البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | متابعة خاصة عن الأزمات المالية العالمية ودورالنظام المالي الإسلامي | أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي 

 أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي

دكتور حسين حسين شحاتة

 

يقول الله تبارك وتعالى:{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة:276]

{ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ }

[الروم:39]

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ٍ{إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها }

[رواه أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود]

{ وما ظهر في قوم الربا إلا ظهر فيهم الجنون} [رواه ابن ماجة والبزار والبيهقي}

أزمة النظام المالي العالمي

في ميزان الاقتصاد الإسلامي

موضوعات الدراسة


* تمهيد عن إرهاصات انهيار النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

* مظاهر أزمة النظام المالي العالمي.

* الأسباب الرئيسية لأزمة النظام المالي العالمي.

* الآثار المدمرة لأزمة النظام المالي العالمي.

* موقف الاقتصاد الإسلامي من أزمة النظام المالي العالمي.

* قواعد (ضوابط)الأمن والاستقرار في الاقتصاد الإسلامي.

* كيف الخروج من الأزمة؟ قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي هي المنقذ.

* خلاص القول: قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي هي الإنقاذ من الأزمة.

* نداء إلى علماء الاقتصاد ورجال المال والأعمال.

* نداء إلى المسلمين عامة.

ـ ما أسباب الأزمة المالية العالمية؟

ـ وما هي أسباب إفلاس البنوك التي تتعامل بالديون والقروض بيعًا وشراءً؟

ـ وما هي أسباب إفلاس الشركات الكبيرة التي تعتمد على التمويل من البنوك بنظام الفائدة؟

وهل هناك توقعات لكساد عالمي جديد تقوده الرأسمالية وأدواتها مثل العولمة ونظام الفوائد.

ـ كما يتساءل كثير من العرب والمسلمين ما هي نظرة الاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية.

هذه التساؤلات وغيرها ستكون محور النقاش في هذه الدراسة ولكن من منظور الاقتصاد الإسلامي.

♦ ـ مظاهر أزمة النظام المالي العالمي:

لقد بدأت إرهاصات ومعالم انهيار النظام المالي العالمي في الظهور وأصابت أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع والذعر والرعب، كما ارتبكت المؤسسات المالية والوسطاء معها في التفكير في وضع الخطط للإنقاذ، كما أحدثت للحكومات الخوف على عروشهم وبدءوا ينادون العلماء والخبراء لبيان كيف المخرج؟


ومن مظاهر هذه الأزمة على سبيل المثال ما يلي:

* الهرولة في سحب الإيداعات من البنوك لأن رأس المال جبان وهذا ما تناولته وكالات الإعلام المختلفة.

* قيام العديد من المؤسسات المالية بتجميد منح القروض للشركات والأفراد خوفًا على صعوبة استردادها.

* نقص السيولة المتداولة لدى الأفراد والشركات والمؤسسات المالية وهذا أدى إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي وفي كافة نواحي الحياة؛ وهو ما أدى إلى

توقف المقترضين عن سداد دينهم.

* انخفاض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال وهذا أحدث ارتباكًا وخللاً في مؤشرات الهبوط والصعود.

* انخفاض مستوى الطاقة المستغلة في الشركات بسبب نقص السيولة وتجميد الحصول على القروض من المؤسسات المالية إلا بأسعار فائدة عالية جدا وضمانات مغلظة.

*انخفاض المبيعات ولا سيما في قطاع العقارات والسيارات وغيرها بسبب ضعف السيولة.

* ازدياد معدل البطالة بسبب التوقف والإفلاس والتصفية وأصبح كل موظف وعامل مهددا بالفصل.

* ازدياد معدل الطلب على الإعانات الاجتماعية من الحكومات.

* انخفاض معدلات الاستهلاك والإنفاق والادخار والاستثمار وهذا أدى إلى مزيد من الكساد والبطالة والتعثر والتوقف والتصفية والإفلاس.

* وهذا يُثير التساؤل المهم: ما هي الأسباب الرئيسية والحقيقية لهذه الأزمة؟.

♦ ـ الأسباب الرئيسية لأزمة النظام المالي العالمي:

إن تشخيص أسباب الأزمة هو مفتاح العلاج السليم، فتصور الشيء تصويرا سليما ودقيقا ومحايدا وموضوعيا هو جزء من تقديم الحل السليم الموضوعي الرصين.


يقول علماء الاقتصاد العالمي ومنهم الذين حصلوا على جائزة نوبل في الاقتصاد مثل موريس آليه: ((إن النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوب تصويبا عاجلاً)).

كما تنبأ العديد من رجال الاقتصاد الثقات أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يقوم على مبادئ تقود إلى إفلاسه.

ومما ذكروه من أسباب هذه الأزمة على حد آرائهم ما يلي:

أولا: انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس والاحتكار والمعاملات الوهمية وهذه الموبقات تؤدي إلى الظلم، أي ظلم من أصحاب الأموال من الأغنياء والدائنين للفقراء والمساكين والمدينين وهذا سوف يقود إلى تذمر المظلومين عندما لا يستطيعون تحمل الظلم، وسوف يقود ذلك إلى تذمر المدينين وحدوث الثورات الاجتماعية عند عدم سداد ديونهم وقروضهم.

ثانيا: من أسباب الأزمة كذلك أن أصبحت المادة هي الطغيان وسلاح الطغاة والسيطرة على السياسة واتخاذ القرارات السيادية في العالم وأصبح المال هو معبود الماديين.

ثالثا: يقوم النظام المصرفي الربوي على نظام الفائدة أخذًا وعطاءً ويعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراءً وبيعًا ووساطة،

وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصارف والوسطاء الماليين والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الإنتاج،

ويرى بعض الاقتصاديين أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفرًا وهذا ما قاله آدم سميث أبو الاقتصاديين (على حد رأيهم) ويرون أن البديل هو نظام المشاركة في الربح والخسارة لأنه يحقق الاستقرار والأمن، وقالوا كذلك إن نظام الفائدة يقود إلى تركز الأموال في يد فئة قليلة سوف تسيطر على الثروة.

رابعا: يقوم النظام المالي والمصرفي التقليدي على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع كما كان المرابون يقولون في الجاهلية: ((أتقضى أم تُربى))، وهذا يلقي أعباء إضافية على المقترض المدين الذي عجز عن دفع القرض الأول بسبب سعر الفائدة الأعلى.


خامسا: يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على نظام المشتقات المالية والتي تعتمد اعتمادا أساسيا على معاملات وهمية ورقية شكلية تقوم على الاحتمالات، ولا يترتب عليها أي مبادلات فعلية للسلع والخدمات، فهي عينها المقامرات والمراهنات التي تقوم على الحظ والقدر، والأدهى والأمر أن معظمها يقوم على ائتمانات من البنوك في شكل قروض وعندما تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن ينهار كل شيء وتحدث الأزمة المالية.


سادساً: من الأسباب كذلك سوء سلوكيات مؤسسات الوساطة المالية والتي تقوم على إغراء الراغبين (محتاجي) القروض والتدليس عليهم وإغرائهم والغرر والجهالة بالحصول على القروض من المؤسسات المالية، ويطلبون عمولات عالية في حالة وجود مخاطر، والذي يتحمل تبعة ذلك كله هو المقترض المدين الذي لا حول له ولا قوة وهذا ما حدث فعلاً وهذا يقود في النهاية إلى الأزمة.

سابعاً: يعتبر التوسع والإفراط في تطبيق نظام بطاقات الائتمان بدون رصيد (السحب على المكشوف) والتي تحمل صاحبها تكاليف عالية وهذا من أسباب الأزمة، وعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية، زِيدَ له في سعر الفائدة وهكذا حتى يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله، وهذا ما حدث فعلاً للعديد من حاملي هذه البطاقات وقادت إلى خلل في ميزانية البيت وكانت سببًا في أزمة في بعض البنوك الربوية.

♦ ـ الآثار المدمرة لأزمة النظام المالي العالمي:

حتى هذه المرحلة من إرهاصات أزمة النظام المالي العالمي، والذي أصيب بجلطة خطيرة ونزيف داخلي في مخه أدت إلى شلل في أعضاء الجسد وتجمدت شرايين النشاط الاقتصادي،

ومن آثار ذلك السيئة ما يلي:

أولاً: الذعر والخوف والقلق والتخبط الذي أصاب الناس جميعًا منهم على سبيل المثال:

ـ أصحاب المؤسسات المالية والقائمين على أمور الأسواق المالية.

ـ أصحاب مؤسسات الوساطة المالية.

ـ أصحاب الودائع في البنوك والمصارف وغيرها.

ـ المقترضون من البنوك والمتعاملون معها وكذلك أصحاب الودائع.

ـ المستهلكون المهددون بارتفاع الأسعار.

ـ الموظفون والعمال المهددون بفقد وظائفهم.

ـ الفقراء والمساكين الذين يعيشون على الإعانات والصدقات.

وأصبحت هذه الأزمة مثل سرطان الدم الذي يسرى في الحياة الاقتصادية.

ثانيا: إفلاس بعض البنوك والمصارف والمؤسسات المالية بسبب نقص السيولة وزيادة مسحوبات المودعين، واضطرار بعض الحكومات من خلال البنوك المركزية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البقية الباقية حتى لا يحدث انهيار تام للحياة الاقتصادية وتقع الدولة في دائرة الإفلاس.

ثالثا: إفلاس بعض الشركات والتي كانت تعتمد على صيغة التمويل بنظام القروض بفوائد أو توقف بعض خطوطها الإنتاجية، كما بدأت بعض البنوك بتنفيذ الرهونات

والضمانات التي معها وهذا سبب خللاً في التدفقات النقدية لها.

رابعا: فقد الوظائف وارتفاع نسبة طالبي الإعانات الاجتماعية الحكومية وغيرها، وهذا ألقى المزيد من الأعباء على ميزانيات الدول وأوقف العديد من المشروعات الاستثمارية الجديدة.

خامسا: قيام بعض الدول إلى فرض المزيد من الضرائب لتعويض العجز في ميزانياتها بسبب ارتفاع ميزانية الدعم وتقديم المساعدات للشركات والبنوك المقبلة على الإفلاس أو لدعم الودائع أو نحو ذلك.

سادسا: فقدان المقترضين لأصولهم ومنازلهم المرهونة بسبب القروض وأصبحوا في عداد المشردين واللاجئين والمهجرين والفقراء والمساكين.

♦ ـ موقف الاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية من أزمة النظام المالي العالمي:

يتساءل كثير من الناس: ما أثر أزمة النظام المالي العالمي على المؤسسات المالية الإسلامية من مصارف وشركات استثمار ودور تمويل وما في حكم ذلك؟

يجب ألا تكون ردود علماء الاقتصاد الإسلامي وخبراء المؤسسات المالية الإسلامية على الأحداث المالية والمصرفية العالمية رد فعل، بل يجب إبراز مفاهيم وقواعد النظام الاقتصادي والمالي للناس وبيان مرجعيته وتطبيقاته، والتأكيد على أن حدوث مثل هذه الأزمات كان بسبب غياب تطبيق مفاهيمه ومبادئه ونظمه، وهذا ما سوف نتناوله في البند التالي من خلال التركيز على قواعد الأمن والاستقرار في النظام المالي والاقتصادي الإسلامي بما يضمن عدم حدوث مثل هذه الأزمات.

♦ ـ قواعد (ضوابط) الأمن والاستقرار في الاقتصاد الإسلامي:

يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي وكذلك مؤسساته المالية على مجموعة من القواعد التي تحقق له الأمن والأمان والاستقرار وتقليل المخاطر وذلك بالمقارنة مع النظم الوضعية التي تقوم على نظام الفائدة والمشتقات المالية ومن أهم هذه القواعد ما يلي:

أولاً: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على منظومة من القيم والمثل والأخلاق مثل الأمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن، فلا اقتصاد إسلاميا بدون أخلاق ومثل، وتعتبر هذه المنظومة من الضمانات التي تحقق الأمن والأمان والاستقرار لكافة المتعاملين، وفي نفس الوقت تحرم الشريعة الإسلامية المعاملات المالية والاقتصادية التي تقوم على الكذب والمقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار والاستغلال والجشع والظلم وأكل أموال الناس بالباطل.

ويعتبر الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية عبادة وطاعة لله يُثاب عليها المسلم وتضبط سلوكه سواء كان منتجا أو مستهلكا، بائعا أو مشتريا وذلك في حالة الرواج والكساد وفي حالة الاستقرار أو في حالة الأزمة.

ثانيا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات، ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيب والأولويات الإسلامية وتحقيق المنافع المشروعة والغنم بالغرم، والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخبرة والعمل وفق ضابط العدل والحق وبذل الجهد هذا يقلل من حدة أي أزمة حيث لا يوجد فريق رابح دائما أبدا وفريق خاسر دائما أبدا، بل المشاركة في الربح والخسارة.

ولقد وضع الفقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي مجموعة من عقود الاستثمار والتمويل الإسلامي التي تقوم على ضوابط شرعية، من هذه العقود: صيغ التمويل بالمضاربة وبالمشاركة وبالمرابحة وبالاستصناع وبالسلم وبالإجارة والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك( ).

كما حَرَّمت الشريعة الإسلامية كافة عقود التمويل بالاستثمار القائمة على التمويل بالقروض بفائدة، والتي تعتبر من الأسباب الرئيسية للأزمة المالية العالمية الحالية.


ثالثا: حرمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة، ولقد كَيَّف فقهاء الاقتصاد الإسلامي مثل هذه المعاملات على أنها من المقامرات المنهي عنها شرعا.

ولقد أكد الخبراء وأصحاب البصيرة من علماء الاقتصاد الوضعي أن من أسباب الأزمة المالية العالمية المعاصرة هو نظام المشتقات المالية لأنها لا تسبب تنمية اقتصادية حقيقية، بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود التي تسبب التضخم وارتفاع الأسعار كما تقود إلى أرذل الأخلاق، كما أنها تسبب الانهيار السريع في المؤسسات المالية التي تتعامل بمثل هذا النظام، وما حدث في أسواق دول شرق آسيا ليس منا ببعيد.

رابعا: لقد حرَّمت الشريعة الإسلامية كافة صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين مثل: خصم الأوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد كما حرَّمت نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة، ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين).

ولقد أكد خبراء وعلماء الاقتصاد الوضعي أن من أسباب الأزمة المالية المعاصرة هو قيام بعض شركات الوساطة المالية بالتجارة في الديون؛ وهو ما أدى إلى اشتعال الأزمة وهذا ما حدث فعلاً.

خامسا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على مبدأ التيسير على المقترض الذي لا يستطيع سداد الدين لأسباب قهرية، يقول الله تبارك وتعالى: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة:280].

في حين أكد علماء وخبراء النظام المالي والاقتصادي الوضعي أن من أسباب الأزمة توقف المدين عن السداد، وقيام الدائن برفع سعر الفائدة، أو تدوير القرض بفائدة أعلى أو تنفيذ الرهن على المدين وتشريده وطرده ولا يرقب فيه إلَّاً ولا ذمة وهذا يقود إلى أزمة اجتماعية وإنسانية تسبب العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك.

♦ ـ كيف الخروج من الأزمة؟ قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي هو المنفذ.

لقد تبين من تحليل أسباب الأزمة المالية المعاصرة أنها تتركز حول النظم الوضعية الآتية:

* نظام الفائدة (الربا) على الودائع ونظام الفائدة على القروض.

* نظام التجارة بالديون أخذاً وعطاءً.

* نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة مقابل زيادة الأجل.

* نظام بيع الديون.

* نظام المشتقات الذي يقوم على المعاملات الاحتمالية والحظ.

كما تبين من مفاهيم وقواعد وضوابط النظام المالي والاقتصادي الإسلامي ومؤسساته المالية أنه يحرم كل هذه النظم التي كانت سببًا في وجود الأزمة وتتعارض مع فطرة الإنسان ومقاصده الشرعية.

فلقد حرمت الشريعة الإسلامية نظام الفائدة الربوية على القروض والائتمان وأحلت نظم التمويل والاستثمار القائمة على المشاركة وتفاعل رأس المال والعمل في إطار قاعدة الغنم بالغرم.

كما حرمت الشريعة الإسلامية كافة صور الغرر والجهالة والتدليس والمقامرة والغش والكذب والإشاعات والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل وأكدت على الالتزام بالصدق والأمانة والتبيان والشفافية.

♦ ـ خلاص القول: قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي هي الإنقاذ من الأزمة

وخلاص القول عندما يتم الالتزام بقواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي يمكن الخروج من الأزمة، وصدق الله القائل: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طـه:123،124]، وقوله تبارك وتعالى: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة:276].

نداء إلى علماء الاقتصاد

ورجــال المـــال والأعمـــال


* إلى شريعة الإسلام أيها العلماء والخبراء والحكام الراغبون في إصلاح النظم المالية والاقتصادية الوضعية التي سببت الشقاء والحياة الضنك للبشرية، وجلبت الأزمات تلو الأزمات، ففي شريعة الإسلام الهدى والرحمة والخير، مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى: { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  [المائدة:15، 16]

* إلى الاقتصاد الإسلامي وقواعده وضوابطه الشرعية أيها الاقتصاديون ورجال المال والأعمال، ففيه الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء، وتجنبوا التعامل بالربا فهو أشر شر في المعاملات المالية والاقتصادية حتى لا تدخلوا في حرب مع الله ورسوله، فقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } [البقرة:278، 279].

*إلى المصرفية الإسلامية أيها الراغبون في إصلاح النظام المصرفي العالمي، فلقد أكد علماء المال والمصارف العالمية فشل نظام الفوائد الربوية وصدق الله القائل: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة:276]، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: { إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها }[ رواه أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود]

نداء إلى المسلمين عامة


إلى الإسلام: أيها الحائرون في بيداء الحياة التائهون في ظلام الليل البهيم.

إلى الإسلام: أيها الراغبون في علاج المجتمع من أمراضه وآلامه وإنقاذه من بؤسه وشقائه.

إلى الإسلام: أيها الواقفون على باب الإصلاح لا تدرون أي طرقه تسلكون ولا في أي سبله تسيرون.

إلى الإسلام: يا من اختلطت عليهم الوسائل واضطربت في قلوبهم الغايات فلم يجدوا الهدف ولم يتخيروا الوسيلة.

إلى الإسلام: أيها المحترقون بنيران التجارب الفاشلة التي أرشدكم إليها فكر حائر وعقل صغير قاصر.

إلى الإسلام: الهادئ المشرق المستنير الذي يحمل رحمة السماء إلى الأرض.

إلى الإسلام: أيها العاملون المخلصون.

إلى هؤلاء أوجه النداء القرآني:

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [المائدة:15، 16]

 

 ___________________

**الأستاذ بجامعة الأزهر خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية.

المصدر: وسطية أون لاين.

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com