البحث فقط في هذا القسم

الصفحة الرئيسية      شهادة المراقب والمدقق الشرعي المعتمد * تنظيم دار المشورة بدمشق      مقادير زكاة الفطر وزكاة الذهب بما يساويها من الليرة السورية      إجارة العين لمن باعها إجارة منتهية بالتمليك – نظرة فقهية      الدوحة تستضيف المؤتمر الأول للمال الإسلامي بحضور مصرفيين ورجال أعمال      دورة تأهيلية للأئمة والخطباء في دمشق برعاية وزارة الأوقاف      عظمة إعجاز النظام الزكوي في الإسلام تمتد لمواقيته الزمانية     

الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | متابعة خاصة عن الأزمات المالية العالمية ودورالنظام المالي الإسلامي | الاستفادة من الأزمة في المصارف الاسلامية د. محمد سليم وهبة 

الاستفادة من الأزمة في المصارف الاسلامية

د. محمد سليم وهبة

ترنح الاقتصاد العالمي الذي بنى قاعدته المالية على وهم مستندي لا مقابل له، بعد ان ارتبطت قيمتها الوهمية سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات من دون تسلم فعلي للمواد.

وبالنتيجة، واجهت الدول الغنية ركوداً قد ينتج عنه تهديد 8 ملايين شخص بالبطالة لديها، جراء هذه الصورة، التي خلصت إليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من أن الاقتصاد العالمي دخل بالفعل في ركود. كما تشير التوقعات على المدى القصير، إلى مزيد من الضعف، قد يبلغ انكماشـاً قدره , بالمائة.

فقد طالبت المنظمة الدول الغنية بخفض الضرائب والالتفات إلى الأسر الأشد فقراً، وقد أيدتها في ذلك منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي حذّرت في تقرير لها ان ملياراً ونصف مليار عامل سيعانون من صعوبات مالية، ستنجم عن تراجع رواتبهم بنسبة, بالمائة ، وقد عمدت الولايات المتحدة في نهاية تشرين الثاني إلى إقرار خطة لديها بقيمة مليار دولار، يشتري بمقتضاها المصرف المركزي الأميركي - عبر مصرفا شريكا له وعبر مزادات علنية ستبدأ الأسبوع المقبل - قروض الشركات العقارية، التي تسببت بأزمة الرهن العقاري بادئاً، ثم الأزمة المالية لاحقا، في محاولة لإعادة الثقة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الغربية المالية الكبيرة تقفل واحدة تلو الأخرى في الأسابيع الأخيرة تحت وطأة الأزمة المالية العالمية, فإن النظام المصرفي الإسلامي كسب مزيدا من الثقة، فيما يقوم الاقتصاد الرأسمالي بتجيير هذه الثقة لخدمة نظامه، ففي 24 تشرين الثاني قامت وسيطتانن بريطانيتان بدعوة المستثمرين في الشرق الاوسط لإنقاذ المصرف البريطاني باركليز، والذي كان ملفتا في الأمر، هو قيمة العمولة التي تم دفعها للوسطاء لتحويل 32، 1 بالمائة من سيطرة المصرف لصالح مستثمرين خليجيين، والتي بلغت 50 مليون جنيه إسترليني.


يتوقع أكثر الخبراء ان يستمر تشنج الاسواق المالية في تقلبات الاسعار لفترة عام على الاقل، مع ما قد يرافق الازمة من تأثيرات على صعيد سقوط مؤسسات كبيرة، وتغيير في الادارات، ونسبة تطاير القيم في الاسواق، ونقص السيولة. وقد قامت المصارف المركزية بتأمين السيولة للمساعدة في التوصل لتوازن، واعلنت السلطات الرقابية التقليدية عدة ضوابط وتوصيات محاسبية بهدف الشفافية، لتخفيض نسبة التشنج لدى المستثمرين، والتي بلغت في بداية شهر تشرين الثاني 2008 ما يقارب 60 بالمائة مقارنة مع 4 بالمائة في الفترة نفسها من العام 2007.

ولتفهم الوضع في محاولة لتحليل المسببات بهدف تجنبها في تعاملات النظام المالي الاسلامي، فقد برزت لترددات الازمة انعكاسات عدة، اولها في تصرفات الشركات حيال المستثمر، وفي تصرفات المستثمر وتوجهاته، ولتفهم ذلك، نأخذ نتائج الإحصاء التي قامت به شركة نورثن روز في ايلول 2008 حول انعكاس الازمة على التغير في تصرفات الحوكمة الادارية للشركات،

ووصلت الى استنتاج ان التغيرات كانت ما يلي :

لا شك ان المؤسسات ضاعفت النظم والاجراءات لتخفيض المخاطر وتوزيعها، وذلك تبعا لشروط القروض أو للاسواق أو للتشغيل أو للسيولة، والمطلوب هو تحسين شروط الحوكمة الادارية، من حيث توزيع الصلاحيات بشكل مفهوم وواضح يترافق مع المهام من مصدرها في مجلس الادارة الى القيمين على التشغيل اليومي للعمليات، لكيفية وحدود القيام بالعمليات.

وعلى صعيد المستثمرين، بعد ان حد التشنج من شهيتهم في الاسواق التقليدية، يحوم كثير منهم حول مفاهيم الاقتصاد والتمويل الاسلامي، خاصة وان نسب التطور في السنوات السابقة قاربت 15 بالمائة سنويا مع وجود ما يقارب 800 مليار دولار من الايداعات والاستثمارات، باشكال متعددة. الملفت ان الاستثمارات الاسلامية لم تأت من المسلمين والبلدان الاسلامية، ولكن من مصادر استثمارية متعددة غير اسلامية تفتش عن التنوع في الاستثمارات، والتي جعلت من امتداد النظم الاسلامية ظاهرة غير عادية.


فمناعة النظام المالي الاسلامي تأتي من النظام نفسه الذي يسقط المراهنة، ويخفض المخاطر عبر توزيعها بين الممول والمستثمر، لتصبح المشاركة في البنية الاقتصادية هي أساس تفاعل الاقتصاد الإنساني، التي يشعر عبرها كل مستثمر بانتمائه عبر هذه المساهمة، فهل هذه المناعة كافية في حال تطور الاسواق؟ وهل على الاسواق المالية الاسلامية ان تبقى على ما هي عليه دون مضاعفة النظم، ودون تحسين شروط الحوكمة.

إن الاحداث الاخيرة سلطت الضوء على اهمية الشفافية، وعلى رؤيا واضحة ومستقبلية لرأسمال السيولة ولادارة المخاطر من قبل الادارة العليا، وحددت الحاجة لتحسين عوامل الثقة بين الزبائن والمؤسسات المالية من جهة، وبين المصارف فيما بينها، والسلطات الرقابية، وهي امور يتوجب ان ينظر اليها الفكر المالي الاسلامي بجدية لمنع وصوله الى مشكلة بنيوية، حيث ورغم اختلاف المبادئ،

 فإن المصارف الإسلامية، وان كانت الأزمة الحالية غير مؤثرة فيها، فقد لا تكون مستقبلا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة وان تقرير لوكالة الائتمان ستاندرد اند بورز، ذكر مؤخراً، أن المؤسسات المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15 بالمائة من حاجة السوق المتاحة من الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وان الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يتضاعف حجم الودائع والأصول المالية في نهاية العام 2010، سيستثمر منه 25 بالمائة في منطقة الشرق الأوسط، و75 بالمائة في جميع أنحاء العالم،

فنكون بالتالي عرضة للمخاطر الترددية المتأتية من الخارج.
في السنوات القادمة، قد يتوجب على السلطات الرقابية للنظم المالية التقليدية والاسلامية وعلى الادارات العليا ومجالس الادارات والتركيز على
ما يلي :
- كيفية التأكد من تطابق المؤسسة المالية مع القواعد والمبادئ المالية الموضوعة من قبل السلطات الرقابية.
- الحكم المتخذ على صعيد قرارات النشاطات.
- اذا كانت هناك مراجعة لتبعات القرارات المتخذة.
- عند اختيار وتطوير النشاط، هل تؤخذ المخاطر كافة بعين الاعتبار؟
وبالنتيجة، فالمؤسسة المالية التقليدية والاسلامية يفترض بهما التركيز على القواعد التالية:
- تقوية الرقابة الاحترازية بما يتعلق برأس المال والسيولة وادارة المخاطر.
- تحسين شروط الشفافية والتقييم.
- تغيير دور واستخدام تصنيف القروض.
- تقوية تجاوب السلطات الرقابية مع المخاطر.
- تعامل ثابت ومتين مع الضغوطات في المؤسسات المالية.
- اعتبار قدرات المخاطر الجديدة في المستقبل.
- زيادة امكانيات السيولة.
- التعاون مع شركات متخصصة لكشف وتحليل المخاطر.
- تطبيقات فعالة وحيادية لتقييم دائم على مستوى المؤسسة.
- توقيت ونوعية انسياب المعلومات الى الادارة العليا.
- تعميق التواصل الداخلي في المؤسسة.
- قياس مخاطر اعلامي ومتجاوب، وادارة تقارير.
- ميزان ما بين شهية المخاطر، والسيطرة على المخاطر، وذلك بزيادة الرؤيا بوضع اسس شهية المصارف على المخاطر، الاخذ بالرؤيا الشاملة للمخاطر، وضع الحكمية والالية الرقابية، والاجراءات بحيث يتم الابلاغ عن اية خروقات.
- يتوقع من السلطات القياس الدوري لمنظومة الاقراض مقارنة مع البيئة الاقتصادية التي تحيط بالمؤسسة المالية.
- الدور الاستباقي للادارة العليا في فهم المخاطر الكامنة.
- دور التواصل وانسياب المعلومات على مؤشرات المخاطر.
- انعكاس طبيعة ودينامية المخاطر في اساليب قياس المخاطر.
- المؤشرات النوعية للمخاطر التي تعكس تطبيقات مؤشرات اداراة المخاطر، والتي لا تستشعر بها القياسات الرياضية للمخاطر، بعد ان اصبحت الاحتسابات الرياضية خطرا بحد ذاتها.
- زيادة دور المديرين المستقلين لادارة المخاطر في اطار الحوكمة.

وفي الختام، وبسقوط كثير من النظريات الرأسمالية في التطبييق، وبالتفتيش عن معطيات المدينة الفاضلة تحت غطاء من المعايير الإنسانية التي وضعها الغرب، قد ترد الى المصارف الاسلامية كثير من الايداعات المالية، لخفض الفوائد التي قد تقارب الصفر بالمائة في توجيه الاموال نحو الاستثمار،

 مرفقا بنقص الثقة في بعض الاطر المالية التقليدية، ولكن الاستفادة القصوى تكمن في تحليل جذور الازمة، ووضع النظم الادارية والرقابية والقانونية والمعيارية لتفادي مــــا حصل في النظـــام المالي الرأسمـــــــالي، ويبقى الاهم، في الحفاظ على الفكر في اصوله وعدم الانجرار في متـــــــاهـــــــات التعقـــيدات المالية التي تعّود عليها المستثمــــــــرون، خوفا من الخروج عن الشريعة، في اطار البحث عن توازن جديد قد يفضي بنا الى رأسمالية جديدة بغطاء اسلامي.

 

 

المصدر مجلة المستثمرون

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com