البحث فقط في هذا القسم

السيرة الذاتية      أضف مشاركتك      توقيع اتفاق تعاون مصرفي بين البركة سورية وتركيا لخدمة رجال الأعمال      الصفحة الرئيسية      د. السويلم : يدعو للتركيز على الجوانب الفقهية والاقتصادية في المسائل البحثية      خطة لإنشاء بنك الإنماء في مصر برأسمال 100 مليار جنيه      «بيتك - تركيا» ينشئ مركزا لبحوث وتطوير تكنولوجيا المعلومات     

الصفحة الرئيسية | أبحاث ودراسات | قضايا ومصطلحات اقتصادية ودراسات في الاقتصاد الإسلامي | تدريب الأطفال على التعامل مع الشؤون المالية... 

تدريب الأطفال على التعامل مع الشؤون المالية...

يشكّل منح الطفل مصروف الجيب، في مرحلة مبكرة من عمره، تدريباً على التعامل مع الشؤون المالية، إذ يتعلّم من خلاله معنى النقود وكيف يمكن استبدالها بأشياء يرغب في شرائها والعدّ واسترجاع الباقي، فضلاً عن الاعتماد على نفسه وتدبير شؤونه واتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية.

تؤكّد اختصاصيّة علم النفس وتعديل السلوك في مركز «مآب» للتربية الخاصّة سوزان حسن «أنّ للمصروف أهميّة كبيرة في تشكيل عادات وسلوكيات إيجابية لدى الأطفال في كل مراحل حياتهم. فالطفل يكتسب، من خلال علاقته بالنقود، الثقة بالنفس، وتزداد خبراته وتنمو مهاراته».

وتنصح بألا يقتصر المصروف على فترة المدرسة، وإنما يجب إعطاء الطفل مصروفاً للتسوّق مع الأسرة لمنحه فرصة الاختيار والانتقاء من بين صنوف عدّة، واطّلاعه على الأسعار المختلفة، وذلك حتى يتعرّف إلى حدود وإمكانيات الأسرة، وعلى أوجه إنفاقها الضرورية، كما أنه سيعتاد على أنواع السلع المفضّلة لديها.

أداة تربوية

وعن كيفية استخدام مصروف جيب الطفل كأداة تربوية، تجيب الإختصاصية "حسن": «يمكن للأهل، من خلال إعطاء الطفل المال، الإستدلال على بعض صفاته الشخصية، ثم تعديلها. فقد يكون باذخاً لا يستطيع السيطرة على رغباته فينفق كل ما يحصل عليه لإشباعها. ويمكن، في هذا الإطار، للأم الحدّ من هذا السلوك بالنصح والإرشاد أولاً، ثم بإعطائه مصروفاً أسبوعياً لكي ينفقه على مدى أيام الأسبوع. وإن لم يلق بالاًً لإرشاداتها، وأنفق مصروفه في يوم واحد، يجب حرمانه من المصروف لبقية أيّام الأسبوع ليتعلّم كيفية التصرف في حدود ما هو متاح له.‏

وقد يكون الطفل بخيلاً، بحيث يلاحظ أنه يجمع النقود ولا ينفقها ويقاوم رغباته! ويحتاج هذا السلوك أيضاً إلى تقويم، عن طريق إقناعه أنّ النقود ليست غاية، إنما هي وسيلة نستخدمها للحصول على احتياجاتنا. وفي هذا الإطار، يمكن اصطحابه للتسوّق، وتشجيعه على اختيار بعض الصنوف وشرائها من نقوده. ويمكن استخدام مصروف الطفل كوسيلة لتعميق قيمة الأمانة لدى الطفل، وذلك من خلال تعليمه أن يأخذ حقّه ويعطي الآخرين حقوقهم، فعلى سبيل المثال: إذا وجد زيادة في المبلغ المتبقي لديه، يجب عليه أن يردّه للبائع...

السن المناسبة

يمكن البدء في منح الطفل مصروفه خلال مرحلة الروضة. وبالطبع، يختلف أسلوب منح المصروف، حسب المرحلة العمرية: ففي مرحلة الحضانة، يجب أن يحصل الطفل على مصروفه يومياً، وذلك لأنه يكون غالباً غير حريص على أشيائه، وبالتالي يمكن أن يفقد نقوده بسهولة. أمّا في المرحلة الإبتدائية فيمكن أن يكون مصروفه أسبوعياً، وعندما تنضج شخصيته ويصبح قادراً على تحمّل المسؤولية وتحديد أولوياته في المرحلة الإعدادية يمكن أن يُمنح مصروفاً شهرياً.

ويفضّل تخصيص مصروف ثابت لكل سنة دراسية حتى يتمكّن الطفل من إدارة أمواله بشكل جيّد، مع عدم إهمال منحه نقوداً إضافية في الأعياد والإحتفالات...

قيمة المصروف

وعن قيمة المصروف المناسبة للطفل، أشارت الإختصاصيّة "حُسن" إلى ضرورة الإعتدال في منح الطفل المال، فالنقود الزائدة عن الحدّ في يدي الطفل تعتبر تصرّفاً تربوياً خاطئاً يقوم به الأهل، لأنه سيعتاد على تلبية جميع رغباته فينشأ أنانياً مدلّلاً. وقد يؤدي المصروف الزائد للمراهق إلى الإنحراف الأخلاقي والسلوكي، حيث يمكّنه من شراء ما لم يكن يستطيع شراءه بالمصروف العادي كالسجائر والمخدرات! وقد يلجأ للسرقة ليحقّق مزيداً من الرغبات المنحرفة.

بالمقابل، يشعر المصروف القليل الطفل بالحرمان، ويولّد لديه الغيرة والحقد من زملائه، ما قد يدفعه إلى السرقة لتعويض هذا الحرمان.

ولعلّ الأفضل هو الاتفاق مع الطفل على قيمة المصروف واطّلاعه على حدود ميزانية الأسرة، علماً أن تربية الطفل على القناعة بما يحصل عليه والرضا بما هو متاح هما من أبرز الفضائل التي يمكن أن يمنحها الوالدان للطفل.

ويمكن للوالدين تفادي إعطاء الطفل مصروفاً أقل أو أكثر من اللازم عن طريق تحديد احتياجاته، إذ يمكن سؤاله بطريقة غير مباشرة عن حجم إنفاق زملائه ممن هم في نفس مستواه الاجتماعي. ويمكن أيضاً الإستدلال على القيمة المناسبة للمصروف بسؤال أهل لديهم أطفال في عمر طفلهم.

خطوات مفيدة

* إسأل طفلكِ عن أوجه إنفاقه لمصروفه، وشجّعيه أن يشتري أشياء مفـيدة، ولا بأس إن تركت له الحرية في شراء ما يختاره، بدون قيود.

* لا تكافئ طفلكِ على طاعته بمنحه المزيد من النقود، حتى يتعلّم أن يقوم بما يطلب منه، بدون جزاء.

* لا تحرم طفلك من المصروف بسبب غضبكِ منه حتى لا يسعى لإرضائك طمعاً في النقود.

* حذّر طفلك من المباهاة بالنقود التي يحملها، وأخبريه أنّ هذا التصرف يحزن من لا يمتلك نقوداً من أصدقائه.

* شجّعيه على التوفير واجعليه يضع أهدافاً ويدّخر لتحقيقها، ولكن بدون أن تلزميه.

* أطلب منه أن يشتري من مصروفه شيئاً لأخيه الصغير، حتى يتعلّم العطاء وتتعمّق المحبة بينه وبين إخوته.

* إن أضاع طفلكِ مصروفه فلا تعاتبيه بشدّة، وتجنّبي منحه نقوداً بديلة حتى يتعلّم الحرص وحسن التصرّف في المرّات القادمة.

* اصطحب طفلكِ للتسوّق حتى تنمو لديه مهارات العدّ والانتقاء، من ناحيتي النوع والسعر.

ثماركم ـ منقول عن موقع مركز فقه المعاملات الإسلامية ـ بتصرف

 

 


جميع الآراء المنشورة في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها
copy rights 2008 badlah.com