|
محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي)
المنتجات المصرفية الإسلامية ملاذ في الأزمة
الدوحة - قال محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي) كريستيان نوايي ان بلاده مهتمة كثيراً باستقطاب المصارف والبنوك الإسلامية وتوفير المنتجات المالية والتمويلية الإسلامية في السوق الفرنسي.
وأضاف نوايي في مقابلة مع «القبس» خلال زيارته الدوحة أخيرا، ان فرنسا تطمح إلى أن تكون مركزاً للصيرفة الإسلامية في أوروبا.
وأكد نوايي ان ضغط السوق والطلب على الأدوات المالية والمصرفية الإسلامية في السوق الفرنسي لم يكن بالقوة التي هو عليها الآن، بدليل ان أكبر المصارف الفرنسية قد طورت نشاطات صيرفة تتواكب مع أحكام الشريعة الإسلامية في منطقة الخليج وفي غيرها، نظراً لأن الطلب كبير هنا على هذا النوع من الخدمات المصرفية بشكل يعادل الأدوات المصرفية التقليدية، غير انها لم تستشعر الطلب نفسه في فرنسا، فالأمر في النهاية ليس رفضاً أو جهلاً بالأدوات المالية الإسلامية بقدر ما هو استجابة لطلب في السوق.
وأضاف محافظ بنك فرنسا إلى انه وبالرغم من ذلك، فقد تنبهنا إلى ان الأدوات المالية الإسلامية أصبحت لها سمعة كبيرة في معظم الأنظمة المصرفية في العالم، وبالتالي فمن المهم عرض هذه المنتجات ضمن المنتجات البنكية المعروضة في النظام المصرفي الفرنسي، لذلك جاءت قناعة الحكومة الفرنسية أخيراً بالانفتاح على الأدوات المالية الإسلامية، لتوصي باتخاذ كامل الإجراءات التنظيمية والضريبية اللازمة من أجل ذلك وفي أسرع وقت، وسنرى في المستقبل كيف سيكون تطور الصيرفة الإسلامية في فرنسا.
وكانت الحكومة الفرنسية قد قامت خلال الاشهر الستة الفائتة بتعديل التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع المصرفي لتتيح تسويق المنتجات المصرفية الاسلامية، وتفسح المجال امام ادراج صكوك اسلامية في بورصة باريس، كما قامت باجراءات من شأنها ان تلغي الازدواج الضريبي الذي كانت تخضع له العمليات البنكية المتوافقة مع الشريعة الاسلامية باعتبارها عقود معاملات تجارية وليست معاملات بنكية.
ويرى المسؤول الفرنسي ان بلاده تسعى، ومنذ فترة طويلة الى توفير ادوات مالية ومنتجات مصرفية تتسم بالبساطة والسهولة والوضوح، وان هذه بعض ميزات الصيرفة الاسلامية، التي يمكن ان تكون احدى ادوات مواجهة الازمة المالية العالمية. وحول الاجراءات الجديدة التي قامت بها الحكومة الفرنسية بهدف تعزيز الصيرفة الاسلامية في النظام المصرفي الفرنسي،
اوضح نوايي ان ابرز ما قمنا به من اجل فتح المجال امام الصيرفة الاسلامية في فرنسا، تجسد في تطوير الجانب التنظيمي والتشريعي، حيث فتح المجال امام ادراج الادوات الاسلامية مثل الصكوك في بورصة باريس، كما تم ادراج العمليات المصرفية الاسلامية مثل المرابحة ضمن القانون التجاري لتأخذ صفة العمليات المصرفية الكاملة، عموما اتخذنا كامل الاجراءات التنظيمية والقانونية التي تسمح بنشاط المصارف الاسلامية وتقديم المنتجات البنكية الاسلامية.
وشدد محافظ بنك فرنسا على ان الادوات المالية الاسلامية هي احدى المنتجات المالية التي تمثل ملاذا في وضع الازمة المالية العالمية الحالية باعتبار ان قواعدها تمكن من تلافي الوقوع في الاخطاء نفسها التي ادت الى الازمة،
وهناك عدد من المنتجات المصرفية في فرنسا، التي تعتمد على قواعد الشفافية والبساطة وكل المشرفين على الانظمة المصرفية. وقال ان المشرفين على الاسواق المالية سعوا دائما الى توفير منتجات مالية تدافع بشكل جيد عن مصالح المستهلكين، وتكون منتجات شفافة، واضحة، بسيطة ومراقبة بشكل جيد، وارى ان المنتجات المالية الاسلامية تدخل ضمن هذه العائلة من المنتجات، خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على معايير اخلاقية قوية، وهو ما يعني دخولها ضمن فئة منتجات مالية عهدناها في اشكال اخرى وسبق التعامل بها في النظام المصرفي الفرنسي.
جاليات إسلامية كبيرة
في رده على مدى موافقة بنك فرنسا على تشكيل هيئات شرعية دائمة ومستقلة تقدم للبنوك الاسلامية الاستشارات وتحرص على مطابقة الصفقات والعقود لمبادئ الشريعة الاسلامية، اوضح نوايي أنه يمكن تأسيس مثل هذه الهيئة في باريس، حيث هناك جاليات اسلامية كبيرة في فرنسا،
وهناك كفاءات فقهية وشرعية مثل التي يضمها مجلس مسجد باريس ومعهده الاسلامي، الذي يعد ابرز معهد اسلامي في الغرب، كما يمكننا الاستعانة بالمرجعيات الشرعية ايضا من خارج فرنسا، واذا قمنا باعداد هيكل مبسط ودقيق للمنتجات الاسلامية بالتعاون مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية في البحرين، فسيكون الامر متاحا بشكل اسهل.
وتستعد هيئة «باريس يورو بلاس»، التي تعد بمنزلة وعاء يجمع جميع الجهات في فرنسا المعنية بالنظام المصرفي والمالي من مصارف ومؤسسات مالية وهيئات اشراف على القطاع المصرفي واسواق المال، لتوقيع اتفاق مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية في البحرين،
وهي هيئة عالمية ذات شخصية معنوية تهدف الى تطوير معايير الصناعة المالية والمصرفية الاسلامية، في حين كانت الهيئة الفرنسية قد وقعت مذكرة تفاهم مع الهيئة البحرينية قبل ايام من اجل مساعدتها على وضع مقاييس للمنتجات المالية الاسلامية التي ستطرح في فرنسا حتى تكون متجانسة وتستجيب لمبادئ الشريعة الاسلامية. (القبس الكويتية)
|