من تعاليم الإسلام العظيمة الحث على تشغيل الأموال واستثمارها وفق الشريعة الإسلامية، وذلك لحاجة المسلمين للكسب الحلال واستثمار المال وتنمية المدخرات، لذا فقد بدأ الاهتمام (بأسواق المال الإسلامية) ومع أن المصرفية الإسلامية قد بدأت منذ نحو ثلاثة عقود، إلا أن التطور مازال في البداية مقارنة بتجربة وتطور المصارف التجارية.
وقد ساعد نظام (أسواق المال الإسلامية) في تشجيع المؤسسات المالية الإسلامية في المساهمة في السوق المالية العالمية، حيث نلاحظ طرح أدوات ومنتجات استثمارية حديثة في السنوات الماضية وتم تطويرها لتكون متناسبة مع الفكر الإسلامي في التمويل خاصة (الصكوك الإسلامية) التي تم طرحها في الأسواق العالمية ولاقت قبولا كبيرا من المستثمرين الإسلاميين وغيرهم، ومن المتوقع أن يدخل انتشار هذه العمليات إلى الترابط والتكامل بين المراكز المالية نفسها.
كما يفترض أن يقوم بتشجيع رؤوس الأموال مما يوسع نشاطات إدارة الصناديق الإسلامية لتنمية الأموال واستثمارها من الناحية الإسلامية بعيد عن الكسب غير المباح، على أن العناية بأمر هذه الأسواق هي من أهم الواجبات في حفظ المال وتشغيله باعتباره أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، وما سيتبعه من التعاون لقضاء حاجات المسلمين وأداء ما في المال من حقوق دينية ودنيوية.
وحيث أن هذه المصارف الاستثمارية تعنى بحاجات المجتمع الإسلامي واستثمار أموالهم، لأنه من المعروف اليوم أن السوق المحلية تؤدي دوراً هاماً بالنسبة للمصارف، حيث تستطيع أن تبيع السندات وغيرها من الأوراق المالية وتجعلها قابلة للتداول في الأسواق المالية الإسلامية والعالمية، فتوظيف هذه الأموال يجب أن يكون عن طريق أسواق المال الإسلامية والتي تقوم على المشاركة في الاستثمارات وتحمل المخاطر وإن الحل لمشكلة المديونية العالمية يتولاه الإسلام من خلال المشاركة في تحمل المخاطر.
وقد ظهرت (أسواق المال الإسلامية) لتنافس السوق المالية العالمية وقد أثبتت قوة التنافس وسهلت كثيرا من التعاملات التجارية والاستثمارية بين الدول الإسلامية والعالمية مما يعني أنها ساهمت كثيرا في تقوية الأعمال الاستثمارية والاقتصادية، وحتى تستكمل الصناعة المصرفية الإسلامية لابد من أن تتوافر لها أسوق مالية إسلامية على أشكال السوق المالية للمصارف التجارية،.
ولا بد من تطوير النظام المحاسبي والمالي لها وكذلك الأدوات والأساليب المستخدمة فيها من خلال الدراسات والأبحاث الفقهية والاقتصادية في ظل أحكام الشريعة الإسلامية السمحة.
وعند الإشارة إلى التطور في أسواق المال الإسلامية نجد أنها تأسست بفضل من الله ثم الجهود المبذولة من) البنك الإسلامي للتنمية في - السعودية - والمصارف المركزية في البحرين ودبي وقطر والكويت وبروناي واندونيسيا وماليزيا والسودان)، وأخذت على عاتقها المساهمة في تطوير (أسواق المال الإسلامي) وهي مؤسسات غير ربحية، كما تركز (أسوق المال الإسلامي) على تطوير المنتجات والنظم المالية وتطوير البنية التحتية وأساليب الاستثمار الإسلامي وإصدار الإرشادات والتعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية والمصارف التجارية قي جميع أنحاء العالم.
كما أن أسوق المال الإسلامية تسعى إلى تطوير أسواق المال الأولية والثانوية والأسواق المالية وخلق سوق للمنتجات المالية الإسلامية، حيث أن المصرفية الإسلامية مرت بمراحل تطور خلال أكثر من 3 عقود ونلاحظ أيضا أن هذا التطور توسع في السنوات الماضية وأصبح ينافس الأنظمة المالية العالمية حتى صار جزءا منها.
وقد أحدث تطورا كبيرا في أسوق المال الإسلامية ووفر موارد مالية لها ومشروعات استثمارية ممتازة ذات عوائد وربحية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وقد شهدت أسواق المال الإسلامي دخول طرق وأساليب أسلامية حديثة في كثير من المنتجات المالية المصرفية، وذلك لتلبيه احتياجات العملاء والمستثمرين على مختلف مستوياتهم وتعاملهم المصرفي بالإضافة إلى تطوير الأساليب المصرفية الإسلامية الحديثة وأنشطه السوق.
التطورات التي تمت في السنوات الأخيرة يمكن أن تكون من أحدث الطرق للتمويل حيث تركز اهتمامها على تنمية البنية التحتية لأسواق المال الإسلامية والنظام المحاسبي بل أدخلت الكثير من التعديلات المالية الإسلامية وأدخلت بالتالي موارد مالية عالمية وقدمت خدمات من مؤسسات مصرفية إسلامية من أجل زيادة مقدراتهم وفي ظل معطيات كثيرة،
والتفكير في أن هنالك حاجة مستمرة لتحقيق تقارب أكبر في أسواق المال الإسلامية من خلال إنجاز المزيد من التقدم بشأن تقارب معايير المحاسبة والتشريعات ذات الصلة بالمصرفية الإسلامية من أجل زيادة مقدراتهم وطمأنة المتعاملين على شرعية أداء السوق واستثماراتها واستقطاب الاستثمارات المحلية والعالمية الراغبة في استثمارها في ظل أحكام الشريعة الإسلامية السمحة.
أخيرا أصبحت (أسواق المال الإسلامية) تتجه بقوة لتنافس أسواق المال العالمية لذا يجب أن تستمر الجهود في تقويه الجهاز المصرفي الإسلامي من أجل مصرفية أسلامية أكثر مصداقية وشفافية في ظل التنافس القوى مع المصرفية التجارية والاستمرار في توسيع الحضور المالي الإسلامي وربطه بالنظام المالي العالمي وعرض وتداول المنتجات المالية الإسلامية على المستوي العالمي وجعلها أكثر قبولا وتتفق مع الرؤى الشرعية واحترام الرأي الآخر في حال الاختلاف في وجهات النظر الفقهية،
وجعل أسواق المال الإسلامية تتجه أكثر نحو العالمية وتوسيع نشاطاتها ومنتجاتها وذلك بعد تحديد الأسواق التي يمكن أن يتوسع فيها الاستثمار الإسلامي بسهولة ويسر وأن يتم إيجاد منافذ تشريعية تربطها مع الأسواق العالمية.
التركيز على مبدأ الإفصاح والشفافية عن السوق المالية الإسلامية وجميع الشركات المالية العاملة فيه،
إضافة إلى إيجاد تشريعات وأنظمة واضحة لتنظيم أعمال السوق ومتابعة نشر الوعي الاستثماري وبذل كل ما يستطاع من تقويه ثقة المتعاملين بأسواق المال،
وابتكار المنتجات الاستثمارية وتطوير آليات عمل السوق، والمصارف الإسلامية تعمل على جعل نشاطاتها وفعاليتها متلائمة مع مؤشرات الأسواق المالية العالمية، وبالتالي فهي تسعى أن تكون لها معايير ومؤشرات معترف بها دوليا،
حتى تشكل تعاملات مصرفية آمنة، ويستطيع لكل من يتعامل بالأسواق المالية التعامل معها وفق معايير دولية مثل معايير(بازل1 وبازل2) للمصارف التجارية، وهذا الوضع يتطلب بذل جهود جبارة ومشتركة من الفقهاء والاقتصاديين والمتخصصين الماليين وملاك المصارف الإسلامية لمراجعة ما تقوم عليه (أسواق المال الإسلامي) من أنظمة وعقود، وما تعتمد عليه من آليات وأساليب مالية في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية السمحة والله الموفق.
*نقلا عن صحيفة "الرياض" .