الصفحة الرئيسية | مال ومعامـلات | قضايا فقهية ومالية متنوعة | أحكام عمل المرأة وكسبها الأستاذ الدكتور نور الدين عتر حفظه الله 

أحكام عمل المرأة وكسبها

الأستاذ الدكتور نور الدين عتر حفظه الله   

من ندوة 

 الملتقى الإسلامي الأول
في مجمع الشيخ أحمد كفتارو
بعنوان الاجتهاد بين التجديد والتفريط
12 - 14 نيسان أبريل 2004 م 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

 وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد النبي الأمي الطاهر الزكي وعلى آله الطيبين وصحابته الأكرمين

ومَنْ تبع هداهم القويم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد أيها الاخوة :
فإنا إذا تأملنا آيات القرآن الكريم نجد أنها تتواتر تواتراً عجيباً في بيان كرامة الإنسان، وليس مجرد حقوق الإنسان، فإنه ابتداءً من التنْزيل الأول للوحي
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم﴾ [العلق : 1ـ5] يشعر الناظر بالقرآن بكرامة الإنسان كرامةً محفوفة بتعهد ربه الأكرم، وإمداده إياه بأعظم كرامة هي العلم.
ونقرأ قوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء/70] فنعلم منها تأكيد كرامة الإنسان عند الله، ونتابع لنجد الكثير الكثير من آيات القرآن تعلن كرامة الإنسان مما لا نطيل به في هذا التمهيد

.
فإذا انتقلنا إلى قضايا المرأة لتطبيق حقوق الإنسان ـ على الرغم من قصور الإعلان عن حقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة ـ فإننا نجد إشكالات عظيمة في شأن المرأة، لا سيما ما يتصل بالمحاولات لإخراج المرأة إلى ميادين العمل، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى بحث عمل المرأة وكسبها في ضوء الإسلام ضرورة ماسة

.
لقد ظهر الفساد في البر والبحر، وعم البلاء في أرجاء الأرض، مما ينذر بأعظم الخطر على بني البشر، لانطلاق أكثر الأمم في هذا المجال الحساس دون مراعاة البدهيّات الضرورية لسلامة المجتمع وسلامة الأسرة، ولحفظ القيم الأخلاقية الضرورية، بل ولاستقامة أمر الاقتصاد، الذي هو أقوى ما يتذرع به دعاة خروج المرأة للعمل

.
ومرادنا بالعمل هنا معنى محدد يجب أن نَتَنبَّهَ له وهو المعنى الاقتصادي : وهو الجهد المبذول لأجل تحصيل منفعة سواء أكان هذا الجهد بدنياً أم عقلياً أم بدنياً وعقلياً في آن واحد

.
أسس ينطلق منها البحث

 :
ويجب على من يدرس هذا الموضوع في هذه الشريعة الإسلامية أن يلحظ الأسس التي يجب أن ينطلق منها ويبني عليها حكمه في المسألة؛ مسألة عمل المرأة واختلاطها وحجابها

.
ومن أهم هذه الأسس أصلان

 :
الأصل الأول: التمييز بين حق المرأة في أن تعمل وبين الإيجاب والإلزام عليها أن تعمل لكسب المال

.
ما أكثر ما يخلط الباحثون ولا سيما المقلدون للأجانب بين حق المرأة في أن تعمل وإلزامها بأن تعمل بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر. يتحدثون عن حق المرأة في العمل، فإذا تابعتَ كلامهم تجد أنهم يُلْجِئون المرأة، ويودون إجبار المرأة على العمل، وذلك لأنهم يقلدون الأجانب تقليداً أعمىً، دون تَنَبُّهٍ إلى ما يجب أن يُعلم في هذا الأمر

.
وعمل المرأة عند الأجانب لإعالة نفسها واجب عليها متى وصلت سن البلوغ مهما كان الأب غنياً موسراً، فحُرِم غير المسلمين من نظام النفقة الواجبة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام، هذا النظام نظام عظيم جداً يرعى حقوق الإنسانية وهو بحاجة إلى بحث مفرد لذلك أكتفي بالإشارة إليه. فمثلاً لا يلزم عند غير المسلمين الأب أن ينفق على الابن والبنت

 (وموضوعنا البنت بالذات) إذا بلغت، ولذلك يطردون الأولاد إلا أن يعمل الولد أو البنت ويدفعا أجرة البيت الذي يسكن أحدهما فيه مع أهله (مع أبويه)، وقيمة نفقة المعيشة، وبالتالي نجد أن الأبناء أيضا يعاملون آباءهم بالمثل، لانعدام نظام النفقة الواجبة، فيكبر الأبوان أو أحدهما (فيبلغ عنده الكبر أحد أبويه أو كلاهما). والابن يملك مال قارون وهما عاجزان عن الكسب فقيران معدمان، ثم لا يمد ولدهما إليهما يد المعونة، لا بقليل ولا بكثير، فتحجرت القلوب وساءت العلاقات نتيجة فقدان هذا القانون

.
أما الإسلام فقد كرم المرأة تكريماً لا يوجد في أي نظام سواه، ورحم ضعفها أن تجبر على خوض غمار الحياة، تقديراً لمهمتها، وهي صنع المجتمع، بتربية النشء على قيم الأمومة الإنسانية، التي هي ضرورية لنشأة الإنسان سوي الأخلاق، سوي النفس، مستقيم التفكير، سليم البنية، (1) فهي إذاً مصدر للتنمية بأنواعها الاجتماعية والخلقية والاقتصادية، لذلك لم يفرض عليها أن تعمل لكسب المال، بل ألزم نفقتها على أبيها، أو ابنها أو زوجها، ممن تلزمه نفقتها، كما هو مفصل في باب النفقات في كتب الفقه، وبالتالي فإنه لا يجوز للأب أن يلزم ابنته أن تعمل لكسب المال، إلا إذا كان فقيراً، ولا يجوز للزوج أن يلزم امرأته أن تعمل لكسب المال. وهكذا تتمتع المرأة في الإسلام بحظ أكبر من حظ الرجل، كما أن الشرع الإسلامي كفل حماية المرأة أن تكون مَهينةً مبتذلةً تحمل هم العيش والكد لكسب لقمة الغذاء، لكي تتوفر على هذه الْمُهِمَّة

.
الأصل الثاني في هذا الموضوع :

 هو التمييز بين نظام المجتمع الإسلامي ونظام المجتمع عند غير المسلمين، وذلك بخصوص الصلة بين الجنسين الرجال والنساء :

نظام المجتمع في الإسلام يلزم احترام فصل الجنسين عن بعضهما ومراعاة ذلك، وأن تتقيد صلتهما في غير القرابة المحرمة للزواج وغير حال الزوجية.

أما نظام المجتمع غير المسلم فلم يتقيد بشيء من ذلك، ثم اضطر الرجلُ المرأةَ وأجبرها أن تخرج لتكسب عيشها إذ نكَل عن إعالتها والإنفاق عليها فاضطرت للخروج إلى العمل، وهناك ابتزها الرجل غير المسلم أسوأ ابتزاز اقتصادي بالظلم في بخس الأجر وزيادة العمل في معظم الأحيان على عمل الرجل، وابتزها أحط وأدنى ابتزاز جنسي إذ وجدها مضطرة للعمل جاءت إليه فريسة تسعى. ولقد أنتج تَنَكُّرُ هؤلاء الناس لهداية الله وجحودهم لحتمية الفطرة التي فطر الله الناس عليها أخطاراً عظيمة في شتى مجالات الحياة

.
حكم عمل المرأة في الإسلام وتصحيح خطأ المشددين

:
من هذه المقدمات يمكننا أن ننتقل إلى بيان حكم الشرع الإسلامي الإلهي في خروج المرأة للعمل. إن أساس هذا الحكم ينبني على القاعدة التي أرساها القرآن الكريم في قوله عزّ وجل :
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب:33] فهذا الخطاب بلفظه لأمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن، ولكن المفسرين اتفقوا على أن حكمه عام، وهذا شيء واضح بدلالة النص؛ لأن أمهات المؤمنين يحتجن إلى الاحتكاك بالمجتمع لتعليم النساء أمور دينهن وما يخصهن من أحكام، فحاجة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام أن تخالط الناس والنساء بالذات ماسة جداً؛ لأن لها مهمة في الحياة هي إبلاغ الرسالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك قيل لهن : " قَرْنَ في بيوتكن" فكيف غيرهن، إذن لا مجال لادعاء الخصوصية أبداً في هذا الموضوع. هذا الادعاء خلاف ما توجبه قواعد الفقه وأصول الشرع، وهو يعني أن تتفرغ المرأة لوظيفة الأمومة، ولمؤازرة الرجل، بأداء النصف الداخلي من أعباء الحياة، وهو الهدف الذي يجب أن تبذل المرأة لأجله كل ما في وسعها

.
فإذا أرادت المرأة أن تعمل وجاءت تستفتي نقول لها : يجب أن نقسم العمل الذي تريدين القيام به إلى قسمين رئيسيين ( وهذا التقسيم لم أجد من تنبه له من الكاتبين الإسلاميين حتى الذين كتبوا على أساس اختصاص الفقه) هذا التقسيم أول شيء لازم في هذا الموضوع، وهو مهم لتبين دور المرأة القوي في المجتمع والاقتصاد، ولتصحيح خطأ من يظنون منع المرأة من العمل مطلقا
ً

:
القسم الأول: من هذه الأعمال، الأعمال التي تمس الحاجة فيها إلى المرأة خاصة،

مثل : التوليد، الطب البدني العام للنساء، طبابة الأمراض النسائية الخاصة بالنساء، طب الأسنان، أو تدريب على مهن يمكن أن تعمل فيها المرأة دون اختلاط تحتاج إلى تدريب، ( مثل: الحاسوب، التريكو، الآلة الكاتبة، القبالة، بعض معالجات وإسعافات في المنْزل ... ) فنخرج لهن مدربات من النساء يغْنِين البنات عن التعلم من الرجال والاختلاط بالرجال.

وهذا النوع من العمل واجب على المرأة المسلمة وجوباً كفائياً، طبقاً للقاعدة : أن ما تمس إليه حاجة المجتمع يجب تغطيته على أبناء المجتمع، وهو هنا النساء وجوباً كفائياً، بحيث إذا نقص العدد الموجود من العاملات في أي مرفق يكون المجتمع آثماً كله، ويجب على ولي الأمر أن يتدبر النقص بتجنيد نساء، يعملن في هذا الحقل، ويسددن الفراغ الحاصل بذلك، وهذا مجال مهم يجب أن ننتبه له

.
القسم الثاني : أعمال يقوم بها الرجال ولا تتوقف الحاجة فيها إلى النساء كالتجارة، والعمل في مصانع الغزل أو النسيج، أو العمل في الزراعة، أو في دوائر الدولة، إلى غير ذلك من أمور يطول سردها. (2) هذا القسم يجوز للمرأة أن تسهم فيه، طبعاً وظائف لا بد فيها من خروج من البيت إضافة إلى وظائف الدولة.

 أما العمل الذي لا يحتاج إلى ترك المرأة بيتها فإنه يجوز للمرأة أن تعمل فيه من داخل بيتها فتبيع وتشتري وتهب وتؤجر، وتعمل بالأجرة في بيتها على آلة، وهذا ما كان عليه مجتمعنا. عهدناه ونحن صغار، أذكر سوق التجار في حلب اسمه سوق المدينة، كان كثير من النساء يأتين إلى المحلات التجارية التي تصنع، يأخذن المواد ويصنعنها في البيوت ويأتين بها مادة مصنعة. للأسف الشديد تقليدنا الأعمى أزال هذه الظاهرة التي فيها إعفاف المرأة وإكرامها وإغناؤها عن الاختلاط، الذي يؤدي إلى ضياع مستقبلها، فهذا لا إشكال فيه.

 إنما البحث في أن تخرج المرأة من أجل العمل من البيت فهذه أعمال يجوز للمرأة فيها أن تخرج من البيت إذا احتاجت لهذا العمل لإعالة نفسها أو إعالة ولدها أو مساعدة من ينفق عليها، بأن كان أبوها فقيراً أو معدماً، وهي قادرة على أن تعمل عملاً ما. نقول لها : يجوز أن تخرجي للعمل من البيت لهذه الأسباب. وتوسع بعض قليل جداً من علمائنا السابقين وبعض العصريين وأباحوا للمرأة الخروج للعمل مطلقاً، لكن باستثناء أمرين أو عملين

 :
العمل الأول: الرئاسة العامة للدولة، التي سماها الفقهاء الإمامة العظمى، وهذا بالإجماع، للحديث :
(لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة...).  (3)


العمل الثاني: منصب القضاء، لا يجوز إسناد منصب القضاء إلى المرأة عند جماهير الفقهاء إلا عند بعض قليل من المتقدمين لا نرى أن نأخذ بكلامهم لا سيما بعد البحوث التي درست نتائج اشتغال المرأة قاضية.
والذي يُلحظ في هذا الاحتياط في خروج المرأة للعمل الأدلة التي تأمر بمكث المرأة وقرارها في البيوت كالآية السابقة : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ...  ومثل قوله تعالى :
﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾... [الطلاق:1]، هذه الآية في حق المعتدة، أُمرت بألا تَخرج ولا يُخرجها أحد، فهي في حق غيرها أولى؛ لأن العدة تأخذ حكم الزواج، إذاً هذا حكم الزوجية أن لا يجوز أن يأمر الرجل امرأته بالخروج بأي حال من الأحوال، ولا يجوز لها أيضاً أن تخرج أيضا إلا بحاجة.


ضوابط خروج المرأة للعمل :
وأياً ما كان المذهب الذي ستعمل فيه المسلمة في هذا الزمان ـ وقد كثر البحث عن الرخص ـ نقول لها : لو أخذت بالرأي الثاني المتوسع في جواز الخروج لك لكي تكسبي وتعملي، فلا بد من شروط يجب أن تُرَاعَى؛ لكي يكون هذا الخروج للعمل جائزاً مشروعاً.
وأشير إلى هذه الشروط بإيجاز شديد فربما كان الإيجاز كافياً لكم جميعاً أو لأكثركم، ثم تأتي الأسئلة في الحوار لكي تساعد على الإيضاح لما ترون الحاجة إليه

.
وهذه الشروط قسمان

:
1ـ شروط تتعلق بالمرأة نفسها.
2ـ شروط تتعلق بالعمل.

أيضاً هذا تقسيم مهم للشروط لم أجد من تنبه له.


أولاً : الشروط المتعلقة بالمرأة

 :
1ـ الحجاب : وهو أصل في غاية الأهمية يحفظ كرامة المرأة ويصونها أن تتطلع إليها النفوس المريضة بالطمع الخبيث فيها. كما أن الحجاب صيانة للمجتمع من كل المفاسد التي تَئِنُّ البشرية تحت وطأتها، ما ذكرناه وما لم نذكره منها، وما عرفناه وما لم نعرفه، وهو أعظم وأدهى وأَمَرّ، لذلك جاء الأمر بالحجاب في القرآن الكريم مرتبطاً بالإيمان : قال الله تعالى :
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بُخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾... [النور:31]. وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾ [الأحزاب:59].

2ـ الإذن : والإذن ضروري أن يأذن الرجل لزوجته بأن تخرج للعمل، أو الأب والولي ضروري لتنسيق عمل المرأة وانسجامه مع مصلحتها، حين دراسة الأمر الذي تخرج المرأة لأجله؛ لأن الزوج حريص على امرأته وعلى سمعتها لأنها من سمعته، والأب حريص على ابنته وعلى سمعتها وهكذا. فيتم التشاور والتناصح في الأمر لكي يكون عملها محاطاً بدراسة تامة.
أما إذن الزوج ففرض واجب مراعاته، وله منعها من الخروج، فإن خرجت بغير إذنه أثمت، وصارت ناشزةً، أما إن لم تكن متزوجة فتستأذن أباها ومن يقوم مقامه، وهو من باب البر والصلة بينها وبين ربها تعالى

.
3ـ عدم الاختلاط : ألا تختلط بالرجال في هذا الخروج، وهو منبع الفساد في وضع المجتمعات غير المسلمة وأساس البلاء، وأشد ذلك الخلوة بالأجنبي.


ثانيا : الشروط المتعلقة بالعمل

:
1ـ أن يكون العمل مشروعاً (أي مباحاً شرعاً) :
فلا يجوز أن تبيع في محل يبيع أشياء محرمة ولو لنساء، كأن تشتغل بائعة مُسْكِرٍ أو مخدر ولو في بيتها أيضاً، أو تعمل عارضة أزياء أو مغنيةً غناء فيه الميوعة ـ أما أن تعمل في غناء لا ميوعة فيه وأمام نساء فقط فهذا جائز ـ ولا أن تعمل نواحةً (ترفع صوتها بالبكاء في مأتم) ولا نَدَّابَةً (وهي التي تعدد صفات حسنة للميت)، ولا يجوز لها أن تعمل في السحر أو التنجيم أو الكهانة أو الشعوذة، ولا أن تقصد ساحراً ولا كاهناً. وهكذا كل عمل محرّم أو يساعد على محرّم لا يجوز للمرأة طبعاً ولا للرجل أيضاً أن يعمل فيه إطلاقاً.


2ـ أن يكون العمل متفقاً مع طبيعة المرأة وكرامتها:
لأن كرامة المرأة تتصل بكرامة أسرتها وأولادها وزوجها فيجب أن تكون مصونةً، وأن تكون هي صَيِّنَةً أيضاً، فلا يجوز أن تعمل في الأعمال الشاقة أو الخشنة مثل أعمال التعدين أو البناء، أو الحدادة، والنجارة، أو إصلاح السيارات العامة أو القطارات أو كنس الشوارع أو مسح الأحذية وما أشبه ذلك، وإن شاع هذا في دول تزعم أو يُزْعَمُ لها وصف التقدم.


3ـ اتفاق العمل وتناسقه مع واجبها في المنْزل :
فلا يجوز لها أن تلتحق بعمل يشغلها ساعات طويلة، يؤدي إلى تضييع واجب عليها لزوجها أو لولدها أو لوليها وما إلى ذلك، فإنها مسؤولة عن ذلك مسؤولية جسيمة، وعلى هذه المسؤولية تتوقف سلامة بناء المجتمع. وقد ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه قوله عليه الصلاة والسلام :
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وقال في هذا الحديث :
 (والمرأة راعية في بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم)

.
4ـ التوافق مع مجال عمل الرجال : بأن لا يؤدي عملها البطالة بين الرجال؛ لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب مسؤوليات المجتمع عامة، وهو أمر يرجع أيضاً إلى دراية المسلمة بواقع الأمر في العمل الذي تريد شغله بصورة خاصة. وهو في الأصل خاضع لتخطيط الدولة العام.


أحكام ما تكسبه المرأة (4) :
وللأهمية البالغة نذكّر بأن ما تحصل عليه المرأة من مرتّب وظيفة تقوم بها أو أجرِ عمل تعمله، أو ربح بعقد تعقده...كل ذلك هو ملك لها خاصةً، ليس لأحد فيه أي حق، إلا حق فرضه الله تعالى، فليس لأبيها أو لزوجها أو لابنها حق في شيء مما تكسبه، شأنها في ذلك شأن الرجل، ولا ينقص ذلك من حقها في النفقة الواجبة لها على زوجها شيئاً قط.


وذلك صريحُ نص القران، قال الله تعالى :
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] وقال عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم﴾ [النساء:29] وقال عز وجل : 
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء : 20 ـ 21] وهذا صريح في تحريم أخذ الرجل شيئاً من مهر امرأته التي أعطاها إياه، ولو أعطاها قنطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا  أي ولو كان قليلاً، فدل بالأولى والأقوى على تحريم أخذه مما كسبته هي أو ملكته من غير طريق زوجها. فليعتبر أولوا الألباب.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه" (5).
وقال أيضاً : " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا "(6).
وقد يتطاول بعض الرجال على مرتبات أزواجهم، أو كسبهن فيقتطعون منه شيئاً، أو يلزمون المرأة أن تشارك في الإنفاق على البيت، بل قد تَجاوز أناس ذلك إلى التطاول على أحكام الله تعالى واقتراح أن يخضع نظام النفقة لتغيرات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بزعمهم الفاسد، فإنه لما تطورت المرأة اليوم وشاركت في أعمال الرجل والوظائف فلتشارك الرجل في الإنفاق على الأسرة.


وهذا خطأ في حق الشرع عظيم، وضلال مبين، نوضح جوانب من خطئه وبطلانه فنقول :


1ـ إن نصوص القرآن والسنة التي فتحت مجالات الكسب للمرأة هي التي قضت لها بالنفقة الكاملة على زوجها وألزمته أن ينفق على أسرته النفقة كلها حسب سعته وحاله :
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة : 233]
﴿وَإِنْ أَرَدتُّم أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة : 233]، وغير ذلك من النصوص الكثيرة القطعية، التي توجب على الزوج النفقة على زوجه، سواء كانت غنية أو فقيرة، أو كانت موظفة أو عاملة أو غير ذلك ...

فالنفقة فرض لها على زوجها بدلالة آيات القرآن القطعية والأحاديث الثابتة المتواترة النبوية وإجماع الأمة الإسلامية.

  فالقول بإلزام المرأة العاملة بشيء من النفقة رفض لأحكام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القطعية.


2ـ إن من شرط جواز عمل المرأة خارج البيت إذنَ زوجها بذلك، وحيث إنه رضي بخروجها فليس له الحق أن يتقاضاها شيئاً مقابل ذلك، ولو شرط ذلك عليها وأعطته كارهةً ليس من طيب قلبها، خالصاً من صميم رضاها، فهذا المال مغصوب، والرجل مغتصب آكل مال حرام. ويحق لها أن ترجع عن هذه العطية، وتتوقف عن الدفع متى شاءت. وإن منعها زوجها من العمل بسبب ذلك فيجب عليها ترك العمل والمكث في بيت الزوجية، ما دام زوجها ينفق عليها بما فيه كفايتها بالمعروف.


3ـ إن إلزام المرأة الكاسبة بالمشاركة في النفقة يؤدي إلى إلزامها بالعمل، وهو عكس الأوضاع الشرعية.

4ـ إن هذا يؤدي أن يتسلط الرجال على أموال نسائهم كما هو واقع في أوربة وأمريكة الآن، وهو عكس الأوضاع الشرعية، إن الحكم الشرعي يوجب أن ينفق الرجل على المرأة أماً أو بنتاً أوزوجاً. لا أن تنفق عليه لا كلياً ولا جزئياً. ويؤدي تغيير ذلك إلى الفساد العظيم، الذي وقعت فيه المرأة الأجنبية والمجتمعات الأجنبية.
وأعجب من ذلك تفكير بعضهم بمساواة المرأة مع الرجل في الإرث طالما أنها ساوته وشاركته في الوظائف والأعمال وكسب المال.
والجواب عن ذلك من وجوه كثيرة نذكر منها :


1ـ أحكام المواريث ثبتت بنصوص القرآن القطعية، ونصوص القرآن هي التي أعطت المرأة حق الكسب فلا يجوز مخالفتها.

2ـ إن الرجل ملزم بتحمل النفقات عن المرأة : المهر والأثاث لبيت الزوجية ثم الإنفاق عليه. أما المرأة فليست مُلْزَمَةً بذلك، فلا يصلح التسوية بينهما في الميراث.


3ـ إن الشريعة الإسلامية حرصت على أن تتوفر المرأة على وظيفتها الأساسية في التنمية السكانية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية، وذلك بأن تكون مَكْفِيَّةً هَمَّ العيش وأن يلزم الرجل بالإنفاق عليها.


4ـ إن الشريعة الإسلامية حرصت على حماية المرأة المسلمة والمجتمع المسلم من المفاسد التي وقعت في المجتمع غير المسلم مما سبق ذكره، فأوجبت لها النفقة، ثم فتحت لها باب الحرية الاقتصادية لكي تعمل باختيارها وفي مجال العمل اللائق بكرامتها، وعلى حسب اختيارها للعمل، ولأن تعمل أو لا تعمل أبداً، وبذلك تمارس وجودها، ويفيد المجتمع من مواهب صاحبات الموهبة، وبذلك كان للمرأة حرية مضاعفة على الرجل وفرص تَمَلُّكٍ أكبر من الرجل نسبياً، وذلك يوجب توفير النفقة لها كاملة، وأن يكلف الزوج بها وبالأسرة كاملة فضلاً عن مسؤوليات الرجل الكثيرة، وذلك يوجب حال دخول المرأة في الميراث مع الرجال التزام القاعدة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.


5ـ إنه إن وقع إلزام في بعض البيئات للمرأة أن تعمل، فهو واقع باطل شرعاً، والباطل لا قيمة له، ولا يجوز أن نجعل له أي اعتبار فضلاً عن أن يُغَيَّرَ الحكم الشرعي لأجله

.
نتيجة عامة:


وإذا ما أردنا أن نستخلص بعد هذا العرض السريع المختصر نتائج البحث فإنا نجد أموراً مهمة نذكر منها ما يأتي :


1 ـ أن ديننا الإسلامي الحنيف كَرَّم المرأة تكريماً لا يدانيه أي عطاء قدمه أي قانون وضعي في الدنيا، وذلك في باب النفقة الواجبة، ثم في صيانتها بالحجاب، ثم في إحاطة عملها بشروط تحفظ لها كرامتها وعفتها، وجعلها محل الرعاية لتؤدي دورها صانعةً حاميةً للمجتمع.


2 ـ التوصية بضرورة الاهتمام بمراعاة أحكام عمل المرأة ؛ لصيانتها، وحفظ سلامة المجتمع في المستقبل.


3 ـ ضرورة المحافظة على التوفيق بين الهدف الأسمى الأعظم الذي خلقت المرأة لأجله، و إسهامها في العمل الاقتصادي.


4 ـ المحافظة على حق المرأة فيما تكسبه من المال، وإبعاد التسلط على مالها وكسبها بضمانات قانونية، وتوجيهات اجتماعية


5 ـ التحذير من التجاوز بأحكام الشريعة في شؤون المرأة تحفظاُ من النتائج التي وصلت إليها في الغرب،

 والتي هي نتيجة من يضل عن صراط الله تعالى، كما قال عز وجل :
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:124] 
وقال في حق المتقين : ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار:13] أي في الدنيا قبل الآخرة، وهذا هو الذي يُلحظ في مجتمع الأتقياء وفقنا الله وإياكم جيمعاً إلى أن نؤدي مسؤوليتنا بهذا المجال الخطير، وأن نوقظ أبناء وبنات ديننا إلى اتباع هذا الدين الذي تكفل الله بكماله :
﴿الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينَاً﴾ [المائدة:3].


6 ـ افتقار العالم غير المسلم لنشر مبادئ الإسلام وأحكامه في المرأة، بأسلوب علمي، مستند إلى الإحصاءات، وهي كثيرة لديهم، وإننا نقدم هذا البحث للمسلمين، ولغير المسلمين أيضاً، وقد لحظ الذين حاوروا الأجانب بالأسلوب العلمي الهادئ تأثراً واقتناعاً لديهم، بل التمني أن يأخذ مجتمعهم بحكم الإسلام.


لقد دلت الإحصاءات على نتائج خطيرة تسجل ما يأتي :
ـ أن الابتزاز الجنسي للنساء العاملات قد بلغ رقماً فظيعاً تناول أغلبية هؤلاء العاملات، حتى بلغت النسبة 90 %.
ـ 170 شابة في بريطانيا تحمل سفاحاً في كل أسبوع.
ـ 50 ألف باحثة بريطانية تقدمت باحتجاجات شديدة على التميز ضد المرأة في بريطانيا.
ـ سجلت الشرطة في أسبانيا أكثر من 500 ألف بلاغ اعتداء جسدي على النساء لعام واحد، وأكثر من حادثة قتل كل يوم.
ـ 93 % من النساء الإسبانيات يَستعملن حبوب منع الحمل، وأغلبهن عازبات.
ـ يُغتصب يومياً في أمريكا 1900 فتات، 200 منهم يغتصبن من قِبَل آبائهن.
ـ أُحصي في أمريكا 70 % من الزوجات يعانين الضرب المبرّح، و 4000 امرأة تقتلن في كل سنة على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن.
ـ بلغت نسبة الطلاق في أمريكا 60 % من عدد الزيجات.
وغير ذلك كثير لا مجال لاستيعابه، حتى أَكّد باحثون أجانب أن المرأة في الغرب تعيش أتعس فترات حياتها المعنوية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انظر التوسع في الآثار السيئة الخطيرة في التربية وفي نفس الطفل لخروج المرأة إلى العمل في كتابنا (ماذا عن المرأة؟)


2- أباحت الشريعة الإسلامية كل الحرف والمهن والتجارات والعقود التي أباحتها للرجل (إلا ما كان مهيناً مُزرياً بالمرأة، مث كنس الشوارع، ونقل الزُّبَالة، وغير ذلك مما سبق أن ذكرناه، أو شاقاً عليها لا يصلح لأنوثتها ورقتها) ومنذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم عملت المرأة غَزَّالَةً تغزل الخيوط، ونسّاجة تنسجها، وهو كثير، وجاءت بها إلى النبي (ص) فقالت : يارسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا وهي إزاره، فقال رجل من القوم : يارسول الله اُكْسُنِيها. فقال : نعم، فجلس النبي في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم : ما أحسنتَ، سألتَه إياها لقد علمتَ أنه لا يرد سائلاً، فقال الرجل : والله ما سألتُه إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه. أخرجه البخاري.
وكانت زينب امرأة عبد الله بن مسعود صَنَاعَ اليدين فقالت : يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لزوجي شيء،وسأَلَتْهُ عن النفقة عليهم؟ فقال : "لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم" أخرجه البخاري.
وكان عبد الله بن ربيعة يبعث بعطر من اليمن إلى أمه الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، فكانت تبيعه إلى أجل... وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. (الطبقات الكبرى لابن سعد).
وكان معتاداً ولا يزال أن تنزل المرأة أسواق المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل سلعاً تبيعها، وتشتري ما تحتاج إليه.
ومن روائع ذلك تلك المرأة التي قدمت من ضواحي المدينة بِجَلَبٍ (أي بسلع جَلَبَتْهَا)، فباعته بسوق بني قَيْنَقاع، ثم جلست عند صائغ لتشتري منه شيئاً من الحلي، وكان الصائغ يهودياً، فأرادها ومن حولها من اليهود أن تكشف وجهها، فأبت، فاحتالوا وربطوا ثوبها لكي تتكشف إذا قامت، وأدى ذلك إلى صدام مع من حضر من المسلمين، وكان هذا العمل السبب المباشر لإجلاء بني قينقاع من المدينة.
وهكذا نجد شرعنا الحنيف يفسح المجالات الاقتصادية للمرأة، معززةً مكرمةً تخوضها باختيارها، لا مضطرة لتعيل نفسها، ثم تختار منها ما يعجبها، وبذلك كان لها أفضلية على الرجل في دين الإسلام، لا تحصل عليه في غير هذا الدين.


3- رواه البخاري في المغازي والفتن، والترمذي، والنسائي.


4- أضفنا هذا البحث لأهميته البالغة.


5- أخرجه البخاري.


6- متفق عليه.

المصدر موقع مجمع الشيخ أحمد كفتارو