البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | فقه بيع التورق | التأصيل الفقهي للتورق في ضوء الاحتياجات التمويلية المعاصرة 

التأصيل الفقهي للتورق في ضوء الاحتياجات التمويلية المعاصرة



  1 - مفهوم التورق والفرق بينه وبين العينة.

التورق طلب الورق، وفي  المفهوم الاصطلاحي: فهو تصرف المحتاج للنقد تصرفًا يبعده من الصيغ الربوية، ويمكِّنه من تغطية حاجته النقدية، وذلك بأن يشتري سلعة قيمتها مقاربة لمقدار حاجته النقدية مع زيادة في ثمنها لقاء تأجيل دفع قيمتها، ثم يقوم ببيعها بثمن حالٍّ ليغطي بذلك الثمن حاجته القائمة، وبشرط ألا يبيعها على من اشتراها منه.

وقد عرَّفه مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بقراره الخامس في دورته الخامسة عشرة المنعقدة ابتداءً من يوم السبت 11 رجب 1419هـ بقوله: (إن بيع التورق هو: شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد "الورق") ا هـ.

والفرق بين التورق والعينة هو أن بيع العينة هو أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حالٍّ أقل من ثمنها المؤجل على من اشتراها منه، وسُميت بالعينة؛ لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها فهي محرمة؛ لأنه يغلب على الظن أنها اتُخِذت حيلة للتوصل بها إلى الربا، فصارت بذلك محرمة لدى كثير من أهل العلم.

وأما التورق فهو أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حال، الغالب أنه أقل من ثمنها المؤجل وذلك على غير من اشتراها منه لينتفي بذلك غلبة الظن بالتحيل بهذا البيع إلى الربا؛ فصار بذلك بيعًا صحيحًا جائزًا، حيث أن السلعة لم تعد إلى بائعها وإنما اشتراها طرف ثالث.

2 - حكم التورق.

اختلف العلماء رحمهم الله في حكم التورق:

أولًا ـ ذهب جمهورهم إلى جوازه.

  • لعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ووجه الاستدلال بذلك أن الله تعالى أحل جميع صور البيع إلا ما دل دليل على تحريمه، حيث جاءت الآية الكريمة بلفظ العموم وهو ظاهر من الألف واللام الدالة على استغراق جميع أنواع البيع وصيغه إلا ما دل الدليل على تخصيصه من العموم بتحريم أو كراهة.

والتورق من البيوع المشمولة بالعموم في الحِل؛ فيبقى على أصل الإباحة والحل، وأنه نوع من البيوع المباحة بنص الآية الكريمة، إذ لا دليل على تحريمه من نص صريح من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم.

كما استدلوا على الإباحة والجواز بما في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكل تمر خيبر هكذا؟))، قال لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا)) [رواه البخاري، (2089)، ورواه مسلم، (1593)].

ووجه الاستدلال بهذا الحديث إجازة هذا المخرج للابتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته إلى طريقة ليس فيها قصد الربا ولا صورته، وإنما هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه، وانتفاء موانع بطلانه أو فساده، ولم يكن قصد الحصول على التمر الجنيب والأخذ بالمخرج إلى ذلك مانعًا من اعتبار الإجراء الذي وجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها تحقق المطالب والغايات من البيوع، إذا كانت بصيغ شرعية معتبرة بعيدة عن صيغ الربا وصوره ولو كان الغرض منها الحصول على السيولة للحاجة إليها.

  • كما استدلوا على جواز ذلك بما أخذ به جمهور أهل العلم في أن الأصل في المعاملات الحِل، وأن الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما دل دليل على حرمته، ومما يدخل في ذلك بيوع التورق، وهذا يعني أن القائل بجواز التورق لا يُطَالَب بدليل على قوله؛ لأن الأصل معه، وإنما المُطالَب بالدليل من يقول بحرمة التورق؛ وحيث إنه يقول بخلاف الأصل فعليه الدليل على تخصيص عموم الجواز بالتحريم.
  • وقد قال بجوازه مجموعة من أهل العلم، وصدر بجوازه قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة ابتداءً من يوم السبت 11رجب 1419هـ، جاء فيه ما نصه: (إن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأن الأصل في البيوع الإباحة لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولم يظهر في هذا البيع ربا، لا قصدًا ولا صورةً، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيره) اهـ.

وجاء فيه: (جواز هذا البيع مشروط بأنه لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول مباشرة ولا بواسطة، فإن فعل فقد وقع في بيع العينة المُحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا) ا هـ، وصدرت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية ـ وبعد أن ذكر في الفتوى صورة المسألة ـ جاء فيها ما نصه: (وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء) اهـ.

والقول الثاني للعلماء: جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها.

  • لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا؛ لدخولها في عموم قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة، وأما تعليل من مَنَعَها أو كَرِهَهَا بكون المقصود منها هو النقد، فليس ذلك موجبًا لتحريمها ولا لكراهتها؛ لأن مقصود التجار غالبًا في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنما يُمنَع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة؛ فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا. اهـ.
  • قال ابن باز: (والصواب حلها؛ لعموم الأدلة ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز بل من أعمال الربا، وتُسمى مسألة العينة وهي محرمة؛ لأنها تحيل على الربا، وهو بيع جنس بجنسه متفاضلًا نسيئةً أو نقدًا، وأما التورق فلا بأس به كما تقدم، وهو شراء سلعة من طعام أو سيارة أو أرض أو غير ذلك بدراهم معدودة إلى أجل معلوم ثم بيعها على غير من اشتراها منه بنقد ليقضي حاجته من زواج أو غيره) اهـ [مجموع مقالات وفتاوى لسماحة الشيخ، (19/ 245، 246 )].

وذهب بعض أهل العلم إلى أن التورق لا يجوز.

  • لأن القصد من التعامل به الحصول على النقد، حيث أنه يئول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة، وأن السلعة واسطة غير مقصودة، وممن قال بعدم جوازه: عمر بن عبدالعزيز، ومحمد بن الحسن الشيباني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.

قال ابن القيم رحمه الله في موضع آخر: (وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية إلى أنه مضطر، وكان شيخنا رحمه الله ـ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يمنع من مسألة التورق، ورُوجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حُرم الربا موجود فيها بعينة مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتُبيح ما هو أعلى منه) اهـ [إعلام الموقعين، 3/22)].

ويستخلص من حجج القائلين بتحريم التورق ما يلي:

أولًا: أنه مسلك اضطراري لا يأخذ به إلا مكره عليه، أو مضطر إليه، وقد أورد أبو داود في سننه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) [رواه أبو داود في سننه، (3384)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، (3382)].

ثانيًا: حقيقته وأيلولته إلى الربا؛ حيث إن غرض طرفي التعامل به الحصول على نقد بنقد زائد مؤجل، والسلعة بين النقدين وسيلة لا غاية، فهو منطبق على قول بعض الفقهاء "درهم بدرهمين بينهما حريرة".

ثالثًا: أن الغرض من التعامل به الحصول على النقد، والسلعة وسيلة وليست غاية، فهو يشبه العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها؛ حيث إن الغرض والوسيلة إليه فيهما واحدة.

الراجح.

الذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ جواز بيع التورق:

  • ü لعموم قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، ولأن العين المشتراة لم ترجع إلى البائع الأول حتى يُقال بأنه من العينة، ونظرًا إلى أن بيع التورق بيع صحيح حيث تتحقق فيه شروط البيع، وأركانه، واعتبار صحته، وانتفاء موانعه، فليس القصد منه الربا، ولا أنه صورة من صوره؛ ولأنه يغطي حاجة يقتضيها عنصر التيسير والسماحة فهو بدل شرعي عن التمويلات الربوية المحرمة.
  • ü الأصل في المعاملات الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما دل الدليل على تحريمه، ولا دليل على ذلك، ولانتفاء النص من الكتاب أو السنة أو عمل الصحابة على تحريمه.
  • ü ويمكن مناقشة حجج المانعين بما يلي:

أولًا ـ القول بأن التورق لا يأخذ به إلا مضطر قول فيه نظر.

فما جاء في سنن أبي داود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) [رواه أبو داود في سننه، (3384)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، (3382)]، لأن الاستدال به استدال في غير محله؛ حيث إن حقيقة التورق ظهور الرغبة من صاحبها في الحصول على نقد يغطي به حاجته إليه، سواء أكانت الحاجة مما تقتضيها مصلحته في الاكتساب أم مما تقتضيها حاجته في شئون حياته، من شراء مسكن أو سيارة أو زواج أو غير ذلك، وهذا لا يُعد اضطرارًا إلى الحصول على النقد، وإنما الرغبة في الحصول عليه لسداد حاجته، والرغبة حاجة وليست ضرورة.

ثانيًا ـ القول بأن حقيقة التورق أيلولته إلى الربا.

حيث إن غرض طرفي التعامل الحصول على نقد بنقد مؤجل والسلعة واسطة بين النقدين، وهو منطبق على قول بعض أهل العلم: "درهم بدرهمين وبينهما حريرة"، هذا القول فيه نظر، ولو أردنا أن نطبق حال من احتاج إلى نقد وسلك في سبيل تحصيله مسالك الحصول عليه في بيوع المرابحة أو المشاركة المتناقصة أو بيوع السلم، أو غير ذلك من وسائل الحصول على الاستزادة من النقود مما هو جائز شرعًا لقلنا بمنع ذلك؛ لأن قصده الحصول على النقد بواسطة شراء السلع ثم بيعها.

وهذا لا يقول به أحد، ثم إن تطبيق بيع التورق على مسألة "درهم بدرهمين وبينهما حريرة" تطبيق مع الفارق؛ ذلك أن الحريرة لا تساوي قيمتها الدرهم الزائد وإنما جيء بها للتحليل، أما التورق فالرعب في النقد يشتري سلعة بثمن مؤجل هو مثل ثمن من يبيعها على آخر بيعًا مؤجلًا، ثم إن مشتريها يبيعها في السوق بثمن مثلها فظهر بهذا الفرق بين المسألتين.

ثالثًا ـ أما القول بأن الغرض من التعامل بالتورق الحصول على النقد.

  • ü والسلعة وسيلة وليست غاية، فهو يشبه العينة التي قال الجمهور بتحريمها، فلا يخفى أن جميع وسائل التجارة من بيع وشراء ومشاركة ومرابحة وغير ذلك من آليات الاستثمار الغرض من استخدامها وممارسة التجارة عن طريقها الحصول على النقود والاستزادة منها، وجميع هذه الآليات وسيلة ذلك.

كما لا يخفى أن التورق يختلف عن العينة؛ حيث أن العينة معناها رجوع السلعة إلى من باعها، حيث أنه لم يبعها إلا باعتبار رجوعها إليه، وحصوله على رغبته في أن تكون المائة مائة وعشرين دون فوات سلعته عليه، فضلًا عن أن هاتين البيعتين ـ بيعة البائع على المشتري، وبيعة المشتري على البائع ـ بيعتان في بيعة واحدة، وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) [رواه الترمذي، (1276)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، (1231)]، وفسرها بعض المحققين من أهل العلم ومنهم ابن القيم رحمه الله بأنها العينة بخلاف التورق، فإن السلعة التي باعها البائع على الراغب في الشراء تورقًا لن ترجع للبائع؛ حيث أن شرط بيع التورق ألا يبيع المشتري السلعة على من باعها عليه فإن باعها عليه فهي العينة المحرمة.

  • ü فلم يبق من حجج القول بتحريم التورق إلا القصد ـ قصد المشتري النقد دون السلعة ـ وهذا القصد لا يعتبر سببًا في القول بالتحريم، فقد وجه صلى الله عليه وسلم عامله لتحقيق قصد الحصول على الجنيب من التمر بأن يبيع الجمع ويشتري بثمنه جنيبًا، ولم يكن هذا القصد مانعًا من صحة هذا التصرف، والأخذ بهذا المخرج الصحيح.
  • ü الإسلام لا ينظر في تشريعاته من وجوب وحظر واستحباب وكراهة وإباحة إلى الأشخاص فيفرق بينهم في الحكم، فهذا يجوز له ما لا يجوز لأخيه، وهذا يحرم عليه ما يصح لأخيه، وإنما أحكامه مبينة من حيث الحظر والإباحة والتصحيح والبطلان على وجود مقتضى الحكم، فإن كانت المصالح غالبة كان الحكم بالإباحة، وإن كانت المضار غالبة كان الحكم بالحظر، ومتى كان الحكم جائزًا فهو جائز في حق الأفراد والجماعات، بغض النظر عن حال من تعلق به الحكم، وقد صحت مجموعة من المعاملات بين المسلمين وغيرهم، ولم يكن اختلاف المتعاملين في العقيدة أو الاتجاه أو المسلك سببًا في تغير الحكم من جواز إلى حظر أو صحة إلى فساد أو بطلان، ما دام الحكم متفقًا مع أصول الإسلام وقواعده ونصوصه.

مسائل متعلقة بحكم التورق.

  • ü إذا كان الغرض من التورق إطفاء مديونية سابقة للبائع على المشتري فهذا ما يُسمى بقلب الدين على المدين، وقد أفتى مجموعة من أهل العلم بمنع ذلك؛ لأنه يفضي نفس نتيجة المسلك الجاهلي من أخذهم بمقتضى: "أتربي أم تقضي؟"، ولما في ذلك من مخالفة صريحة لأمر الله بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، فالأمر في الإنظار يقتضي الوجوب، وممن قال بمنع ذلك مجموعة من علماء السلف ومنهم الإمام مالك رحمه الله.
  • ü لا يخفى أن الأصل في الوكالة الجواز، وحيث أن العميل قد ملك السلعة التي اشتراها لغرض التورق ملكًا تامًّا فله حق التصرف فيها، إما باستخدامها أو بمباشرته بيعها، أو بتوكيل البنك الذي اشتراها منه ليبيعها له، أو بتوكيل من شاء غير البنك على بيعها؛ وعليه فلا يظهر لي مانع من جواز توكيل العميل البنك في بيعه السلعة، ولا محذور في ذلك شرعًا غير أنه يجب ألا تُباع السلعة على من اشتُريت منه؛ لكون ذلك من بيوع العينة المحرمة.
  • ü أما حكم التورق لتمكن العملاء من سداد مديونياتهم لدى المصارف التقليدية والانتقال إلى التعامل مع المصارف الإسلامية، فالذي يظهر لي أن هذا التورق من صور قلب الدين، وسبق في البحث الحديث عن حكم قلب الدين وأنه لا يجوز إذا كان المدين معسرًا، ولكن نظرًا إلى أن القصد من ذلك هو التحول من التعامل مع البنوك الربوية إلى البنوك الإسلامية، وأن في الأخذ بالتورق طريقًا للتخلص من هذه البنوك الربوية ومديونياتها؛ فقد لا يظهر لي مانع من الأخذ بالتورق للتخلص من هذه الديون الربوية والتمكن من الانتقال عنها إلى المؤسسات الإسلامية، وقد يكون من تبرير ذلك الأخذ بقاعدة "ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما".

المصدر لواء الشريعة

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com