويتي (اقل الأسعار).

1 - تتقدم وزارة الأشغال العامة إلى وزارة المالية بطلب تمويل المشروع ، حيث تقوم وزارة المالية بعد ذلك بتوجيه طلب إلى بنك الكويت المركزي لتوفير المبالغ اللازمة  للمشروع .

2 - تقوم وزارة المالية بالاتصال بالصندوق بطلب تمويل المشروع، حيث يقوم الصندوق بدوره ، بإعداد عقد استصناع بعد التعرف على تكلفة المشروع، أسلوب الدفع للمقاول، وفترة السداد للدولة والبيانات الضرورية الأخرى والمستندات .

4 - يقوم الصندوق بعد ذلك بإبرام عقد تنفيذ المشروع مع المقاول ، أو يقوم بتعيين الجهة المعنية في الدولة كوكيل للتعاقد مع المقاول .

5 - يقوم الصندوق بسداد الدفعات للمقاول حسب طلب الوكيل ووفقاً للعقد الذي أبرمه الوكيل مع المقاول .

6 - بالنسبة للأوامر التغييرية تعمل لها عقود مستقلة وتمر بنفس الإجراء السابق.

جـ- مثال على عقد السلم

عقد السلم يمكن تطبيقه في مجال النفط الخام والغاز حيث يمكن للدولة أن تبيع كميات من النفط أو الغاز وفقاً لأسلوب السلم والذي يتضمن دفع قيمة المبيع نقداً عند التعاقد مع تأجيل استلام البضاعة إلى تاريخ متفق عليه . وتكون الإجراءات في هذه الحالة كما يلي :

1 - تتقدم وزارة المالية بالرغبة في بيع نفط أو غاز أو منتجات أخرى وفقاً لأسلوب السلم مع تحديد مواعيد التسلم. كما تقوم الوزارة أو الجهة المفوضة بعرض أسماء الجهات الراغبة في الشراء في تاريخ التسليم .

2 - يقوم الصندوق بإبرام عقد السلم مع وزارة المالية أو الجهة المعنية كما يقوم بإبرام عقد سلم موازي مع الجهة الراغبة في شراء المواد الخام أو المصنعة.

3 - يتم تسليم المادة المتعاقد عليها إلى المشتري مباشرة من قبل الجهة المنتجة وذلك بناء على توكيل من الصندوق . كما يقوم الصندوق بتوكيل تلك الجهة لتحصيل الثمن من المشتري .

ملاحظة :

السلم هو عقد يبرم بين المشتري والبائع لشراء بضاعة محددة المواصفات بسعر محدد على أن يتم تسليم الثمن حالا مع تأجيل استلام البضاعة إلى أجل محدد .

 

د - مثال على عقد الإجارة

طرحت لجنة المناقصات المركزية مناقصة لتوريد عشرة أجهزة كمبيوتر رئيسية MAINFRAME لصالح وزارة التخطيط، وقد رست المناقصة على إحدى الشركات المحلية بمبلغ 1,5 مليون دينار كويتي .

 

 

 

وقد تقدمت وزارة المالية إلى الصندوق بطلب لتمويل عملية الشراء، حيث تم الاتفاق على أن يقوم الصندوق بشراء الأجهزة ثم تأجيرها على الدولة مع خيار الشراء في نهاية مدة عقد التأجير .

 

وتتم العملية وفقاً للإجراءات التالية :

1 - تقوم وزارة المالية بتقديم طلب استئجار أجهزة مع تحديد مواصفات هذه الأجهزة ونوعها وفترة الاستئجار المطلوبة وذلك إلى الصندوق .

2 - يقوم الصندوق بإبرام عقد شراء الأجهزة المطلوبة مع المورد ، ثم يقوم بإبرام عقد تأجير مع الجهة المعنية في الدولة مع الاتفاق على برنامج الصيانة و الإصلاح.


 

مراجع الدراسة

 

- د. سامي حسن حمود ، الأدوات التمويلية الإسلامية للشركات المساهمة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، بحث رقم 38 .

- التنمية عن طريق الأدوات التمويلية الإسلامية ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي 2-4 نوفمبر  1998 .

- د. منذر قحف ، الإجارة والأعيان المؤجرة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، بحث رقم 8.

- سندات الاستثمار المتوسطة والطويلة الأجل ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي 2 -4 نوفمبر 1998.

 

- تمويل عجز في الميزانية العامة للدولة من وجهة نظر إسلامية ، دراسة حالة ميزانية الكويت ، بحث رقم 39 .

 

- سعد بن حمدان اللمياتي ، الموازنة العامة في الاقتصاد الإسلامي ، البنك الإسلامي للتنمية ، بحث رقم 43 .

  • - عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، عقد الإجارة، مصدر من مصادر التمويل الإسلامية
  • - ، دراسة فقهية مقارنة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 1992 .

- د. منذر قحف ، الإيرادات العامة للدولة في صدر الإسلام وتطبيقاتها المعاصرة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 1993 .

- دراسة الأدوات المقترحة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة ، اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، اللجنة الاقتصادية ، يونيو 1996 .

- د. مصطفى أحمد الزرقا ، عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، سلسلة محاضرات العلماء البارزين رقم 12 ، الطبعة الأولى ، 1995 .

- د. محمد انس الزرقا،  عجز موازنة الدولة ومعالجته ، اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، اللجنة الاقتصادية ، المؤتمر الاقتصادي الأول ، المحور الثاني ، ص 167 ، فبراير 1992 .

- د. عبد الستار أبوغدة، التنمية بالسندات المشروعة لاستثمار متوسط وطويل الأجل ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي ، 2 - 4 نوفمبر 1998 .

- بنك الكويت المركزي ، التقرير الاقتصادي ، أعوام 91 ، 92 - 1997 .

- بنك الكويت المركزي ، النشرة الإحصائية الفعلية ، أبريل - يونيو  1998 ، المجلد 24 ، العدد 2 ،  البحوث الاقتصادية .

- د. فاروق شلبي ، سندات بنك الكويت المركزي ، الدور الحالي والتصورات المستقبلية ، ورقة مقدمة إلى مؤتمر تنمية رأس المال في الكويت والخليج العربي ، 2 - 3 مايو 1984 ، كلية التجارة ، جامعة الكويت .

- البيان المالي عن السياسة المالية لدولة الكويت وتوجهات الموازنة العامة للدولة،  جريدة الوطن ، 28 يونيو 1998 ، العدد  8033 .

- د. يوسف الابراهيم ، عجز الموازنة العامة في دولة الكويت ، الاسباب ، النتائج وأساليب المواجهة ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، العدد 65 ص 1 ، 1990 .

- د. السيدة ابراهيم مصطفى ، السياسة النقدية لدولة الكويت وفاعليتها ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، العدد 89 ، ص 97 .

 

- محمد علي القري ، نحو سوق مالية إسلامية ، البنك الإسلامي للتنمية ، المعهد الإسلامي للبحوث التدريب ، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ، المجلد الأول ، العدد الأول ، ديسمبر 1993  ، ص 11 .

- محمد الحناوي ، الشهادات الإسلامية المقترحة لتعبئة الموارد المالية ، المرجع السابق ص 65 .

- رودني ولسون ، تطوير أدوات مالية إسلامية ، البنك الإسلامي للتنمية ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ، المجلد الثاني ، العدد الأول ، ديسمبر 1994 ،  ص 115 .

 

- د. شوقي احمد دينا ، الجعالة والاستصناع ، تحليل فقهي واقتصادي ، البنك الإسلامي ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، المملكة العربية السعودية ، جدة ، 1990 / 1991 .

 

- طاهر حمدي كنعان ، دور الدولة في التنمية الاقتصادية العربية الجديدة ، الصندوق العربي الاقتصادي والاجتماعي  وصندوق النقد العربي ، فبراير 1998.

 

- ملتقى التجربة الماليزية في العمل المصرفي الإسلامي ، الديوان الاميري ، اللجنة الاستشارية العليا  ، الكويت ، 9 - 12 مارس 1997 .

 

Dr. Mohamamed  Algari  bin Eid,  Stock Exchange  Transactions , Sharia  Viewpoint,  Encyclopaedia  of  Islamic  Banking , p. 164 .

 

 

 

البدائل الشرعية لمشاركة القطاع الخاص

 في

 تمويل الموازنة العامة للدولة

الشركة الأولى للاستثمار

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم :

       لقد اتسعت قاعدة المؤسسات المالية الإسلامية لتصل إلى حوالي 166 بنكاً ومؤسسة مالية ، كما وصل حجم الأموال التي تديرها هذه المؤسسات إلى حوالي 120  مليار دولار، و تطورت الأدوات الاستثمارية الإسلامية لتوفر بدائل متعددة لعمليات الاستثمار القصير ، المتوسط ، وطويل الأجل .

       وحيث أن الدولة تتعامل بشكل مباشر ومستمر مع القطاعات المالية المختلفة من خلال الاستثمار أو طرح أدوات مالية لتمويل الموازنة العامة، فإن قطاع المؤسسات المالية الإسلامية يمكن أن يصبح رافداً من الروافد المهمة التي يمكن أن تساهم في توفير السيولة التي تحتاجها الدولة لمواجهة الأعباء المالية المختلفة .

       ومن هذا المنطلق تم إعداد هذه الدراسة والتي توضح أهدافها في الفقرة التالية.

       وتتكون الدراسة من جزأين رئيسيين ، حيث يتضمن الجزء الأول مسحاً للأدوات المستخدمة في تمويل الموازنة العامة ، مع التركيز على دولة الكويت، كما يوضح الأدوات الأساسية المستخدمة في مجالات الاستثمار والتمويل الإسلامي، إضافة فقرة   

       أما الجزء الثاني فسيستعرض ثلاثة بدائل رئيسية لأساليب تمويل الموازنة العامة للدولة وفقاً للضوابط الشرعية .

      

أهداف الدراسة 

       تهدف الدراسة بشكل رئيسي إلى ما يلي :

1 ـ استعراض الأدوات والأساليب التي يمكن من خلالها أن يتم تقديم التمويل للدولة حسب القواعد الشرعية .

2 ـ التعرف على دور هذه الأدوات والأساليب بالنسبة إلى ما يلي :

       أ - التحكم في مستويات السيولة دون اللجوء إلى عنصر الفائدة .

       ب - تنشيط دور السوق المحلي في تمويل الموازنة العامة للدولة .

      جـ - دعم نمو  قاعدة الممولين للميزانية العامة للدولة ليشمل الشركات والمؤسسات الإسلامية المحلية والدولية .

 

الجزء الأول

 

مقدمة :-

       إن ظهور عجز في الموازنة العامة للدولة يبرز الحاجة إلى معالجة هذا العجز نظراً لعدم إمكانية خفض المصروفات أو زيادة الإيرادات في الأجل القصير وذلك لإزالة هذا العجز.

       وقد  لجأت الدولة في السابق إلى السحب من الاحتياطيات لتغطية العجز أو الاقتراض من الأسواق الدولية ، وفي بعض الحالات من السوق المحلية .

ولا يمكن الاستمرار في السحب من احتياطيات الدولة حيث ينتج عن ذلك ضمور هذه الاحتياطيات وفقدان العوائد  الناتجة عن هذه الاحتياطيات . لذلك يبقى لدينا أسلوب الاقتراض من الأسواق المحلية أو الدولية كأسلوب بديل للسحب من الاحتياطيات وذلك في الأجل القصير على الأقل.

       وحيث أن الدولة قد لا تفضل اللجوء إلى الاقتراض من الخارج نظرا للتبعات التي قد تترتب على ذلك ، فإن السوق المحلية تمثل البديل الأنسب وذلك من خلال إصدار سندات أو أذونات الخزانة ، وقد سبق أن استخدم بنك الكويت المركزي هذه الأدوات المالية في السابق لأغراض تنفيذ السياسة المالية ، وقد صدر القانون رقم 7 لسنة 1991 ليرفع سقف الاقتراض من السوق المحلي بحد أقصى وقدره عشرة بليون دينار كويتي.          

آثار إصدار البنك المركزي سندات وأذونات الخزانة :-

       تعتبر سندات البنك المركزي أداة من أدوات السياسة النقدية وبمعنى أدق فقد أصبح لأدوات الدين العام - وأذونات الخزانة بشكل خاص - دور في التأثير على مستويات السيولة المحلية وذلك منذ بدء إصدارها في أواخر عام 1987 ، ويتلخص هذا الدور في الآتي :

1 - أدخل إصدار هذه الأوراق وعاءاً استثمارياً جديداً لدى البنوك المحلية لتوظيف فائض مواردها من الدينار الكويتي.

2 - لما كان إصدار أذونات الخزانة يتم بأسلوب المزايدة AUCTIONING  "1" بات  البنك المركزي ينظر إلى الأسعار التي تتقدم بها الجهات المكتتبة في هذه الأوراق كمؤشر حيوي للتعرف على الحالة النقدية السائدة داخل الاقتصاد ، ومن ثم فقد أعطته هذه الأداة قدرة أكبر و أوسع على التحرك لتنظيم مستويات السيولة عن طريق عمليات البيع والشراء في السوق الثانوية لأذونات الخزانة.

وعند بداية استحداث السندات ، وضع البنك المركزي عدداً من الاعتبارات أهمها ما يلي  :

__________________________________________________

 "1" السياسة النقدية لدولة الكويت وفاعليتها - د. السيد إبراهيم مصطفى - مجلة دراسات الخليج العدد 89 ص 124، 125

- بنك الكويت المركزي - النشرة الإحصائية الفصلية - أبريل- يونيو 1998 المجلد 24 العدد 2 ص 31

 

أ - أن تكون أسعار الفائدة على السندات أعلى منها على الودائع لأجل لدى البنك المركزي ( 0,5  % ) لتشجيع البنوك على شراء السندات ، وحتى لا يبدو نظام السندات وكأنه بديل شكلي لنظام الودائع بفائدة سالفة الذكر .

ب - أن تكون أسعار فائدة السندات أقل من أسعار الخصم لدى البنك المركزي، حتى لا تستخدم عمليات الخصم للحصول على الدينار ثم استخدامه في شراء السندات ، وأيضاً أقل من سعر الفائدة على التسهيلات الائتمانية المضمونة والتي تزيد مدتها عن سنة وذلك حتى لا تلجأ البنوك إلى التوسع في شراء السندات على حساب الائتمان المصرفي المقدم للقطاعات الإنتاجية.

       إلا أنه نظراً لأن سندات الدين العام ذات سعر الفائدة المحدد تعتبر غير مقبولة من الناحية الشرعية بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وعملاء هذه المؤسسات ، فان هذا القطاع يحجم عن المشاركة في تمويل موازنة الدولة من خلال هذه الأداة .

        لذلك فإن طرح أدوات متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء يشجع هذه المؤسسات على المشاركة في تلبية الاحتياجات التمويلية للدولة .

       ونستعرض في الصفحات التالية أنواع صكوك التمويل الإسلامية مع بيان طبيعة هذه الصكوك وخصائص كل منها ومجالات تطبيقها في عمليات تمويل الموازنة العامة للدولة .

 

 صكوك التمويل الإسلامية

 

لما كان التعامل بالسندات وأذون الخزانة  كوسيلة لجذب المدخرات وجمع الأموال وإدارة السيولة لا يتفق والضوابط الشرعية كان من الضروري البحث عن أدوات استثمارية إسلامية لتحل محل الأدوات التقليدية وتكون بمثابة وسيلة لسد العجز في الموازنة العامة للدولة وتمويل التنمية .

إن دولة الكويت مؤهلة اكثر من غيرها لتطوير وتبني أدوات وصكوك إسلامية في ظل وجود عدد كاف من البائعين والمشترين في السوق ، وقدرة المؤسسات والشركات الاستثمارية للقيام بدور صانع السوق ، والرغبة الأميرية السامية نحو العمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية .

       وفى هذا الصدد هنالك عدة أدوات شرعية تنقل الموارد للدولة بصورة مؤقتة ،

 ويمكن تقسيمها إلى خمسة أنواع رئيسية .

 

1 - تمويل بصيغة المضاربة لمشروع مولد للدخل تقوم به الدولة ، وليكن مثلاً طريقاً عاماً يتقاضى رسوماً من مستعمليه .

2 - تمويل للدولة بإحدى صيغ الإجارة ، حيث تستخدم الدولة لقاء أجر محدد تدفعه ، أصولا ثابتة يملكها آخرون ، وقد تشتريها منهم في نهاية العقد .

3 - تمويل من خلال بيع الدولة أصولاً أو سلعاً وتسليمها فوراً مع تأجيل تحصيل الثمن إلى أجل أو آجال يتم الاتفاق عليها حيث يتم ذلك من خلال أسلوب المرابحة أو بيع الأجل .

4 - تقديم التمويل عن طريق دفع ثمن السلعة حالاً مع استلام هذه السلعة في موعد لاحق يتم الاتفاق عليه وهذا ما يعرف ببيع السلم .

5 - تمويل عملية إنشاء المباني والطرق والجسور من خلال الاتفاق مع الممول أو من يمثله على بناء المشروع وتسليمه للدولة عند إنجازه على أن يتم تقسيط الثمن خلال فترة زمنية محددة وهذا ما يعرف بأسلوب الاستصناع .

وبناء على ما تقدم يتضح أن لدينا عدداً من الأدوات التي يمكن استخدامها لتوفير التمويل للميزانية العامة للدولة بأسلوب شرعي وبالتالي يمكن طرح الصكوك التالية :

       1 - صكوك المضاربـــة

       2 - صكوك الإجــــارة

       3 - صكوك الســـلــم

       4 - صكوك المرابحـــة

       5 - صكوك الاســتصناع 

 

1 - صكوك المضاربة أو المشاركة 

        ان صكوك المضاربة هي أداة مالية إسلامية تم تطويرها في الواقع العملي حيث أقرها مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمريه بتاريخ 30/8 - 2/9 /1987 وبتاريخ 6-11/2/1998 وأصدر قراراً في هذا الشأن يجيز هذا النوع من الأدوات .

والمضاربة تعني اتفاقاً يبرم بين طرفين حيث يقدم أحدهما رأس المال للطرف الآخر الذي يقوم بتوظيفه في مشروع متفق عليه على أن يتم تقسيم الأرباح المحققة وفقاً لنسب معينة . أما الخسائر فيتحملها أصحاب رأس المال .

       إن صكوك المضاربة أو المشاركة تناسب فقط المشاريع المدرة للدخل أو الإيراد مثل محطات الطاقة الكهربائية والموانئ وغيرها . ويمكن للدولة أن تقوم بشراء نصيب حملة صكوك المضاربة أو المشاركة بالتدريج وفق برنامج محدد وعلى مدى فترة زمنية معينة وهذا ما يعرف بالمشاركة المتناقصة .

 

 

خصائص  صكوك المضاربة أو المشاركة

1 - يعتبر التمويل بالمضاربة أكثر فعالية من حيث تخصيص الموارد وذلك بالمقارنة مع التمويل القائم على أساس نسبة الفائدة الذي لا يعكس في العادة ربحية المشروعات.

2 - لا ترتب هذه الصكوك على الدولة التزامات ثابتة تجاه الممولين لأنها تقوم على مبدأ المساهمة في الربح والخسارة.

3 - يتم بيان نسبة الأرباح لكل طرف في نشرة الإصدار ، أما الخسارة فتوزع حسب أنصبة راس المال . ولا يتحمل المضارب الخسائر ما لم يتضح أنه كان مقصراً أو مهملاً في أداء مسئولياته.

4 - قابلية هذه الصكوك للتداول في أسواق رأس المال.

5 - يمكن عمل ترتيبات معينة لضمان هذه الصكوك من قبل طرف ثالث وذلك لتوفير الاطمئنان للمستثمرين.

6 - يمكن للحكومة الدخول مشترية للصكوك واسترداد حصة الشريك بأسلوب المشاركة المتناقصة ، ويبقى القرار في يد الحكومة التي تستطيع الاحتفاظ بنسبة معينة من الأسهم تضمن لها السيطرة والقيام بعمليات السوق المفتوحة.

7 - تتعدد أنواع صكوك المضاربة أو المشاركة فيمكن إصدار صكوك على حسب القطاع الذي يوجد فيه المشروع حيث يمكن استخدامها لتمويل المشاريع في القطاعات الزراعية ، الصناعية ، العقارية ، وغيرها .

8 - سهولة الرقابة عليها من الجهات المستفيدة من التمويل لارتباطها بموجودات عينية.

 

2 - صكوك  الإجارة:

 

هي صكوك ذات قيمة متساوية تمثل ملكية  أعيان مؤجرة ، أو منافع أو خدمات ، وهي قائمة على أساس عقد الإجارة كما عرفته الشريعة الإسلامية.

وتعد الإجارة من أهم أساليب التمويل الإسلامية نظراً لما تتمتع به من مزايا إذا ما قورنت بكل من التمويل التقليدي وأشكال التمويل الإسلامية الأخرى كالمضاربة والمرابحة . وفضلا عن ذلك فهي تمثل أرضية مشتركة بين المؤسسات الإسلامية والمؤسسات التقليدية في التمويل بما يتيح فرصاً أكثر للتعاون بينهما .

والإجارة كأداة تمويلية متفقة مع الشريعة الإسلامية ، معرفة في كتب الفقه وفى العديد من الدراسات والفتاوى المعاصرة ، ويمكن إصدار صكوك تستند إلى عقد الإجارة المعروف شرعا. وهي أوراق متميزة وفريدة مقارنة بالأسهم والسندات ، وغيرها من الأوراق المالية .

ويمكن استعمال صكوك الإجارة والأعيان المؤجرة في تعبئة الموارد اللازمة للتمويل لكثير من المشروعات والنفقات الحكومية، إذ يمكن تمويل الإنشاءات العقارية ، عن طريق إصدار صكوك الأعيان المؤجرة ، كما يمكن استعمال هذه الصكوك في تهيئة الموارد المالية اللازمة لتمويل شراء  الآلات ، والمعدات والأجهزة والأثاث ، وما شابه ذلك من أعيان ذات عمر طويل ، إضافة إلى ذلك يمكن الإفادة من صكوك الأعيان المؤجرة ذات العمر القصير في تمويل شراء اللوازم والأجهزة مثل أجهزة الحاسب الآلي ، كما يمكن استخدام صكوك إجارة الخدمات في تمويل المشروعات في قطاعات مهمة ، مثل التعليم ، والصحة ، والهاتف ، والنقل ، ويمكن أيضا اللجوء إلى صكوك إجارة المنافع في تمويل برامج الإسكان والتنمية العقارية .

من الجدير بالذكر أن الموارد المالية المعبأة عن طريق صكوك إجارة المنافع والخدمات ، يمكن استعمالها في تمويل جميع أجزاء المشروع سواء كانت أعياناً رأسمالية معمرة ، أم أجوراً عمال وموارد استهلاكية، وذلك خلافاً للموارد المعبأة عن طريق صكوك  الأعيان المؤجرة ، التي لا يمكن استعمالها إلا في تمويل الأعيان المعمرة.

       فيمكن ، على سبيل المثال ، أن يتم تمويل بناء محطة للطاقة الكهربائية وتأجيرها كمباني ومعدات للدولة وهذا يمثل تأجيراً للأعيان الرأسمالية المعمرة . ويمكن وفقاً لترتيبات أخرى ، أن يتم تأجير المحطة وهي في حالة التشغيل بما فيها من كوادر بشرية و أنظمة معلومات للدولة ، أي أن الدولة تستأجر المحطة في حالة تشغيل وتدفع مقابل ذلك إيجاراً ثابتاً وهذا الإيراد يستخدم في دفع رواتب الموظفين ومصاريف التشغيل والصيانة ويوزع الصافي على الملاك وهم حملة صكوك التأجير .

 

خصائص صكوك الإجارة

 

1 - قابلية هذه الصكوك للتداول ، وقلة المخاطر وخضوعها لعوامل العرض والطلب في السوق المالي ، ومرونتها العالية ، حيث يمكن إصدارها بآجال متعددة لأعيان مؤجرة عند بيع الصك .

 

2 - لا تمثل هذه الصكوك مديونية على الخزانة ، فلا تكون هنالك حاجة لإطفائها.

 

3 - تتمتع معظم صور هذه الصكوك بدرجة عالية من الاستقرار والثبات في العائد ، وبدرجة أيضا من العلم المسبق بمقدار العائد عند شراء الصك .

 

4 - يرتبط العائد على هذه الصكوك بإنتاجية الأصول المؤجرة والمنافع المحققة منها .

5 - إن استخدام صكوك الإجارة يرفع عن الدولة عبء تخصيص موارد ضخمة لبناء وتمويل المشروعات الكبرى .

 

6 - تناسب صكوك الإجارة المشاريع متوسطة الأجل وطويلة الأجل .

 

7 - يمكن استعمال صكوك الإجارة من قبل البنك المركزي في عمليات السوق المفتوحة شأنها في ذلك شأن سندات الدين .

 

8 - توفر صكوك الإجارة للدولة ميزة تملك الأصل أو المشروع في نهاية العقد وذلك بأن يتم الاتفاق على حق الدولة في شراء الأصول المستأجرة بسعر يتم الاتفاق عليه بعد فترة .

 

3 - صكوك السلم

        إن بيع السلم هو عقد يتم بمقتضاه دفع قيمة السلعة حالاً مع تأجيل استلام هذه السلعة إلى أجل متفق عليه بين الطرفين .

       ويستند السلم إلى مبادئ الشريعة الإسلامية ، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره التاسع في أبو ظبي بشأن السلم وتطبيقاته المعاصرة .

وبمقتضى هذا العقد تبيع الدولة " سلماً  " سلعة محددة الأوصاف تنتجها بحيث يدفع المشتري الثمن للدولة حالاً على أن تقوم الدولة بتسليمه السلعة في أجل لاحق ، وهذا الأسلوب مناسب للدول التي لديها موارد طبيعية تبيعها كالنفط والفوسفات بل وحتى الطاقة الكهربائية .

 

خصائص صكوك السلم

1 - يعتبر السلم وسيلة مناسبة  لسد العجز المؤقت في ميزان المدفوعات فتطرح صكوك السلم شهرياً بينما يتم تسليم السلعة بعد شهر أو أكثر .

2 - يساهم عقد السلم في إيجاد أدوات قصيرة الأجل يمكن تداولها في السوق الثانوي .

 

3 - تمثل صكوك السلم أداة لتوظيف المدخرات المحلية في مجالات استثمار قصيرة الأجل .

 

4 - صكوك المرابحة

       تعتبر المرابحة أداة تمويل رئيسية واسعة الانتشار تستخدمها المصارف وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية .

ويمكن أن تستخدم صيغة المرابحة لتمويل شراء  المواد الخام والآلات والمعدات والسلع المعمرة ، ويمكن تمويل المرابحات في شكل صكوك ذات استحقاقات متتالية ، بحيث تخدم هدف السيولة لدى مشتريها ، وعلى الرغم من عدم إمكانية تداول هذه الصكوك لأنها تدخل عندئذ في مسألة بيع الديون ، إلا ان الجهة المصدرة لها يمكن أن تستردها شريطة ألا يتوسط في العملية طرف ثالث وذلك حسب فتوى مجمع الفقه الإسلامي بقراره رقم 66/2/7  في دورته السابعة في جدة.

       ومن ناحية أخرى يمكن استخدام منتج المرابحة وطرح وحداته من خلال صندوق تجاري ، وهو ما قام بطرحه البنك الأهلي التجاري والذي يعد أكبر بنك في المملكة العربية السعودية بالأسلوب التالي : يجمع الصندوق الأموال ببيع وحدات للمستثمرين ، وتمثل كل وحدة حصة من استثمار الصندوق ، وتستخدم موارد الصندوق في صفقات تجارية قائمة على المرابحة بشراء السلع من الموردين وبيعها إلى المشترين على أساس الدفع الأجل ، وتضاف الأرباح الناتجة عن هذا النشاط إلى الصندوق لتزيد قيمة كل وحدة ، ويقدم الصندوق أساساً تمويلاً قصير الأجل ، ويكون الحد الأقصى المسموح به لأي صفقة هو سنة واحدة .

خصائص صكوك المرابحة

تتميز صكوك المرابحة بما يلي  :

1 - تعتبر الأدوات المناسبة لتمويل شراء الأصول مع توفر المرونة في تحديد فترة السداد .

2 - تتميز صكوك المرابحة بأنها أداة ذات مخاطر محدودة بالنسبة للمستثمرين .

3 - إمكانية تحديد نسبة الربح عند التعاقد مما يتيح للمستثمر مقارنة العائد المتوقع مع عوائد الأدوات الاستثمارية الأخرى .

 

5 - صكوك الاستصناع

       يمثل عقد الاستصناع اتفاقاً بين طرفين حيث يقوم الطرف الأول بالتعاقد مع الطرف الثاني لتصنيع منتجات محددة ، أو بناء مشاريع عمرانية ، أو مد الجسور أو الطرق ، أو إنشاء محطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه ، وغيرها ، وبحيث يسدد الطرف الأول المبلغ المحدد في العقد فور إنتاج السلع أو إنجاز المشروع ، أو في تاريخ لاحق يتم الاتفاق عليه ، وعادة ما يقوم الطرف الثاني بالتعاقد من جانبه مع المصانع أو شركات المقاولات المختصة لتنفيذ المشروع حسب المواصفات المحددة من قبل الطرف الأول . وفي حالة الاتفاق على سداد قيمة المشروع في تاريخ لاحق أو على أقساط ، فإن قيمة العقد تكون أعلى بالنظر إلى تأجيل عملية السداد .

       ويمكن طرح صكوك استصناع للاكتتاب العام وهي تمثل ديوناً على الدولة وتشبه صكوك المرابحة وبالتالي تنطبق عليها نفس المحاذير المتعلقة بتداول صكوك المرابحة كما ذكر آنفاً . 

 

 التجارب الدولية في إصدار صكوك تمويل إسلامية

        وقبل أن نختم هذا البحث كان لزاماً علينا ان نتعرض بشكل مختصر للتجارب الدولية التي تبنت إصدار صكوك تمويلية . وفي هذا الصدد سنتعرض للتجارب الأردنية والماليزية والتركية .

 

أولاً : التجربة الأردنية

       أصدرت الأردن قانون صكوك المقارضة تحت اسم "قانون مشروط رقم 10 لسنة 1981" ، وذلك بإيعاز من وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية في الأردن والتي ارتأت ضرورة سن تشريع لإصدار مثل هذه الصكوك ، وبدأت عملية الإصدار لهذه الصكوك في عام 1977 حيث تم إعداد الدراسات اللازمة وتشكيل عدد من اللجان من علماء الاقتصاد والشريعة .

 

ثانياً : التجربة الماليزية

       على الرغم من التحفظات الشرعية حول التجربة الماليزية ، إلا أنه يحسب لماليزيا فضل الريادة في الإقدام على إقامة سوق نقدي إسلامي ووضع أول نظام إسلامي للمعاملات فيما بين البنوك موضع التنفيذ وذلك بعد الاستكمال التدريجي المخطط لعناصره الضرورية .

وقد قامت الحكومة بإصدار قانون الاستثمار الإسلامي حيث أجاز هذا القانون تأسيس المصارف الإسلامية. كما قام البنك المركزي بإصدار صكوك التمويل الإسلامية وهي عبارة عن أدوات للاقتراض من القطاع الخاص .

 وتواجه صكوك البنك المركزي الماليزية اعتراضات شرعية نظراً لقيام البنك بمنح مكافأة منتظمة على هذه الصكوك والذي يجعلها تقترب من أسلوب السندات التقليدية .

 

ثالثاً : التجربة التركية

صدر في تركيا عام 1984 نوع من صكوك المشاركة المخصصة لتمويل بناء جسر الميوسنور الثاني بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي وقد لاقى الإصدار قبولاً جماهيرياً واسعاً ، ولا سيما من المواطنين الأتراك المغتربين خارج البلاد . وقد استعملت حصيلة الإصدار في تمويل بناء الجسر الذي أفاد في تسهيل حركة المرور عبر شطري استنبول ويعطي دخلاً جيداً ، حيث تعتبر ورقة المشاركة من أقوى الأوراق المتداولة في بورصة استنبول منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة.

 

علاقة صكوك التمويل الإسلامية بالسياسة المالية والنقدية:

تهدف السياسة النقدية التي تنفذها الدولة من خلال بنوكها المركزية إلى المحافظة على مستوى متوازن من السيولة بحيث يتم توفير التدفقات النقدية المطلوبة لتمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتنشيط الحركة الاستثمارية بدرجة لا تؤدي إلى زيادة التضخم النقدي من جانب، أو حدوث انكماش اقتصادي من جانب آخر. وكما هو معروف فإن ضخ سيولة بكميات تفوق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد المحلي ينتج عنها ارتفاع في المستوى العام للأسعار، كما أن عدم توفير السيولة المطلوبة للنشاط الاقتصادي ينتج عنه تراجع في حجم هذا النشاط وما يتبعه من ظواهر سلبية مثل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع حجم الدخل القومي. وتستخدم البنوك المركزية حالياً يعر الفائدة وسعر الخصم وإعادة الخصم كأدوات لضبط مستوى السيولة في الاقتصاد.

ويمثل سعر الفائدة على سندات وأدوات الخزينة إحدى الأدوات الرئيسية التي تساعد البنوك المركزية على إعادة توجيه السيولة لتمويل مشاريع ونفقات الدولة ومعالجة عجز الموازنة العامة، علاوة على المحافظة على عرض مناسب من السيولة النقدية في الاقتصاد.

ويمكن أن تساهم صكوك التمويل الشرعية في تحقيق أهداف الساسة المالية والنقدية حيث أن طرح الصكوك والاستثمار فيها من قبل المؤسسات والأفراد يؤدي إلى سحب السيولة المتوفرة لدى القطاع الخاص وتوجيهها لتمويل احتياجات الدولة وفقاً للأولويات المحددة. وحيث أن هذه الصكوك لا تحمل أسعار فائدة محددة، فإن معدلات العائد على هذه الصكوك تكون بديلاً لأسعار الفائدة في جذب المستثمرين. ويختلف أسلوب تحديد واحتساب العائد باختلاف الصكوك، كما هو موضح في صفحة 23.

ونظراً لأن طرح صكوك بأساليب مختلفة قد لا يتم التعامل معه بالشكل المناسب أو استيعابه من قبل المستثمرين، فإنه يمكن تطوير عملية إصدار صكوك التمويل من خلال إنشاء صندوق استثماري يكون بمثابة الوسيط الذي يجمع المدخرات من القطاع الخاص من خلال طرح وحداته للاكتتاب ثم يقوم بإعادة توجيهها لتمويل الموازنة العامة للدولة باستخدام أدوات التمويل الشرعية. إن هذا الأسلوب موضح بتفصيل أكثر ضمن البديل الثاني في هذه الورقة.
 

الجزء الثاني

بدائل تمويل الموازنة العامة للدولة

 

 

       نتناول في هذا الفصل الآلية المقترحة لاستقطاب الأموال من الأفراد والمؤسسات وثم توجيهها لتمويل الموازنة العامة للدولة، وبالتحديد نعرض في هذا الجزء من التقرير البدائل التالية :

1 - إصدار صكوك لتمويل احتياجات محددة من خلال أدوات المرابحة، التأجير، الاستصناع، أو السلم .

2 - تأسيس صندوق استثماري يكتتب الأفراد والمؤسسات في وحداته، والتي تكون لها قيمة اسمية محددة، ويكون هذا الصندوق تحت إدارة شركة متخصصة يسمح لها القانون بإدارة صناديق الاستثمار .

3 - إنشاء شركة استثمارية متخصصة في عمليات التمويل متوسط وطويل الأجل، وبحيث تقوم هذه الشركة بإنشاء صندوق استثماري أو أكثر لتمويل الميزانية العامة .

 

وفيما يلي عرض لكل من البدائل المشار إليها أعلاه :

 البديل الأول : إصدار الصكوك وفقاً للاحتياجات التمويلية

 

       وفقاً لهذا البديل تقوم الجهات المعنية بالدولة بتحديد احتياجات الدولة من الأموال ثم تزود بنك الكويت المركزي بهذه الاحتياجات مع بيان وقت الاحتياج وفترة التمويل المطلوبة أو وفقاً للإجراءات المتبعة .

       ويجب وفقاً لهذا البديل أن تحدد المشاريع المطلوب تمويلها أو الأصول المطلوب شراؤها أو استئجارها ، وتكلفة هذه المشاريع أو الأسعار المعروضة للأصول موضوع الشراء أو الاستئجار. وبعد استكمال البيانات اللازمة ومراجعتها يقوم البنك المركزي بتصنيف المشاريع والأصول في مجموعات متشابهة من حيث النوع وفترة التمويل المطلوبة، ثم يقوم بطرح الصكوك الخاصة بالاستصناع، أو المرابحة ، أو الاستئجار وفقاً للقواعد الشرعية والفنية المعتمدة. وتقوم الجهة الممثلة لحملة الصكوك بصفتها وكيلاً عنهم  بشراء الأصول، ثم بيعها أو تأجيرها للدولة، كما تقوم بإبرام عقود الاستصناع مع الدولة، وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي .

       ويحصل حملة صكوك المضاربة على نسبتهم من الربح وفقاً للاتفاق، بينما يتحدد ربح أصحاب صكوك المرابحة على أساس الفرق بين سعر بيع الأصل للدولة وتكلفة الشراء . أما في حالة الاستصناع فيكون الربح عبارة عن الفرق بين قيمة عقد الاستصناع وتكلفة تنفيذ المشروع . وتخصم من الأرباح أية مصاريف إدارية أو عمولات لصالح الجهة المصدرة للصكوك .

       وبالنسبة لصكوك التأجير فإن العائد هو عبارة عن قيمة الإيجار الصافي بعد خصم المصاريف والعمولات . أما في حالة عقد السلم يكون الربح هو عبارة عن الفرق بين سعر شراء السلعة وقيمة السلعة في السوق وقت استلامها .

 

ويتميز هذا البديل بما يلي :

1 - توفير احتياجات الدولة المالية حسب الحاجة.

 

2 - معرفة المستثمر للمشاريع أو عمليات الشراء التي تحتاج إلى تمويل ونسب الأرباح وبرنامج الدفع أو التحصيل ، وبالتالي اختيار الصكوك التي تناسب توجهاته الاستثمارية . إلا أنه يؤخذ على هذا البديل ما يلي :

 

1 - عدم وجود آلية واضحة لتسعير هذا النوع من الصكوك في أسواق رأس المال.

2 - وجود قيود شرعية على تداول الصكوك بقيم تزيد أو تقل عن القيمة الاسمية قبل تحويل أموال الإصدار إلى أعيان أو منافع .

 

البديل الثاني : تأسيس صندوق استثماري

 

       وفقاً لهذا البديل يتم إنشاء صندوق استثماري برأسمال متغير تطرح وحداته للأفراد والمؤسسات وتستخدم الأموال التي يتم جمعها في تمويل الميزانية العامة للدولة وفقاً للأساليب الموضحة في البديل رقم 1 ( المضاربة ، المرابحة ، الاستصناع ، التأجير ،  السلم ) ويكون هذا الصندوق تحت إدارة شركة استثمارية يسمح لها القانون بإدارة الصناديق .

       كما أن الصندوق ، في الفترات التي تتوفر لديه أموال فائضة ، يمكن أن يزاول بعض عمليات الاستثمار قصير الأجل وذلك بهدف تشغيل السيولة غير المستخدمة .

ويتميز هذا الأسلوب بما يلي :

1 - توفير المرونة في عمليات طرح وحدات الصندوق دون ربط ذلك باحتياجات مالية للدولة محددة مسبقاً .

2 - جمع الأموال قبل إتمام عمليات التعاقد مما يؤدي إلى تجاوز أي تأخير في توفير الأموال والذي قد ينتج عنه تعثر عمليات شراء الأصول أو تنفيذ المشاريع .

3 - وضع نظام استرداد الوحدات وفقاً لمتطلبات السياسة المالية والنقدية ، مما يتيح الفرصة للتحكم في مستويات السيولة .

4 - إمكانية تقييم الوحدات دورياً من قبل مدير الصندوق مما يتيح للمستثمرين التعرف على حجم الأرباح التي تم تحقيقها .

5 - قدرة الصندوق على استخدام أدوات مالية شرعية متنوعة واختيار الأدوات المناسبة لتوفير احتياجات الدولة .

 

إلا أنه يؤخذ على هذا الأسلوب ما يلي :

1 - عدم معرفة المستثمر بالمشاريع التي توظف فيها أمواله مسبقاً مقارنة بالبديل الأول مما لا يشجعه على الاستثمار في الصندوق خوفاً من مواجهة مخاطر غير عادية .

2 - احتمال تراكم بعض الأموال دون استخدام وصعوبة توظيفها في فرص أخرى توفر عائد مقبول للمستثمر .  إلا أن هذا الجانب يمكن معالجته من خلال تطوير أدوات الاستثمار وإدارة السيولة في الصندوق .

 

آلية عمل الصندوق

1 - بعد تأسيس الصندوق وفقاً لقانون صناديق الاستثمار يتم تعيين مدير للصندوق وأمين الاستثمار ومدقق حسابات .

2 - يطرح الصندوق وحداته للاكتتاب العام وبمبلغ يقترب من حجم المساهمة المتوقـــعة من الصنــــدوق في تمويل عجـــز الموازنة العامة للدولة .

3 - تتقدم الجهة الحكومية المختصة بتوفير الأموال للدولة إلى الصندوق بطلبات التمويل والتي تتضمن :

أ - نوع المشاريع المطلوب تمويلها وتكلفة المشروع المعتمدة من لجنة المناقصات المركزية إذا كان المشروع يجب أن يمر بهذا الإجراء .

ب - نوع الأصول المطلوب شراؤها والتكلفة المعتمدة .

جـ - الأصول المطلوب استئجارها.

 

4 - يتولى الصندوق بعد جمع البيانات اللازمة ، إبرام عقود الاستصناع ، الشراء ، والتأجير ، والبيع وذلك وفقاً للقواعد الشرعية وباستخدام أدوات المرابحة ، الاستصناع ، السلم ، التأجير ..... وذلك وفقاً لما يلي :

 

 أ - في حالة عقود الاستصناع ، يتم إبرام العقد مع الجهة المعنية في الدولة ويتضمن قيمة العقد بعد إضافة أرباح الصندوق وطريقة التقسيط. ويقوم الصندوق أيضاً بإبرام عقد تنفيذ المشروع مع المقاول أو الجهة التي يعينها المقاول وكيلة له .

ب - بالنسبة لعقود الشراء يقوم الصندوق بإبرام عقود شراء الأصول مع الجهة الموردة والتي رست عليها المناقصة  أو الممارسة وبناءاً على القيمة المعتمدة ، ثم يقوم ببيع الأصل - بعد تملكه - للدولة بثمن يتم الاتفاق عليه ، كما يتم الاتفاق على طريقة التقسيط .

جـ - في حالة عقود الاستئجار ، تقوم الدولة بتزويد الصندوق بالأصول التي ترغب في حيازتها وفقاً لعقد الإجارة ، حيث يقوم الصندوق بشرائها ثم تأجيرها للدولة مع خيار التملك في نهاية عقد الإجارة .

د - بالنسبة لعقود السلم ، تـتـقدم الدولة بعرض بيع إنتاجها من النفط ، الغاز ، وغيره من السلع ، حيث تتسلم الثمن مقدماً من الصندوق ، ثم تقوم بتسليم السلعة في تاريخ لاحق متفق عليه ، وإلى الجهة المشترية التي يتفق عليها الطرفان.

      هذا ويمكن المزج بين الأدوات السابقة وفقاً للقواعد الشرعية أو التعامل بأدوات شرعية أخرى .

5 - يقوم الصندوق بتحديد سعر وحداته كل ثلاث شهور ، بناء على الميزانية المعتمدة ، ويعلن عن سعر هذه الوحدات ، ويتيح الفرص للراغبين في الاسترداد كلياً أو جزئياً أو على فترات أطول ، وذلك وفقاً لبرنامج السداد المتفق عليه مع الدولة .

 

البديل الثالث

 تأسيس شركة استثمارية متخصصة بالتمويل متوسط وطويل الأجل

 

       إن هذا البديل يعتبر تطويراً للبديل الثاني ، ولا يتعارض معه ، حيث يتضمن إنشاء شركة مساهمة ، وتقوم هذه الشركة بتأسيس صندوق استثماري أو اكثر وذلك لتمويل الموازنة العامة للدولة مع استخدام الأساليب ذاتها التي تمت الإشارة إليها آنفاً .

ويتميز هذا البديل بما يلي :

أ - قيام شركة استثمارية متخصصة هدفها العمل في مجال الاستثمار متوسط وطويل الأجل وعميلها الرئيسي الدولة مما يكسبها الخبرة والقدرة على تقديم أفضل البدائل المتاحة مع تطوير هذه البدائل وتقديم حلول مبتكرة تتوافق مع الشرع وذلك من خلال أجهزة تعنى بذلك في الشركة .

ب - قدرة الشركة على تكوين تحالفات استراتيجية في السوق وذلك لتمويل المشاريع الضخمة التي قد تفوق الإمكانيات المالية للشركة .

جـ - تمكن الشركة من إنشاء صناديق الاستثمار المتخصصة وذلك لمواجهة الاحتياجات المالية المتنوعة للدولة .

د - توفر الشركة عامل الاستقرار بدرجة أكبر من البديل الأول والثاني حيث يمكنها إنشاء وحل الصناديق الاستثمارية وتنويع البدائل حسب الحاجة .

هـ -  إن بديل إنشاء الشركة يوفر درجة أكبر من الاستقرار كما أنه يتضمن أيضاً تطبيق البديل الأول والثاني حيث يمكن للشركة تكوين صناديق استثمارية توفر تمويل للدولة من خلال أدوات التمويل الإسلامي .

و - إن دخول مجموعة من المؤسسات الاستثمارية المتخصصة في ملكية الشركة، حيث يقترح أن يتم اختيار مجموعة من المؤسسين ذوي التخصص في

 

 

     مجال الاستثمار وذلك بما لا يقل عن 50% من رأس مال الشركة، ويساعد على تكوين التحالفات الاستراتيجية للقيام بعمليات التمويل الضخمة .

ز - إن تركز الخبرات لدى الشركة يساعد على توفير التخصص في مجال تمويل الموازنة العامة للدولة ، مما يؤدي إلى المزيد من التطوير والابتكار في هذا المجال .

ح - يمكن للشركة تحقيق الانتشار خارج دولة الكويت للقيام بعمليات تمويل محسومة المخاطر وذلك في حدود منطقة الخليج في المرحلة الأولى .

إلا ان هذا البديل يواجه المحاذير التالية :

1 - إن تغير سياسة الدولة بالنسبة للتمويل أو تقليص احتياجاتها يؤثر بشكل رئيسي على عمليات الشركة ما لم تكن لديها القدرة على توظيف أموالها في مجالات أخرى أو تقديم خدمات جديدة توفر لها مصدر إيراد يغطي مصاريفها ويحقق ربحاً مناسباً  لمساهميها .

2 - زيادة المصروفات والأعباء الإدارية يرفع من تكلفة التمويل للدولة مما قد يدفع الدولة إلى إعادة النظر في الحصول على التمويل من خلال الشركة .

3 - تطلعات مساهمي الشركة إلى تحقيق أرباح لا تقل عن المعدلات السائدة في السوق قد يساهم أيضاً في رفع تكلفة التمويل على الدولة .

       هذا ويمكن تجاوز المآخذ التي تمت الإشارة إليها وذلك من خلال التنويع في قاعدة استثمارات الشركة بحيث يمكن تجاوز المخاطر الخاصة باتجاه الدولة إلى تقليص عملياتها مع الشركة، كما أنه يمكن للشركة ان تقوم بإنشاء جهاز إداري محدود مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة عند الحاجة وعلى أساس استشاري وذلك للتحكم في المصروفات. أما فيما يتعلق بنسبة الربح، فإن اختيار مجموعة المساهمين المؤسسين الذين يدركون طبيعة عمليات الشركة وينظرون إليها كمصدر من مصادر توظيف الأموال المتوفرة لدى مؤسساتهم، يساعد على قبول نسب الأرباح المعتدلة . إن هذه المجموعة من المساهمين يحققون عوائد من خلال توظيف أموالهم باستخدام القنوات الاستثمارية التي توفرها الشركة .

 

ملحق الجزء الثاني

 

أمثلة عملية على تنفيذ العقود مع الدولة

 

ملحق أ

       يتضمن هذا الملحق أمثلة على تطبيق العقود الرئيسية المتعلقة بأدوات التمويل الشرعية مع الدولة وهي :

أ - عقد المرابحة للآمر بالشراء

ب - عقد الاستصناع

جـ - عقد السلم

د - عقد الإجارة

 

مثال على المرابحة للآمر بالشراء

       طرحت وزارة التربية - من خلال لجنة المناقصات المركزية - مناقصة لتأثيث 15 مدرسة جديدة تابعة لوزارة التربية ، وقد تم إرساء المناقصة على إحدى الشركات المحلية بمبلغ 600,000 د.ك ( أقل الأسعار ). وفي هذه الحالة تكون خطوات تمويل عملية الشراء كما يلي :

1 - تقوم وزارة المالية بمخاطبة صندوق التمويل  لترتيب عملية التمويل وذلك بناء على طلب وزارة التربية .

2 - تقوم وزارة المالية  بتعبئة نموذج " وعد بالشراء " وإرساله إلى الصندوق .

3 - يقوم الصندوق بدوره بالاتصال بالشركة الموردة ويطلب إرسال عرض الأسعار والمواصفات الخاصة بالأثاث.

 

ملاحظة : تم الافتراض في هذا المثال أن وزارة المالية هي الجهة الممثلة للدولة في عمليات إبرام العقود مع الصندوق .

4 - بعد استلام عرض الأسعار والمواصفات والتأكد من تطابقها مع الشروط الواردة في وثائق المناقصة ، يقوم الصندوق بإبرام عقد الشراء مع المورد ودفع ثمن البضاعة . ثم يقوم بعد ذلك بإبرام عقد البيع مع الدولة والاتفاق على فترة السداد، وبعد ذلك تحديد سعر البيع على الدولة والذي يحسب على أساس تكلفة الشراء مضافاً إليها ربح الصندوق .

5 - يتم تحصيل الدفعات في المواعيد المتفق عليها .

ب - مثال  على عقد الاستصناع

طرحت وزارة الأشغال العامة من خلال لجنة المناقصات المركزية مشروع تنفيذ طريق سريع حيث رست المناقصة على شركة مقاولات محلية بسعر 5 مليون دينار كويتي (اقل الأسعار).

1 - تتقدم وزارة الأشغال العامة إلى وزارة المالية بطلب تمويل المشروع ، حيث تقوم وزارة المالية بعد ذلك بتوجيه طلب إلى بنك الكويت المركزي لتوفير المبالغ اللازمة  للمشروع .

2 - تقوم وزارة المالية بالاتصال بالصندوق بطلب تمويل المشروع، حيث يقوم الصندوق بدوره ، بإعداد عقد استصناع بعد التعرف على تكلفة المشروع، أسلوب الدفع للمقاول، وفترة السداد للدولة والبيانات الضرورية الأخرى والمستندات .

4 - يقوم الصندوق بعد ذلك بإبرام عقد تنفيذ المشروع مع المقاول ، أو يقوم بتعيين الجهة المعنية في الدولة كوكيل للتعاقد مع المقاول .

5 - يقوم الصندوق بسداد الدفعات للمقاول حسب طلب الوكيل ووفقاً للعقد الذي أبرمه الوكيل مع المقاول .

6 - بالنسبة للأوامر التغييرية تعمل لها عقود مستقلة وتمر بنفس الإجراء السابق.

جـ- مثال على عقد السلم

عقد السلم يمكن تطبيقه في مجال النفط الخام والغاز حيث يمكن للدولة أن تبيع كميات من النفط أو الغاز وفقاً لأسلوب السلم والذي يتضمن دفع قيمة المبيع نقداً عند التعاقد مع تأجيل استلام البضاعة إلى تاريخ متفق عليه . وتكون الإجراءات في هذه الحالة كما يلي :

1 - تتقدم وزارة المالية بالرغبة في بيع نفط أو غاز أو منتجات أخرى وفقاً لأسلوب السلم مع تحديد مواعيد التسلم. كما تقوم الوزارة أو الجهة المفوضة بعرض أسماء الجهات الراغبة في الشراء في تاريخ التسليم .

2 - يقوم الصندوق بإبرام عقد السلم مع وزارة المالية أو الجهة المعنية كما يقوم بإبرام عقد سلم موازي مع الجهة الراغبة في شراء المواد الخام أو المصنعة.

3 - يتم تسليم المادة المتعاقد عليها إلى المشتري مباشرة من قبل الجهة المنتجة وذلك بناء على توكيل من الصندوق . كما يقوم الصندوق بتوكيل تلك الجهة لتحصيل الثمن من المشتري .

ملاحظة :

السلم هو عقد يبرم بين المشتري والبائع لشراء بضاعة محددة المواصفات بسعر محدد على أن يتم تسليم الثمن حالا مع تأجيل استلام البضاعة إلى أجل محدد .

 

د - مثال على عقد الإجارة

طرحت لجنة المناقصات المركزية مناقصة لتوريد عشرة أجهزة كمبيوتر رئيسية MAINFRAME لصالح وزارة التخطيط، وقد رست المناقصة على إحدى الشركات المحلية بمبلغ 1,5 مليون دينار كويتي .

 

 

 

وقد تقدمت وزارة المالية إلى الصندوق بطلب لتمويل عملية الشراء، حيث تم الاتفاق على أن يقوم الصندوق بشراء الأجهزة ثم تأجيرها على الدولة مع خيار الشراء في نهاية مدة عقد التأجير .

 

وتتم العملية وفقاً للإجراءات التالية :

1 - تقوم وزارة المالية بتقديم طلب استئجار أجهزة مع تحديد مواصفات هذه الأجهزة ونوعها وفترة الاستئجار المطلوبة وذلك إلى الصندوق .

2 - يقوم الصندوق بإبرام عقد شراء الأجهزة المطلوبة مع المورد ، ثم يقوم بإبرام عقد تأجير مع الجهة المعنية في الدولة مع الاتفاق على برنامج الصيانة و الإصلاح.


 

مراجع الدراسة

 

- د. سامي حسن حمود ، الأدوات التمويلية الإسلامية للشركات المساهمة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، بحث رقم 38 .

- التنمية عن طريق الأدوات التمويلية الإسلامية ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي 2-4 نوفمبر  1998 .

- د. منذر قحف ، الإجارة والأعيان المؤجرة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، بحث رقم 8.

- سندات الاستثمار المتوسطة والطويلة الأجل ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي 2 -4 نوفمبر 1998.

 

- تمويل عجز في الميزانية العامة للدولة من وجهة نظر إسلامية ، دراسة حالة ميزانية الكويت ، بحث رقم 39 .

 

- سعد بن حمدان اللمياتي ، الموازنة العامة في الاقتصاد الإسلامي ، البنك الإسلامي للتنمية ، بحث رقم 43 .

  • - عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، عقد الإجارة، مصدر من مصادر التمويل الإسلامية
  • - ، دراسة فقهية مقارنة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 1992 .

- د. منذر قحف ، الإيرادات العامة للدولة في صدر الإسلام وتطبيقاتها المعاصرة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 1993 .

- دراسة الأدوات المقترحة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة ، اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، اللجنة الاقتصادية ، يونيو 1996 .

- د. مصطفى أحمد الزرقا ، عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، البنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، سلسلة محاضرات العلماء البارزين رقم 12 ، الطبعة الأولى ، 1995 .

- د. محمد انس الزرقا،  عجز موازنة الدولة ومعالجته ، اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، اللجنة الاقتصادية ، المؤتمر الاقتصادي الأول ، المحور الثاني ، ص 167 ، فبراير 1992 .

- د. عبد الستار أبوغدة، التنمية بالسندات المشروعة لاستثمار متوسط وطويل الأجل ، الندوة الفقهية الخامسة ، بيت التمويل الكويتي ، 2 - 4 نوفمبر 1998 .

- بنك الكويت المركزي ، التقرير الاقتصادي ، أعوام 91 ، 92 - 1997 .

- بنك الكويت المركزي ، النشرة الإحصائية الفعلية ، أبريل - يونيو  1998 ، المجلد 24 ، العدد 2 ،  البحوث الاقتصادية .

- د. فاروق شلبي ، سندات بنك الكويت المركزي ، الدور الحالي والتصورات المستقبلية ، ورقة مقدمة إلى مؤتمر تنمية رأس المال في الكويت والخليج العربي ، 2 - 3 مايو 1984 ، كلية التجارة ، جامعة الكويت .

- البيان المالي عن السياسة المالية لدولة الكويت وتوجهات الموازنة العامة للدولة،  جريدة الوطن ، 28 يونيو 1998 ، العدد  8033 .

- د. يوسف الابراهيم ، عجز الموازنة العامة في دولة الكويت ، الاسباب ، النتائج وأساليب المواجهة ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، العدد 65 ص 1 ، 1990 .

- د. السيدة ابراهيم مصطفى ، السياسة النقدية لدولة الكويت وفاعليتها ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، العدد 89 ، ص 97 .

 

- محمد علي القري ، نحو سوق مالية إسلامية ، البنك الإسلامي للتنمية ، المعهد الإسلامي للبحوث التدريب ، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ، المجلد الأول ، العدد الأول ، ديسمبر 1993  ، ص 11 .

- محمد الحناوي ، الشهادات الإسلامية المقترحة لتعبئة الموارد المالية ، المرجع السابق ص 65 .

- رودني ولسون ، تطوير أدوات مالية إسلامية ، البنك الإسلامي للتنمية ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية ، المجلد الثاني ، العدد الأول ، ديسمبر 1994 ،  ص 115 .

 

- د. شوقي احمد دينا ، الجعالة والاستصناع ، تحليل فقهي واقتصادي ، البنك الإسلامي ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، المملكة العربية السعودية ، جدة ، 1990 / 1991 .

 

- طاهر حمدي كنعان ، دور الدولة في التنمية الاقتصادية العربية الجديدة ، الصندوق العربي الاقتصادي والاجتماعي  وصندوق النقد العربي ، فبراير 1998.

 

- ملتقى التجربة الماليزية في العمل المصرفي الإسلامي ، الديوان الاميري ، اللجنة الاستشارية العليا  ، الكويت ، 9 - 12 مارس 1997 .

 

Dr. Mohamamed  Algari  bin Eid,  Stock Exchange  Transactions , Sharia  Viewpoint,  Encyclopaedia  of  Islamic  Banking , p. 164 .

 

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com