البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | لقاءات ومقابلات | لقاء وحوار مع الدكتور عبد الباري مشعل خبير الرقابة الشرعية 

 

لقاء وحوار مع الدكتور عبد الباري مشعل خبير الرقابة الشرعية

 

د. عبد الباري مشعل خبير الرقابة الشرعية في حوار مع "الاقتصادية":

المرحلة القادمة تتطلب تفعيلا أكبر للتدقيق الشرعي معاوية كنة من الرياض - - 16/08/1429هـ

الحاجة إلى وجود الرقابة الشرعية على العمل المصرفي الإسلامي أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى خاصة في ظل ازدياد حدة

المنافسة بين المؤسسات المالية الإسلامية في البحث عن الأساليب المتنوعة لتقديم الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وابتكار الكثير من المنتجات الإسلامية الجديدة، وهذا في رأي الكثيرين دافع قوي إلى ضرورة الالتفات إلى الرقابة الشرعية وضرورة تفعيلها بشكل أكبر من أجل التدقيق على عمل هذه المؤسسات لضمان تطبيقها لمعايير الجودة الشرعية,

 لمعرفة المزيد عن هذا الجانب قمنا بمحاورة الدكتور عبد الباري مشعل الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي والهيئة الشرعية للرقابة والتصنيف والعضو في لجان المعايير الشرعية في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والعديد من الهيئات الشرعية في عدد من المؤسسات المالية الإسلامية.

بداية نود أن نعرف ما أهمية الرقابة الشرعية؟

إذا أردنا أن نتحدث عن استراتيجية الالتزام الشرعي أو عن معالم الالتزام الشرعي

فهناك ثلاثة أمور جوهرية هي

 مسألة الهيئة الشرعية ووجودها في البنك وقضية الرقابة الشرعية أو التدقيق الشرعي بداية لا بد أن نتفق أن الهيئة الشرعية هي التي تحدد هوية البنك فلا يجوز لأي بنك أن يعلن نفسه إسلاميًا ما لم يكن لديه هيئة شرعية,

الأمر الثاني التدقيق الشرعي فوجوده وأهميته يمثل مؤشرا رئيسا على مصداقية التوجه الشرعي للبنك وعلى عكس ذلك فإن غياب التدقيق الشرعي مؤشر رئيس على أن البنك الذي عين الهيئة الشرعية, ولم يقم بمهمة التدقيق الشرعي يستغل الدين لأغراض مادية دون أن يلتزم عمليًا في تطبيقاته بأحكام الشريعة الإسلامية, وهنا يجب أن يتنبه المشايخ ألا يكونوا هم الثغرة التي يستغل الدين من خلالهم, وذلك بالتنبه من وجود التدقيق الشرعي وأهميته.


فإذن أهمية التدقيق الشرعي تعبر عن مصداقية البنك وأنه ليس كاذباً في توجهه, وإنما هو صادق ويلتزم بتبعات هذه الهوية عندما أعلن نفسه إسلامي, فالتدقيق الشرعي إذن هو الوسيلة الأهم للتأكد من أن هذا البنك ملتزم بالنظام الإسلامي.

ثم تأتي بعد ذلك مسألة التدريب الشرعي فهو مهم جدا, لأنه يعد مؤشرا على الاهتمام الاستراتيجي لملاك البنك ولإدارة البنك في دخولها حلبة العمل المصرفي الإسلامي فمن يريد أن يستمر لمئات السنين عليه أن يصنع الرجال الذين يبقون طول هذه المدة وأن يصرف عليهم من أجل البقاء في هذه الصناعة والاستفادة منها دون الاهتمام بالكم

وهذا بلا شك أفضل من أن يأتي بالتقليدين ليشوهوا الصناعة وهذا ما حدث في كثير من التجارب الناشئة أنهم استعانوا بالتقليديين دون أن يعيدوا تأهيلهم ودون أن يعيدوا صناعتهم وقاموا بتسليمهم المراكز القيادية فشوهوا التجربة وسيروها في الاتجاه الخاطئ فتم تحويل منتجاتنا الصافية إلى منتجات مشابهة شكلاً ومضمونًا للمنتجات التقليدية والسبب في ذلك يعود بالطبع, كما قلت,

 في عدم وجود التأهيل الكافي فنعود ونقول إن الرقابة الشرعية هي صمام الأمان للتجربة, ففي غيابها نتوقع أن نكون على شفا حفرة أو على فوهة بركان, ونحن لا ندرك متى يتحرك أو متى ننزلق, الذي يبعدنا عن كل ذلك هو الرقابة الشرعية, التي عن طريقها أيضا يمكننا أن ندرك مشكلاتنا قبل أن تصبح أمامنا, كما أن وجودها يحفز الآخرين على الالتزام, ويحفز النظام والوسائل الأخرى ويشجعها على الالتزام الشرعي.

هل تعني أن غياب التدقيق الشرعي يعد من أكبر المشكلات في المصرفية الإسلامية؟

بالطبع فغيابها يجعل كل الأمور الأخرى متراخية, وبالتالي نكون نائمين على مشكلة شرعية كبيرة لا ندري متى تحدث، نتوقع أنه وفي غياب التدقيق الشرعي أن يكون لدينا كارثة شبيهة بكارثة الكساد الكبير في عام 1929, الذي أدى إلي فقدان الثقة بالاقتصاد العالمي, والخوف أن يؤدي ذلك إلى ذات الطريق لكن في وجود الرقابة الشرعية, فإن ذلك سيكون صعبا لأنها تكشف لنا الأمور قبل أن تحدث.

ما ملامح المرحلة القادمة في رأيك ؟ وما الدور المطلوب من هذه الناحية؟

في اعتقادي أن المرحلة القادمة هي مرحلة الرقابة الشرعية, وليست الفتوى, لأن الفتوى وحسب توقعاتي تبدو في مراحلها النهائية, فالسنوات الثلاثون أو الخمس والثلاثون الماضية قد غطت كل الجوانب المهمة في هذا الجانب,

فاللجان الشرعية الأولى غطت كل جوانب العمل المصرفي من الناحية الشرعية, حيث أصدرت المعايير الشرعية اللازمة, وقد توج هذا الإثراء في "أيوفي" (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية),

ولذا نجد أن قضية الفتوى اليوم لم تعد تحديًا مهما على مسيرة العمل المصرفي الإسلامي بالرغم من وجود بعض الثغرات التي من الممكن سدها, وخاصة في بعض المنتجات, لكن بالنسبة للقضايا الأساسية فهي قد حسمت وأصبح بإمكان أي بنك اليوم أن يبدأ من الصفر, فالتجارب من الممكن نقلها ونسخها, فالمطلوب في المرحلة القادمة هو صيانة التجربة وحمايتها من الزلل ودرء ما يمكن أن يحدث في هذه الصناعة من مشكلات كبرى وذلك قبل وقوعها.

هل عمل الرقابة الشرعية من حيث الواقع يتناسب مع أهميتها؟ بمعني هل هي تعكس هذه الأهمية؟

الواقع أن الرقابة الشرعية لا تعكس هذه الأهمية في واقع البنوك الإسلامية, والتي في أغلبها تخفي ضعفًا شديدًا من هذه الناحية, وكذلك من حيث العاملين في هذا المجال, والمشرفين عليها, ومن حيث ممارسة العمل نفسه كل ذلك يجعل من واقع البنوك الإسلامية واقعا مؤلما يخفي بداخلة الكثير من السلبيات الخطيرة على العمل المصرفي الإسلامي,

لكن الذي يغطي هذه السلبيات هي تلك الثقة " العمياء " الممنوحة للسلطة التشريعية على مستوى كل بنك, وهي الهيئة الشرعية التي لا أحد يراقبها, أو يقّوم عملها, أو يخطئها, والسبب في ذلك في رأيي هو عدم امتلاك هذه الجهات إلى الأدوات العلمية والمهنية اللازمة لممارسة عملها, فهناك نقص في الأشخاص القادرين على ممارسة هذا العمل أو بالأحرى عدم تمكنها من القيام بالمهمة كاملة, هذه الإشكالات في غاية الأهمية وهي إشكالات تعيشها الرقابة الشرعية اليوم, وهو ما نقوم بتغطيته من خلال المراكز المهتمة بهذا الجانب.

فما الذي يجب علينا أن نفعله, في رأيي يجب أن نركز جهدنا خلال المرحلة القادمة على تفعيل عمل التدقيق الشرعي, سواءً الخارجي التابع للهيئة الشرعية مباشرة أو الداخلي التابع لإدارة البنك بالطبع دون إغفال الهيئة الشرعية, بالنسبة للتدقيق الخارجي, فأهدافه يجب أن تشمل تقديم تقرير شرعي عن مدى الالتزام للجمعية العامة للبنك من خلال الهيئة الشرعية الخاصة بها,

وهذا تدقيق شرعي على غرار تقرير المحاسب القانوني الذي يعطي رأيًا بمدى صدق القوائم المالية للجمعية العامة هذا التدقيق الشرعي تابع للهيئة وهو خارجي لأن الهيئة الشرعية تابعة للجمعية العامة, وهو تدقيق شرعي يستهدف تقديم تقرير بمدى التزام البنك بأحكام الشرعية الإسلامية في نهاية العام وهذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى تفعيل.

أما بالنسبة لتفعيل التدقيق الشرعي الداخلي, الذي يتبع لإدارة البنك ومهمته مساعدة البنك على القيام بواجباته تجاه الالتزام بالشريعة إضافة إلى مساعدة المدير في عملية المتابعة المستمرة خلال العام فتفعيله يكون باتجاهين, باتجاه التأهيل وباتجاه الإشراف الملائم من قبل المشرفين على التدقيق, الإشراف الملائم التفصيلي للتأكد من قيام الفريق بواجباته وفق رؤية هذا المشرف, سواءً الهيئة الشرعية أو في داخل البنك من مجلس الإدارة أو لجنة المراجعة المرتبطة لمجلس الإدارة.

إذن أين تكمن الإشكالية في تفعيل التدقيق الشرعي؟

تكمن الإشكالية الرئيسة في تفعيل التدقيق الشرعي في عملية التأهيل, فمن المهم أن يدرك هذا الفريق واجباته ونطاق عمله, ومدى امتلاكه للأدوات المهنية التي يستطيع أن يمارس بها عمله بشكل فاعل وهذا ما يجب أن نوليه الاهتمام في المرحلة الحالية, ونعطيه مزيدًا من الاهتمام للتأهيل العملي الميداني.

لدينا الكثير من الأبحاث اليوم عن الرقابة الشرعية وهي ما زالت عالقة في البعد النظري, وقد تخطاها الواقع, فالمرحلة اليوم تقتضي الحديث عن كيفية ممارسة الرقابة, وعن ماهية الأدوات المهنية والأدوات العلمية التي يمكن أن تستخدم في عملية التدقيق هذه يجب أن تكون نقطة الاهتمام.

وفي هذا المجال نشكر أو نذكر بشكل مشكور جهود هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية "أيوفي" في استحداث برنامج الزمالة أو شهادة المراقب الشرعي, الذي أشارك في البعد التطبيقي له.

وهو يتضمن جزأين من المعلومات الجزء الأول في المعايير الشرعية والجزء الثاني في الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي فمن خلال تجربتي في تغطية الجزء الثاني لمست إقبالا أو تقبلا كبيرا لما أطرحه من سلبيات على واقع المدققين الشرعيين, وهم يفصحون عما يعانونه من سلبيات وحاجتهم إلى كيفية التدقيق بشكل علمي, وهذا الأمر هو المطلوب, وهو المطلوب أيضا من الهيئات الشرعية في أن تشارك في هذا التفعيل,

وهناك عدة قضايا على مستوى التدقيق الشرعي للهيئات الشرعية بعيدة عنها ويجب أن تقر خطة التدقيق تفصيلاً, ويجب أن تقتنع أن هذه الخطة كافية لأن تعتمد عليها في الوصول إلى نتائج مقبولة شرعًا كما يجب أن تقر تفاصيل الخطة من حيث سياسة العينة كم يأخذ المدقق نسبة عينة من نشاط ما حتى يتوصل إلى رأي معقول يجب أن تتدخل في التفاصيل, لأنها في النهاية مسؤولة شرعًا عن إبداء هذا الرأي أمام الجمعية العامة فلا بد أن تتدخل في طريقة تكوين الرأي فالمفروض من الهيئات الشرعية إذن أن تكون فاعلة أيضًا في تفعيل عملية التدقيق الشرعي من خلال الإشراف المباشر عليه,

والأهم من ذلك من خلال أن تجعلها تابعةً لها بشكل مباشر يعني تابعةً لها من حيث الميزانية, ومن حيث الناحية الإدارية والفنية والمالية, يعني من حيث التعيين والفصل والمكافأة والتقرير وهنا نستطيع التحدث عن التدقيق الشرعي الخارجي الفاعل, لكن واقع الحال وخاصة في الهيئات الشرعية للبنوك السعودية نجدها تعتمد على فريق تدقيق شرعي غير تابع لها إداريًا وماليا, بل فنيًا في التقرير فهذا يخدش في استقلاليته, ولا يكون بالفعالية المطلوبة من الهيئة الشرعية,

فعلى الهيئات الشرعية أن تصون نفسها وأن تصون العمل المصرفي الإسلامي من خلال امتلاك فرق تدقيق شرعي تابعة لها ضمن ميزانيتها المعتمدة من الجمعية العامة للمساهمين حتى تكون مستقلة عن إدارة البنك استقلالاً كاملاً, هذا التغيير يجب أن يحدث صيانة للتجربة وصيانة للرقابة الشرعية,

وأيضًا حماية للهيئات الشرعية, لأنها مسؤولة أمام الله بالقيام بهذا الواجب فعليها أن تطمئن إلى تلك الوسائل التي تعتمد عليها في الوصول إلى هذا الرأي فهذا التفعيل يكون في اتجاهات مختلفة خلاصتها التأهيل والإشراف ودعم الهيئات الشرعية لاستقلالية التدقيق الشرعي الخارجي أيضًا توجيه البنك لتفعيل التدقيق الشرعي الداخلي.

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com