أكد محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج متانة الصناعة المالية الإسلامية خصوصا في ظل امتحان الأزمة المالية العالمية قائلا إن القطاع الذي صمد في وجه تيار الأزمة هو الصيرفة الإسلامية''.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية أمس الاثنين لأحد اكبر المؤتمرات المالية التي تقام في البحرين، وهو مؤتمر المصارف الإسلامية الخامس عشر العالمي الذي يحمل هذا العام عنوانا بارزا في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العالم
''ادارة المخاطر في اسواق اليوم المضطربة''،
و''خلق الجيل الجديد من الحلول المالية الإسلامية، معايير ابتكار المنتجات''.
وفي تصريحه للصحافيين قال المعراج ''نسعى بكل طاقاتنا والسبل كافة لتطوير صناعة التمويل الإسلامي، بل طموحنا يصبو إلى نقلها من نطاق المحلية الذي حققت للبحرين سمعة وانتشاراً واسعاً على إثرها لتكون على نطاق إقليمي وعالمي.. وفي ظل الاهتمام الدولي نحو هذه الصناعة، فإن الهدف والطموح بات أكثر قربا لتحقيقه عن ذي قبل، ويعزز ذلك الأهداف التي سعت البحرين لتحقيقها منذ البداية''.
وأضاف المعراج ''لم يعد الأمر بالنسبة إلينا الاحتفاظ بدورنا كمصدر ومطلق اكبر حجم للصكوك، فالأمر يعدو على ذلك من خلال نشر نظام التمويل الإسلامي كنظام مصرفي معتمد على مستوى العالم، وقد نجحنا في الواقع من تحقيق ذلك في السنوات الأخيرة، ولاحظنا كم ان دولا في أوربا وفي شرق آسيا باتت أكثر اهتماماً بهذا الجانب وهو شيء مهم بالنسبة إلينا''.
ويعتبر ذلك تأكيدا من المعراج لسياسة المصرف المركزي الرامية لجعل البحرين موطنا للتمويل الإسلامي الذي نجحت فيه أثناء السنوات الأخيرة، وبالتالي العمل على تسويقه عالميا.
وقد استطاعت البحرين ان تصنع لها تاريخاً في الصناعة المالية يوازي كونها مركزاً مالياً مرموقاً، وقد عزز من ذلك حصولها على مكانة نوعية كمركز للتمويل الإسلامي، وهي تواصل جهدها عبر القنوات المختصة أن تصبح مركزاً مالياً دولياً رغم المنافسة الإقليمية في هذا قطاع التمويل الإسلامي الذي لا يفتر المسؤولون من التلويح به كخطة من ضمن استراتيجية يعمل بها في الوقت الحالي.
ويحظى المؤتمر برعاية المركزي ومجلس التنمية الاقتصادية بدعم من مؤسسات مالية وإقليمية من بينها هيئة النقد في سنغافورة ومؤسسة التجارة والاستثمار البريطانية.
وفي كلمتيهما الافتتاحيتين اكد كل من المعراج ومحافظ هيئة النقد في سنغافورة هنيغ سوي كيت، أهمية الكثير من القضايا الكبرى في الحفاظ على استقرار قطاع المالية الإسلامية وتنويع الأعمال وإدارة السيولة والحوكمة السليمة للشركات.
وأشاد كيت بالصيرفة الإسلامية التي ''تعيش وقتها الذهبي''.
ورش عمل
وبدأ المؤتمر السنوي بحضور أكثر من 1000 مشارك من 45 بلدا بورش عمل ركزت على تقرير ''ماكنزي للتنافسية 2008/2009 - أطلق أمس الأول في البحرين- والذي تناول المزايا الهيكلية والتحديات التي تواجه البنوك الإسلامية في الظروف المالية الحالية.
وتركزت المناقشة العامة في الجلسة الافتتاحية اليوم على ''المنظور الدولي لخلق إطار تنظيمي فعال''. وأكد المشاركون في الجلسة على أهمية وضع المزيد من التنظيم الاستباقية لإحراز نمو مستدام في هذا القطاع، وكذلك على المبادرات الإقليمية والدولية التي يجري تطبيقها على مستوى الحكومات لدعم النجاح المستمر لهذا القطاع.
استراتيجيات مليئة بالتحديات
كما ركزت الجلسة العامة الرئيسة في المؤتمر على ''تصميم استراتيجيات لبيئة اقتصادية عالمية مليئة بالتحديات''، وشارك فيها عدد من أبرز الشخصيات في القطاع المالي، ومن بينهم ديفيد بيس كبير المسؤولين الماليين في بنك يونيكورن للاستثمار، وسهيل مسعود مدير المصرفية الإسلامية في مجموعة سامبا المالية، وايريك بيتومفيلس مدير تطوير الأعمال في أوروبا في مجموعة اليانز غلوبال انفستورز اوروبا.
وبحث المشاركون قضية ''أزمة الثقة'' التي كانت محور جلسة الطاولة المستديرة الموازية التي عقدتها مؤسسة التجارة والاستثمار البريطانية وترأسها جامي بودوين السفير البريطاني في البحرين. وركزت الجلسة على المنظور البريطاني لقطاع خدمات المصرفية الإسلامية.
وشارك في الجلسة داركو هاجوكوفيتش المدير الدولي للمنتجات في بورصة لندن، وخليفة الهرمسي الهاجري رئيس المالية الإسلامية في بنك اتش اس بي سي أمانة البحرين، ونيل د. ميللر رئيس المالية الإسلامية العالمية في نورتون روز، وهمفري بيرسي الرئيس التنفيذي لبنك لندن والشرق الأوسط، ودارشان بيجور مدير استشارات المالية الإسلامية في كاي ام بي جي.
كما ركزت جلسات أخرى على استحداث حلول مالية إسلامية من الجيل التالي، وتحقيق الانسجام في قواعد الشريعة.
جلسة مغلقة
وانتهى اليوم الأول من المؤتمر بجلسة استراتيجية مغلقة شارك فيها مديرون تنفيذيون من عدد من المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة، وناقشوا فيها نتائج تقرير ماكنزي للتنافسية .2008 وترأس الجلسة ازغور تانريكولو الشريك في شركة ماكنزي وشركاه.
وترأس سمير عبدي الشريك ورئيس خدمات المالية الإسلامية في شركة ايرنست اند يونغ البحرين الجلسة التي تركزت على استحداث حلول مالية إسلامية من الجيل التالي والابتكار في المنتجات بوصفها العوامل الرئيسة لدفع نمو القطاع. المتحدثون والمشاركون في هذه الجلسة هم يوسف خلف الرئيس التنفيذي لبنك عجمان، وديفيد تيستا الرئيس التنفيذي لبنك غيتهاوس، وجميل الجارودي الرئيس التنفيذي لبنك ايلاف، ومحمد حيدي ميجاي الرئيس التنفيذي للاستثمار وتطوير الأعمال في بنك الاستثمار الدولي، ونادر الخليلي رئيس الاستثمارات في دار ثروات للاستثمار، وسمير سافا مدير تطوير الأعمال-المصرفية الإسلامية، ميسيز.
كما عقدت جلسة ''المنتدى المفتوح للشريعة والأعمال'' برئاسة ايرادات كامالبور الشريك في شركة اشورست، وتناولت ''تحقيق الانسجام في قواعد الشريعة''.
وشارك في الجلسة محمد القري المستشار والبروفيسور في الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبدالعزيز، وعمار ميهير الشريك في شركة الين اند اوفيري، ونديم خان، الشريك ورئيس المالية الإسلامية في شركة هيربرت سميث، وازنان حسن مستشار الشريعة ومساعد بروفيسور في جامعة ماليزيا الدولية الإسلامية، ومحمد برهان عربونة رئيس مطابقة الشريعة الإسلامية في بنك سيرة الاستثماري.