أصدرت وكالة التصنيف العالمية «ستاندارد آند بورز»
تقريراً حول النظرة العامة للتمويل الاسلامي في عام 2008،
قالت فيه: ان اتجاه النمو للأدوات المالية الاسلامية يفسر انتشار الصيرفة الاسلامية في أسواق جديدة.
واضافت: جذب النموذج الاسلامي هذا عملاء مصرفيين عدة في العالم العربي وأجزاء كبيرة في آسيا، اضافة إلى المسلمين في الغرب، في الوقت الذي بدأت فيه دول المغرب تكتشف تدريجياًً التمويل المتوافق مع الشريعة.
ولكي تجني حصة لها في هذا السوق النامي، أخذت المصارف التقليدية في البلدان المسلمة ومصارف عالمية كبرى بفتح نوافذ إسلامية، في حين أصدرت بريطانيا ترخيصاً لأول بنك إسلامي متكامل.
أما في الأسواق التي لم ينتشر فيها التمويل الاسلامي بعد، مثل شمال افريقيا، فإن المصارف تواجه صعوبات لاشباع الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة.
كما تواجه المصارف الاسلامية بدخولها السوق الآن، خطر كسب عملاء ليسوا ذوي ملاءة ائتمانية. ويرى التقرير أن 20 في المائة من العملاء المصرفيين في دول الخليج ودول آسيا المسلمة، قد يختارون الآن تلقائياً المنتج المالي الاسلامي على المنتج التقليدي بالجانب نفسه للعوائد والمخاطر.
هذا ويبلغ إجمالي الأصول المتوافقة مع الشريعة في العالم 500 مليار دولار، وقد نما هذا الرقم بنسبة أكثر من 10 في المائة سنوياً خلال الأعوام العشرة الماضية. في حين أن هذه الأصول كانت تبلغ 150 مليار دولار في منتصف التسعينات.
من ناحيتها، تستحوذ ماليزيا على 12 في المائة من حصة سوق المصارف الاسلامية، ودول مجلس التعاون الخليجي على 17 في المائة، في الوقت الذي تتسابق فيه خدمات التجزئة المصرفية الاسلامية والصكوك على المقدمة وسط ازدهار التمويل الاسلامي العالمي.
توسع البنوك
هذا وكانت هناك بلدان تمانع فتح أبوابها أمام المصارف الاسلامية، خصوصا في شمال افريقيا، إلا أنها باتت الآن تظهر اهتماماً بالتمويل الاسلامي.
ففي فبراير من العام الماضي، خطت تونس خطوة كبيرة نحو الأمام، عندما سمحت لقانونها بتأسيس أول بنك اسلامي لتطوير التجارة بينها وبين الدول العربية. وفي مارس من العام الماضي أيضاً، سمح البنك المركزي المغربي للمصارف المحلية بتوفير خدمات صيرفة اسلامية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وخارج العالم الاسلامي، استفادت صناعة التمويل الاسلامي العالمي من التطوير الذي أحدثته بريطانيا كسوق جاذب للأدوات الاستثمارية والمالية المتوافقة مع الشريعة.
ويرى التقرير أن هناك حوالي 300 ألف عميل في مجال التجزئة في بريطانيا قد يكونوا عملاء جاهزون لتلقف خدمات الصيرفة المتوافقة مع الشريعة. وتأسيس مثل هذه الخدمات في بريطانيا قد يوسع من وصول النموذج المالي الاسلامي خارج العالم الاسلامي.
خدمات التجزئة
منذ التسعينات، والمصارف الاسلامية في الخليج ودول آسيا المسلمة تركز على قطاع التجزئة بشكل أكبر، على اعتبار أن العملاء الأفراد أكثر حساسية تجاه الجدل الديني من عملاء الشركات.
وأخذ الاتجاه العام الصاعد في الحصة السوقية للمصارف الاسلامية منذ عام 2003 في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا يشير إلى تزايد أصول هذه المصارف، الذي أخذ يتجاوز نمو أصول المصارف التقليدية المذهل.
وسعياً لجذب العملاء من مسلمي أوروبا، بدأت المصارف الاسلامية دخول بلدان غير مسلمة، بالتركيز على شريحة خدمات التجزئة. هذا التطور يتبعه الآن تحركات من قبل المصارف التقليدية في الخليج وماليزيا لفتح اما نوافذ اسلامية أو فتح فروع متوافقة مع الشريعة.
علاوة على ذلك،لا يستخدم جزء من مسلمي أوروبا التسهيلات المصرفية التقليدية بسبب الفائدة التي تقدمها. ولهذا قامت الحكومة البريطانية عام 2004 بترخيص أول بنك اسلامي في البلاد هو بنك بريطانيا الاسلامي وذلك لخدمة سوق التجزئة بمنتجات متوافقة مع الشريعة وتعزيز التكامل المالي مع العملاء المسلمين للمصارف الاسلامية.
تدوير الأموال
وتركز المصارف الأوروبية أنظارها على النشاط المتزايد للتمويل الاسلامي. وأخذت تؤسس عمليات تشغيلية في مجال الصيرفة من خلال إعادة تدوير الأموال المتدفقة من الخليج إلى فئات أصول متوافقة مع الشريعة في أوروبا.
وهذا ما قام به بنك الاستثمار الاسلامي الأوروبي ومقره لندن الذي أخذ بتدوير سيولة الأفراد والمؤسسات في الخليج إلى فئات أصول مطابقة للشريعة بعوائد عالية. وهذه الفئات تشمل أصولاً في قطاعات العقار والصناعة والبنية التحتية وقطاعات السياحة.
أما بالنسبة للمصارف الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة فتتركز بشكل رئيسي في دول مجلس التعاون الخليجي. ولا تملك هذه المصارف بائعي تجزئة، وتعيد تمويل نفسها من خلال سوق ما بين البنوك أو من خلال إصدار الصكوك.
تطور الصكوك
الى ذلك، بلغ حجم إصدار الصكوك العام الماضي أكثر من 70 مليار دولار. وتعد الصكوك الآن الدعامة الأساسية في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا، وتحاول دول غير مسلمة إصدار صكوك للاستفادة من فائض السيولة المتدفقة من منطقة الخليج.
وأصدرت كل من اليابان وولاية ساكسونيا وانهالت في ألمانيا صكوكاً بقيمة 100 مليون دولار مدتها خمسة أعوام.
ولهذا انضمت بريطانيا إلى سلسلة المراكز المالية العالمية التي تقدم معاملات مالية إسلامية،
وأصبحت لندن المنافس الوحيد غير المسلم بين الأسواق الإسلامية وهي دبي وكوالالمبور والبحرين، في تقديم الخدمات المالية الإسلامية.
وترى ستاندرد آند بورز أن الدول الغربية تحاول الاستفادة من الطلب على المنتجات المالية الإسلامية في منطقة الخليج، لإطلاق صكوك إسلامية، للحصول على سيولة لتمويل المؤسسات العالمية التي تضررت من أزمة الرهن العقاري.
منتجات جديدة
ويرى التقرير أن هناك أدوات إسلامية من شأنها أن تنافس المنتجات التي توفرها المصارف التقليدية، تبعاً للطلب المعقد المتزايد.
فمن جانب الإيداع، توفر حسابات الاستثمار الخاصة بالمشاركة بالربح للمودعين الحق بالمشاركة بالربح والخسارة في أرباح البنوك الإسلامية أو الخسائر في حال التعرض لها، الأمر الذي يظهر بديلاً جاذباً مقارنة مع الودائع التقليدية ذات الدخل الثابت،
خاصة في الوقت الذي تشهد فيه المصارف الإسلامية ارباحاً أكثر من ذي قبل بكثير. لكن ومن ناحية أخرى، يبقى تنوع المنتجات في المؤسسات المالية الإسلامية محدوداً. ويعتبر منتج الإجارة الأكثر تداولاً، تليه المرابحة، ثم الاستصناع وهو خاص بالشركات.
من جهة أخرى، وعلى ضوء الأرباح المتولدة من شريحة خدمات التجزئة الجاذبة بشكل كبير، فإنه في دول الخليج وماليزيا على حد سواء لا تزال المحفزات لتطوير فرص مالية ذات مخاطر خاصة مثل المضاربة والمشاركة ضئيلة.
نمو التوريق
ويرى التقرير أن نمو التمويل المهيكل في المنطقة إيجابي، لكن الأحجام الخاصة به من المتوقع أن تكون صغيرة نسبياً على المدى القصير. ومن ناحيتها، تبنت حكومات المنطقة قوانين جديدة من المتوقع لها أن تشجع على توريق الأصول،
خصوصا أن الطلب العام حول العالم على الأصول المورقة من قبل المستثمرين عال، ويعزز من هذه النظرة صعوبة التعرض لمخاطر الإقراض.
ومع ذلك، تبقى منطقة الشرق الأوسط غنية بالسيولة المرتفعة
وبالتالي فإن التوريق قد لا يكون الطريقة الأرخص لرفع رأس المال، خاصة في المعاملات القليلة الأولى.ولكي تنمو عمليات التوريق، لا بد وأن توفر هذه العملية أدوات غير مكلفة لتمويل مجموعة أصول.
المصدر جريدة القبس