نظمتها الأولى للتمويل وحضرها عدد من الفقهاء ...
ندوة اجتناب الحرام تؤكد ضرورة معرفة أحكام المعاملات المالية قبل مزاولة التجارة
الهاشمي: ينبغي مراعاة مقاصد الشريعة مثل الصدق والأمانة وعدم الغش
متابعة: محمد طلبة :
نظمت شركة الأولى للتمويل أمس الأحد ندوة بعنوان اجتناب الحرام في البيع والشراء حضرها قيادات الشركة ومديرو عدد من الشركات التجارية والخدمية والموردين. كما حضرها فضيلة الدكتور علي القرة داغي والدكتور سلطان الهاشمي والدكتور أسامة الدريعي.
افتتح الندوة الدكتور خالد السليطي الرئيس التنفيذي بالإنابة للأولى للتمويل واكد حرص الشركة على رعاية مثل هذه الندوات المهمة التي تهدف الى الإجابة عن السؤال المهم وهو الفرق بين شركات التمويل الإسلامية والبنوك والمصارف، مشيرا إلى أن الأولى تحرص على التواصل مع الشركات التي تتعامل معها ومع العملاء.
تناولت الندوة التي أدارها شادي السيد محورين الأول تحدث فيه الدكتور سلطان الهاشمي والدكتور أسامة الدريعي والمحور الثاني تحدث فيه الدكتور علي القرة داغي.
المحور الأول:
تناول المحور الأول الذي تحدث فيه الهاشمي التعريف بفقه المعاملات، وتقسيم الفقهاء المعاملات الى معاملات مالية، ومعاملات أسرية.
وتقسيم العلم الذي ينبغي للمسلم ان يتعلمه إلى قسمين: فرض عين وفرض كفاية.
وقال الدكتور سلطان الهاشمي ان فرض العين ما يلزم المكلف من معرفة أصول الدين وفروعه فمثلاً اذا بلغ وجب عليه معرفة الطهارة والصلاة فإذا دخل رمضان وجب عليه معرفة الصيام، وإذا كان له مال وجب معرفة الزكاة، وإذا دخل السوق وباع واشترى وجب عليه معرفة البيوع.
وأضاف: آثار الصحابة والتابعين في وجوب معرفة بعض أحكام المعاملات المالية من أراد دخول السوق بشكل عام وللتجار والباعة بشكل خاص.
كما اشترط الفقهاء تعلم فقه المكاسب «المعاملات المالية» قبل مزاولة النشاط التجاري،
ولا يجوز له أن ينظر حتى تقع الحادثة، ثم يسأل عن حكمها لأنه قد يتعذر العلاج أو تدارك الأمر.. مشيراً الى مميزات الفقه الإسلامي أو بالأحرى فقه المعاملات المالية الإسلامية التي امتاز بها عن القوانين والضوابط التجارية المحلية
وانه ينبغي مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية والجانب الخلقي مثل الالتزام بالصدق والأمانة وعدم الغش والخيانة، ومراقبة الله سبحانه وتعالى في سائر الأمور «كالبيع والشراء والتسويق وغيرها»،
والتزام الضوابط الشرعية للإعلان والتسويق وموقف الفقه الإسلامي منها، موضحاً ان الالتزام بالأحكام الشرعية في المعاملات يعد نوعاً من العبادة.
وطرح الدكتور أسامة الدريعي المدير العام لشركة بيت المشورة ورقة عمل بعنوان «رسالة الى تاجر»
أكد فيها ان من نعم الله على عباده ان أحل لهم البيع وأباحه لهم، وحرم عليهم الربا. «وأحل الله البيع وحرم الربا» «البقرة: 275»، وفي البيع تحصيل لمنافع عظيمة يحتاجها الناس في حياتهم، لأن الناس لابد وأن تتعلق نفوسهم بما في يد الغير، فكان البيع هو الوسيلة التي اباحها الله لعباده لكي يصلوا الى ما يريدون وهو بذل الثمن لتملك المثمن.
وأضاف: وحديثنا هنا نخص به التاجر المسلم: الذي اختار البيع والشراء وسيلة لكسب المال، وانعم بها من وسيلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم اشتغل بالتجارة مدة من الزمن، وكثير من الصحابة كانوا تجاراً كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وغيرهم، ولم تكن تلك التجارة مانعة لهم من إقامة شعائر الله أو التفريط فيها، بل بذلوها رخيصة لدين الله وفي سبيله، فلم تكن الدنيا قط في قلوبهم بل كانت في أيديهم،
ولا أدل على ذلك إلا فعل أبي بكر - رضي الله عنه - عندما جاء بكل ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم متصدقاً به يرجو الثواب من الله عز وجل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله «رواه أبو داود: 1678»،
وكذا عثمان - رضي الله عنه - له في هذا قصص مشهورة من اعظمها بذل كثير من ماله لتجهيز جيش العسرة، حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، مرتين» «رواه الترمذي وقال: حسن غريب من هذا الوجه».
وقال الدكتور أسامة مخاطباً التجار:
أيها التاجر المسلم عليك بالنصيحة للمسلمين: وعدم غشهم، ومن صور النصيحة التي تبذلها للناس: الربح المعقول الذي لا يشق على المشتري، واخباره عن جودة السلعة وعدم المبالغة فيها، وعدم كتمان عيوبها، فإن كتمان العيب في السلعة غش لا يرضي الله عز وجل، وهو ممحق لبركة البيع، نازع لها: قال صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» «رواه البخاري: 2110، ومسلم: 1532».
وأضاف: وقم بالدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فإنها من أعظم القرب، وليكن أمرك ونهيك ودعوتك بالحسنى وبالقول الحسن، وعليك بلين الكلام فإنه طريق لفتح قلوب الأبواب المغلقة، وطرق الدعوة كثيرة، كالتذكير بالله لمن يأتيك في متجرك، أو توزيع الكتب والأشرطة.
وعليك بصدق الحديث، وحسن المعاملة، فإن من اتقى الله، وصدق الناس، وأحسن إليهم نال رضا الله، وجعله الله محبوباً الى الخلق، ورزقه من حيث لا يحتسب.
وأقل الناس إن هم اشتروا من عندك سلعة ثم ندموا: فإن كثيراً من الناس قد يشترون شيئاً ثم يندمون عليه، ويتحسرون ويتمنون انهم لم يشتروه، فإن جاءوك ليردوا ما أخذوه وكان سليماً،
فاعذرهم واردد لهم أموالهم، ولا تجبرهم على الشراء مما عندك فقد لا يريدونه، ولا يغلبنك حب الدنيا على نفع الناس؛ والحق أنك تنفع نفسك، قال صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلما أقاله الله عثرته» «رواه أبو داود: 3460».
وقال: وكن سمحاً في البيع والشراء، وانظر المعسر وتجاوز عنه لعل الله ان يتجاوز عنك في وقت أنت أحوج ما تكون الى تجاوز الله عنك، قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» «رواه البخاري: 2176».
وأضاف: أد زكاة مالك، فهو حق لله لا لك، فإنك إن فعلت أطعت ربك، بارك لك في مالك، وإن عصيته وحبست حق الله عليك، نُزعت البركة منه، ويكون وبالاً عليك في الدنيا والآخرة، ونالك ما نال الذي يكنز الذهب والفضة.
قال تعالى: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم «34» يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون «35» «التوبة».
ثم إنك بمنعمك زكاة مالك - حق الله عليك تكون قد أسأت إلى خلق الله، لأنك كنت سبباً في منع الغيث من السماء.
وانفع نفسك بالانفاق في سبيل الله، فإنك إن بذلت مالك لوجه الله، وانفقته في سبيله، تنفع نفسك ويقربك عند مولاك، وليس لك من مالك إلا ما انفقته في سبيله.
فعن عبدالله بن الشخير - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ الهاكم التكاثر، قال: يقول ابن آدم: مالي، مالي. قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك، إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» رواه مسلم. أمضيت أي: أبقيت.
واحذر من إضاعة الصلاة لأجل كسب بضعة ريالات، فإن الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، فإذا أذن للصلاة فاترك الدنيا - الزائلة - وراء ظهرك، واطلب الآخرة - الدائمة - التي لا تزول. ومن تشاغل عن الصلاة بالبيع والشراء فقد أثم ووقع في المحرم. قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» «الجمعة: 9».
واحذر من الغش فإنه مقيت، والغاش متوعد على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس مني» رواه مسلم. ولا شك أن الغش من كبائر الذنوب. وصور الغش كثيرة، والتجار أعلم بها من غيرهم، والله مطّلع على السرائر، فليحذر التاجر من يوم تبلى فيه السرائر، فما كان مخفياً في الدنيا يظهره الله يوم الآخرة.
واحذر الربا فإنه بئس المكسب وبئس المنقلب «يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم» «البقرة: 276».
وقال تعالى: «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» «البقرة: 275». وعن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم سواء» رواه مسلم.
واحذر من بيع العينة فإنها محرمة على لسان رسول الله صلى الله فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود وصححه الألباني.
وصورة العينة: أن يبيع شخص سلعة على شخص آخر بثمن مؤجل، ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من المؤجل.
مثال ذلك: أن يبيع شخص على آخر سيارة بعشرين ألفاً إلى أجل، ثم يشتريها منه بخمسة عشر ألفاً حالة يسلمها له، وتبقى العشرون الألف في ذمته إلى حلول الأجل.
واحذر من بيع محرم النفع، أو مما يستعان به على معصية الله؛ فإن هذا البيع محرمّ، وهو من التعاون على الإثم والعدوان: «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» «المائدة: 2». وهذا البيع، كبيع الخمر، وبيع آلات اللهو، والدخان، ومن كان مثلها في التحريم.
ولا تبع على بيع أخيك، أو تشتري على شرائه، فإن هذا يجلب العداوة والبغضاء بين المسلمين، ويفرق فيما بينهم، وفوق ذلك انه محرم، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع بعضكم على بيع أخيه» رواه البخاري.
واحذر من النجش، فهو ظلم وعدوان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد لله إخوانا» البخاري.
والنجش: هو الزيادة في قيمة السلعة مع عدم الرغبة في الشراء، حتى ترتفع قيمة السلعة. وهذا فيه تغرير بالمشتري وخديعته وإضرار به. وهذا يقع كثيرا اليوم خصوصا في «حراج السيارات».
ومن صور النجش المحرم ان يقول صاحب السلعة: أعطيت بها كذا وكذا، وهو كاذب، أو يقول: اشتريتها بكذا وهو كاذب.
وأضاف: واحذر من التعرض لأعراض المسلمين:
فإنه بئس البضاعة عند العرض على الله، فإن من الباعة من لا يخاف الله في نساء المسلمين، فيحاول التغرير بهن، أو استدراجهن حتى ينهال منهن ما يريد، وليحذر سخط الجبار فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ألا فليتق الله ذلك البائع، وليعلم أن أعراض المسلمين حرام عليه،
قال "صلى الله عليه وسلم": «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.. الحديث» رواه البخاري: 67، ومسلم 1679، وأن أذيتهم محرمة، قال تعالى: «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً» «الأحزاب: 58»
وقال: واحذر من بيع المباح إذا علمت أنه يستعمل في معصية الله: كبيع العصير لمن يتخذه خمراً، أو بيع السلاح لمن يقتل نفساً معصومة، أو بيع «الأشرطة» لمن ينسخ عليها الأغاني أو الكلام الخليع، وهذا كله داخل في قوله تعالى: «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» «المائدة 2».
وإياك والتطفيف في الميزان، فإن فيه نزلت سورة قال الله تعالى في أول آياتها: «ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين» «المطففين 1 - 6». والتطفيف هنا: هو بخس الناس حقوقهم في المكيال والميزان ظلماً وعدواناً. فتوعدهم الله هذا الوعيد الشديد.
واحذر من التغرير بالناس، بأي نوع من أنواع التغرير، وكثير من المسابقات التي تعمل الآن من قبل المحلات التجارية، هو خداع للناس، وأكل لأموالهم بالزور، لأن المشترى ما اندفع لشراء السلعة إلا طمعاً في نيل الجوائز المعروضة، فيجتهد هذا المسكين مخرجاً ما في جيبه لشراء شيء قد لا يحتاجه، أملاً في حلم قد يتحقق وقد لا يتحقق!. فاتقوا الله يا أيها التجار في خلق الله.
المحور الثاني :
وخلال المحور الثاني من الندوات تحدث فضيلة الدكتور علي القره داغي عن الاقتصاد الإسلامي وفقه المعاملات والمزايا التي تحققها الشريعة الإسلامية.. ودار حوار مع المشاركين حول أسئلتهم حول المعاملات الإسلامية، وفي نهاية الندوة تم تكريم عدد من الموردين المتعاملين مع الشركة..
المصدر جريدة الشرق